الجريمة والثواب

عوني القلمجي

في العراق المحتل لا تسير الامور وفق عنوان رواية الكاتب الروسي العظيم دوستوفيسكي، وهو الجريمة والعقاب، وانما تسير الامور وفق عنوان اسميه "الجريمة والثواب"، لان الحاكم في العراق، وبكل بساطة، لا ينال العقاب جراء جريمة ارتكبها، وانما يستحق الثواب عنها، بل كلما زادت جرائمه تضاعف ثوابه، فاذا كان فقيرا يصبح غنيا، والمليونير يغدو  ملياردير، والمدير يرتقي الى مدير عام، والوزير قد يكون رئيس وزراء وهكذا.

اما الجريمة فلا تسال عن نوعها، او درجة عقوبتها.

قضية أودان: حجب الواقعة الاستعمارية

لينا كنوش

مثّلَ اعتراف إيمانويل ماكرون بمسؤولية فرنسا السياسية عن اغتيال المناضل الشيوعي المعادي لاستعمار الجزائر، موريس أودان، في عام 1957، نهايةً لكذبة دولة أطالت غفوة الضمير التاريخي. لكن رغم ذلك، لا يحمل الاعتراف إدانة للممارسة الاستعمارية، إذ لا تزال صورة الجمهورية، باعتبارها المنبت الرئيسي للاستعمار، محل تجاهل، ولا تزال قضية ضحايا النظام العنصري والاستبدادي محجوبة. استغرق الأمر ما لا يقل عن 61 عاماً من النضال بحثاً عن الحقيقة، للاعتراف بأن موريس أودان قُتل على يد الجيش الاستعماري الذي عمل بـ«صلاحيات خاصة»، كجهاز قمعي شرّعته السلطات السياسية آنذاك، لسنوات.

لماذا نحارب "أميركا"؟!

رعد أطياف

تصوروا لو أن مواطناً من الموزمبيق تناهى إلى سمعه هذا السؤال، سيستفهم حالاً: أي مجنون في هذا العالم يتورط بالنزاع مع أميركا؟!. بالطبع هذا الاستفهام نستثنى منه بعض الحالمين، لأنهم يعتقدون أن البنية الثقافية العربية عدائية بطبعها تجاه الغرب بلا أدنى سبب. ولا ينحصر الأمر بهذا التبسيط المجاني، بل يعتقدون، كذلك، أن أميركا تحاول جعل الشرق الأوسط نموذجاً" يابانياً" إلا أن هذا الأخير يتسم بالممانعة الشرسة، الأمر الذي فوّت عليه الفرصة الذهبية لهذا النموذج.

رد العبادي على "الثلاثي الدعوتي" يفضح الفساد والتآمر الداخلي:

علاء اللامي

أعتقد أنَّ التاريخ ومصادفاته وتقاطعاته الغامضة يقدم لحيدر العبادي هدية لا تقدر بثمن، وربما لن يكرر تقديمَها له، ألا وهي فرصة الخروج من المستنقع السياسي العراقي الذي أنجب نظام المحاصصة الطائفية بتخطيط وإدارة المحتل الأميركي، وأنْ يخرج منه باحترام وكرئيس وزراء صاحب إنجازات حقيقية بمقاييس أهل النظام نفسه، إضافة إلى أنه غير ملطخ بالكثير من اللطخات التي تلطخ بها زملاؤه، ولو غادر العبادي المستنقع بسرعة فإنه سيبقى محترما في ضمائر العراقيين المنصفين.

قراءة في عقيدة القومية اليهودية

أحمد أشقر

عندما قرأت المقال الذي نحن بصدده: الهدف: سبعة مليارات من المؤمنين، اكتشفت كما في كل مرّة أقرأ أو أكتب فيها عن اليهودية إنها لا تزال تقّسِّم الإنسانية إلى مرتبتين: اليهود "أبناء النور" والجوييم "أبناء الظلام".

