قراءة في وثيقة صهيونية خطيرة: هل هناك مؤامرة بالفعل أم إنها مجرد عقدة ؟ 

Submitted on Thu, 11/01/2018 - 17:05
خريطة إسرائيل الكبرى كما يتصورها العدو الصهيوني

محمد صاحب 
ما مذكور أدناه بين  مزدوجين هي نصوص قمت بترجمتها من وثيقة كيفونيم او وثيقة اوديد نيون والتي نشرت في عام 1982 بعنوان ( خطة من اجل اسرائيل في الثمانينيات ) 
(A Strategy for Israel in the Nineteen Eighties ترجمها من العبرية الى الانجليزية ( اسرائيل شاحاك ) وهو استاذ اسرائيلي في الجامعة العبرية في القدس، ويبدو انه يهودي غير صهيوني . وانا حاولت ان اقدم ترجمتها الى العربية لبعض نصوصها مستعينا بالقواميس وبعض من ترجمات عربية مختصرة . 
لماذا هذا المنشور : هناك عبارة يرددها البعض وغالبا ما يروج لها الاعلام المأجور ( مالنا وفلسطين ما لنا والصراع الفلسطيني الصهيوني لننشغل بحل امورنا وبعدما تحل قضيتنا حينها يمكن ان نفكر بازمة فلسطين او ان نبكي لمصابهم ) صراحة لن اخص بهذه المقالة المطبعين المأجورين لأنهم ينطبق عليهم المثل العراقي الشعبي ( يعرفها ويحرفها ) واستبعد ان يستيقظ ضميرهم مادامت الامتيازات تملأ بطونهم لكن المنشور موجهة لأبناء شعبنا العربي بالتحديد والى كل ضمير حي ويقظ ، املا ان يرتفع وعينا اكثر وان ندرك حقا ان مصيرنا واحد وان عدونا الحقيقي هو السياسات الامبريالية المهيمنة وهذا المسخ اللعين الكيان الصهيوني وذيوله المطبعين . 
وهنا اود ان اتوقف عند جزئية منهجية فكرية مهمة وهي انه لا يمكن ان يفهم الكيان الصهيوني إلا من خلال تتبع نموه التاريخي كسلسلة مترابطة من مخططات ورؤيا واستراتيجيات والابتعاد عن الاحكام الجزئية اللحظية كردود انفعالية سواء كانت سلبا ام ايجابا .

