من أكذوبة (لا خيار بين بوش وصدام) بالأمس إلى خرافة (لا خيار بين ترامب وخامينئي) اليوم!

Submitted on Thu, 08/16/2018 - 13:07

علاء اللامي

تعقيباً على مقالة "مع إيران أم مع أمريكا ترامب؟" للصديق عارف معروف: (أتفق معك صديقي عارف من حيث الجوهر والتفاصيل ...ولقد مررنا في هذه الحالة من قبل في جريمة الحصار على العراق، وكُنّا خلال النقاشات مع مؤيدي الحصار من جماعة المعارضة سابقاً والحكم حالياً، كُنّا نوضع بين خيارَين فاسدَين: فإما أن نكون مع بوش وإما مع صدام، مع أن الحصار لم يكن ضد صدام ولا كان بوش خياراً عراقياً أبداً...وكان الخيار المركب هو الأقرب الى الحق والصواب من الخيارات الخيطية ( إما أسود أو أبيض) يزعج أولئك المانويين، كأن نقول نحن مع الشعب العراقي وضد بوش وصدام والحصار معا، فهذا الخيار مرفوض من قبلهم!...واليوم يتكرر المشهد نفسه تقريباً والخيار العقيم نفسه (إما ترامب أو خامينئي ولا خيار ثالث بينهما)، وهم بهذا يرفضون الخيار المركب الذي أرفض بموجبه الحصار الأميركي على إيران جملة وتفصيلاً وأرفض معه الهيمنة والتدخلات الإيرانية في الشأن العراقي ... هناك من لا يريدون إلا رؤية اللون الأبيض أو الأسود فقط، مع أن الطبيعة والحياة غنية بالألوان. تحياتي واحترامي لك).
*من صور الانتهازية واللاأخلاقية - فلا أخلاق في السياسة التقليدية - أن نرى ما يلي:
-إن غالبية زعماء المعارضة العراقية بالأمس والذين أوصلهم الاحتلال الأميركي الى الحكم الطائفي في العراق كانوا مؤيدين بالمطلق للحصار على العراق، ولكنهم اليوم يلعنون الحصار على إيران ويرفضونه ويهددون من يؤيده، ليس من منطلقات وطنية أو إنسانية بل من منطق التبعية والذيلية الطائفية والسياسية والعقائدية للقيادة الإيرانية، فيما يقف أنصار نظام صدام حسين وبعض القوميين والإسلاميين الطائفيين المصابين بمرض "إيران فوبيا" ممن كانوا يرفضون الحصار ليس حبا في الشعب العراقي بل دفاعا عن نظام صدام حسين وهاهم يؤيدون الحصار ضد إيران اليوم ويسقطون في الخندق الصهيوني الأميركي طوعا وسيبقى هذا اللؤم السياسي والأخلاقي مسيطرا على هؤلاء طالما احتكموا الى الرجال ليعرفوا بهم الحق وليس إلى الحق ليعرفوا به الرجال!
* الموقف الأقرب إلى الحق والصواب والمبدئية والأبعد عن التدليس السياسي والتبعية بل والعمالة الصريحة لأميركا، كما أعتقد، هو رفض الحصار الأميركي على إيران جملة وتفصيلا، ورفض الحصار على أي دولة أخرى باستثناء دولة الكيان الصهيوني، وعدم التفريط بإيران كحليف قوي ضد العدو المشترك الصهيوني الأميركي، دون التخلي عن واجب رفض ومعارضة ونقد السياسات والممارسات الإيرانية الضارة بالعراق وشعبه من قبيل حماية الفاسدين واللصوص في حكم المحاصصة الطائفية في العراق، وقطع المياه وتغيير مجاري الأنهار والروافد الصّابة في أنهار العراق والاستيلاء على أراض وحقول نفط عراقية والتدخلات الفظة عموما في الشأن العراقي السياسي والأمني والاقتصادي.
*وماذا عن موقف العبادي وحكومته من عقوبات ترامب ضد إيران؟ أنه موقف ملتبس وانتهازي وغير وطني، فهو يعكس تبعية هذا الشخص لواشنطن وطمعه في دعم طهران للفوز بولاية ثانية، لذلك أعلن التزامه بالعقوبات الأميركية فأغاض إيران واتباعها العراقيين، ثم تراجع وحصر التزامه بعدم التعامل مع إيران بالدولار فأغاض واشنطن وحلفاءها الصهاينة وأتباعها من ذيول "عراقيين"، وسيبقى هذا المسؤول يتذبذب هكذا طالما كان وجوده نتيجة توافق واشنطن وطهران، والأمر لا يتعلق بالعبادي فقط، بل بأي شخص يصل إلى هذا المنصب بالتوافق الأميركي الإيراني!
رابط مقالة الصديق عارف معروف

http://www.albadeeliraq.com/node/1358