مائيا العراق لايحتاج لتركيا وايران/3/

Submitted on Sun, 09/02/2018 - 14:32

عبدالاميرالركابي
ـ انا وكويزومي ومجلس الحكم/ الخيانه الكبرى
بعض الاخوه من المهتمين بقضية النهرين، والمسالة المائية في العراق، يظنون بحسب مايفهم من بعض تناولاتهم، ان نظام المحاصصة الطائفية، مجرد "مقصر" في مجال المطالبة بحقوق العراق في النهرين، وان من هم بموقع الحكم والقرار، باسم العراق منذ 2003، غير جديرين، او غير قادرين لاسباب مجهولة، على التصدي لمعركة النهرين دوليا، بوجه تركيا وايران، استنادا للقانون الدولي، والشرائع المنظمة لحقوق الدول المتشاطئة، هذا وكنت انا شخصيا، وماازال ارى، ان لقضية النهرين دجلة والفرات، ابعاد ثقافية وحضارية كونية، يمكن، لابل يجب وضعها في الحسبان، عن طريق الهيئات والشخصيات المعنية على مستوى المعمورة، ومنها منظمة اليونسكو التابعة للامم المتحدة، تعزيزا للموقف العراقي في القضية المذكورة، والمتزايدة الحاحا، حيث يمكن عرض مسالة "الحقوق الحضارية" المتصلة بالنهرين، باظهار المقايسة الانجازية الكونية، بين ارض الرافيدين، وسومر وبابل تحديدا، باعتبارهما منجزا كونيا تاسيسيا، مقابل دور تركيا الحالي، الاستثماري التغلبي البحت، للموقع، وكذا الايراني.
وليس هذا كل شيء، اذ وبالمناسبة، يمكن للعراق ان يطالب باعتماد يوم اقرار شريعة "كوراجينا"، ك" يوم عالمي للحرية وحقوق الانسان"، باعتبار ان تلك الكلمه ( حرية / امارجي) قد ظهرت لاول مرة، مع كامل حقوق الانسان المعروفة اليوم، ومسالة العدالة وحقوق الضعفاء، في وثيقة مكتوبه في التاريخ الانساني، في "لكش"، في سومر، جنوب ارض مابين النهرين، قبل ان يعرف الغرب، وتركيا التي لايعود عمرها لاكثر من اربعة قرون، ومعها ايران، تلك المفاهيم بالاف السنين ( ثار الراعي كوراجينا عام 2355 ق ـ م )، ذلك علما بانه يمكن ان تقوم اليوم محاجة، ذات طابع تاريخي وثقافي، ليس عديم الاثر، او المعنى، حول موقع الاتراك التاريخي، وحقوق ملكيتهم التاريخية للنهرين ومنابعهما، مع انهم شعب لايمت بصلة للمكان الذي هم فيه اليوم، وانهم شعب طاريء على الاناضول، التي هي مجال، كان يخضع في مناسبات تاريخيه، لحضارة مابين النهرين، ابتداء من عهد سرجون الاكدي، اول امبراطور في التاريخ. واول من قال : "انا حاكم زوايا الدنيا الاربع"2334 / 2279 ق ـ م، وشملت فتوحاته وسلطته الكونية عيلام/ اي اجزاء هامه من ايران الحالية، والاناضول/ تركيا اليوم، وساحل الشام قبلها، وصولا الى ليبيا.
يمكن لو كان العراق حيا ان تكون معركة النهرين الحالية، واحدة من اكبر لحظات ايقاظ الحقيقة التاريخية والحضارية لمنطقة شرق المتوسط، والعالم اجمع، وان تضع على الاقل على جدول اعمال الانسانية، قضية جديرة اليوم بالاستعادة، وبالمراجعه التاريخية، لاتخلو من الدلالة الكونية، ومن ضرورات اعادة النظر في البداهات القانونية، الدولية والجغرافية المعتمدة،هذا غيرمسالة تشكلات الامم في العصور الحديثة، ومنها وفي سياقها، قضية وجود امريكا على جثة الشعب الامريكي المباد، وحضارته ودولته، "دولة اللادولة الاحادية"، حيث تتجلى فداحات وجرائم العصر الحديث، وتشكلات الامم الحديثة، من ابادة 70 مليون امريكي من السكان الاصليين اهل الارض، واعلان "الدستور الامريكي" الاستيطاني ( المغمس بمثل الجمهورية والديمقراطية)، الى اتاتورك، في اللحظة التي انهارت فيها السلطنه العثمانية، وصار على الاتراك ان يعودوا الى حيث اتوا.
والمفارقه المطوية هنا، ان الغرب المتسبب الموضوعي الرئيسي في نهاية الامبراطورية العثمانية، قد منح هو نفسه، ورثة العثمانية، فرصة اقامة العثمانية الصغرى على شعوب الاناضول في زمن نهاية الامبراطوريات القديمة، باسم "الدولة الامه" الحديثة، والمفهوم الغربي للدوله، بناء لفبركة لا اساس لها، ل"لامة" التركية المقامه من يومها على اخضاع شعوب منطقة الاناضول، وبناء لاسس وميكانزمات، مناقضه للمفهوم التحديثي الذي تدعي الارتكاز اليه، وهو مايشمل طوريها، الاول الاتاتوركي العسكري، والثاني الاسلامي الحالي، المتولد عن اسنتفاد الاول مبررات استمراره، المرتكز اساسا في حينه لتوازنات القطبية الدولية، والمؤسس على فرضيات، مشحونه بالتناقضات والاستحالات التاريخية.
