فقاعات الاقتصاد الإسلامي: تركيا الأردوغانية مثالاً

Submitted on Tue, 04/02/2019 - 01:30

بالرغم من أن حزب العدالة والتنمية يتصدر نتائج الانتخابات البلدية التركية إلا أنه تراجع بشكل ملحوظ وخسر رئاسة بلديات المدن الثلاث الأكبر إسطنبول وأنقرة وإزمير. انتكاسة حزب العدالة والتنمية تعود لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى. 
في مثل هذه الأيام منذ خمس سنوات (6/4/2014) كتبت هذه المقالة والتي تتحدث عن فقاعة الاقتصاد التركي وأزمة الديون المقبلة - أو فخ الديون - الذي قاد حزب العدالة والتنمية البلاد إليه. كان هذا منذ خمس سنوات. مصاعب تركيا الاقتصادية الحقيقية لم تتفجر بعد. هناك صيف ساخن مقبل.

ولكن قبل أن يتفاءل البعض يجب أن ألفت النظر إلى التالي. لا مكسب لسورية سواء أكان أردوغان قوياً أو ضعيفاً. فإن كان قوياً فستُحترم رغباته ومخططاته فيما يخص الملف السوري وإن كان ضعيفاً - لأسباب اقتصادية كما هو الحال اليوم - فسيرضخ أمام رغبات من يستطيع إنقاذه. ولا أحد يستطيع إنقاذه إلا الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي. تعقيب أخيراً، عندما تكون ضعيفاً لا يمكنك سوى أن تراقب وتتحسر، فما يحصل من تغيرات في قوة الأطراف الأخرى لن يفيدك ما دمت مجرد مراقب بلا أوراق تفاوض.

-------------------------------------

فقاعات الاقتصاد الإسلامي: تركيا الأردوغانية مثالاً

مقدمة

كانت الفكرة التي غزت العقول خلال السنوات الماضية هي أنه يمكن للإسلاميين أن ينجحوا في تقديم كوادر قادرة على تحقيق نمو اقتصادي ونهوض اجتماعي ولعب دور سياسي رائد. كانت هذه الفكرة هي ما استند عليه الإخوان المسلمون في مصر ونظراؤهم في تونس وقبلهم في قطاع غزة. في كل مرة كان الإسلاميون يطرحون برنامجهم السياسي الترويجي كانوا يستندون على النجاح الذي حققه حزب العدالة والتنمية الإسلامي التوجه في تركيا ويبنون مقارنات مفادها أن نفس النجاح ممكن في بلادنا ولكن عن طريقهم هم فقط – أي الإسلاميين. تحاول هذه المقالة الرد على الطرح الأخير من خلال تمحيص الحالة التركية التي سأجادل في هذه المقالة أنها ليست أكثر من فقاعة عابرة.

 

غول وأردوغان: حصيلة دزينة من السنوات في الحكم

لاجدل في أن الاقتصاد هو عصب أي مجتمع وعصب أي دولة ولاجدل في أن الوعود بالنهضة الاقتصادية هي أكثر ما يجذب الناخبين في أغلب المجتمعات ولاسيما في مجتمعات الشرق الأوسط غير النفطية التي يغلب على تاريخها الموازين التجارية الخاسرة والديون والتضخم وهرب المستثمرين وبقية العلل الاقتصادية الأخرى. هذه العلل الاقتصادية كانت أيضاً سمة الاقتصاد التركي لعقود طوال قبل وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي التوجه إلى الحكم. كان الجزء العلني من الخطة الاقتصادية لحكومة العدالة والتنمية والتي نوقشت علناً في خطابات وندوات وكتب أعضاء هذا الحزب يعتمد على زيادة الصادرات التركية إلى دول الجوار وعبرها وزيادة موارد السياحة من خلال تشجيع العلاقات مع دول الجوار المباشر والدول الإقليمية ومحاولة استخدام الاقتصاد لتقوية العلاقات السياسية مع الجيران الإقليميين والحرص على الالتزام بسياسة تبدو في ظاهرها أنها سياسة حياد سياسي تهدف إلى الوصول إلى "صفر مشاكل" مع دول الجوار وأن الهدف من حالة الصفر مشاكل هذه هو النجاح في تحقيق تنمية وفوائد اقتصادية لجميع الأطراف المعنية وعلى رأسها تركيا.

