تجربة الحياة في براغ في ظل النظامين الاشتراكي و الرأسمالي/ج20: هل سقطت الاشتراكية بسقوط انظمتها؟ - 1

Submitted on Wed, 02/13/2019 - 01:43

د.زياد العاني

أبناء هذا الجيل الذين لم يعاصروا الحياة خلال المرحلة الاشتراكية والمشحونين بأكاذيب الدعاية و تشويهات الاعلام الغربي و اليميني المحلي الذي ينظم لهم زيارات مجانية الى متحف الشيوعية في براغ ويوزع عليهم بعد الزيارة سندويتشات مكدونالدز سيقولون بالتأكيد ان تلك المرحلة كانت كابوسا ولديهم الاستعداد لتكذيب حتى آبائهم الذين عاشوا تلك المرحلة واستفادوا من التعليم و الصحة و الإسكان المجانية.

على عكس متحف الشيوعية في براغ الذي تكلمنا عنه في الجزء السابق و ا لذي يجسد تلك المرحلة باعتبارها مرحلة مظلمة و بائسة يسودها الفقر و الاضطهاد و التخلف الصناعي و التكنولوجي يوجد متحفان في بلغاريا احدهما في صوفيا و الآخر في مدينة ڤارنا السياحيةتعرضنان تماثيلا وصورا منصفة وواقعية عن مرحلة الحكم الاشتراكي. أنا لم أقم بزيارة بلغاريا ولكن أرسل لي مؤخرا صديق، رابطا لمتحف ڤارنا و اثناء 
البحث وجدت رابطا يقود الى متحف صوفيا. . 
على بوابة متحف صوفيا تجد تمثالين لرجل و امرأة وهما يجلسان مع بعضهما ويحملان معدات العمل تجسدان منح النظام الاشتراكي حق المرأة بالعمل ومساواتها مع الرجل بجميع الحقوق. قبل سنة ١٩٤٩ كانت المرأة محرومة من حق العمل في بلغاريا.

في متحف صوفيا يتم التركيز على الجانب الفني و الرياضي حيث تعرض المئات من اللوحات الفنية الجميلة التي تجسد مختلف النشاطات الاجتماعية و الفنية و الرياضية اضافة الى صور وتماثيل للقادة البلغار و الى الإنجازات الرياضية في الألعاب الأولمبية و الى الإنجازات في التعليم و الصحة وغيرها من خلال لوحات فنية جميلة لذلك يسمى المتحف بمتحف الفن الاشتراكي.

أما متحف ڤارنا فيحتوي على صور وتماثيل و نماذج تجسد التطور التكنولوجي و صناعة السيارات و الحافلات و المعدات الزراعية و المعدات الكهربائية وصناعة الراديو و أدوات التصوير و الطباعة وجميع مستلزمات المعدات الطبية اضافة الى نماذج للمصانع و المنتجات الزراعية و نماذج صفوف دراسية و مستشفى و مكتبات و محلات بيع تتوفر فيها معظم المواد الغذائية و المعلبات و المنتجات الكمالية على عكس ما جسده متحف الشيوعية في براغ الذي أعطى صورة بائسة و موحشة للحياة في ظل الاشتراكية.. الغريب أن متحف ڤارنا يعرض نماذجا للسيارات من جميع البلدان الاشتراكية وتجد فيه جناحا لسيارات سكودا التشيكية الشهيرة في حين لا يوجد لها ذكر في متحف براغ والذي لم يجسد أَيَا من منجزات الحقبة الاشتراكية.

لو بحثت في مواقع السياحة على الانترنت في كلا البلدين و راجعت انطباعات و تعليقات الزائرين لتلك المتاحف لرأيت كيف ان زائري متحف براغ و خاصة الشباب منهم يلعنون الاشتراكية ونظامها و يتباكون على حياة التشيك البائسة وكيف يمجد ويمتدح زائري متحفي صوفيا و ڤارنا تلك الحقبة و قسم منهم بأسى و حنين لتلك الحقبة.

قد لا تستطيع انطباعات زوار المتاحف إعطاء الصورة الواضحة او تعكس حقيقة الحياة والأوضاع كما كانت و لكن ارقام الاقتصاد حقائق يصعب تكذيبها، ففي آخر تقرير دولي حول الفقر في دول أوربا تحتل بلغاريا الأعلى من بين الدول الثلاثين اذ وصلت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر سنة 2016 الى 41 بالمائة و رومانيا 39و بولندا 22 سلوفاكيا 18 بالمائة و التشيك 16 بالمائة مقارنة مع أقل من 1 بالمائة خلال الحقبة الاشتراكية. وسنبدأ بالجزء القادم و الأخير ، من هذه الأرقام للإجابة على السؤال : هل سقطت الاشتراكية أم انها ستعود كحتمية تاريخية على أنقاض الرأسمالية و نظام صناعة الفقر؟
لصورة الاولى تمثل جناح سيارات سكودا في متحف ڤارنا و الثانية تجسد ورشة تصليح بائسة من متحف براغ