بمناسبة استقالة الوزيرة د. شيماء الحيالي لأن أخاها داعشي!

Submitted on Thu, 01/03/2019 - 20:15

علاء اللامي

الدولة العشوائية لا علاقة لها بمبدأ المسؤولية الفردية لكل مواطن عن أفعاله! للمرة الألف، يتأكد الطابع العشوائي واللاحضاري لدولة المكونات الطائفية والعرقية التي أقامها الاحتلال الأميركي في العراق بعد الغزو سنة 2003. فعبد أن نشر النائب السابق والذي اعترف علنا وعلى الشاشات بأنه فاسد ومرتشي، مشعان الجبوري، معلومات تفيد أن شقيق د.شيماء الحيالي وزيرة التربية الجديدة، كان عضواً في تنظيم داعش، وبعد أن أدلى محافظ الموصل السابق والمتهم بالتورط في المسؤولية عن سقوط المحافظة في قبضة التكفيريين والمقال من منصبه لهذا السبب بتصريح لصحيفة الشرق الأوسط السعودية من أن زوج هذه الوزيرة كان قد أعلن عن توبته لدى تنظيم داعش وسلم له سلاحه، بادرت السيدة د.الحيالي إلى تقديم استقالتها إلى رئيس مجلس الوزراء. والأكيد أنها تعرضت لضغط سياسي من أقطاب النظام لفعل ذلك بعد استيزارها. هذه الواقعة تكشف لنا أيضا عن عدة أمور مفعمة برائحة الفضيحة تؤكد طبيعة النظام المكوناتي برمته ومنها:
*إذا كانت صلة القرابة التي تربط الوزيرة بأحد أعضاء تنظيم داعش الإجرامي التكفيري أو التائبين لديه جريمة، أو مانعا لها من الاستيزار، فكيف مرَّ ترشيحها، وكيف تم منحها الثقة من قبل مجلس النواب، وأين كانت الأجهزة الأمنية وهيئة النزاهة عن هذه المعلومة طيلة الأشهر الماضية؟
*إذا كان الدستور والقوانين السارية تؤكد كلها على المسؤولية الفردية للمواطن عما يرتكبه هو، وإذا كان المأثور الأخلاقي والديني المتعارف عليه يؤكد على الطابع الفردي لتصرفات وارتكابات الإنسان وتحمله فرديا وشخصيا مسؤوليته أفعاله، ومن ذلك آيات القرآنية عديدة من المفترض أن يعرفها ساسة الإسلام السياسي الشيعي والسني ومنها (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى إِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ / فاطر 18) و (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ / المدثر 38)، فلماذا تعرضت هذه السيدة لهذه الوشاية والضغط لتستقيل بسببها؟
* لماذا سكت الواشون والضاغطون والثأريون من ساسة العرب السنة من المحور المقابل لمحور الكرابلة على رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الذي عرف والده كقيادي في تنظيم "القاعدة" ثم في داعش، وعن وزير سابق آخر كان أخوه داعشيا أيضا؟ ولماذا لم يرد أحد على أثيل النجيفي الذي صرح بأن دافعه لكشف تلك المعلومة عن زوج الوزيرة هو أن جماعة الخنجر تجاوزت مرشح جماعته ونجحت في استيزار السيدة الحيالي؟
*لماذا هذا الإصرار على استيزار أسماء مثيرة للجدل من قبل الكربولي والخنجر ووخصومهم من آل النجيفي وحلفائهم؟ أليس من حق الناس أن تعتقد بأنهما يريدان إدامة الاستقطاب الطائفي واستمرار حالة الاحتقان والاضطراب بين عرب العراق لمصلحة طرف آخر هو الطرف الأميركي أو لمصلحة أطراف إقليمية أخرى. ولماذا يتم تهميش جهات وشخصيات مهمة من العرب السنة وقفت وقاتلت ضد داعش وقدمت التضحيات في حديثة والضلوعية وربيعة وهيت ومناطق كثيرة غيرها من خارج مجموعات الكربولي والخنجرأو آل النجيفي؟
*لا مندوحة من تكرار التذكير بأنني لست معنيا بهذه الحكومة ولا بالبرلمان الذي منحها الثقة ولا بنظام دولة المكونات والطائفية والعرقية والعملية السياسية الأميركية بل أمارس حقي في النقد والكشف لكل مساوئ النظام وما أكثرها ولعل أهمها إنه لا يجرؤ ولا يريد القيام بمصالحة مجتمعية عميقة وشفافة وشاملة بين العراقيين وبلسمة جراح وتداعيات الخمسة عشر عاما من حكم المحاصصة الطائفية والاستقطاب المذهبي و"السياديني" بل يعتمد استراتيجية الصفقات بين أزلام الطوائف والعرقيات الفاسدين بدلا من استراتيجية المصالحة المجتمعية الشاملة والبدء بصفحة تاريخية جديدة على أساس المواطنة والمساواة وتحريم الطائفية السياسية وتجريمها، وأخيرا فهو نظام يستنسخ بعض ممارسات وتطبيقات نظام صدام حسين الذي كان يراقب ويعاقب حتى القريب من الدرجة الثالثة لمن كان يتهمهم وينفذ بهم حكم الإعدام، فما الفرق بين رسل الديموقراطية الأميركية وحكام الطوائف وبينه؟! 
*رابط بتقرير إخباري حول استقالة الوزيرة د. شيماء الحيالي

https://arabic.rt.com/middle_east/992121-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B6%D8%B9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%AF%D9%8A-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%84-%D9%85%D9%82%D8%B7%D8%B9-%D9%85%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D9%84%D8%B4%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%87%D8%A7/?fbclid=IwAR1T1qIqoZZARgFCRhEBxVDftXd1x1pCeUQnAB2EnLawY2465ZXdsvtybLQ