مفاجأة سارَّة ورابط لتحميل دراسة مهمة حول ميناء الفاو الكبير والعلاقات العراقية الكويتية

Submitted on Wed, 12/05/2018 - 16:09
ميناء الفاو وميناء مبارك

علاء اللامي

خلال مطالعتي لدراسة جامعية عراقية بعنوان "العلاقات العراقية الكويتية وإشكالية ميناء مبارك/ مجلة دراسات دولية العدد 52" للباحث مالك دحام الجميلي، قرأت الفقرة المفاجئة والباعثة على التفاؤل التالية (ومن ناحية العمق لا يتجاوز أعمق أجزائه 100 م أحياناً ويتضمن مناطق واسعة لا يزيد عمقها عن 40 مترا، وإن الأعماق الكبيرة في الخليج تتراوح بين90-70 م وهي على مقربة من ساحل الهضبة الإيرانية من جهة ومضيق هرمز من جهة أخرى، أما أقل أجزائه عمقاً فتوجد في الشمال الشرقي حيث يمتد مستعرضاً حاجزاً طينياً ضخماً وهو حاجز الفاو ولا يكاد عمق الماء فوقه وقت الجزر يتجاوز ثلاثة أمتار أما في أوقات المد فقد يصل عمق الماء إلى ستة أمتار...).
*تعليقي: هذا يعني أن عملية إنشاء الجزيرة الصخرية وتمديد ميناء الفاو الحالي إليها ستكون أسهل كثيرا مما طرحته بعض التصاميم الفنية التي ذهب واحد منها، "تصميم شركة حنا الشيخ"، الى أن الأمر يحتاج الى 25 مليون طن من الحجر بل تحتاج إلى ما هو أقل من ذلك بكثير. وإذا ما تذكرنا تجارب الهولنديين القديمة والحديثة والتي حولوا بواسطتها مساحات شاسعة من بحر الشمال إلى أراض زراعية وسكنية باستعمال الرمال والتراب والممزوج بمواد أخرى يكون من السهل تماما على العراق المباشرة ببناء الجزيرة الصخرية والتحرر النهائي من الحصار البحري الإيراني والكويتي الوشيك والذي يهدد بقطع العراق عن بحار العالم.
*ومن المعلومات الجيدة في الدراسة هو أن العراق وبهدف تلافي التضييق الكويتي على خور عبد الله وعلى ميناء الفاو قرر تغيير مسار القناة الملاحية الموصلة إلى ميناء الفاو الكبير دون المرور بالجانب الكويتي من خور عبد الله وجعل القناة الجديدة مباشرة وضمن المياه الإقليمية العراقية، حتى وإن كلف هذا الأمر الكثير من الأموال والوقت الإضافيين.
*وفي هذه الدراسة الجامعية معلومات جديدة عن أسباب رفض تصميم شركة "حنا الشيخ" لبناء الجزيرة منها أن هذه الشركة طالبت العراق بدفع تكاليف المشروع (على شكل دفعات يومية تصل الى 2,4 مليون برميل من النفط الخام يوميا وعلى مدى 20 عاما)، بعد ان طالبت الشركة في البداية بأن تتولى هي والبنك الفرنسي "لازار" تمويل المشروع على أن تكون لها 75% من عائدات المشروع! فالمال السائب والمنهوب من الحكام علنا يشجع على السرقة والمبالغة من قبل المستثمرين!
* ومن الخلاصات الصحيحة الأهم التي تنتهي لها الدراسة نقرأ منها:
1- (إن إعطاء أية مشروعية لميناء مبارك سيكون بمثابة توقيع صك إعدام للموانئ العراقية). 
2-ووجوب (الإسراع في تنفيذ مشروع ميناء الفاو وتسخير الجهود كافة لهذا الغرض لأن إنجاز هذا المشروع هو مسألة مصيرية بالنسبة لإطلالة العراق البحرية على الخليج العربي). 
3-ويجب (على الحكومة العراقية أن تبدأ العمل فوراً من أجل تحسين الجانب العراقي من خور عبد الله وجعله صالحا للملاحة العراقية، من خلال تعميق المسار الملاحي...)، وهذا من حق العراق حتى إذا افتتح القناة المباشرة المستقلة الأخرى. 
4-وأخيرا يرى صاحب الدراسة (عدم الاعتماد على الجانب الأمريكي في أي مفاوضات مع الكويت، لأن أي تنازلات ومساومات للطرف الأمريكي يقابلها تنازلات مضاعفة للكويت، وبذلك سيكون الطرف الأمريكي هو المتحكم في إدارة الأزمة وتحريك خيوطها لا لحلها بل للتحكم بها حسب مصالحة).
*فهل سيكمل نظام المحاصصة الطائفية والعائلية الفاسد في المنطقة الخضراء مشروع الفاو الكبير ويربطه بالقناة العراقية الجافة نحو أوروبا، أم أنه سيخون العراق ويدمر مستقبله الملاحي والاقتصادي؟ المؤشرات التي نراها اليوم ومنها عرقلة تنفيذ ميناء الفاو، والبطء المشبوه في التنفيذ، والركض وراء الاستثمارات الأجنبية والتمويل عن طريق القروض الأجنبية، وموافقة العراق على رفع التحفظ على الربط السككي مع الكويت الذي قام به وزير النقل السابق هادي العامري، ومحاولات برهم صالح إطلاق هذا الربط السككي خلال زيارته الأخيرة إلى الكويت، كلها لا تبشر بالخير، وعلى الوطنيين العراقيين ان يستعدوا لمعركة قاسية مع حكومة المنطقة الخضراء قريبا لإنقاذ رقبة العراق البحرية المهددة! 
*رابط لتحميل نسخة من الدراسة المذكورة في الرابط التالي.
https://www.iasj.net/iasj?func=fulltext&aId=69665