تجربة الحياة في براغ في ظل النظام الاشتراكي والنظام الرأسمالي/ج13

Submitted on Sun, 12/23/2018 - 19:55

د.زياد العاني
ملامح من الحياة الاجتماعية و الاقتصادية - 3 
سلوفاكيا بعد التغيير
حسب الدراسة الرسمية التي قام بها معهد إستطلاع الرأي في سلوفاكيا في نهاية عام 1990 أكدت النتائج أن 41 % من المواطنين أكدوا أن حياتهم كانت أفضل في العهد الإشتراكي وأن 3% فقط أكدوا أن حياتهم قد تحسنت في العهد الرأسمالي و 52% تمنوا نظاما يجمع بين الإثنين. وحسب دراسات معهد المسائل العامة وهو معهد مدعوم من الغرب كانت نتيجة الدراسة أنه: 
في عام 1997: فضل الإشتراكية 49% من المواطنين
في عام 1999 : فضل الإشتراكية 56% من المواطنين
في عام 2001 : فضل الإشتراكية 59% من المواطنين
في عام 2002 : فضل الإشتراكية 66% من المواطنين

وفي دراسة أجريت في نهاية عام 2010كانت نسبة المواطنين الذين أكدوا أفضلية الرأسمالية 8 % فقط لا غير. هذا وتدل الدراسات أن غالبية المواطنين السلوفاك يؤكدون على أن حياتهم كانت أفضل في زمن الإشتراكية منها في زمن النظام الرأسمالي.
لا تعني هذه النتائج أن غالبية المواطنين السلوفاك يرغبون في العودة إلى زمن الحكم الإشتراكي بشكله السابق حيث أن أغلبية المواطنين يرغبون في إشتراكية ديموقراطية تطلق الحريات الفردية بمختلف اشكالها. 
هذا وقد إرتفع مؤخرا في سلوفاكيا إرتفاعا ملحوظا، عدد الجرائم المالية والجنسية وجرائم القتل وانتشرت المحسوبية على أعلى المستويات وإنتشرت عصابات المافيا التي أرعبت المواطنين وهددت أمنهم. وكانت التظاهرات قد اندلعت في براتسلافا أولا أحتجاجا على مقتل صحفي شاب و خطيبته حيث كان يقوم بتحقيق حول علاقة المافيا الايطاليا بسياسيين في الحكومة و البرلمان كما أرتفعت حدة النزعة العنصرية و الدينية تجاه الاقليات خاصة الاقلية الرومانية - Roma - ( الغجر يشكلون 7%) وقد أهتز الرأي العام لجريمة بشعة تمثلت بحرق بيت أمرأة غجرية و أطفالها قبل أشهر قليلة كما زادت النزعة المعادية لللاجئين المسلمين حتى أن رئيس الوزراء السابق روبرتو فيكو أحتج على القرار الاوربي بأن تأخذ سلوفاكيا نسبة من اللاجئين من الشرق الاوسط و أفريقيا ورد قائلا بأنهم لن يستقبلوا سوى اللاجئين المسيحيين.

في دراسة حديثة حول التباين بين التشيك و السلوفاك في توجه الرأي العام السياسي 
يفضل أغلب التشيك الرفاهية الاقتصادية على الديمقراطية و الهوية الوطنية (52%) مقابل 30% يفضلون الاخيرة و 18% يساوون بين الاثنين أما في سلوفاكيا فأن النسبة معكوسة حيث يفضل السلوفاك الديمقراطية و قضايا الهوية و الانتماء على غيرها من القضايا (48%) مقابل 40% للقضايا المعيشية و الاقتصادية.
التظاهرات الاخيرة في البلدين ( نوفمبر 2018) تشير الى أن المشترك في الرأي العام هو التذمر من الفساد و الفشل الذريع في تحقيق مجتمع ديمقراطي عادل، فقد فشل النظام الرأسمالي في تحقيق وعوده على مختلف المستويات ووسع الهوة بين الطبقات حيث تجمع رأس المال في أيدي حفنة من المستفيدين الطفيليين وإنخفض الإنتاج العام وزادت البطالة و مديونية الدولة والأفراد و إنخفض المستوى المعيشي للمواطنين وخاصة للمتقاعدين والشباب حتى وصل في حالات كثيرة تحت حد الفقر. هذا الوضع دفع بكاردينال الكاثوليك في سلوفاكيا أن يصرح في عام 2016 بأن المجتمع ينحدر إلى هاوية السقوط الأخلاقي حيث تنتشر المحسوبية والسرقة والجنس الحر وتفكك العائلة. 
لاشك أن النظام الاشتراكي أرتكب أخطاءا فادحة في مجال الحريات و الديمقراطية غير أنه حقق نجاحا كبيرا في مجال البناء التحتي ، الصناعي، الزراعي، الصحي و الإجتماعي.
في الرابط الاول بحث يتضمن احصائيات تقارن بين توجهات الرأي العام في التشيك و سلوفاكيا بعد التغيير
في الرابط الثاني مقالة حول الاوضاع الاخيرة و التظاهرات في البلدين
الصورة للتظاهرات الاخيرة في سلوفاكيا
يتبع الجزء الرابع عشر و الاخير