فراس السواح يكرر خرافات يوسف زيدان حول القدس والمسجد الأقصى!

غلاف الكتاب المشار اليه

علاء اللامي*

هل التحق فراس السواح بيوسف زيدان وتبنى قصة بناء عبد الملك بن مروان لقبة الصخرة واعتبارها المسجد الأقصى؟ ألم ترد عبارة "مدينة القدس" إلى جانب لفظة أورشليم في التوراة مرتين؟ مؤسف، أن يلتحق باحث، له ما له وعليه ما عليه علميا، مثل فراس السواح بالكاتب المشبوه يوسف زيدان ومقولاته الفاسدة علميا. لقد اشتهر السواح كباحث بعد صدور كتابه "مغامرة العقل الأولى/ 1978" والذي اختلفتُ مع كثيرين من زملائي في تقييمه واعتبرته (مجرد كشكول كبير حشد فيه السواح مئات النصوص الرافدينية في سياق مقارنتها ومطابقتها مع مضامين نصوص توراتية مشابهة لها ويُعتقد بأنها منتحلة عبر عملية تناص ضخمة، ولكن السواح اكتفى بأن نقلها من مصادرها الرافدينية كما هي وتركها دون تحليل أو تفكيك أو إبداء وجهة نظره هو بها تاركا هذه المهمة للقارئ ، ربما خوفا من الاصطدام بالتابوهات الدينية). وربما فضلتُ على هذا الكتاب مساهمة السواح في الندوة الشهيرة "القدس وأورشليم القديمة بين التوراة والتاريخ" والتي عقدت في الأردن سنة 2005 وشارك فيها السواح وقدم محاضرة قيمة و رصينة علميا خلاصتها ("إسرائيل" التوراتية هي ابتكار أدبي خيالي. وخلاصة ما يمكن قوله بخصوص مملكة "إسرائيل–السامرا" أنها نشأت كمملكة فلسطينية كنعانية في سياق عصر الحديد الثاني، وأن سكانها هم فلسطينيون محلِّيون... ولدت مملكة يهوذا، وعاشت، وانتهت، كدولة فلسطينية كنعانية في تكوينها الإثني والديني.). ويضيف (أما قبيلة يهوذا التوراتية فلا وجود لها إلا في خيال المحرِّر التوراتي). فأين هذا الكلام الجريء والعلمي من تكرار مقولات يوسف زيدان البائسة يكررها السواح اليوم بلغة الـ "أوكي" ومفيش مشكلة في قناة تلفزية أميركية؟!

التصريح الجديد والصادم أدلى به السواح في برنامج تبثه إذاعة الحرة الأميركية "شبه الرسمية" ويقدمه مشبوه آخر هو إبراهيم عيسى وقد قال السواح في تصريحه ما يلي ( الذي قال إن الموجود في القدس هو المسجد الأقصى هو عبد الملك بن مروان.... خلال صراع عبد الملك بن مروان مع عبد الله بن الزبير الذي دانت له الجزيرة بكاملها..الزبير يسيطر على الأماكن المقدسة في الجزيرة العربية) ثم يضيف باللهجة المصرية مع أنه سوري ( فقالوا أوكي ... مافيش مشكلة ، أنا حعمل أراضي مقدسة عندي ، وبعث ابنه وبدا بناء ما سماه هو المسجد الأقصى) لا حاجة إلى تكرار ردودي على هذه الترهات وقد نشرتُ تلك الردود في مقالتين ردا على يوسف زيدان، ولكن لدي إضافة قد تكون مفاجئة وسأذكرها ردا على القائلين بعدم وجود كلمة القدس العربية في التراث العربي الإسلامي قبل بناء قبة الصخرة وقد تحدى يوسف زيدان أي باحث أن يأتيه بدليل من هذا التراث يذكر القدس أو بيت المقدس أو المسجد الأقصى قبل قرنين ونصف بعد الهجرة النبوية وقد رددت عليه وذكرت أمثلة موثقة عديدة في المقالتين ولكني سأضيف هذا الدليل المفاجئ وهو وجود لفظة القدس العربية في التوراة نفسها، كما ورد في كتاب الباحث العراقي خزعل الماجدي "تاريخ القدس القديم "، حيث وردت مرة إلى جانب لفظة أورشليم الكنعانية في سفر نحميا آية 1.11 (وَسَكَنَ رُؤَسَاءُ الشَّعْبِ فِي أُورُشَلِيمَ، وَأَلْقَى سَائِرُ الشَّعْبِ قُرَعًا لِيَأْتُوا بِوَاحِدٍ مِنْ عَشَرَةٍ لِلسُّكْنَى فِي أُورُشَلِيمَ، مَدِينَةِ الْقُدْسِ، وَالتِّسْعَةِ الأَقْسَامِ فِي الْمُدُنِ. رابط عن موسوعة الكتاب المقدس). وهذا يعني في ما يعني، أن لفظة واسم القدس ليس عربيا إسلاميا فقط، بل هو إضافة الى ذلك ذو جذور واستعمالات سابقة للإسلام بعدة قرون؛ فنحميا كتب سفره هذا قبل أو بعد عودته من الأسر البابلي ويقدر البعض تاريخ كتابته في القرن الخامس قبل الميلاد.

