إلى أين وصل مشروع ميناء الفاو الكبير اليوم ولماذا تم تقزيمه أخيرا وتحويله الى ميناء صغير داخلي؟

Submitted on Tue, 12/04/2018 - 12:19

علاء اللامي

إلى أين وصل مشروع ميناء الفاو الكبير اليوم ولماذا تم تقزيمه أخيرا وتحويله الى ميناء صغير داخلي كما يفهم من كتاب وزير النقل السابق الحمامي الذي تعرضنا له في منشور سابق؟ في الواقع لا يمكننا الجزم بحقيقة وضع الميناء الآن بسبب تضارب المعلومات في الفوضى الإعلامية العراقية الضاربة أطنابها ولكن الأكيد هو أن المشروع يتلكأ تنفيذا وتمت عرقلته وتصغيره وعرضه على الاستثمارات والقروض الأجنبية. فمن المعلومات المنشورة حول واقع الميناء نعلم أن كاسر أمواج واحد هو الشرقي قد تم إنجازه وان كاسر الأمواج الغربي قد انجز منه 90% ثم أوقف تمويله في عهد حكومة العبادي أما كاسر الأمواج الثالث فقد خول الوزير صلاحية التوقيع على عقد إنجازه مع شركة كورية ولا يعرف إن كان الوزير قد وقع العقد وهل بدأت الشركة العمل أم لا؟ 
الوزير السابق للنقل كاظم الحمامي نفسه أكد أن (هناك تقدماً واضحاً في أعمال الميناء، خصوصاً بعد استلام الموانئ العراقية كاسر الأمواج الشرقي خلال العام الماضي من قبل الشركة المنفذة، حيث وفرنا كل الإمكانات للإسراع في تنفيذه بعد لقائنا بالشركات العاملة فيه وتذليل المعوقات أمامها). ويبدو انه متحمس جدا لهذا المسار فقد أعلن أنه (سيكون لمحافظة البصرة نصيب في هذا المشروع الحيوي والاستراتيجي من خلال تفعيل القطاع الخاص، باعتباره شريكاً حقيقياً في البناء، وإشراك جميع الشركات الأجنبية الأخرى الراغبة بالاستثمار في ميناء الفاو الكبير).
خلاصة القول هي أن العراق حتى إذا نجح في إكمال ميناء الفاو الحالي والذي أجريت تغييرات عديدة على مخططاته الأصلية بعدما كانت قد بلغت مساحته 54 كم2 تضم ثمانين رصيفا سيكون تحت رحمة الميناء الكويتي "مبارك الكبير" والذي كما أسلفنا سيهدد بإغلاق الممر المائي الموصل إليه أو إعاقته المرور فيه بشكل جدي كوسيلة ضغط على العراق ليمنح الكويت ربطا سككيا لا حياة للميناء الكويتي بدونه، وإذا ما حصلت الكويت على الربط السككي عبر القناة الجافة العراقية فإن ميناء الفاو الكبير سيتحول إلى ميناء محلي محاصر. للخروج من هذا المأزق الذي وصل إليه العراق والمعبر عنه بحصار بحري فعلي لا بد من إطلاق مشروع الجزيرة الصخرية وإدماجه - إذا كان ذلك ممكنا فنيا وهندسيا- بالميناء الحالي. 
إن ميناء الفاو والجزيرة الصخرية سيوفر مساحة تعادل عشرة أضعاف مساحة الميناء الحالي وتبلغ 350 كم2، وتمتد داخل الخليج لمسافة 250 كم2 إضافة إلى مدينة تجارية وسياحية كبرى ومحطة عالمية لربط أوروبا بآسيا ومئات الالاف من فرص العمل. إن تكاليف هذا المشروع الضخم والتي قدرها صاحب التصميم سالف الذكر تبلغ 12 مليارا يمكن أن تنخفض إلى ثمانية مليارات دولار كما قال، فهل يعتبر هذا الثمن غاليا مقابل فك الحصار البحري عن العراق وتحويله إلى دولة مقتدرة وذات ثقل جيوسياسي وازن وكبير؟
*صورة أخرى لموقع ميناء مبارك : لاحظوا المياه العميقة في الخور" بالللون الأزرق الغامق التي اعتبرت لمصلحة الكويت وتركت المياه الضحلة للجانب العراقي ولم يقسم الخور بموجب خط التالوك العالمي بقرار من أميركا وفرنسا وبريطانيا والكويت وهم أعضاء اللجنة الخماسية التي شكلتها الأمم المتحدة بعد حرب 1991 إضافة الى العراق الذي انسحب ممثله من اللجنة! وهذا الرسم من رسم وزير النقل السابق قبل استيزاره كاظم الحمامي كما هو مثبت باللغة الإنكليزية عليه.