عن "الإسلام السياسي الشيعي" ومستقبله في إيران والعراق ولبنان:

Submitted on Mon, 05/13/2019 - 11:24
الثورة الإيرانية

علاء اللامي

أعيد هنا نشر فقرات منتقاة من مقالة مهمة للكاتب السوري أحمد الدرزي نشرت في العدد الأخير من مجلة "الآداب" وذلك لعلاقتها الماسة بموضوع "الإسلام السياسي الشيعي" في ثلاث دول منها العراق. وعلى الرغم من اختلافي مع الكاتب في العديد مع الأفكار التي عبر عنها اختلافا اصطلاحيا أحيانا ومضمونيا أحيانا أخرى، فلا بد لي من تسجيل اتفاقي النسبي مع ما ذكره الكاتب بخصوص الحالة في العراق - مع تسجيل عدم الدقة في كلامه حول الوضع الاجتماعي والسياسي العراقي - حين قال (أمّا التجربة العراقيّة فمختلفة تمامًا. ذلك لأنّها لن تتيح لكلّ أشكال الإسلام السياسيّ "الشيعيّ والسنّيّ" التحوّلَ إلى حالةٍ وطنيّة، إلّا إذا أمكنتْ إعادةُ كتابة عقد اجتماعّي جديد للعراق، ودستور جديد يركّز على قيم المواطنة)، والكاتب هنا يكرر ما دعوتُ له أنا وعدد من الأقلام العراقية الديموقراطية واليسارية المعادية للاحتلال والطائفية منذ عدة سنوات، وعبرنا عنه بدعوتنا المتكررة إلى ضرورة إعادة كتابة الدستور العراقي الاحتلالي والذي شرع في عهد الحاكم الأميركي بول بريمر بدعم وتشجيع من الأحزاب والشخصيات والمرجعيات الشيعية العراقية وبحماية أضفيت لاحقا على هذا النظام القائم على المحاصصة من قبل الحكم الإسلامي الشيعي في إيران إلى جانب الحماية والتبني الأميركيين له.

*وإذا كان الكاتب يرى في الدستور الجديد والعقد الاجتماعي الجديد في العراق "طريقا لتحول الإسلام السياسي الشيعي والسني الى حالة وطنية" دون أن يوضح كيفية وجوهر هذا التحول، فأنا لا أراه كذلك! فالحالة الوطنية المعبر عنها بدولة المواطنة لا يمكن أن تقوم بجمع الولاءات الطائفية المتعددة والحالات السياسية الطائفية الشيعية والسنية جمعا كميا محضا، بل في تخليص الدولة منها ومن هيمنتها ومن تصادمها النوعي مع الهوية العراقية الرئيسية، فالسيادة والمواطنة بالتالي لا يمكن أن تنقسم على اثنين أو أكثر بل يجب ان تكون واحدة يتساوى في إطارها مواطنو الدولة.

*إن إعادة كتابة الدستور في العراق ينبغي أن تكون طريقا نحو دولة المواطنة الحديثة القائمة على الاندماج المجتمعي الحر والمساواة في الحقوق والواجبات، فهي التي تنهي وإلى الأبد دولة الهويات الفرعية الطائفية والعرقية، وتتقدم نحو دولة مواطنة لا مكان فيها للأحزاب الطائفية الدينية الفاسدة والتي نهبت الدولة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية وأشعلت فيها نيران الاقتتال والتدمير والرثاثة والبؤس، ولا تُحٍرِّمُ الأحزاب السياسية ذات الخلفيات الأخلاقية والثقافية الدينية التي تعترف بحياد الدولة الطائفي والديني وبكونها دولة علمانية مدنية تتلاءم مع خصوصيات المجتمع العراقي السائر في طريق الاندماج المجتمعي .

الفقرات المنتقاة من مقالة الباحث أحمد الدرزي:

*واجهتْ إيران جملةً من التحدّيات الداخليّة والخارجيّة. من التحدّيات الداخليّة نذْكر التحدّي الاقتصاديّ. إذ لم يتمكّن النموذجُ الإسلاميّ الإيرانيّ من تقديم نموذج إسلاميّ للاقتصاد، ولم يستطع الخروجَ عن النماذج الاقتصاديّة العالميّة ذاتِ الطابع الليبيراليّ. وترافق ذلك مع ظهور طبقة جديدة من الأثرياء.

*أدركت التجربةُ الإيرانيّة للإسلام السياسيّ الشيعيّ، أنّها تحتاج إلى امتدادٍ في محيطها الإسلاميّ يشترك وإيّاها في "حاكميّة الإسلام للدولة" و"يحمي" الداخلَ من التحوّل نحو النماذج الليبراليّة والعَلمانيّة المحتملة. من هنا جاء تعويلُها بشكلٍ أساسٍ على تنظيم الإخوان المسلمين، لإحداث متغيّرات داخل الدول العربيّة وتركيا، بغية تحويل أنظمتها إلى نُظم إسلاميّة.

*على الرغم من تبنّي المجتمع الإيرانيّ مشروعَ الجمهوريّة الإسلاميّة بعد الثورة، وبنسبةٍ تفوق 79%، فإنّ مساراتِ السياسات الداخليّة والخارجيّة على مدى أكثر من أربعين عامًا تعطي مدلولاتٍ لتغيّر عميق وهادئ في مفهوم "الإسلام السياسيّ" وحاكميّته، داخليًّا وخارجيًّا.

*على المستوى الداخليّ، يمكننا أن نلحظ تنامي الحريّات الاجتماعيّة، وعدمَ التشدّد في المظاهر الإسلاميّة (فقد غاب، مثلًا، الحجابُ الشرعيّ لدى شريحة واسعة من النساء، وحلّ محلّه "بقايا حجابٍ شكليّ"). مع ظهور أنماط حياتيّة جديدة متأثّرة إلى حدٍّ كبير بالنمط الثقافيّ الليبراليّ.

*على الصعيد الخارجيّ، يمكننا لحظُ تغييب الأسس الدينيّة عن السياسات المتّبعة من قِبل الدولة الإيرانيّة، كما في العلاقة مع أرمينيا - المسيحية - في مواجهة أذربيجان الشيعيّة. بل امتدّت العلاقاتُ والتحالفاتُ السياسية لتصل دولًا في أمريكا اللاتينيّة وأفريقيا وآسيا. إنّ ما يسيطر على هذا الصعيد هو مصالحُ الدولة، وحمايتُها من التهديدات الغربيّة.

*مستقبل "الإسلام السياسيّ الشيعيّ": من المتوقَّع أن تستمرّ التحوّلاتُ الداخليّةُ للإسلام السياسيّ داخل الحياة السياسيّة الإيرانيّة، مع استيعاب أكبر للمحيط الإقليميّ المتنوّع، ولاسيّما بعد فشل الإسلام السياسيّ الإخوانيّ والسلفيّ في تحقيق أيّ إنجاز ملموس في الوسط العربيّ.

*أمّا التجربة العراقيّة فمختلفة تمامًا. ذلك لأنّها لن تتيح لكلّ أشكال الإسلام السياسيّ (الشيعيّ والسنّيّ) التحوّلَ إلى حالةٍ وطنيّة، إلّا إذا أمكنتْ إعادةُ كتابة عقد اجتماعّي جديد للعراق، ودستور جديد يركّز على قيم المواطنة - وهذا ما لا مؤشّرات على تحقّقه في الوقت الحاليّ على الأقلّ.

رابط يحيل إلى النص الكامل للمقالة في مجلة "الآداب" شكرا لكم ولكن على المتابعة والتعليق ومناقشة هذه الأفكار :

http://al-adab.com/article/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A