كاظم حبيب وأرقامه عن كوارث "الاحتلال الأميركي" المقفوز عليه!

Submitted on Fri, 12/14/2018 - 01:43

أرقام وإحصائيات خطيرة ومثيرة للغضب وردت في مقالة كتبها السيد كاظم حبيب، بمناسبة ما وصفه حرفياً (انتصار الشعب العراقي بقواته المسلحة والبيشمركة والمتطوعين)! تتضمن هذه الأرقام والإحصائيات أعداد الضحايا العراقيين من قتلى وجرحى منذ سنة الاحتلال الأميركي 2003 الذي لم يذكره الكتاب باسمه مرة واحدة في طول وعرض مقالته، واكتفى بالإشارة إلى سنة وقوعه وحتى سنة 2017، وبلغ عديدهم أكثر من مليون نسمة وأرقام أخرى عن أعداد الأيتام والأرامل والمعطلين عن العمل والمهجرين وأكثر من ربع مليون معتقل. أرقام مرعبة حقا ولكن قبل اقتباس بعضها أود تسجيل الملاحظات التالية :

*لم يذكر كاظم حبيب الاحتلال الأميركي، في مقالته كما آنفت، ولكنه تكلم عن الاحتلال الداعشي بوضوح فقال (النصر الحقيقي لا يقاس بطرد المحتل وتحرير الأرض فقط، بل وبخلق أوضاع طبيعية وآمنة ومستقرة للذين عانوا من الاحتلال...)، وهذا يعني أن الكاتب الذي صفق طويلا لتغيير نظام الدكتاتور صدام حسين عن طريق حرب الاحتلال، وروَّج لسياسات مجموعة رفيقه حميد مجيد موسى، وافتخر بأنه كان مستشارا له، باق على ماهو عليه من أفكار ومواقف. إنه ومن معه من يساريي بريمر، كانوا يرفضون اعتبار الاحتلال الأميركي احتلالا في سنواته الأولى، وكانوا يسمونه تحريرا، ثم تراجعوا قليلا وسموه تغييرا، ولا أدري ما يسمونه الآن! ومن الظريف أنه ذكر كلمة الأميركي مرتين، الأولى حين كان يذكر عبارة "دولارا اميركا" في احصائياته، والثانية في عبارة أخرى قال فيها إن (22 صحفيا قتلوا بنيران القوات الأمريكية)، دون ان يوضح، متى قتل هؤلاء الصحافيون العراقيون بنيران القوات الأميركية، وماذا كانت تفعل تلك "القوات الأميركية" في العراق، فهذا – كما يبدو - من الطلاسم التي لا يجوز الاقتراب منها بموجب قوانين "الماركسية البريمرية"!

إنَّ كاتب يخوض غمار المأساة العراقية، انطلاقا من أساسيات وبديهيات الكتابة الموضوعية، ينبغي له أن يذكر الاحتلال الأساسي الذي جاء بداعش وقبلها القاعدة وقبلها زمر وشخصيات الحكم الطائفي والعرقي ليكون مستقيما مع نفسه ومع قارئه. مثلما كان عليه أن يقدم إحصائيات مشابهة للقتلى والجرحى والمشردين والمصابين بالتلوث الإشعاعي من اليورانيوم المنضب بسبب قنابل وأسلحة المحتلين الأميركيين، ونهب ثروات العراق وتصدير النفط دون حساب وبعد تحطيم آلات الرصد وقياس الكميات على انابيب التصدير، بدلا من أن يخلط كل شيء ويخرج ليلقي بالمسؤولية فقط على نظام المحاصصة الذي انتبه أخيرا إلى إنه من الإسلام السياسي" و على الإجرام التكفيري في السنوات اللاحقة ليخرج  أخيرا - بمجموع هو أقل من نصف مليون قتيل، ومثلهم من الجرحى مع أن إحصائيات أخرى تقول إن الرقم أكبر من ذلك بكثير. ولكن الاستقامة والصدق مع النفس والقارئ لا توجد عادة في النثر السياسي المراوغ حتى لو بلغ كاتبه من العمر عتيا!

ومع ذلك فمن المفيد ذكر هذه الأرقام التي وردت في مقالة حبيب حول كوارث نظام المحاصصة الطائفية الذي جاء به الاحتلال الأميركي فمن أرقامه التي لم يذكر مصادرها المحددة لسبب ما، نقتبس الآتي:

* سقط 430 ألف قتيل و620 ألف جريح، منهم 30% بعاهات أخرجتهم من خانة القادرين على العمل، و58 ألف مفقود لا يعرف مصيرهم خلال الفترة الواقعة بين 2003-2017.