والمرة الثانية التي ورد فيها اسم القدس هي في سفر أشعيا الآية 2:48 وهو السفر الأقدم من سفر نحميا بقرنين أي أنه من القرن السابع قبل الميلاد حيث ورد فيه (فَإِنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ مِنْ مَدِينَةِ الْقُدْسِ وَيُسْنَدُونَ إِلَى إِلهِ إِسْرَائِيلَ. رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ). وأنا أقتبس هذه الفقرات من السفرين لمقصد لغوي فيلولوجي وإيتمولوجي بحت، وليس لأي قصد آخر لأنني لا أعتبر كتاب التوراة الموجود اليوم، في غالبه الأعم، كتابا تاريخيا ذا صدقية، بل هو كتاب ديني خرافي ودعاوي، وهذا الدليل يعني في ما يعني دحض أوهام القائلين باختراع المسلمين لاسم القدس والمسجد الأقصى وبيت المقدس في القرن الثالث الهجري، وأن الاسم أعرق من ذلك بكثير وأخيرا فلا مدعاة لحرج أو تردد من ذكر واستعمال اسم أورشليم الكنعاني مع اسم القدس العربي التي ظهرت جذورها القديمة والتي شاعت واعتمدت بعد ظهور الإسلام.

روابط ذات صلة بالموضوع:*رابط سفر نحميا:

https://st-takla.org/Bibles/BibleSearch/showVerses.php?book=16&chapter=11&vmin=1&vmax=1

*رابط سفر أشعيا:

https://st-takla.org/Bibles/BibleSearch/showVerses.php?book=29&chapter=48&vmin=2&vmax=2

*رابط فيديو الإعلان عن المقابلة مع السواح في إذاعة الحرة الأميركية :

https://twitter.com/alhurranews/status/1114599828544212992

*رابط مساهمة فراس السواح في الندوة الأردنية سنة 2005 التي تحولت وثائقها لاحقا الى كتاب مهم / الصورة :

http://maaber.50megs.com/issue_march06/books_and_readings4.htm
*رابط مقالة علاء اللامي (القدس والمسجد الأقصى بين زلّة عيد وخطيئة يوسف زيدان!)

https://al-akhbar.com/Opinion/256894/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D8%B5%D9%89-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B2%D9%84-%D8%A9-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81-%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86

*رابط مقالة علاء اللامي (يوسف زيدان وخرافة «المسجد الأقصى في الجعرانة»!)

https://translate.google.com/?hl=ar#view=home&op=translate&sl=ar&tl=fr&text=%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81%20%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A9%20%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D8%B5%D9%89%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%86%D8%A9%C2%BB!