لماذا أهان نصّار الربيعي، عبد المهدي في البرلمان؟

Submitted on Fri, 10/26/2018 - 12:29

سليم الحسني

صارت إهانة نصّار الربيعي لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، حديثاً متداولاً بين الحاضرين في جلسة البرلمان، وقد اضطرت الإدارة الى حذف اللقطة من التسجيل، لكونها تمثل مشهداً فاضحاً معيباً عن إهانة كبيرة تعرض لها رئيس الحكومة. كانت الأمور طبيعية حتى مساء يوم الأربعاء ٢٤ تشرين الأول، فقد أدرج عادل عبد المهدي اسم (ماجد الساعدي) وزيراً للنقل، بناءً على طلب السيد مقتدى الصدر. ماجد الساعدي، هو الشريك التجاري لوزير الكهرباء السابق أيهم السامرائي صاحب السرقة الكبرى من الوزارة. وقد وقع اختيار مقتدى الصدر عليه، لأنه خبير في الصفقات الفاسدة، ولديه مشاريعه التجارية الواسعة وخبرته في السرقة منذ عهد بريمر. تعهد ماجد الساعدي، بأن تكون كافة مشاريع واستثمارات وصفقات وزارة النقل لصالح التيار الصدري، من مطارات وأرصفة وسكك حديدية وخطوط نقل وغيرها. وقد وافق الساعدي على ذلك، وقدم مبلغاً مالياً كبيراً تعبيراً عن شكره وتقديره لهذه المهمة. في المساء، فوجئ نصّار الربيعي واصحابه في الهيئة السياسية للتيار الصدري، بأن عبد المهدي قد حذف اسم (ماجد الساعدي) واستبدله باسم آخر. وقد جاء هذا التعديل، نتيجة الاضطراب والارباك الذي واجهه رئيس الوزراء، فقد بدا ضعيفاً مهزوزاً أكثر من حالته الطبيعية الضعيفة بالأساس، فقد استبدل بعض الأسماء المتفق عليها، بأسماء أخرى وهو داخل مبنى البرلمان. في هذا المتغير الحساس، جاءت استراحة النصف ساعة للتداول، فاجتمع نصار الربيعي واصحابه مع عبد المهدي، وعنّفوه على هذا التعديل ـ الصورة المنشورة تبين حالة عبد المهدي وهو كالأسير في الغرفة ـ . طلب نصّار الربيعي من عادل عبد المهدي، تأجيل طرح الكابينة الوزارية الى وقت آخر. وهنا برز اشكال دستوري، فجرى الاتصال برئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود لأخذ الرأي، حيث أجابهم بأنه لابد من طرح أسماء الحكومة في نفس جلسة قراءة منهاج الحكومة ولو بالنصف زائد واحد. حدد نصّار الربيعي تسلسل الوزراء في القائمة التي يجب ان يقرأها عبد المهدي، وحين وقف رئيس الوزراء على المنصة يقرأ الأسماء وانتهى من الرقم (١٤)، قام نصّار الربيعي من مقعده، ووجه كلامه الآمر لعبد المهدي بالتوقف عند هذا الحد، والاتجاه الى مقاعد الحكومة لأداء القسم. ارتبك عبد المهدي على هذه الإهانة الصارخة، وقد ابتلعها بروحية الكرسي البرّاق. اعترض بعض النواب على هذا السلوك المخالف للقانون والدستور والنظام الداخلي للبرلمان، باعتبار أن نصّار الربيعي من الضيوف وليس من النواب. لكن الحلبوسي الذي كان متفقاً مع الصدريين، استجاب للربيعي ودعا الوزراء الى أداء القسم. سلوك نصّار الربيعي في البرلمان، وفي تعنيفه لعادل عبد المهدي في الغرفة الخاصة، ليس غريباً عليه، فهو عادة ما يقول للآخرين في المفاوضات: بأن قائدنا السيد مقتدى الصدري دكتاتور وبلطجي، ونحن نتصرف هكذا بدكتاتورية وبلطجة، لأنه يحبنا أن نكون كذلك. حكومة العراق الجديدة، ضمت مجموعة من عتاة البعثيين المجرمين، وبعض الملاحقين بقضايا الفساد، وبعض المرتبطين بعلاقات عائلية مع فاسدين سابقين في الحكومات السابقة. لكن الذي يخدمه ضعفه وقدرته على تحمل الاهانات، وهذا هو المطلوب في الوقت الحالي لرئاسة الوزراء. ننتظر رأي السيد محمد رضا السيستاني مما حدث لمرشحه عادل عبد المهدي (الحازم والقوي والشجاع).

صفحة المثقف