* هناك 271 ألف معتقل، منهم 187 ألف لم يحالوا على القضاء حتى عام 2017 الآن.

* بلغ عدد اليتامى 5,6 مليون نسمة حتى نهاية عام 2017، وبلغ عدد الرامل بين 14-52 سنة 2 مليون أرملة.

* بلغ عدد الذين هجروا العراق 3,4 مليون نسمة، توزعوا على 64 دولة، إضافة إلى 4,1 مليون نازح، 1,7 مليون منهم يعيشون في معسكرات تفتقر للعيش الأدمي.

* تشير المعطيات المتوفرة إلى انتشار 39 وباءً، والكثير من الأمراض السرطانية والتشوهات الخلقية التي لم تكن معروفة في العراق قبل اليوم.

* بلغ عدد الأميين 6 ملايين نسمة ممن لا يقرأ ولا يكتب.

* بلغت البطالة على وفق الأرقام الرسمية 31% حتى عام 2017 وهي في تزايد مستمر.

* بلغت نسبة من هم تحت خط الفقر 35%، والرقم الفعلي أعلى من ذلك بكثير، ويصل إلى حدود 50% من هم تحت أو على خط الفقر أو أعلى بقليل منه.

نعم، كل هذه المصائب والدماء التي سفكت يتحملها الاحتلال الأميركي، نعم، ولكن يتحملها معه كل حزب أو مؤسسة أو شخص تحالف معه وشارك واشتغل في مؤسساته وحكوماته ولجان كتابة دستوره وكل من روَّج له ودافع عن مسار التحالف معه ومع النظام الذي جاء به... إن كنتم نسيتم أيها النسّاؤون من أيتام بريمر فالشعب العراقي لن ينسى! 

إن كاظم حبيب يعترف بنصف الحقيقة المتعلقة بسبب نشوء العصابات الداعشية وتمردها المسلح، ويعتبره بكلماته الأكاديمية الأنيقة (نتيجة لسياسات حقيرة فاسدة وطائفية مذلة مارستها النخبة الحاكمة في أرجاء العراق منذ العام 2003/2004)، ويبدو انه نسي أن أصحاب السياسات الحقيرة الفاسدة والطائفية المذلة كانوا يستقبلون بالأحضان رفاق الكاتب في قيادة الحزب التي يناصرها، وإذا كان قد نسي ذلك ففي الأرشيف أمثلة منها نهديه واحدة ومنها من سنة 2007 على شكل رابط خبري! ولكنه يقفز على النصف الآخر من الحقيقة المتعلق بالاحتلال الأميركي الذي أوصل أصحاب السياسات الحقيرة الفاسدة الطائفية إلى الحكم! لنقرأ عبارته كاملة كما وردت في مقالته (إذ كان الاجتياح والاحتلال وسبي واغتصاب وقتل الناس وتهجيرهم نتيجة لسياسات حقيرة فاسدة وطائفية مذلة مارستها النخبة الحاكمة في أرجاء العراق منذ العام 2003/2004...) وفي عبارة أخرى أكثر وضوحا لا تفلت إيران من حسابات الرجل فيكتب (الغالبية العظمى من شعبنا العراقي مستباحة من النخب الحاكمة، من قوى وأحزاب الإسلام السياسي، من ميليشياتها المسلحة، من طبيعة المحاصصة في العملية السياسية الجارية، مستباحة من الطائفيين والفسادين والإرهابيين وحاملي كاتم الصوت، الناس يستباحون ثانية بسبب عودة الداعشيين ثانية إلى بعض المناطق التي حررت، والغالبية مستباحة من إيران بصورة مباشرة من خلال وجودها في جميع سلطات الدولة العراقية ومفاصلها الحساسة، وفي السياسات العراقية التي تفرضها إيران داخلياً وخارجياً). أسباب الكوارث العراقية بعد 2003 كلها حاضرة من القاعدة وداعش والطائفيين والفسادين والإرهابيين وحاملي كاتم الصوت وإيران ولكن سبباً أو طرفا واحداً غائب عن وعي ولاوعي كاظم حبيب ... حزر فزر أي طرف نقصد؟  أظنكم عرفتموه فلا داعي لذكره حتى لا يزعل علينا ماركس البريمري!

 

 

رابط مقالة كاظم حبيب في أول تعليق

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=620985&fbclid=IwAR2gh_rAoikn5d3liSQN4sCRADmzmEjFaRjvMd5uI9e7GTUCJAxg5EILHEo

 

رابط لخبر استقبال "نائب رئيس الجمهورية" آنذاك عادل عبد المهدي لحميد مجيد موسى يوم 9 حزيران 2007 :

http://burathanews.com/arabic/news/21683