طيب تيزيني رحلة نصف قرن من إنتاج المعرفة

Submitted on Sun, 05/19/2019 - 18:46

الأيام السورية

ولد في حمص عام 1934، تلقى علومه الدراسية في المرحلة الأولى في حمص، ثم غادر إلى تركيا، ومنها إلى بريطانيا، ثم إلى ألمانيا لينهي دراسته للفلسـفة فيها ويحصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة.

عاد بعدها إلى سوريا، وعمل في التدريس في جامعة دمشق وشغل وظيفة أستاذ مساعد في قسم الفلسفة في جامعة دمشق حتى وفاته.

نشر مئات البحوث والدراسات حول قضايا الفكر العربي والعالمي. وشارك في العديد من المؤتمرات العربية والإقليمية والدولية والعالمية.

أشرف على الكثير من طلاب الدراسات العليا السوريين والعرب والأجانب.

جرى انتخابه عام 2001 عضواً في لجنة الدفاع عن الحريات في الوطن العربي بالقاهرة.

ساهم في نهاية عام 2004 بتأسيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) وانتخب عضو مجلس إدارة فيها .

جرى اختياره واحداً من مئة فيلسوف في العالم للقرن العشرين عام 1998، من قبل مؤسسة Concordia الفلسفية الألمانية الفرنسية.

الدكتور طيب تيزيني- المصدر: مرصد الشرق الأوسط

تحصيله العلمي

حصل طيب تيزيني على درجة الدكتوراه من ألمانيا عام 1967 في أطروحة معنونة “تمهيد في الفلسفة العربية الوسيطة” والتي نشرت بالألمانية عام 1972. ثم حصل على الدكتوراه في العلوم الفلسفية عام 1973. وقد تبلورت أطروحته باعتبارها نواة لمشروع فلسفي عند نشر كتابه الأول باللغة العربية وهو “مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط” عام 1971 الذي طبع بعد ذلك خمس طبعات.

منهجه البحثي

يستعرض تيزيني في الصفحات الأولى لكتابه “على طريق الوضوح المنهجي السمات الأساسية للمنهج الصحيح في معالجة الفكر العربي ويبرز فيه سمتين عامتين أساسيتين، الأولى هي الاعتراف بالتعددية على المستويين المنهجي والنظري، فليس هناك من يملك الحقيقة المطلقة. والثانية هي الضرورة الموضوعية للاعتماد على المنهج التاريخي الجدلي.

الفكرة المركزية في مشروعه الفكري

يرتكز الفكر الفلسفي للدكتور طيب تيزيني على فكرة مركزية يدور حولها مشروعه الفكري جميعه.

يحاول الدكتور تيزيني بصور متعددة أن يثبت أن الفكر العربي، ويشمل ذلك ما قبل ظهور الإسلام، هو جزء من تطور تاريخ الفكر الإنساني بالمعنى العام.

وهذا يستتبع نتيجتين، الأولى هي أن هذا الفكر ينطبق عليه المنهج الجدلي المادي على الرغم من أنه، أي الفكر العربي، قد تطور وازدهر في ظل الحضارة الإسلامية. والثانية هي أنه لا يمكن قبول فكرة المركزية الأوروبية التي تنزع عن الفكر العربي (الإسلامي) أصالته الخاصة به وتجعله مجرد حامل للفكر اليوناني القديم.

تظهر مركزية هذه الفكرة بشكل واضح من تحقيبه التاريخي للفكر العربي على أنه فكر ينتمي إلى “العصر الوسيط”، حيث يقسم الفكر الإنساني إلى فكر قديم ووسيط وحديث.

كما يظهر ذلك أيضا في تحليله للفكر العربي ابتداء من “بواكيره الأولى” قبل الإسلام اعتمادا على المعطيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية قبل الإسلام وبعده.

وبالتأسيس على ذلك يرى د. تيزيني أن هذا الموقف يحرر الفكر العربي المعاصر من سيطرة الفكر الغربي، حيث يمكن في هذه الحالة استئناف الفكر العربي كجزء من تطور الفكر الإنساني. كما يمثل ذلك الموقف، من جانب آخر، وسيلة للخروج من سيطرة الفكر التقليدي حيث يمكن إعادة قراءة الفكر العربي باعتباره جزءا من التاريخ الإنساني. وبالتالي ستمثل إعادة القراءة التاريخية هذه دافعا آخر نحو استئناف الفكر العربي كجزء من تطور الفكر الإنساني.

