البصرة في تاريخ العراق الحديث.. نحو نقاش وطني شامل 

Submitted on Wed, 04/10/2019 - 11:29

عبد الأمير الركابي
لم يسبق للبصرة في العصر الحديث اي حضور خاص او مستقل او ينبيء عما يشير لشيء من ذلك، وهي حديثا تابعة لاتحاد قبائل المنتفك، وكانت محكومة في الغالب منها، وحين وصل العثمانيون العراق في القرن السادس عشر، كانت محكومة من المنتفك والشيخ مغامس المانع شيخ مشايخ المنتفك وقد ابقاه الاتراك في منصبه، كما قامت قبائل المنتفك مرارا بتحرير البصرة من الاحتلالات، ومنها الاحتلال الايراني، ومنها انطلقت اول دعوة لقيام كيان " عربي" خلال الثورة الثلاثية بقيادة ثويني العبدالله شيخ مشايخ المنتفك، واشتراك حمد ال حمود شيخ الخزاعل وسليمان الشاوي احد امراء العبيد، من عشائر بغداد، والثورة قامت في 1787 وحررت العراق من بغداد الى الفاو، وتم خلالها احتلال البصرة وتوجية مضبطة وقعها الحاضرون وبمقدمهم وجهاء البصرة تطالب بتسليم كرسي ولاية العراق لثويني العبدالله، وتقول نصا انه "الاسد الذي يحميها من العجم ويؤمن الطرق" وكان جد ثوثني طالب قبله باقامة حكم عربي في العراق، اي ان البصرة في العصر الحديث، هي جزء من العراق الحديث كما بدا يتشكل منذ القرن السادس عشر بظهور اولى الاتحادات القبلية في المنتفك، سومر العراق الحديث ولم تظهر فيها اية دلائل تشير الى تميزها او تعبيرها عن الذاتية خارج هذا الاتحادعلى الاطلاق، والمشكلة ان العراق الحديث غائب، ولاينظر فيه وفي حقائقه التاريخية الا منذ عام 1920 الامر الذي يستوجب بقوة اليوم، فتح واطلاق نقاش وطني عام وشامل حول هذه المسالة الحساسة، لاجل اعادة بناء المنظور والمفهوم الوطني العراقي خارج الايديلوجيات القلية وبعيدا عن الفبركة الاستعمارية وتوابعها الفكرية.