من الناحية السياسية نجحت حكومة العدالة والتنمية في تطبيق شعارها لسنوات مستغلة مزيجاً من ثلاثة عوامل. الأول هو تعهداتها بالحفاظ على العلاقات التركية السابقة مع جميع الدول بمافيها إسرائيل وحرصها على الالتزام بجميع الاتفاقيات الموقعة مع تلك الدول حتى لو كان مجرد وجود مثل هذه العلاقة يتناقض مع جوهر التوجهات الإسلامية لحزب العدالة والتنمية. الجدير بالملاحظة هنا أن الحكومة الإخوانية في مصر حاولت تطبيق نفس هذا السلوك وتحت نفس المبررات ولاسيما فيما يتعلق باتفاقية كامب ديفيد واتفاقيات بيع الغاز المصري لإسرائيل. العامل الثاني هو استخدام تهمة التوجهات الإسلامية الموجهة من قبل الأحزاب التركية المعارضة للتقارب مع الدول الإقليمية ولاسيما سورية والعراق وإيران بالدرجة الأولى وبقية الدول العربية بالدرجة الثانية؛ حيث راهنت الحكومة التركية على رغبة تلك البلدان في إنجاح التجربة الإسلامية في تركيا بسبب التجارب السلبية مع الأحزاب التركية الأخرى التي تولت الحكم في تركيا في السابق. العامل الثالث، وهو الأكثر أهمية، هو الرغبة الغربية في نجاح التجربة الأردوغانية في تركيا حيث كانت هي المستفيد الأبرز من وجود حزب العدالة والتنمية في الحكم. ربما لم يكن هذا العامل واضحاً في السنوات الأولى حيث اقتصرت الاستفادة الغربية من وجود أردوغان على دوره كوسيط بين الغرب من ناحية وأصدقاءه الجدد – وعلى رأسهم سورية وإيران – ولكن هذا الدور قد أصبح واضحاً تماماً مع انطلاقة ظاهرة "الربيع العربي" حيث ظهر أن التحالف الغربي الأردوغاني قد تجاوز في مداه مافعلته حتى أكثر الحكومات التركية العلمانية والغربية الهوى.

كان نجاح المشروع الأردوغاني في تركيا يعتمد على تحقيق الاستقرار الاقتصادي أولاً ثم الوصول إلى مايمكن تصنيفه بالازدهار الاقتصادي وذلك لضمان استمرار حزب العدالة والتنمية على رأس الحكم في بلد يشتهر بعدم استقرار الحكومات فيه؛ حيث نادراً ماحافظت حكومة ما على تشكيلتها لأكثر من عامين متواصلين. كان ذلك الاستقرار الاقتصادي هو ما ابقى أردوغان وحزبه على رأس السلطة لقرابة اثنا عشر عاماً وهذا إنجاز كبير في الحقيقة خصوصاً إذا ما علمنا أن الشخص الوحيد الذي تولى الحكم لفترة مشابهة هو الجنرال مصطفى عصمت انونو الذي تولى رئاسة الحكومة لفترة مقاربة انتهت عام 1937! ولكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو كيف نجح أردوغان في فعل ما لم يفعله أحد قبله؟

