من بطولات فقراء العراق في حرب القضاء على عصابات داعش التكفيرية: قصة عباس الحافي! 

مقاتل من الحشد الشعبي العراقي

 من بطولات فقراء العراق الذين تطوعوا للقتال في حرب القضاء على العصابات التكفيرية الداعشية/ قصة عباس الحافي ! بقلم أحمد لعيبي

كانت النباعي مدينة ميتة، كل شيء فيها مهجور ومخيف حيث معامل الحصى والعجلات المتروكة وأعمدة واسلاك الكهرباء المتساقطة في كل مكان، في الدروب الترابية التي تتفرع من عدة زوايا. وكان الجو معتدلا متربا عندما جلست الى جانب شاب صغير من محافظة ميسان لم يخط شاربه بعد، والبندقية تبدو كبيرة بيده، على مكان أشبه بالتل الترابي لطريق يتصل بمناطق الدواعش تم قطعه بالتراب...كان التراب يغطي ملامحه وملابسه وكان يلبس نعالاً بقدميه.

حاولت ان أمازحه او افتح حديثاً معه فقال لي بلهجة جنوبية (خوية ترة مالي خلكك كفيلك العباس وما اريد احجي خاف الك نية تسولف وياي أنا من العمارة من الميمونة عمري ١٧سنة والبندقية مال جدي والنعال مال خالي وحذاء ما عندي والجواريب مال ولد نزل لأهله وعايفهن يمي بعد عندك شي ).

فقلت له: لهالدرجة أنت ضايج مني.

فقال لي وهو يجلس على الأرض: لا والله ما ضايج بس اني مريض والحمزة ابو حزامين والكلام مو زين عليَّ وبردان كلش من رجليه وانا بالاساس عندي روماتزم ..!!

أمسكت قدمه وأردت أن اقيسها بيدي لعلها تأتي على قياسه فأعطيه حذائي ..

فقال لي: وروح أبوي ما آخذها لو تصير مدرعه مو حذاء من كل عقلك اخذ حذاءك والدنيا بردت بعد اشوي ألفها بوصلة وتدفه.

فشلت كل محاولاتي في اقناعه فقال لي وهو يبحث في الارض عن كطف سكاره..خويه انا طبعي طبع دراويش لا حسبالك طفل وما خاط شاربي ومن اجيت لهنا ترة بعقل مو بعاطفه. بالميمونة عندي كاروبة اشتغل بيها انقل حلال وزرع ومعيش روحي واهلي ومن صارت حرب داعش حلمت جماعة ماخذين بنات السلف وحاطينهن بالكاروبة يفترون بيهن ويصيحون للبيع ببلاش. فزيت سولفت الحلم لجدي صفك بيده وامي كالت كاروبتك بيها عطل وثاني يوم نفس الحلم وابوي المرحوم اجاني بالطيف وكالي بويه عباس روح للجبهة ترة اخواتك وبنات عمك وبنات السلف ينباعن صدك ...

كعدت الصبح سولفت الحلم انطاني جدي البندقية وأمي انطتني اوزار ابوي هالتشوفني محزم بيه وهاي صارلي شهرين ما شايفهم ...

تيبست الكلمات في فمي وأحسست بعطش شديد رغم برودة الجو المتصاعدة كلما اقتربنا من غروب الشمس ..من هذا الصبي الذي ترك أهله وكاروبته ونسي مرضه وجاء للساتر في أرض موحشة.

أخرج عباس من جيبه كيساً صغيرا من التمر ووضعه امامي وجلسنا نأكل منه سوية ثم قال لي انت ما كتلي شسمك خويه منين ..

فقلت له اسمي أحمد لعيبي من بغداد..

فقال لي: أنت تكتب مو؟ شفت بيدك دفتر. فقلت له نعم.

فقال لي خل اكمل سالفتي، خاف تريد يوم تكتب عني.

اني بالرابع أدبي، وأحب بنية من طوايفنا، بس ابوها شيخ وما انطوها، لأن انا مريض وظليت أحبها، وبيوم التحقت صح عندي تلفونها بس ابوها حلفني ما اخابرها واكطع علاقتي بيها فوديت أمي عليها تكلها تبريني الذمة.

تدري شكايله لأمي ..كايلتلها كولي لعباس بيناتنا العباس حلمت بيه عريس وماخذ وحدة تخبل ..وداير وجهه عني وكوليله خويه مبري الذمة..

لا أعلم في هذا اللحظات لماذا بكى عباس رغم انه كان يتكلم ويضحك ويأكل التمر!؟

بكى بحرقة شديدة ثم قال لي خوية البنية ماتت اتكهربت وماتت وحتى ما حضرت فاتحتها صار عدنا هجوم هنا قوي بسيارات مفخخة وما رحت.

سلمت على عباس وودعته وبعد أربعة أشهر حضرت احتفالا في النباعي لتأبين الشهداء وكنت أنا عريف الحفل، وبين الشهداء ال ٢٣ كانت صورة عباس وهو يبتسم وبيده بندقيته ووزار أبيه.

ولكنه كان في الصورة حافي القدمين!!" انتهى نص القصة"