تجربة الحياة في براغ التشيكية في ظل النظام الاشتراكي والنظام الرأسمالي/ج12

Submitted on Wed, 12/19/2018 - 16:07

د.زياد العاني

ملامح من الحياة الاجتماعية و الاقتصادية بعد التغيير-2

كنت قد أشرت الى تقرير نشرته وكالة الرقابة الاجتماعية التشيكية الرسمية سنة 2014 حول ارتفاع نسبة البطالة و انخفاض الاجور. و علق التقرير بالقول بأنه " بموازاة الفقر االاقتصادي أصابنا فقرLè 12 أجتماعي و أخلاقي، حيث أستشرى الفساد في دوائر الحكومات المحلية و الحكومة المركزية و في كل أسبوع تظهر فضيحة جديدة أبطالها مسؤولون من مختلف المستويات".

و كان قد بدأ نشاط شركات التأمين الصحي الطفيلية بموازاة رفع الدعم عن بعض الخدمات التي كانت تقدم مجانا اضافة الى الادوية المستوردة منذ سنة 1991. أذكر أنني في صيف سنة 1984 كنت سائحا و أصبت بنزلة برد شديدة أضطرتني أن أذهب الى مركز صحي قريب وبعد معاينة الطبيب و كتابة وصفة الدواء سألت الطبيب ان كان علي أن أدفع أي مبلغ فقال لي نحن خدماتنا مجانية وليس لدينا آلية دفع و أردف مبتسما" أنه مناخنا الذي تسبب في مرضك" وفي شتاء سنة 1993 كنت سائحا و أصبت بنزلة برد قوية مشابهة فذهبت الى عيادة قريبة و كلفتني تلك الزيارة بحدود 700 كرون (30دولار). 
و يذكر التقرير أعلاه زيادة حدة التمييز العنصري ضد الاقلية الرومانية (الغجر يشكلون 3% من السكان) حيث يعانون من التهميش و الحرمان من الوظائف و بين 2006 و 2013 تضاعف سكان هذه العشوائيات. و في تقرير حديث لراديو براغ أشار الى تعرض الآلاف من النساء الى عمليات التعقيم القسري لمنع الإنجاب.

اما تقرير 2018 فقد اشار الى زيادة التمييز ضد المرأة في المجالات السياسية و الوظائف و زيادة الفرق بالاجور بنسبة 21%، كما أشار الى تحول موقع جمهورية التشيك في هذا التمييز من الرقم 88 سنة 2006 الى الرقم 53 سنة 2017من بين 144 دولة ( اصبحت تشيكيا اكثر تمييزا) أشار أيضا الى أستمرار تصدير الاسلحة التشيكية الى بلدان تنتهك حقوق الانسان مثل السعودية و الامارات و البحرين و نيجيريا و مناطق التوترات المسلحة. وأشار ايضا الى إهمال الحكومة للقوانين البيئية وعدم الالتزام بالمواصفات البيئية للاتحاد الأوربي.

خلال عامي 2016 و 2017 تحسن الوضع الاقتصادي بفضل سياسة حكومة الاشتراكيين الديمقراطيين التي أجرت تحسينا على السياسة الضريبية وفرضت ضرائب أكبر على أصحاب الشركات الاجنبية و الشركات الكبرى ولكن بقيت الاجور منخفضة نسبيا بأقل من 600 دولار شهريا في بعض الشركات كحد أدنى و هو أقل بكثير من باقي الدول الاوربية و اقل حتى مما حددته الحكومة التشيكية نفسها. و قد حصلت إضرابات عديدة دعت اليها النقابات التي يغلب على قيادتها الطابع اليساري وأجبرت الحكومة على رفع الحدالادنى للأجور مرتين خلال سنة 2016 وبدأ بعد ذلك الاقتصاد بالتراجع مع أستلام حكومة أئتلاف يمين الوسط السلطة في نهاية سنة 2017 برئاسة البليونير أندريه بابيش والذي تلاحقه مؤخرا صفقة سرقة أموال من الاتحاد الاوربي وتحويلها الى احدى شركاته٠ وخرجت مظاهرات في براغ مؤخرا تطالبه 
بالتنحي وطالبوا البرلمان بحجب الثقة عنه.

في بداية التغيير خرج من الحزب الشيوعي ما يقارب من 90 بالمائة من أعضائه الذين كان عددهم المسجل مليون ونصف وكانت هناك دعوات من الجناح اليميني للقادة الجددلحله وإصدار قانون بمنعه من النشاط السياسي الا ان فاسلاف هافل الذي تسلم الرئاسة بعد التغيير اعترض على اعتبار ان ذلك لا يتلائم مع مبدأ الديمقراطية و اقنع السياسيين المطالبين بمنعه بان الحزب سيتلاشى تلقائيا ولن يكون له دور يذكر في الحياة السياسية. ولكن مع الانفتاح المنفلت خلال السنوات الاولى للتغيير استرجع الحزب نشاطه وعددا كبيرا من أعضائه بعد ان خط نهجا مشابها للأحزاب الشيوعية في اوربا الغربية وتغير اسمه الى الحزب الشيوعي في بوهيميا و مورافيا وعد أعضاءه الحالي يصل الى 60 ألف عضو مسجل وحصل الحزب على 400 الف صوت في انتخابات 2018 يشكلون 8 بالمائة من الذين يحق لهم التصويت.

في عام 2002كان للشيوعيين ٤١ مقعدا في البرلمان من أصل 200 مقعد و عندما أجريت الانتخابات الرئاسية قررت كتلتهم البرلمانية أعطاء الاوراق البيضاء في تصويت سري لانتخابات رئاسة الجمهورية و أعيدت الانتخابات مرتين بين المرشحين اليمينيين كلاوس و الأكاديمي اليميني المتطرف يان سكول، و قبل الدورة الثالثة خرج البعض منهم عن الإجماع حيث وعد كلاوس بأعطائهم بعض التنازلات، فصوتوا لصالحه وفاز كلاوس باغلبية صوتين وانكر كلاوس وعده و على اثر ذلك أستقال العديد منهم احتجاجا على مخالفة أولئك الأعضاء لقرار قيادة الحزب. وفي انتخابات 2013 بلغ عدد المقاعد33 الآن عددهم 15 عضوا و أحتل الحزب المركز الخامس بعد أن تمكنوا من الوصول الى المركز الثالث سنة 2002 . و يشارك الآن في ائتلافات الحكومات المحلية في 10مناطق من اصل 14 منطقة و يشغل احد أعضائه منصب حاكم احدى تلك المناطق. ولديه 3 نواب في البرلمان الأوربي 
وكان دوره بارزا في التظاهرات الاخيرة ضد الفساد و المطالبة برفع الأجور.

يتبع