وهم الازدهار الاقتصادي: فقاعة حزب العدالة والتنمية

نجحت حكومة العدالة والتنمية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي تحتاجه لاقناع الناخبين الأتراك بالتصويت للإسلاميين مرة بعد مرة، والسيطرة على مفاصل الدولة التركية عبر الانتخابات البلدية والبرلمانية وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة، وخصوصاً أن مثل هذا النجاح كان محرجاً للأحزاب الأخرى التي تولت الحكم في السابق وفشلت في تحقيق نفس التنمية والاستقرار. ولكن هذا النجاح لا يمكن تفسيره فقط بزيادة حجم الصادرات إلى الدول المجاورة التي تم جسّر العلاقات معها من جديد ولايمكن تفسيره فقط بزيادة السياح الوافدين من هناك أو بزيادة الاستثمارات العائدة لمستثمرين من تلك الدول الإقليمية. في الحقيقة اعتمدت الحكومة التركية في انجاح تجربتها الاقتصادية على العوامل السابقة وأيضاً، وبشكل قد يكون أكثر أهمية، على مجموعة من العوامل وهي بشكل رئيسي: عمليات الخصخصة واسعة النطاق للمؤسسات الحكومية و، وهذا العامل هو الأكثر أهمية، على الاقتراض سواء من الخارج أو من الداخل. هذه العوامل هي بكل تأكيد قادرة على إحداث حركة قوية في اقتصاد أي بلد ولكنها غير قادرة على تحقيق نمو مستدام ومضمون ولذلك يبقى الاقتصاد التركي غير مستقر وهذا هو السبب الرئيسي الذي يمنع الاتحاد الأوربي من الموافقة على انضمام تركيا إليه فتركيا ستكون، على المدى البعيد، عبئاً على هذا الاتحاد أكثر من كونها دعماً له. سأفصل هذين العاملين فيما يلي.

الخصخصة: بيع تركيا بالتدريج

مثلت الخصخصة، أي بيع المؤسسات والمنشآت الحكومية التركية للمستثمرين الأتراك والأجانب، مصدراً كبيراً للدخل للحكومة التركية ساعدها على تحقيق الاستقرار الاقتصادي من ناحية وعلى تصوير الأموال القادمة من الخارج لشراء تلك المؤسسات على أنها استثمارات خارجية جديدة ستبني منشآت ومؤسسات جديدة تؤمن فرص عمل جديدة وبذلك تكون العدالة والتنمية قد ضربت عصفورين بحجر واحد. في التفاصيل، وبحسب «المراسل الاقتصادي» في صحيفة «ذي دايلي تيليغراف» البريطانية والتي نشرت في نهاية العام الماضي تقريراً مطولاً عن وضع الاقتصاد التركي في عام 2012، مثلت الخصخصة قسماً من مهماً من حجم التعاملات المالية في تركيا حيث تجاوزت قيمة صفقات الخصخصة في ذلك العام اثنا عشر مليار دولار (مشكلة 43% من حجم التعاملات الإجمالية). حيث مثلت خصخصة الجسور والطرقات الدولية ماوصفته الصحيفة بـ «صفقة العام» بإجمالي 5.7 مليار دولار. شملت الخصخصة أيضاً بيع أصول شركات توليد الطاقة وشركات نقل وتوزيع الكهرباء وماشابه من المنشآت. كما قامت الحكومة التركية بخصخصة جزء أخر من أصول أهم البنوك التركية الحكومية «هالك بنك» والذي أنشأ عام 1938. حيث باعت حكومة العدالة والتنمية 23.9% من أصول البنك عام 2012 بعد أن باعت في السابق 17.4% من أصول البنك عام 2007. وهكذا بقي للشعب التركي اليوم بحدود 58% من أسهم أقوى وأشهر مصارفها! نجحت عمليات الخصخصة في تأمين السيولة المالية التي احتاجتها الحكومة التركية للحفاظ على الانتعاش الاقتصادي. لم تكن حكومة العدالة والتنمية هي من ابتدع عمليات الخصخصة ولكنها كانت أكبر من مارسها وخصوصاً أن الحكومات التركية السابقة لم تتمتع بالاستقرار والشعبية اللازمتين للقيام بمثل هذه العمليات وعلى هذا النطاق الواسع.

