المحكمة الاتحادية تحكم بعدم دستورية عشر مواد وفقرات من "قانون شركة النفط الوطنية" المشبوه وتقبل جميع طعون الخبراء الوطنيين ضده!

صورة من الأرشيف النفط العراقي

علاء اللامي

*خلال جلسة عقدتها ببغداد صباح اليوم، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا، والتي تعتبر أعلى سلطة قضائية في العراق، حكمها القاضي بقبول جميع الطعون التي تقدم بها الخبيران الوطنيان فؤاد الأمير وماجد علاوي يساندهما العشرات من خبرا النفط والاقتصاد العراقيين.

*كخلاصة أولية يمكننا القول إن صدور هذا الحكم يمكن اعتباره انتصارا كبيرا للقوى الديموقراطية والوطنية العراقية، وخصوصا للسادة الخبراء الوطنيين الذين وقفوا من البداية ضد هذا القانون والطريقة المخاتلة والتآمرية التي صِيغ وشُرِّع بها وكيف ووقع عليه من قبل الرئيس السابق فؤاد معصوم في ليلة ظلماء وبسرعة مريبة!

*إن هذه الصفعة المجلجلة للمجموعة التي كانت وراء هذا القانون والمؤلفة من عادل عبد المهدي وإبراهيم بحر العلوم وعدنان الجنابي وجبار لعيبي ووزير النفط الحالي ثامر الغضبان تعني وفي الحد الأدنى أن شركة النفط الوطنية عادت الى الدولة العراقية وأن من يتحكم بها ويديرها حصرا هي الحكومة العراقية، هذا من حيث المبدأ والدستور بغض النظر عن موقفنا من دولة المكونات ونظام المحاصصة وحكومة الفساد القائمة الآن. أما الأنباء التي تم تداولها اليوم في بغداد وبعد صدور الحكم عن تشكيل ثامر الغضبان لفريق يدرس إجراء التعديلات والمضي بتأسيس الشركة، فهو ليس أكثر من تهريج بائس لا معنى له لأن أي تعديل على قانون الشركة يجب أن يمر عبر مجلس النواب وبما لا يتناقض أو يتعاكس مع حكم المحكمة الاتحادية وإذا حولوا المضي بتأسيس الشركة خلاف ذلك فهذا يعتبر تمردا صريحا على الدستور النافذ وينذر بأوخم العواقب!

*أما بخصوص الطعون التي ردَّتها المحكمة ولم تقبلها فقد علمت قبل قليل من ذوي العلاقة المحترمين أنْ لا علاقة لها بالطعون التي قدمها الأستاذان فؤاد الأمير وماجد علاوي والتي قُبلت كلها بل تتعلق بدعوى أخرى رفعتها "شركة نفط ميسان" وطالبت فيها بأمور ثانوية منها طلبهم أن يكون ممثل إدارة "شركة نفط ميسان" في مجلس إدارة شركة النفط الوطنية. وهذا الطعن هو الذي تم ردّه ولم يقبل ... الخلاصة إن حكم المحكمة انتصار كامل لدعوى الطعن القضائي التي تقدم بها الخبراء الوطنيون!

*أختم بتوجيه التحية للأستاذين القديرين فؤاد قاسم الأمير وماجد علاوي اللذين أقاما دعوى الطعن القضائي ولجميع الأساتذة الخبراء النفطيين والاقتصاديين الذين ساندوهما بمذكرات الدعم الرسمية والمقالات والدراسات القيمة وخصوصا الأستاذ أحمد موسى جياد أول المتصدين بعلمية وشجاعة لهذا القانون، والتحية واجبة أيضا إلى المحكمة الاتحادية العليا وقضاتها الذين كانوا وراء هذا الحكم المنصف المتسق مع الدستور وتطلعات الشعب! وأدعو جميع الأصدقاء والصديقات الإعلاميين والمدونين على صفحات التواصل الاجتماعي والصحافة الى الاحتفال بهذا النصر ودعم هذه الكوكبة الرائعة من أساتذتنا الخبراء الوطنيين للمحافظة على هذا النصر وتثميره لخير العراق والعراقيين.