هذه الوثيقة الصهيونية التاريخية تبين لنا ان الفلسطينيين لم يكونوا أبدا الهدف الوحيد للخطط الصهيونية ، بل الهدف الأول لأن وجودهم المستقل والمستمر كشعب ينفي جوهر الدولة الصهيونية. ومع ذلك ، فإن الدولة العربية ، وخاصة تلك التي لها توجهات قومية متماسكة وواضحة ، هي هدف حقيقي . وان الملاحظة الدقيقة للسياسات الامبريالية المهيمنة حاليا على عالمنا العربي والاسلامي هي بلا شك تطبيق لتصورات الكيان الصهيوني المنصوصة في هذه الوثيقة المشؤومة فاحتلال العراق وبث الانقسامات الطائفية المذهبية وازمة مصر وسوريا واليمن الخليج والمغرب العربي وسياسات تقسيم السودان . جميعها واردة في وثيقة اوديد يون المشؤومة . 
والان أبدأ بذكر ما ورد في الوثيقة من التصور الصهيوني التالي بما يتعلق في العراق : - " " ان دولة العراق الغنية بالبترول والتى تكثر فيها الفرقة والعداء الداخلى هى المرشح التالى لتحقيق أهداف اسرائيل . ان تفتيت العراق هو أهم بكثير من تفتيت سوريا وذلك لأن العراق أقوى من سوريا, ان فى قوة العراق خطورة على اسرائيل فى المدى القريب أكبر من الخطورة النابعة من قوة أية دولة أخرى. وسوف يصبح بالامكان تقسيم العراق الى مقاطعات اقليمية طائفية كما حدث فى سوريا فى العصر العثماني, وبذلك يمكن اقامة ثلاث دويلات ( أو أكثر ) حول المدن العراقية الكبرى, - دولة فى البصرة, دولة فى بغداد, دولة فى الموصل - . بينما تنفصل المناطق الشيعية فى الجنوب عن الشمال السنى الكردي فى معظمه. " "
اما عن الخليج " " الخليج: ان جميع امارات الخليج قائمة على بناء هش ليس فيه سوى البترول. فى البحرين يشكل الشيعة أكثرية السكان ولكن لانفوذ لهم. فى اليمن الشمالية وكذلك وفي جنوب اليمن .. توجد اكثرية شيعية. فى السعودية نصف السكان من الاجانب المصريين واليمنيين وغيرهم, بينما القوى الحاكمة هى اقلية من السعوديين. واما فى الكويت فان الكويتين يشكلون ربع السكان فقط, ان دول الخليج وليبيا تعد أكبر مستودع فى العالم للبترول والمال, ولكن المستفيد بكل هذه الثروة هى أقليات محدودة لا تستند الى قاعدة عريضة و أمن داخلي, وحتى الجيش ليس باستطاعته أن يضمن لها البقاء. ان جيوش الخليج بكل ما لديها من عتاد لا تستطيع تأمين الحكم ضد الاخطار الفعلية من الداخل والخارج . وما حدث فى مكة عام 1980 ليس سوى مثال لما قد يحدث. ان شبه الجزيرة العربية بكاملها يمكن أن تكون خير مثال للانهيار والتفكك كنتيجة لضغوط من الداخل ومن الخارج وهذا الامر فى مجمله ليس بمستحيل سواء دام الرخاء الاقتصادي المترتب على البترول أو قل فى المدى القريب. ان الفوضى والأنهيار الداخلى هى أمور حتمية وطبيعية على " "
اما عن مصر : " " مصر توجد أغلبية سنية مسلمة مقابل أقلية كبيرة من المسيحيين الذين يشكلون الأغلبية فى مصر العليا, حوالى 8 مليون نسمة . وكان السادات قد اعرب فى خطابه فى مايو من عام 1980 عن خشيته من أن تطالب هذه الأقلية بقيام دولتها الخاصة أى دولة لبنانية مسيحية جديدة فى مصر, والملايين من السكان على حافة الجوع, نصفهم يعانون من البطالة وقلة السكن فى ظروف تعد أعلى نسبة تكدس سكانى فى العالم . وبخلاف الجيش فليس هناك أى قطاع يتمتع بقدر من الانضباط والفعالية, والدولة فى حالة دائمة من الافلاس بدون المساعدات الخارجية الاميركية التى خصصت لها بعد اتفاقية السلام . ان استعادة شبه جزيرة سيناء بما تحتويه من موارد طبيعية, عليه يجب ان تكون مصر هدفا أساسيا لنا من اليوم, ان المصريين لن يلتزموا باتفاقية السلام بعد اعادة سيناء, وسوف يفعلون كل ما فى وسعهم لكى يعودوا الى احضان العالم العربى, وسوف نضطر الى العمل لاعادة الاوضاع فى سيناء الى ما كانت عليه. ان مصر لاتشكل خطرا عسكريا استراتيجيا على المدى البعيد بسبب تفككها الداخلي, ومن الممكن اعادتها الى الوضع الذى كانت عليه بعد حرب حزيران\يونيه 1967 بطرق عديدة. ان اسطورة مصر القوية والزعيمة للدول العربية قد تبددت فى عام 1956 وتأكد زوالها فى عام 1967. ان مصر بطبيعتها وبتركيبتها السياسية الداخلية الحالية هى بمثابة جثة هامدة فعلا بعد سقوطها, وذلك بسبب التفرقة بين المسلمين والمسيحيين والتى سوف تزداد حدتها فى المستقبل . ان تفتيت مصر الى اقاليم جغرافية منفصلة هو هدف اسرائيل السياسي فى الثمانينات على جبهتها الغربية. ان مصر المفككة والمقسمة الى عناصر سيادية متعددة, على عكس ماهى عليه الآن, سوف لن تشكل أى تهديد لاسرائيل بل ستكون ضمانا للزمن والسلام لفترة طويلة, وهذا الامر هو اليوم في متناول ايدينا ""
في ختام الوثيقة ذكر اسرائيل شاحاك استنتاجات مهمة منها : لم يتم ذكر الشروط العسكرية لهذه الخطة أعلاه ، ولكن في العديد من المناسبات شيئًا شبيهًا جدًا يتم "شرحه" في جلسات مغلقة لأعضاء المؤسسة الإسرائيلية انتهى . 
محمد صاحب 1 نوفمبر 2018

**صورة المنشور هي الخارطة التي يحلم بها الكيان الصهيوني وفقا لوعود ابرمتها قوى الاستعمار 
*** رابط للوثيقة باللغة الانجليزية لمن يريد ان يكمل ترجمتها:

http://www.informationclearinghouse.info/pdf/The%20Zionist%20Plan%20for%20the%20Middle%20East.pdf?fbclid=IwAR1rYETZaVHrzXiU4vat7S_MxluyP7tJ4_sU6KLt4iSjaBeQc0NDpmbUlg8