الاقتراض: توريث المتاعب للأجيال القادمة

إضافة إلى الخصخصة، وقبلها في الحقيقة، اعتمدت حكومة العدالة والتنمية على الاقتراض من المؤسسات الدولية الخارجية وعلى الاقتراض من المؤسسات المالية التركية للحصول على السيولة المطلوبة لضخها في الاقتصاد التركي وللحصول على العملات الأجنبية المطلوبة لضمان استقرار سعر صرف الليرة التركية الذي كان قد تهاوى بشدة في نهاية القرن الماضي قبل وصول العدالة والتنمية إلى الحكم حيث وصل سعر الدولار إلى حوالي مليون ونصف المليون ليرة تركية (وبعد تطبيق عملية حذف الأصفار أصبح سعر الصرف ليرة ونصف مقابل الدولار الواحد). وهكذا قفزت الديون الخارجية والداخلية على الحكومة التركية قفزات هائلة. فعلى سبيل المثال، وبحسب تقرير البنك الدولي المعنون «إحصاءات الديون الدولية 2013»، وتحديداً في الصفحتين 284 و 285 التي تلخص الوضع الاقتصادي التركي، فإن الديون الخارجية على تركيا قد ازدادت من 116 مليار دولار عام 2000 بشكل مطرد لتصل إلى 307 مليار دولار عام 2011. اللافت في هذه الديون أن القسم الأكبر منها، والبالغ 218 مليار، هو عبارة عن ديون طويلة الأمد ولم تدخل فترة التسديد حتى الآن، هي الآن في فترة الاعفاء أو السماح «Grace Period» ، ممايعني أن عبء تسديد هذه الديون مع فوائدها هو مسؤولية الحكومات والأجيال التركية القادمة. لم تكن الديون الخارجية على الحكومة التركية هي وحدها من تضاعف وقفزت قفزات مهولة، بل أن الديون الداخلية على الحكومة قد قفزت لتصل إلى حوالي 191 مليار دولار ليصل إجمالي الدين الداخلي والخارجي على الحكومة التركية إلى 498 مليار دولار أي نصف تريليون دولار تقريباً.

هنا قد يحاجج البعض ويقول أن الديون موجودة على العديد من الحكومات حول العالم ومنها حتى حكومة الولايات المتحدة وغيرها من الحكومات ذات الاقتصادات المتينة وبالتالي فإن وجود مثل هذه الديون على الحكومة التركية ليس شيئاً سيئاً تماماً. هذا في الحقيقة كلام صحيح في الخط العام ولكن الدول والمستثمرين لايعتمدون فقط على هذا التعميم والمقارنة في حساب قراراتهم الخاصة بالاستثمار في بلد ما. بل يعتمدون وبالدرجة الأولى على مايسمى في عالم الاقتصاد بالتصنيفات الائتمانية للدول «Credit Ranking» حيث تقوم مؤسسات مالية مختصة بدراسة بيانات الدول المعنية وخططها وسياساتها الاقتصادية وثم تقوم بتصنيفها إلى فئات بحسب قدرة تلك الدول على سداد ديونها سواء على المدى المنظور أو البعيد. لعل أهم هذه المؤسسات هي مؤسسة ستاندارد آند بورز الأمريكية «Standard and Poor's» والتي تصنف الاقتصاد التركي في فئة BB- وتصف أفق هذا الاقتصاد بالسلبي. السبب الرئيسي الذي استندت عليه هذه المؤسسة هو حجم الدين التركي الذي وصل إلى أكثر من 36% من الناتج القومي التركي والذي يشكل عامل خطر يجب أخذه بالحسبان عند الاستثمار في ذلك البلد. للمقارنة، نفس المؤسسة قامت بتصنيف الاقتصاد الأمريكي في فئة AA+ ووصفت أفق الاقتصاد الأمريكي بالإيجابي وصنفت اليونان، المشهورة باقتصادها المتهاوي، في فئةB- واصفةً أفق الاقتصاد اليوناني بالمستقر.

الفقاعة الاقتصادية الإسلامية: المخطط واحد

بناء على المعلومات السابقة يمكن القول أن حكومة العدالة والتنمية إنما نجحت في نفخ فقاعة اقتصادية سرعان ماستنفجر. قد يتأخر ذلك الانفجار لأن الديون الخارجية لم تدخل فترة استحقاق دفعها ولأنه مايزال هناك لدى الحكومة التركية ماتبيعه للحصول على السيولة. ولكن في المستقبل القريب سيحصل هذان الشيئان معاً: ستستحق الديون ولن يبقى هناك مايمكن بيعه وإن بقي فلن يكون هناك شاري يرغب في الاستثمار في هذا الاقتصاد المترنح. يصبح السؤال المنطقي الآن هو: ألم تكن قيادات حكومة العدالة والتنمية مدركة لعواقب مخططاتها؟

