محمد علي الحكيم يسدد القسط الأول لمن أوصلوه الى منصب وزير الخارجية ويعترف بدولة العدو الصهيوني:

Submitted on Sat, 01/05/2019 - 10:57
محمد علي الحكيم وبومبيو

علاء اللامي

إنها المرة الأولى التي تعلن فيها الدبلوماسية العراقية على لسان وزير الخارجية محمد علي الحكيم وأحد تلامذة مدمر العراق بول بريمر أن (العراق يؤمن بحل الدولتين)! هذه خطوة ستفرح دولة العدو والتطبيعيين الدونيين في العراق والدول العربية حتى لو بدت صغيرة من حيث الشكل، فهي تعني دخولا صريحا في عملية الاعتراف بدولة العدو والاستعداد للتطبيع معها. إنَّ الفرق كبير وعميق جدا بين استراتيجية العراق الدبلوماسية التقليدية التي تقول إنَّ (العراق يؤيد ويدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على أرض وطنه وعاصمتها القدس) وبين استراتيجية جديدة تقول (إن العراق يؤمن بحل الدولتين)، فكيف ذلك ولماذا يحاول الحكيم استغفال العراقيين؟ 
حتى الصبي الغر يعرف أن المطالبة بدولة مستقلة للشعب الفلسطيني وعاصمتها القدس لا يعني الاعتراف بدولة العدو لأنها لا تدخل في التفاصيل ولا يحق لها ذلك، ولكن الاعتراف بحل الدولتين يعني الاعتراف مقدما ومجانا بدولة العدو الصهيوني. ثم إن الاعتراف بدولة العدو وتحديد شكل الدولة الفلسطينية والطريق المؤدي إلى قيامها، ليس من مشمولات ومسؤولية محمد علي الحكيم ووزارته ودولته أو أية دولة عربية أخرى. هذه الاستراتيجية المعهودة والرسمية للدول العربية هي استراتيجية الحد الأدنى، وهي تقف مع الحق الفلسطيني وتترك لهذا الشعب تقرير مصيره وإقرار شكل الدولة التي يريدها وتسمح بها ظروف نضاله المعقد والبطولي ضد الدولة الصهيونية. 
إنَّ القول بأن العراق مع الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس لا يعني ولا يشترط ولا يفهم منه أن هذه الدولة ستكون مجاورة لدولة العدو، ولا يعني أيضا أنها الدولة "الفلسطينية الديموقراطية الواحدة لعموم فلسطين" التي طالبت بها الحركات الثورية والتقدمية الكلاسيكية في القرن الماضي، وهناك أصوات ما تزال تطالب بها حتى اليوم، بل هو إقرار واعتراف بالحق الفلسطيني ودعوة إلى قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس فقط لا غير، دون الدخول في التفاصيل، أما الجديد الذي جاء به محمد علي الحكيم، والذي ذكرنا دوره الفعال والمؤثر والمشبوه في احتلال العراق وخدمة المؤسسات والأجهزة التي شكلها المحتلون الأميركيون، فهو أنه يعترف اعترافا صريحا بدولة العدو حين يقول "إن العراق يؤمن بحل الدولتين"! والحكيم هنا يصادر ويزور إرادة ملايين العراقيين، فشعب العراق لم يتنازل عن عقله الجمعي له أو لزعيمه إياد علاوي أو لرؤساء حكومته وجمهوريته وبرلمانه ليفكروا ويؤمنوا بدلا منه بأشياء معينة تنطوي على خيانة الثوابت العراقية حول القضية الفلسطينية.
وأمام انفضاح محاولة الحكيم المتذاكية لاستغفال العراقيين، ومع ارتفاع صوت احد النواب في مجلس النواب لاستجوابه على خلفية تصريحه المشبوه ولأنه يعلم أن طرده من منصبه وسحب الثقة ممكن نظرا لهشاشة موقعه ولاضطراب المشهد السياسي داخل المجلس أصيب محمد علي الحكيم بالذعر خوفا على منصبة وبادرإلى إصدار تصريح رسمي في اليوم التالي ينفي فيه (بعض التصريحات والاخبار التي تداولتها وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول تصريح وزير الخارجية بشأن موقف العراق من القضية الفلسطينية وحل الدولتين) ويعود لاهثا إلى استعمال لغة ومصطلحات الدبلوماسية العراقية العتيدة من قبيل "دولة الكيان الصهيوني" ويستنجد بوقائع وتفاصيل ذاتية صغيرة لتبييض وجهه من قبيل إن رئيس سلطة أوسلو محمود عباس منحه وسام القدس تقديرا لدوره في "مشروع قرار برفع العلم الفلسطيني في مبنى الامم المتحدة"، وإذا ما علمنا أن محمود عباس نفسه يعيش هو وسلطة أوسلو التفريطية أزمة عميقة مع شعبه الفلسطيني، ولم يبق له من دور سوى استمراره في قيادة التنسيق الأمني مع دولة العدو الصهويني ضد المقاومين الفلسطينيين سنفهم حجم ووزن هذه الشهادة التي يريد الحكيم بواسطتها مسح العار الذي لحق به من محاولته التطبيعية هذه وانقاذ منصبه الذي منَّ عليه به أسياده.
إن محمد علي الحكيم لم يزل لسانه وليس جاهلا بما قال بل هو أطلق بالون اختبار استفزازيا، وقام بعملية تسديد قسط أول من الدين الذي عليه تسديده لأسياده الأميركيين والصهاينة، وتحديدا لأول مسؤول غربي هنأه بمنصبه الجديد وهو وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو! بقاء محمد علي الحكيم في هذا المنصب سيجلب الكثير من المفاجآت السوداء للعراق وشعبه وتاريخه! 
زبدة الزبدة: نقول لهذا الوزير المتذاكي ومن معه من مشبوهين: إنَّ أي دعوة لحل "الدولتين" تنطوي ضمنا على اعتراف بدولة العدو الصهيوني "إسرائيل"، وسنفهم منها استعدادكم للتطبيع لاحقا مع تلك الدولة، أما المطالبة بدولة فلسطينية عاصمتها القدس فلا تتضمن ذلك فكفوا عن العبث واللعب بنار الثوابت العراقية والعربية وإلا ستحرقكم وتلطخكم بالعار، أما الذين التزموا الصمت من شيعة وسنة تحالف "الإصلاح" وكتلة "سائرون" ودولة القانون ولم يقولوا شيئا حول تصريحات محمد علي الحكيم فسوف يحسب عليهم صمتهم هذا، ولن ينساه الناس وسيعتبر إشارة أخرى جديدة على الطريق الأميركي الذي يسيرون فيه... وسنلاحقكم بالنقد والفضح في كل بيان وتصريح وسكوت يبدر منكم ومن وزرائكم! 
*فيديو يتضمن تصريح محمد علي الحكيم الذي قال فيه إن العراق يؤمن بحل الدولتين:
https://www.facebook.com/100030133483243/videos/134193520928430/
*رابطان يحيلان الى مقالة نشرتها قبل فترة وأوردت فيها بعض المعلومات عن ماضي محمد علي الحكيم وعمله خلال سنوات الاحتلال الأميركي للعراق :
http://www.albadeeliraq.com/index.php/ar/node/1581