عن "سائرون" الداخل وبصراحة كلش: التحدي لا يعني المراهنة والتأييد!

Submitted on Tue, 05/15/2018 - 12:50

علاء اللامي

يبدو من خلال بعض التعليقات على منشوري السابق "لنتحدى المتحدى"، أن بعض الأصدقاء والصديقات أساؤوا فهمي ولذلك "أنا عاوز أوضح": 1-لم أكن أراهن على "سائرون" أو أقدم لها صكاً على بياض، بل أتحدى قيادتها أن تقوم بخطوتين محددتين، والفرق كبير بين التحدي والمراهنة! 2-لا أعول شخصيا، لا على الصدرين ولا على الشيوعيين في تحالف سائرون، بل أعول على زعيمهم الصدر وجرأته وتلقائيته وعفويته، في اتخاذ الخطوات الحاسمة ولكن... 
3-ولكن من المعروف أن العفوية والارتجالية سيفٌ ذو حدين، فهي قد تأخذ شكل مطالبة الصدر بحكومة من "التكنوقراط المستقلين" حزبيا وهذا مطلب مفيد ولا اعتراض عليه، وفي الوقت نفسه يطالب الصدر بـ"حكومة أبوية" وهذه عبارة ملتبسة وسلبية جدا، فمن قال إن الأب يكون على حق وصواب دائما لأنه أب؟ ومَن هو هذا الشخص الذي يتجرأ على أن يكون أبا للشعب العراقي؟ ألا تشي عبارة "الحكومة الأبوية " باستصغار الشعب العراقي والتعامل معه كملايين من الأطفال البلهاء؟ ألم يكن التاريخ قاسيا على من جرَّب حظه واتخذ صفة "أبو الشعب أو أبو الشعوب" مثل ستالين ومصطفى كمال أو غيرهما؟ ولهذا دعونا نأمل إذن أن يكون سيف العفوية والتلقائية بحد واحد يستهدف عنق نظام المحاصصة ودستوره وحماته الأجانب! 
4-أما بخصوص الحزب الشيوعي، والذي تقول معلوماتي الشخصية أنه يمر منذ عدة أشهر وتحديدا منذ فشل استفتاء البارزاني، بحالة صحية من الاستقلالية والحراك والنقاش الداخلي، فيمكن ألا ينسجم دائما وتماما مع خطوات الصدر خصوصا إذا تعمقت توجهاته المعادية لواشنطن. ويمكن ان ينشقوا عليه إذا تشكلت الحكومة وأصبحوا وزراء فيها، وطلب منهم الصدر أن ينسحبوا ذات يوم، وقد فعلوها مع علاوي سابقا وانشقوا عليه وظلوا في الحكومة رغم انسحاب كتلتهم وزعيمها علاوي. ولكني أتوقع أن يواصل الرجل الثاني في الحزب الشيوعي، جاسم الحلفي، دعمه لخطوات الصدر إذا احتدم الصراع مع قوى المحاصصة الطائفية! ولكن، إذا عاد تلميذ برنار ليفي، أقصد فخري كريم، إلى بغداد، وبدأ باستعمال هاتفه النقال "غير الذكي"، فسيكون ذلك إشارة الى بدء عرض مسرحية "وعادت حليمة..."!
5-النواب الصدريون أيضا يمكن أن ينشقوا أو لا ينسجموا مع خطوات قائدهم القوية، والأخطر من ذلك، كما تقول المعلومات، أن أكثر من ثلث نواب سائرون المقدر عددهم حتى الآن بـ 56 نائبا ليسوا من الصدريين ولا من الشيوعيين الذين قد يحصلون على ما بين 10 و12 مقعد، خمسة منهم في بغداد تأكد فوزهم، بل أن أكثر من الثلث هم من المستقلين والتكنوقراط وهذا ما يُصَعِّبُ جدا إدارة قيادة كتلة "سائرون".
6-الأمر الأهم الآن، هو أن تحافظ قيادة "سائرون" على توازنها، وتضبط شهوات أطرافها الى السلطة، وآخر الأخبار تقول إنها قاومت ورفضت حتى الآن تودد السفير الأميركي، ورفضت اللقاء به، وهذا جيد، ولكنه لا يكفي فقد كان عليها أن ترفض تدخله في الانتخابات، وزياراته المتكررة لمقر المفوضية الانتخابية حتى قيل إنه قضى الليل هناك! ولكن سائرون لم تعلق بشيء على هذا التدخل الفظ بصفتها طرفا في الانتخابات.
7- أعتقد ان على قيادة هذه الكتلة أن تضع عينها على الشعب وليس على الحكم فلا تساوم على شعاراتها ونهجها الاستقلالي. وعليها ألا تسقط في عداء مجاني لإيران وتسكت بالمقابل على أميركا كما حدث في احتفالات أنصارها ليلة إعلان النتائج حيث هتفوا ضد طهران ولم يذكروا واشنطن، سبب الخراب الأكبر، بسوء! ينبغي التمييز إذن، بين التبعية الشاملة والوجود العسكري الفعلي للولايات المتحدة، وبين الهيمنة والتدخلات الإيرانية والتركية والسعودية المرفوضة لكل شيء وزنه وأولويته.
8-وأخيراً، فأفضل ما أتمناه شخصيا، وهو مرجح الحدوث جداً، هو أن تنجح قوى المحاصصة الطائفية في عزل "سائرون" فتشكل حكومتها بالتوافق الطائفي بين أصدقاء إيران وأصدقاء أميركا ويتركونها في المعارضة ومعها بعض القوى الزائدة وهذا عز الطلب كما يقال. كيف ولماذا؟
أعتقد أن معارضة فعالة تقودها "سائرون" في البرلمان وتكون مدعومة من حراك شعبي تمرس به الصدريون والشيوعيون و "المدنيون" ورغم كل ما يمكن ان يقال عنه، كفيل بأن يحول "سائرون" الى الرقم الأول والصعب في المشهد السياسي العراقي وأنها ستحصل على الأغلبية الطلقة في الانتخابات القادمة فهل سيصمد نواب وقيادة "سائرون" أربع سنوات، وربما أقل إذا نجحوا بفرض إجراء انتخابات سابقة لأوانها بعد عام أو عامين، وبها يكنسون نظام المحاصصة ومعه التبعية الأميركية والهيمنة الإيرانية والتدخلات السعودية والتركية مع أخذ حجم هذه التدخلات بنظر التقييم والاعتباروالرفض لها كلها، أم أنهم سيسارعون الى النزول من الجبل لجمع الغنائم؟!
و #لاحل_إلابحلها...