الانفجار السكاني في العراق أخطر من الاحتلال الأميركي وداعش والفساد معا!

Submitted on Wed, 03/06/2019 - 01:25
إحصائيات سكانية تخمينية في العراق

علاء اللامي

نشر الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة الداخلية جدولا بتقديرات تخمينية لأعداد سكان العراق لغاية عام 2030. ويبين الجدول، أن اعداد نفوس العراق المقدرة خلال العام الحالي يبلغ 39 مليون و127 الف و900 شخص، فيما بينت ان اعداد نفوس العراق في حال بقاء نفس معدل الخصوبة والولادات والوفيات سيبلغ عام 2030 ستبلغ 51 و211 الف و700 شخص.

منذ عام 1997 وحتى اليوم لم يُجرَ إحصاء للسكان في العراق وآخر إحصاء أجري سنة 1997 ولم يشمل المحافظات ذات الغالبية السكانية الكردية الثلاث والتي كانت عمليا خارج سيادة الدولة وخارج سيطرة النظام لأنها تحت الحماية الغربية الأميركية. في ذلك الإحصاء بلغ عدد سكان العراق عدا المحافظات ال=ثلاث أكثر من 19 مليونا. لماذا لم تجر أية إحصاء منذ 2003؟ لأن الإحصاء من المواضع المختلف عليها حاله حال علم الدولة الرسمي ونشيدها الجمهوري وشعارها الرسمي. ولأن موضوع الإحصائيات يخضع للحسابات الانتخابية والسياسية أو لمحاولات السيطرة على كركوك وإلحاقها بالإقليم، حتى أن بعض ساسة النظام حذر من حدوث حرب أهلية إذا أجري الإحصاء وهذا التحذير الابتزازي مستمر في شتى مجالات الحياة وبما يخدم استمرار حالة اللادولة او الدولة الفاشلة التي يقودها حلفاء الاحتلال.

إن الإحصاء التخميني الجديد ينذر بالخطر الشديد، فمعدل الزيادة بلغ مليون نسمة سنويا أي عشرة ملايين نسمة كل عقد من السنوات. والغريب هو أن وزارة التخطيط تقول إن هناك انخفاضا في نسبة النمو، وأن نسبة استعمال موانع الحمل ارتفعت، فمن أين جاءت هذه الزيادات الهائلة؟ مقارنة بتركيا وإيران فالعراق لديه معدل نمو يتجاوز ضعف المعدل في هاتين الدولتين، وقد سيطرت الدولتان تماما على هذا الخطر. وفي إيران ورغم تشجيع الرئيس السابق أحمدي نجاد على الإنجاب واعتباره موضوع السيطرة على النمو السكاني "مؤامرة غربية" ظل المعدل متواضعا. وحتى في مصر، ورغم عدد السكان الكبير، ومعدل النمو المرتفع قبل عقد، ولكن الدولة هناك تولي الموضوع أهمية كبيرة وهناك أكثر من مؤسسة حكومية تعنى بهذا الموضوع وتشير إحصائيات البنك الدولي إلى أن معدل النمو في مصر أقل من العراق بكثير فهو في العراق سنة 2009 2.54 (اثنان وأربعة وخمسون) بالمائة وترتيب العراقي العالمي هو 36 أما في مصر التي تحتل الترتيب 77 فمعدل النمو هو 1.66 (واحد وستة وستون) بالمائة. ظاهرة الانفجار السكاني في العراق خطرة. وهذه الظاهرة تمتص كل ما تقدمه الدولة من خدمات وتبنيه من بنى تحتية جديدة فكيف هي الحال في العراق الذي لم تقدم فيه الدولة أية خدمات تليق بالبشر أو تبني أية بنى تحتية جديدة بل لم تصلح وتعيد تأهيل القديم المتآكل منها وماتزال عشرات المدارس المبنية من الطين وبواري القصب تستقبل التلاميذ في المناطق التي تطفو على بحيرات النفط والغاز؟ كيف هي الحال في الأحياء العشوائية التي بلغ عددها 3700 حي يسكنها 3 ملايين نسمة؟ هل من المعقول أن يفكر رئيس حكومة مهما كان جاهلا وتابعا ومتخلفا بأن يحل هذه المشكلة عبر البناء الأفقي ونثر قطع الأراضي على الناس؟ وكم من ملايين القطع سيوزع عبد المهدي مستقبلا؟ إنَّ المجتمع العراقي يواجه أخطر تحدي في تاريخه وهو تحدي يزيد خطورة على الاحتلال الأميركي وما قام به من تدمير وقتل وما قام به مجرمو القاعدة وداعش معا، وهذا الخطر الذي يسكت عليه جميع الرسميين وغير الرسميين هو الانفجار السكاني غير المسيطر عليه وغير المنظور إليه. إذا كان عدد سكان العراق سيقفز خلال عشرة سنوات تقريبا عشرة ملايين نسمة إضافية فكيف سيعيش الناس وماذا سيحدث في البلاد؟

رابط الخبر المشار إليه أعلاه:

https://www.alsumaria.tv/mobile/news/262453/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%84%D8%BA%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2030

 

رابط إحصائيات النمو السكاني في العالم :

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84_%D8%AD%D8%B3%D8%A8_%D9%85%D8%B9%D8%AF%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D9%8A

 

مقالة تحتوي على معلومات مفيدة حول النمو السكاني في العراق:

http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=520461&r=0