حول تجمع القوى المدنية الجديد : مرة أخرى .. جوقد و جود !

Submitted on Sun, 04/28/2019 - 21:08

كفاح حسن

في مطلع ثمانينات القرن الماضي، تفاجأ الشيوعيون بإعلان جبهة عراقية في دمشق ضد النظام البائد، ضمت البعث السوري و الاتحاد الوطني الكردستاني ( أوك) و الحزب الشيوعي، و تم استبعاد الحزب الديمقراطي الكردستاني ( البارتي) منها. و لم يفهم كوادر الحزب و قاعدته أسباب انضمام الحزب المستعجل لهذه الجبهة، و لماذا رضخت قيادة الحزب لضغوط أوك في استبعاد البارتي.. و قبل أن يجف حبر هذا الاتفاق، أعلن في الحدود العراقية عن اعلان جبهة تضم الحزب الشيوعي و البارتي و الحزب الاشتراكي الكردستاني.. و في ليلة و ضحاها اصبح الحزب عضوا في جبهتين متناحرتين.. و كان نتيجتها تورط أنصار الحزب الشيوعي في معارك الاقتتال الداخلي بين اطراف الحركة المسلحة الكردية.. و تعرضه لخسائر فادحة، و فقدانه لكوكبة من الشهداء ضمت خيرة الكادر الحزبي ، و خسر الوطن كوادر علمية شيوعية ( على سبيل المثال، كان أحد شهداء بشت ئاشان عالم في الفيزياء الذرية).

    لقد كان انضمام الحزب الشيوعي لهذين الجبهتين المتضادتين خطا تأريخي قاتل ، كان على الحزب الشيوعي الاستفادة منه و عدم تكراره.

وبعد سقوط بغداد تحت جزمات اليانكي الأمريكي، عاد الحزب الى بغداد، و فتح مقرات له في بغداد و معظم المدن العراقية.. و سعى الحزب الى ان يلعب دورا في الحياة السياسية في البلد. و كان يسعى مجددا لبناء تحالفات تساعده على استعاده دوره السياسي و الجماهيري.

وبعد سلسلة من النجاحات و الإخفاقات، عمل الحزب على بناء جبهة يسارية مدنية تكون تحت قيادته.. و نجح الحزب في استقطاب تجمعات يسارية صغيرة، و كان يستعد للدخول في الانتخابات البرلمانية السابقة مع جبهة يسارية مدنية. و في خضم تلك التحضيرات، فاجأت قيادة الحزب قاعدته و جماهيره و حلفاءه بتركها لهذا التحالف الذي انشاته و التحاقها بتحالف جديد بقيادة التيار الصدري. و جرى خلالها الحديث عن تحالف تأريخي و جريء سيضمن دورا فاعلا للحزب في الحياة السياسية و وسط الجماهير.

ولكن التحالف مع الصدريين ( سائرون) لم يحقق للحزب الامنيات التي وضعها مع إعلانه للتحالف.. و كانت سائرون تحالفا يسير فيه الشيوعيين صاغرون خلف التيار الصدري و زعيمه الأوحد.

واليوم اعلن في بغداد عن تأسيس تجمع القوى المدنية الوطنية في العراق و الذي يضم إضافة للحزب الشيوعي .. أوك و البارتي و زوعا ( الحركة الديمقراطية الاثورية) و أحزاب صغيرة .. و تشكل هذه الجبهة عودة للحزب الى مشروعه الذي تخلى عنه سابقا في تشكيل تحالف يساري مدني.. و لكن وجود الحزبين الكرديين الحاكمين في كردستان البارتي واوك عامل يضعف من ثقة الناس بها.. حيث ان هذين الحزبين قاما بنهب ثروة البلاد ومشاركان في بناء النظام الطائفي المقيت. كما وان وجودهم في الجبهة تكتيكي و ليس استراتيجي. كما و ان الحزب الشيوعي الكردستاني الشقيق أعلن مقاطعته لهذين الحزبينو انتقاله الى صفوف المعارضة ضدهما، بينما الحزب الام يشترك معهما في تحالف جديد..

و اليوم يوجد الحزب في تحالفين متضادين.. سائرون و تجمع القوى. و هو الامر المشابه لما جرى في جود و جوقد.. هل سيترك الصدريون الشيوعيين ليتصرفوا على هواهم. و هل سيكون تجمع القوى متراصا، أم انه تجمع هش لا يصمد امام أي منعطف سياسي صغير..

أن هذه الخطوة التي خطاها الحزب اليوم، هي كسابقتها في الالتحاق بتحالف سائرون، خطوات غير مدروسة و مضرة بالحزب جماهيريا و سياسيا.. و ستدفع قاعدة و جماهير الحزب ثمن هذا التخبط..

كان الأولى بقيادة الحزب .. أن تعلن انسحابها من سائرون قبل التحاقها بالتحالف الجديد.. و في هذه الحالة يعتبر موقف الحزب واضحا و جريئا و ستقف خلفه جماهير الحزب و تدافع عنه..

إنني اطلب من قاعدة و جماهير الحزب بالحذر و اليقظة من ضربات ستتعرض له أقسى من الضربات التي تعرضنا لها خلال الصراع ما بين جوقد و جود..