تراجع حظوظ عبد المهدي: نحو رئيس من الصف الثاني؟

تراجع إضافي سُجّل في حظوظ عادل عبد المهدي في ظلّ التأكيد على أن النقاش لا يزال في إطار «المعايير». على خط مواز، برزت ديناميات إقليمية من شأنها إضافة أبعاد جديدة إلى المشهد السياسي، خصوصاً مِن طرف أنقرة

 

بعدما بدا، لفترة وجيزة، أن نائب رئيس الجمهورية السابق، عادل عبد المهدي، قطع أشواطاً متقدمة في الظفر بمنصب رئاسة الوزراء، تراجعت أكثر فأكثر حظوظ الرجل، في ظلّ تشديد القوى السياسية، لا سيما منها «سائرون» و«الفتح»، على حصر النقاش في المعايير، وتفضيلها النأي عن طرح الأسماء.

إصلاح التعليم هو بداية الخروج من الأزمات الكبرى في حياة الامم

الارقام المخيفة التي أوردتها في منشوري السابق حول مؤشرات التعليم تستدعي التفكير بتاثير ذلك الوضع المأساوي على مجمل الحياة الاجتماعية و الاقتصادية والثقافية والحضارية الآن وعلى مستقبل الأجيال القادمة وما يتطلبه ذلك من تفكير حول النهج المطلوب سلوكه للخروج من تلك الازمة.

من يقرأ التأريخ بالمام يعلم ان الأزمات الكبرى في حياة الامم هي نتاج تغييرات سياسية او اقتصادية او حتى طبيعية الى حد ما. و نتيجة لهذه التغييرات تحصل تغييرات اجتماعية وسلوكية وتنظيمية كبرى تطال الفكر والثقافة وتمتد تاثيراتها لترسخ التغير في الحضارة الموروثة من خلال الخروج عن نظامها.

مؤشرات التعليم في العراق و بوتان و جزر القمر

د. زياد العاني

نشرت اليونسكو تقريرا مطولا (426 صفحة) بعنوان " التقرير العالمي لرصد التعليم: المساءلة في مجال التعليم" حصلت على نسخة منه من مكتب اليونسكو الاقليمي في الدوحة حيث كنت قد حضرت ورشة نظمها المكتب حول طرق رصد التعليم وحساب مؤشرات جودة التعليم و فق متطلبات عصر التنمية المستدامة.

كيف تم تسويق فاضل برواري كبطل؟ 

صائب خليل
كشفت ردود الفعل على وفاة اللواء فاضل برواري مرة أخرى عن التأثير الشديد للإعلام على الناس. حيث اعتبرته الأغلبية الساحقة على الفيس بطلاً كبيراً، ودافعت عنه باستماتة أحيانا، ورد بعضهم بعدوانية حين سارعت لتبيان الشبهات الخطيرة التي تلاحق الرجل، بينما طالب قسم منهم بالأدلة وهم القسم الذي اكتب هذه النقاط احتراماً لهم. أود هنا ان ابين ما يلي، ومن خلال المواد والروابط التي اخذتها من مقالاتي السابقة:
1- الاستغراب والاستهجان من اتهام برواري بأنه جزء من الإرهاب الذي اسسه الامريكان في العراق، يتعلق بمسالة إحساس بالغضب لإهانة "ضابط" عراقي، والجيش العراقي. 

ايران وانتفاضة البصرة المغدورة

عوني القلمجي

اذا اخذنا بالحسابات المصلحية، او كما يسموها البرغماتية، فان الحكومة لم تكن مضطرة لمعاقبة ابناء البصرة بقتل وجرح المئات، لمجرد مطالبتهم بتوفير الماء والكهرباء، بل ان المدعو حيدر العبادي، بصفته رئيس الحكومة، كان في امس الحاجة لتلبية هذه المطالب، او اطلاق الوعود بصددها، واضافتها للانتصار الذي حققه ضد تنظيم داعش الارهابي التكفيري، على امل ضمان ولاية ثانية من جهة، وتجميل صورة حكومته القبيحة وكسب ثقة الناس بالحكومة القادمة من جهة اخرى.