خصخصة التعليم – الفوائد و الاضرار 

Submitted on Wed, 11/07/2018 - 21:15

د.زياد العاني: الخصخصة تعني نقل مسؤولية خدمة أو صناعة من الدولة إلى القطاع الخاص سواء كان عن طريق الملكية أو تأجيرها ، وتهدف الدول المتقدمة من الخصخصة إلى رفع كفاءة الإنتاجية وتحسين الأداء في الخدمة وتخفيض الأعباء المالية والإدارية من على كاهل الدولة، وفي الدول النامية تهدف بعض الدول إلى بيع الشركات الخاسرة إلى القطاع الخاص لرفع كفاءتها لتحقيق نتائج إيجابية ورفع الخسائر وتحقيق الأرباح و رفع الكاهل عن الموازنة و الانفاق الحكومي و سد العجز في الموازنة.

وتلجأ بعض الدول التي تمر بأزمات مالية إلى بيع بعض من مشاريعها المتعثرة أو حتى الناجحة لتحقيق دخل مالي عاجل لسد هذه العجوزات. 
التعليم و الصحة خدمات من أولى مسؤوليات وواجبات الدولة نحو مواطنيها وهي الصلة الاساسية بين المواطن و الدولة و بيعها الى القطاع الخاص يعني بطريقة غير مباشرة بيعها للمواطن. 
فهي تعني فرض رسوم على طلبة المدارس والجامعات الحكومية وبالتالي زيادة الأعباء المالية على المواطنين الفقراء وذوي الدخل المحدود على وجه الخصوص، فالقطاع الخاص لن يشتري أو يستأجر المؤسسات التعليمية من الدولة ليقدمها بأسعار رمزية، فالربحية هي الأساس في عمله. ولن يكون الهدف هو نوعية التعليم. هناك بعض أنواع الخصخصة تحت أشراف حكومي ووفق معايير معينة قد تكون مقبولة مثل المدارس الاهلية لمن لاتسمح له ظروفه بسبب العمل مواصلة دراسته أو بسبب الرغبة في تطوير مهارات خاصة غير متوفرة في المدارس الحكومية أو مدارس توفر دراسة معينة خارج نطاق المنهج الحكومي أو معاهد تقوية و غيرها من الخدمات التعليمية الاضافية.

وفي بعض الدول الأوروبية مثل الدول الاسكندنافية يحظر التعليم الخاص وتتولى الدولة تقديم تعليم مجاني وتفرضه فرضا أساسيا على كل عائلة لها أبناء.
أما في الدول الفقيرة وأو التي تمر بظروف الحرب و الكوارث كما هو حاصل في العراق التي يصل مستوى الفقر فيه فوق 30% و البطالة بنفس النسبة و الامية فوق 20% فأن خصخصة التعليم تعني رفع هذه النسب من خلال حرمان السواد الاعظم من الاطفال من مقاعد الدراسة و الامعان في التجهيل.
لقد فشلت معظم تجارب الدول في خصخصة التعليم وبقي التعليم العام هو الاساس وبقية مخرجاته النوعية متفوقة على التعليم الخاص ولدينا في الاردن مثالا فلا المدارس و لا الجامعات الخاصة أستطاعت منافسة التعليم العام رغم عيوبه الادارية المفرطة في المركزية. 
هناك نوع من الخصخصة في التعليم الاساسي والتي قد تكون مقبولة في حالة عجز الدولة عن توفير الخدمات التعليمية الاساسية للمواطنين بسبب تلك الظروف وهو الخصخصة مع مجانية التعليم، بمعنى آخر السماح للقطاع الخاص بالاستثمار في انشاء مدارس خاصة وفق معاييرمحددة تضعها الدولة وتقوم الحكومة بدفع أجور الطلاب من خلال قسائم أو كوبونات تعطى لاولياء الامور لغرض استخدامها في المدارس التي يرغبون بها. هنا تدخل مدارس القطاع الخاص في منافسة فيما بينها في مجال تقديم الخدمات وكذلك بينها و بين المداس الحكومية. 
ولكون خدمات المدارس الحكومية في العراق بائسة فسيفضل معظم المواطنين المدارس الخاصة وهذا سيخلق مشكلة التكدس في هذه المدارس والتي ستدفع أصحابها الى الالتفاف على المعايير المحددة من قبل الدولة، هنا سيلعب الفساد الاداري دوره المخرب. كذلك ستقوم بعض المدارس بتقديم خدمات أخرى أضافية أختيارية مقابل زيادة في الاجور (عن سعر القسيمة التعليمية) مثلا تقديم خدمات نقل، دروس تقوية اضافية، وجبات غذائية، برامج ترفيهية، نشاطات أخرى ...الخ. هذا النظام يستطيع توفير الحوافز للمدارس الخاصة لكي تزيد من معايير وكفاءة خدماتها التعليمية المطروحة ولكنهنا سيدخل التمايز الطبقي و يبقى التعليم الجيد من نصيب أبناء النخبة و الاثرياء. كذلك سيخلق هذا النظام قلقا للمعلمين و المدرسين حيث أن مثل هذا النظام قد يمثل تهديدا للمستقبل الوظيفي لهم اذا أعطيت صلاحية التعيين وانهاء الخدمات لاصحاب المدارس.

أستخدم نظام السندات التعليمية في بعض المدن الامريكية خلال السبعينيات من القرن الماضي لغرض الحد من ميل المدارس نحو الانغلاق العرقي و في بريطانيا جرب في مدينة كنت البريطانية ووسعته حكومة مارغريت تاتشر وخاصة في مدارس التعليم المهني و لا توجد دراسات جازمة حول نجاح هذه التجربة. في دولة قطر حاليا بدأ نظام القسائم التعليمية منذ ثلاث سنوات يستفيد منه أبناء العاملين الاجانب العاملين في الحكومة والمواطنين الراغبين بتعليم أبنائهم في المدارس الخاصة العربية منها أو الاجنبية و مدارس الجاليات ولكن في قطر المدارس الحكومية ادائها و خدماتها و بنيتها التحتية أفضل بكثير من المدارس الخاصة العربية على الرغم من فرض ضوابط و معايير صارمة مع أن هذه المدارس موجودة منذ زمن طويل نسبيا.

تستطيع الحكومة العراقية المتلهفة الى تخصيص الخدمات البدء بتأجيربعض المدارس المتوفرة للقطاع الخاص وفق عقود محددة زمنيا بشرط أعادة بناء تأهيل هذه المدارس من قبل القطاع الخاص على أن تكون تحت أشراف وزارة التربية و التعليم ومراقبة عملها. هذا مرهون بوجود قيادة تربوية على رأس الهرم تؤمن بمقولة " التعليم هو المسؤول عن صناعة العقول و بناء الانسان ليكون منتجا في الحياة" و تؤمن بأن وضع شعار "ﺍﻟﺗﻌﻠﻳﻡ ﺃﻭﻻ" ﻳﻣﻛن الدول من ﺍﻟﺣﺩ ﻣﻥ ﺍﻟﻔﻘﺭ ﻭﺍﻟﺟﻭﻉ و ﺍﻟﻌﻳﺵ ﻓﻲ ﻣﺟﺗﻣﻌﺎﺕ ﺃﻗﻭﻯ ﻭﺃﻓﺿﻝ.