بلى، كانت تلك القيادات مدركة لذلك تماماً وخصوصاً أن هذه الأخطار يتم مناقشتها في مراكز الأبحاث الاقتصادية الغربية وكثيراً ما تذكر صراحة أنها السبب في رفض ضم تركيا للاتحاد الأوربي. ولكن من كان يخطط الاقتصاد التركي إنما كان يسعى لتحقيق أكبر ازدهار اقتصادي حتى لو كان لهذا الازدهار عواقب وانتكاسات مستقبلية حادة فالمطلوب هو فعل أي شيء للبقاء في الحكم الفترة اللازمة لتعديل الدستور التركي العلماني والوصول إلى تركيبة دستورية جديدة للحكم تسمح للعدالة والتنمية بضمان حكم تركيا في العقود القادمة حتى لو كان الخراب الاقتصادي هو النتيجة الأكيدة لأنه لن يكون من السهل ساعتها – أي حين يحل الخراب الاقتصادي – أن ينجح خصوم العدالة والتنمية بالتصدي للأزمات الاقتصادية المقبلة وفي نزع العدالة والتنمية من حكم البلاد. كما أن حزب العدالة والتنمية ومن يدور في فلكه سيكونون قد جمعوا أموالاً هائلة تمكنهم من الاستمرار في اللعبة السياسية وتهميش غيرهم بالرغم من فشلهم الاقتصادي وذلك بفضل الأموال التي تساعدهم على التلاعب بالعملية السياسية ربما وفق نموذج شبيه بالنموذج الحريري في لبنان.

يبدو هذا المخطط وكأنه وصفة جاهزة محضرة في مكان ما وخصوصاً إذا ماحاولنا مقارنة الحالة التركية بالحالة الإسلامية الأخرى في الشرق الأوسط – وإن كانت هذه الحالة قصيرة العمر- أعني حالة مصر. لقد حاولت الحكومة الإخوانية في مصر برئاسة مرسي العياط القيام بعمليات خصخصة مماثلة تسمح لها بالحصول على السيولة اللازمة لانعاش الاقتصاد المصري واقناع الشعب المصري بأن مرسي يمكن أن يكون «رجب آخر» حيث جرى الحديث، على سبيل المثال، عن خصخصة قناة السويس وعن عرض الأهرام للاستثمار ولكن لحسن الحظ لم يكتب لمرسي النجاح في بيع مصر كما كتب النجاح لرجب في بيع تركيا قطعةً قطعة. وأيضاً، كان الاقتراض من الخارج والاعتماد على الودائع المالية التي تفرض دفع فوائد لواضعيها هو ما حاولت الحكومة الإخوانية في مصر القيام به أيضاً حيث فاوضت البنك الدولي على قرض تصل قيمته إلى حوالي 5 مليارات دولار وقامت بالحصول على ودائع مالية من عدد من دول الخليج العربي. هذه القروض والودائع ستشكل عبئاً على مصر المستقبل ولكن المطلوب كان تقديم جزرة للشعب المصري فيما يعمل الإخوان على تعديل الدستور المصري وتغيير بنية الأجهزة الأمنية والجيش المصري بحيث تتمكن جماعة الإخوان المسلمون من بناء جذور عميقة يصعب اقتلاعها.

إن الاستراتيجية التركية والتي مارسها سابقاً رفيق الحريري في لبنان والتي حاول الإخوان المسلمون في مصر تطبيقها لها نتيجة مستقبلية واحدة أكيدة وهي إغراق البلاد في الديون الخارجية وبيع مؤسسات الشعب إلى المستثمرين وخصوصاً الأجانب منهم ممايضع البلد في حالة مديونية كبيرة بدون امتلاك أي أصول يمكن بيعها لسداد هذا الدين. هذه الاستراتيجية تعمل باختصار على تسويق وهم الازدهار الاقتصادي والذي في جوهره ليس أكثر من فقاعة اقتصادية ستنفجر في ساعة لاينفع الندم فيها.