وحيث يصبح فتح هذا الملف المتغاضى عنه، واساسا، عن الفظاعات المواكبه لعصر "الدول الامم"، ومايعرف بنشوء الامم الحديثة، بمختلف تجلياتها، الاوربية والشرقية "الاشتراكية"، ( شهدنا مثالا عن هشاشتها مع سقوط الاتحاد السوفياتي)، مع ماكانت تضمنته الفاشية من نوايا، عدا عن الانعكاسات الحديثة القريبة، التركية، او الشاهنشاهية الايرانية، باعتبارها اشكالا واطرا مستعارة، مناقضة لطبيعة موضعين امبراطوريين، لاحضاريين بالطبيعة والتكوين، عززا في ظروف مختلفة، راهنا، الجانب الامبراطوري الممكن من كينونتهما، باشكال مستجدة من "الحداثات" المتوهمة والمفبركة.
ليست اللوحة الكيانية المرافقة لهيمنة النموذج الغربي، نهائية، لافي العراق، ولا محيطه الشرق اوسطي، كما ان الديناميات الاساسية، الخاصة بالمنطقة الحضارية شرق المتوسطية، لم تخرج من الفعل، او من انعدام الاثر على المستقبل، وهذه الناحية، يجري ذكرها هنا ضمن محاولة تعديل اطار الصراع الناشيء، او الذي يمكن ان ينشا في المنطقة، حول مختلف الشؤون الاساسية، ومنها المائية بالذات، الامر الذي سينعكس اجمالا، على المفاهيم، ومنها وفي مقدمتها، مفاهيم الامم والقوميات والوطنيات، بالاخص بقدر مايتعلق الامر بحالة العراق، واشكال التجلي اللاحق على نمط الوطنية الايديلوجية، في النصف قرن الاخير، وبالذات مع احتدام المواجهة مع الغرب، والولايات المتحدة بالذات بعد سقوط الانحاد السوفياتي، فالظواهر الوطنية المستجدة، كما سبق وذكرنا، لم تتوقف على مجرد المواقف السياسية، والمنشورات، او الحملات المطالبة برفع الحصار عن العراق، ولم تكن المشاريع والمبادرات العملية، وبلورة المشاريع المضادة لمقترحات ونوايا الطرف الاخر، ومن ورائه، معدومه، او قليلة، او غير ناضجة، او مهمة من اي جانب جرى النظر اليها.
وفي هذا السياق جرى :
ـ تشكيل اطر تنظيمية تحالفية، عرف منها "التحالف الوطني العراقي" و "التيار الوطني الديمقراطي".
ـ اتخاذ مبادرات عربية ودولية، الغرض منها، اما محاولة ايقاف وعرقلة الغزو، منها المبادرة التي اسهم فيها، الاخ "ياسر عرفات"، و"القيادة المصرية"، قبل قرابة شهرين من وقوع العدوان الامريكي، وجرت الموافقة عليها من قبل صدام حسين، وتم احباطها في اللحظة الاخيرة ( الغلب بتدخل اسرائيلي). وكنت شخصيا، الطرف العراقي المبلور لها، وهو ماسياتي اوان تفصيله.
ـ مبادرة زياره اليابان، واللقاء برئيس الوزراء الياباني كويزومي، في محاولة لاستغلال الظرف، تامينا للمصلحة العراقية في جانب رئيسي من الجوانب الحيوية / المائية، وهو ماقمت به بالتعاون مع اخواني القريبين في "التيار الوطني الديمقراطي"، كل بحسب مجهوده وطاقته، وهذه هي المناسبة الثانية، التي اقدم الامريكيون على احباطها، باستعمال عملائهم من اعضاء "مجلس الحكم" وقتها .
ـ مبادرة الاخوة في "التحالف الوطني"، بارسال وفد الى العراق، في اطار اعادة دور القوى الوطنية، في الحياة السياسية، ومحاولة احداث التغيير،درئا للحرب. ولسحب اهم الاسلحة من يد العدوان وقواه، ان لم يكن استغلاله، لصالح التغيير الديمقراطي المنشود.
ـ مشروع " المجلس التاسيسي الوطني العراقي" وهو مشروع طرح عشية العدوان، كخيار مضاد لخيار "العملية السياسية الطائفئة المحاصصاتيه" جوهره اعادة بناء الوطنية العراقية، في ظروف مابعد الدولة الحديثة المنهارة على يد الاحتلال، تاسس في باريس ك "سكرتاريا" من 11 شخصية، واقيم في سياق تجسيده العملي، مؤتمر في بيروت، صيف عام 2004 باسم " المؤتمر التحضيري للمؤتمر التاسيسي"، حضره من داخل العراق، حوالي 350 شخصية من كافة المكونات والتوجهات، استمر منعقدا لثلاثة ايام، وصدر عنه بيان، يمثل وجهة مناقضة للخيار الاحتلالي الامريكي، وهو محطه تستوجب هي الاخرى الاستعادة والنظر، بالاخص في ظروف التازم الحالي، المهيمنة على واقع العراق و"العملية السياسية الطائفية المحاصصاتية".
ـ يتبع ـ
انا وكويزومي ومجلس الحكم/ في تفاصيل الخيانة الكبرى