كيف خلق مختبر تغيير الأنظمة في الولايات المتّحدة قائد الانقلاب في فنزويلا خوان غويدو؟

Submitted on Sun, 02/03/2019 - 23:55
كاريكتير للمعارض الفنزويلي غوايدو

دان كوهن و ماكس بلومنتال

خوان غويدو هو نتاج مشروع عقد من الزمن أشرف عليه نخبة من المدربين المختصين بتغيير الأنظمة ومقرهم واشنطن. وبينما كان يتظاهر بأنه بطل الديمقراطية، فقد قضى سنوات يقود حملات عنف لزعزعة الاستقرار في البلاد.

قبل يوم الإنقلاب في 22 يناير، كان أقل من واحد من خمسة من الفنزويليين قد سمع بخوان غويدو.

قبل بضعة أشهر فقط، كان الشاب البالغ من العمر 35 عاماً شخصية غامضة، ينتسب إلى مجموعة يمينية متطرفة سياسيًا، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأعمال مروّعة تمتهن العنف في الشوارع، وحتى في حزبه، كان غويدو شخصية غير ذات أهميّة.

بعد مكالمة هاتفية واحدة من نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس، أعلن غويدو نفسه رئيسًا لفنزويلا. وقد تمّت تسميته كقائد للبلاد، وقفز على المسرح الدولي كزعيم مختار من قبل الولايات المتحدة لإدارة أكبر احتياطي للنفط في العالم.

جنبًا إلى جنب مع كادر من الناشطين اليمينيين، تم زرع غويدو لتقويض حكومة فنزويلا الاشتراكية المنحى، وزعزعة استقرار البلاد، والاستيلاء على السلطة في يوم واحد.

ماركو تيروجي، المتخصص في علم الاجتماع الأرجنتيني والمرشد الرائد في السياسة الفنزويلية، قال: "خوان غويدو هو الشخصية التي تمّ إنشاؤها لهذا الظرف إنّه منطق المختبر(الأميركي). غويدو هو خليط من عدة عناصر خلقت شخصية، تتأرجح فعليًا بين المضحكة والمقلقة".

في عام 2007، عندما تخرج Guaidó من جامعة أندريس بيلو الكاثوليكية في كاراكاس. انتقل إلى واشنطن للتسجيل في برنامج إدارة الحكم والسياسة بجامعة جورج واشنطن تحت قيادة الاقتصادي الفنزويلي لويس إنريكي بريزبيتيا، أحد أبرز الاقتصاديين النيوليبراليين في أميركا اللاتينية. بريزبيتيا هو المدير التنفيذي السابق لصندوق النقد الدولي الذي أمضى أكثر من عقد من الزمن في قطاع الطاقة الفنزويلي في ظل نظام حكم القلة السابق الذي أطاح به تشافيز.

في تلك السنة ، ساعد Guaido في قيادة التجمعات المناهضة للحكومة بعد رفض الحكومة الفنزويلية تجديد ترخيص القناة التلفزبونية Radio Caracas Televisión (RCTV). التي لعبت دورًا رئيسيًا في انقلاب 2002 ضد هوغو تشافيز. ساعدت قناة RCTV في حشد المتظاهرين المناهضين للحكومة ، وزيفت المعلومات التي تتهم أنصار الحكومة بأعمال العنف التي يرتكبها أعضاء المعارضة، وحظرت التقارير الموالية للحكومة في الانقلاب.

أدّت الإحتجاجات حول قناة RCTV والاستفتاء (حول دستور جديد كان يعتزم تشافيز وضعه) إلى ولادة مجموعة متخصصة من نشطاء تغيير النظام، بدعم من الولايات المتحدة، سموا أنفسهم "الجيل 2007".

كافأت منظمتا "ستراتفور" و "كانفاس"، يومها، حليف "غوايدو" - وهو منظّم أعمال عنف في الشوارع، يدعى "يون غويكوتشيا" كعامل أساسي في هزيمة الاستفتاء على الدستور. في العام التالي، كوفئ "غويكوتشيا" على جهوده مع "جائزة ميلتون فريدمان من أجل تعزيز الحرية" الصّادرة عن معهد كاتو، بالإضافة إلى جائزة بقيمة 500،000 دولار، قام باستثمارها بسرعة في تأسيسه شبكة سياسية خاصة بريمو جوستيسيا.

