ماذا يعني وعد أردوغان (العراق سيحصل على حصته "كاملة / كافية" من المياه)؟

Submitted on Wed, 08/15/2018 - 10:25

علاء اللامي

نقل العبادي اليوم عن أردوغان قوله (إنَّ العراق سيحصل على حصته كاملة "وفي رواية أخرى "كافية" من المياه) إذا صدق الخبر الذي نشره موقع "بغداد اليوم" ولم يكن مجرد قرقعة حكومية فارغة. وقبل أن يرتفع جعير الشحاذين وتصفيقهم لهذا الوعد الفارغ دعونا نتساءل عن معناه! 
ألا يعني كلام أردوغان، في ما يعني، أنَّ الرئيس التركي يعترف بأن للعراق "حصة كاملة" في مياه الرفدين، ولكنه لم ولن يتجرأ على تحديد كمية تلك الحصة! كما أنه لم ولن يتجرأ على القول مَن هو الطرف الذي سيطر ويسطر ومنع ويمنع وصول هذه الحصة منذ عدة عقود إلى أصحابها، وأين هي تلك الحصة الآن؟ 
ألا يعني وعد أردوغان المائع والعام وغير المحدد هذا دحضاً وتفنيداً نهائيا لثرثرة المثرثرين حول الأسباب المناخية وتأثيرات الاحتباس الحراري والهدر الداخلي على حصة العراق من مياه النهرين وعلى الأزمة الخانقة الذي يعيشها العراق والتي أدت على إلغاء نصف الزراعة رسميا وبقرار حكومي نظرا لعدم توفر المياه لها، وأن السبب الحقيقي في هذه الكارثة هو احتجاز حصة العراق الكاملة خلف مئات السدود التركية؟ لا انكر قطعا تأثيرات المناخ العالمي والهدر الداخلي والإهمال الحكومي العراقي لصيانة النهار ولكن هذه الأسباب ثانوية وليست هي التي جعلت العراق يخسر 60% من مياه الرافدين ويترنح على هواية التصحر والزوال كبلد زراعي من الأطلس العالمي!
إذا كان أردوغان صادقا في وعده لماذا لا يبادر إلى كسر الفيتو التركي القائم منذ سبعينات قرن الماضي على عقد أية اتفاقية رسمية دولية أو ثنائية منصفة مع العراق لتقاسم المياه؟ لماذا لا يعترف بأن الرافدين نهرين دوليين وليسا نهرين تركيين عابرين للحدود وما يصل الى العراق من مياه هو صدقة أو هدية من تركيا كما يكرر ممثلو الدولة التركية؟ لماذا يصر الجانب التركي على أنه يرفض تقاسم المياه ويصر على مبدأ تقاسم المنافع من المياه (تقاسم المنافع تعني ضمن ما تعني تدخلا تركيا مباشرا في شؤون العراق)! 
وبالمقابل، هل تعلمون ماذا قدم العبادي لأردوغان ليحصل منه على هذا الوعد الشفهي؟ لقد قدم له تفعيل وتامين خط نقل نفط كركوك إلى تركيا ( لا أدري إن كان المقصود خط جديد أم القديم إضافة الى خط البارزاني المستقل ) ومنها الى الأسواق العالمية بعد ان تحصل تركيا على حصة دسمة منه كما قدم له منفذا جديدا لاستيراد البضائع هو منفذ فيشخابور كما قدم له توجيها حكوميا لاستقبال الشركات التركية في العراق ولزيادة حجم التبادل والاستثمار التجاري المجحف أصلا بالطرف العراقي.
*أرجح أن يكون أردوغان قد استعمل عبارة "حصته الكافية" كما نقلت "قناة روسيا" اليوم وليس حصته الكاملة كما نقلت مواقع إخبارية قريبة من الحكومة العراقية كبغداد اليوم، أي التي تكفيه وبما يوحي أنه هو - أردوغان - مَن يقرر كم هي الحصة التي تكفي العراق لأنه هو القابض على حنفية أو صنبور المياه، وهذا مجرد ترجيح بانتظار أن ينشر نص كلمة العبادي أو أردوغان الدقيق، هذا إذا نشروها!
رابط التقرير الإخباري حول تصريحات العبادي :http://baghdadtoday.news/ar/news/55051/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A