وهذه الآن محاولة لعرض فقرات حكم المحكمة وقد أضفت لها نص المواد المطعون بها مع تعليقات قصيرة:

*حكمت المحكمة بعدم دستورية المواد التالية من قانون شركة النفط الوطنية:

1- المادة (3) من القانون وذلك لان المهام التي حملتها اهدافها تتعارض مع احكام المادة الدستورية (112) بفقرتيها (اولاً ) و(ثانياً) والمادة (114) من الدستور ذلك ان المهام التي ذكرتها المادة (3) موضوع الطعن يلزم ان تكون من الحكومة الاتحادية مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة للنفط.

نص المادة الثالثة المطعون بها والتي أصبحت غير دستورية الآن لأنها تسلب صلاحيات الحكومة وتجعل من شركة النفط الوطنية دولة داخل الدولة وعرضة للمصادرة والعقوبات من قبل الدول الأجنبية في حال حدوث أي خلاف مالي معها: (تهدف الشركة الى الاستغلال الأفضل للثروة النفطية والغازية في مجال استكشاف النفط والغاز وتأهيل وتطوير الحقول والإنتاج والتسويق وكافة النشاطات المرتبطة بها إضافة الى الاستثمار في الصناعة التحويلية النفطية والغازية على اسس فنية واقتصادية لضمان اعلى العوائد وادنى التكاليف وبما يحقق اعلى منفعة للشعب العراقي.)

2-الفقرة (ثالثاً وخامساً) من المادة (4) من القانون، وبقدر تعلق الامر بعملية تسويق النفط حيث ان ذلك من مهام وزارة النفط والشركة المرتبطة بها، وذلك لتعارضها مع المادة (112) من الدستور.

الفقرة ثالثا المطعون بها تقول (ثالثا- تطوير عمليات التنقيب والإنتاج والنقل والتخزين والتسويق والعمليات البترولية ذات العلاقة.) والفقرة خامسا تقول (تطوير الجهد الوطني في عمليات الاستخراج والتسويق والصناعة النفطية والغازية، واستثمار الحقول المشتركة مع دول الجوار.). وهذا يعني أن جميع مهمات الشركة كالنقل والتخزين والتنقيب والإنتاج والتسويق ستبقى كلها من صلاحيات الحكومة الاتحادية والشركة مجرد جهة منفذة.

3-المادة (7/اولاً/1) من القانون التي نصت على (يرأس الشركة موظف بدرجة وزير ....) وذلك لتعارضها مع احكام المادة (62/ثانياً) من الدستور حيث جاء النص المذكور خلافاً للمشروع الحكومي رغم كونه متضمناً جنبة مالية. وهذه ضربة أخرى لمحاولات فصل و"دولنة" الشركة.

نص المادة السابعة أولا، التي أصبحت غير دستورية (يرأس الشركة موظف بدرجة وزير حاصل على شهادة جامعية أولية في الأقل ومن ذوي الخبرة الاختصاص في مجال الطاقة وله خدمة لا تقل عن 25 عاما في اختصاصات تؤهله لإدارة الشركة. ويقوم بإدارة الشركة وتمثليها امام الغير وتنفيذ مقررات المجلس والاشراف على رسم وتنفيذ سياسة الشركة وعملياتها، وتناط به مباشرة مسؤولية الاشراف على شركة تسويق النفط الوطنية، ويعين وفقا للدستور لمدة 5 سنوات.)

4-البند (ح) من الفقرة (ثانياً) من المادة (7) المتعلقة بجعل شركة النفط (سومو) من التشكيلات المرتبطة بمركز الشركة، وذلك لتعارضها مع احكام المادة (110/اولاً وثالثاً) من الدستور.

5-المادة (8) من القانون التي نصت على مهام مجلس الادارة وان غالبية هذه المهام هي من اختصاصات الحكومة الاتحادية مع الاقاليم والمحافظات المنتجة للنفط معاً استناداً للمواد (78) و(80) و (112) من الدستور".