في نوفمبر 2010، وفقًا لرسائل بريدية مسرّبة، تلقى Guaidó وغويكوتشيا وعدد من الطلاب الناشطين الآخرين اتباعها، تدريبات سرّية لمدة خمسة أيام في مدينة مكسيكو سيتي. تم الإشراف على التدريبات مدربو تغيير الأنظمة في منظمة "أوتبور"، تمّ خلالها وضع خطّة للإطاحة بالرئيس الفنزويلي هوغو شافيز وخلق فوضى عارمة وعنف في الشوارع.

في ذلك العام، ظهر غوايدو من خلال تأسيس حزب سياسي مناهض لتشافيز "الإرادة الشعبية Voluntad popular"، كان موجها من قبل ليوبولدو لوبيز، الذي كان رمزًا للأرستقراطية الفنزويلية، مباشرة من أول رئيس لبلده. وهو أيضا أول ابن عم ثور هالفورسن ، مؤسس مؤسسة حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها ، والتي تعد بمثابة متجر إعلاني فعلي للنشطاء المناهضين للحكومة المدعومين من الولايات المتحدة في الدول التي تستهدف واشنطن.

في عام 2010، قرّر حزب Voluntad Popular وداعموه الأجانب استغلال أسوأ موجة جفاف ضربت فنزويلا لعقود من الزمن وأدّت إلى نقصٍ هائلٍ في الطاقة بسبب نقص المياه اللازمة لتشغيل محطات الطاقة الكهرومائية. وأدى الركود الاقتصادي العالمي وانخفاض أسعار النفط إلى تفاقم الأزمة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الاستياء العام.

استغل مشغلو غويدو(ستراتفور وكانفاس) الوضع ووضعوا خطّة لتأليب الرّأي العام ضد تشافيز والثورة البوليفارية.

في ذلك الوقت، حصلت المعارضة الفنزويلية على مبلغ يتراوح بين 40 و 50 مليون دولار سنوياً من منظمات حكومية أميركية مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) والمنظمة الوطنية للديمقراطية، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة فريد الإسبانية (FRIDE). كما كان لديها ثروة هائلة للاستفادة من حساباتها الخاصة، ومعظمها كان في الخارج.

عندما فشل السيناريو المتوخى من قبل Statfor ، تخلى نشطاء Voluntad Popular وحلفاؤهم عن كل مزاعم اللاعنف ووضعوا خطة جذرية لزعزعة استقرار البلاد.

في ديسمبر 2018 ، سافر Guaidó إلى واشنطن العاصمة والبرازيل لتنسيق خطة لتنظيم مظاهرات حاشدة خلال تنصيب الرئيس مادورو. وعشية حفل مادورو ، دعا نائب الرئيس مايك بنس ووزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند غويدو لإظهار دعمه للمتظاهرين.

بعد أسبوع، وبناء على طلب المستشارين في البيت الأبيض، وافق ترامب على دعم Guaidó إذا أعلن نفسه رئيسًا.

ووفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، التقى وزير الخارجية مايك بومبيو بالسيد غويدو شخصياً في 10 يناير. وأخطأ في نطق اسم Guaidó عندما ذكر ذلك في مؤتمر صحفي في 25 يناير.

قد يكون Guaidó شخصية غامضة، لكن جمعه بين التّطرف والانتهازية مناسب تمامًا لواشنطن. "هذه القطعة كانت مفقودة" ، قالت إدارة ترامب عن Guaidó. "كان العنصر الذي نحتاجه لجعل استراتيجيتنا متناسقة وكاملة."

في 21 كانون الثاني/ يناير، قبل يوم واحد من بدء الانقلاب ، قامت زوجة غويدو بنشر فيديو يدعو الجيش إلى الانتفاضة ضد مادورو. كان أدائها مملاً وغير ملهم، مما سلّط الضوء على الآفاق السّياسية المحدودة لزوجها.

ترجمة: لينا الحسيني