6-المادة (11) من القانون التي نصت على (اولاً: تستقطع الشركة مبلغاً يغطي جميع الكلف الاستثمارية والتشغيلية ولا يقل عن معدل الكلفة في جميع الحقول المستثمرة عن كل برميل من النفط الخام والغاز المنتج مضافاً اليه نسبة معينة من الربح ويتم تحديد ذلك بالاتفاق بين الشركة ووزارات المالية والنفط والتخطيط ويصادق عليه مجلس الوزراء وتتم مراجعته كل ثلاث سنوات ويستقطع مباشرة من حساب وزارة المالية لدى البنك المركزي عن عوائد النفط والغاز. ثانياً: يتم تسوية الحسابات بين الشركة ووزارة المالية بعد نهاية السنة المالية للشركة وبعد اكتمال الحسابات النهائية لها ومصادقة ديوان الرقابة المالية عليها)، وذلك لتعارضها مع احكام المواد (78) و(80) و(111) و(112) من الدستور. وهذا الحكم ينهي خرافة "صندوق الأموال" التي ابتدعها عادل عبد المهدي وإبراهيم بحر العلوم ليكون وزارة مالية خاصة بهما وخارج سيادة الحكومة.

7-المادة (12) من القانون التي بينت الايرادات المالية للشركة وارباحها وأوجه توزيعها، وذلك لتعارضها مع احكام المواد (78) و (80/اولاً وثانياً) و (106) و(111) و (112) من الدستور.

8-المادة (13/ثانياً) من القانون التي نصت على (استثناء حوافز العاملين في الشركة من احكام قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008 ويحدد ذلك بنظام يصدره مجلس الوزراء.)، وذلك لتعارضها مع احكام المادة (62/ثانياً) من الدستور حيث انها تضمنت جنبة مالية لم يؤخذ فيها رأي مجلس الوزراء.

9-المادة (16) من القانون التي نصت في الفقرة (أولاً) منها على استثناء الشركة والشركات المملوكة لها من قانون الادارة المالية وقانون الشركات العامة وقانون الجمارك وقانون اقامة الاجانب وقانون تنفيذ العقود الحكومية وتعليمات تسهيل تنفيذه وقانون بيع وايجار اموال الدولة وتعليمات تسهيل تنفيذه، ونصت الفقرة (ثانياً) منها على (يصدر مجلس الوزراء وباقتراح من الشركة نظاماً يحل محل القوانين المستثناة والمنصوص عليها في الفقرة (اولاً) من هذه المادة كل على حده بما يضمن حقوق الخزينة العامة.)، وذلك لتعارضها مع احكام المادة (5) من الدستور التي لا تجوز الغاء قانون ما بنظام او تعليمات.

10- المادة (18/سادساً) من القانون التي نصت على (للشركة ان تساهم في تنمية القطاع الزراعي والصناعي والخدمي ...)، وذلك لتعارضها مع احكام المادتين (78) و(80) من الدستور". وهذا الحكم ينهي تماما أحلام وأوهام جماعة قانون الشركة الذين حاولوا أن تمارسوا مهمات حكومة مستقلة تتدخل في كل شيء له علاقة بالاقتصاد العراقي ومنها الصناعة والزراعة والخدمات...الخ.

1-رابط التقرير الإخباري حول حكم المحكمة

https://www.alsumaria.tv/mobile/news/258713/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A8%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86/ar?fbclid=IwAR2xphhXP5LJTk8-O8vIO9deCt7RS_pmy5QGs1Jei-NGiBwD1EORH1er9WI

2-رابط يحيل إلى قانون شركة النفط الوطنية على موقع مجلس النواب:

http://arb.parliament.iq/archive/2018/03/05/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%80%D9%88%D9%86-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9/?fbclid=IwAR2iFrOzWfPYRBSPqrnmuwEqrhdQXxeVt-1jF820HW0uiJ0RIF_TjefTYlk