مشروع رؤية جديدة للفكر العربي

حوّل الدكتور تيزيني بعد ذلك أطروحته إلى مشروع متعدد المراحل مكون من 12 جزءا، في هذه المرحلة أنجز أعمالا منها “الفكر العربي في بواكيره وآفاقه الأولى” (1982)، و”من يهوه إلى الله” (1985)، و”مقدمات أولية في الإسلام المحمدي الباكر” (1994). وقد أنجز الدكتور تيزيني ستة أجزاء من هذا المشروع قبل أن يتحول إلى التركيز على قضية النهضة.

يتركز المشروع الفلسفي للدكتور طيب تيزيني في إعادة قراءة الفكر العربي عبر تاريخه في إطار الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحيطة به اعتمادا على المنهج المادي الجدلي. وترجع بداية هذا المشروع إلى أطروحته للدكتوراه التي حصل عليها من ألمانيا، والمعنونة ” تمهيد في الفلسفة العربية الوسيطة”. تحولت أطروحته بعد ذلك إلى مشروع فلسفي متعدد المراحل وذلك في عمله المعروف “مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط “. والتوصيف “رؤية جديدة” ناتج عن كون عمله هذا يعد أول محاولة في قراءة الفكر العربي انطلاقا من تاريخيته وعلاقاته المادية، وباعتباره جزءا من التاريخ الإنساني. وقد أنجز الدكتور تيزيني ستة أجزاء من هذا المشروع قبل أن يتحول إلى التركيز على قضية النهضة.

معالجة عوائق النهضة العربية

وتركزت المرحلة الثانية في فكر الدكتور تيزيني، والتي بدأت تقريبا عام 1997، على مواجهة ثلاث قضايا أساسية تمثل بالنسبة إليه عوائق أمام تحقيق النهضة.

الأولى، هي الفكر البنيوي غير التاريخي الذي يصدر أحكاما غير تاريخية على العقل العربي ويدفع، من وجهة نظره، إلى التخلي عن فكر النهضة.

والثانية، هي قضية قراءة وفهم الفكر الديني عموما، والنص القرآني خصوصا. حيث يرى أنه يمكن قراءة النص القرآني قراءة جدلية تاريخية وبالتالي الارتكاز عليه لطرح تصورات النهضة. وبذلك يتم حل إشكالية العلاقة بين فكر النهضة، المرتكز على العقل، وبين فكر الذات، المرتكز على النقل.

أما القضية الثالثة، فهي قضية فساد الواقع المجتمعي سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي، من ناحية، والتحديات الحضارية التي تفرضها الحضارة الغربية من ناحية أخرى.

ويمكن تقسيم الفكر الفلسفي للدكتور تيزيني، الذي يهدف إلى تحقيق هذه الفكرة المركزية، إلى تصورات نظرية وأخرى عملية. فعلى المستوى النظري، ينقسم فكره إلى تصوراته عن المنهج الفلسفي الذي يرتكز على المادية الجدلية، ثم تصورات أنطولوجية عن الطبيعة والوجود، ثم إلى التحليلات التاريخية للفكر العربي وللعلاقة بين هذا الفكر والدين الإسلامي. وعلى المستوى العملي ينقسم فكره الفلسفي إلى تصوراته عن كيفية معالجة النص القرآني وشروط فهمه باتساق مع المادية الجدلية، وإلى تصوراته عن الشروط المجتمعية لتحقيق النهضة، وإلى تصوراته عن العلاقة بين المجتمعات العربية والإمبريالية العالمية.

طيب تيزيني- المصدر: فيس بوك

من مؤلفاته:

1/ مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط، دار دمشق – دمشق 1971، خمس طبعات.

2/ حول مشكلات الثورة والثقافة في العالم الثالث، الوطن العربي نموذجاً، دار دمشق، دمشق 1971، ثلاث طبعات.

3/ من التراث إلى الثورة – حول نظرية مقترحة في التراث العربي، دار ابن خلدون، بيروت، 1976، ثلاث طبعات.

4/ روجيه غارودي بعد الصمت، دار ابن خلدون، بيروت، 1973.

5/ فيما بين الفلسفة والتراث، دار ابن خلدون، 1980.

6/ تاريخ الفلسفة القديمة والوسيطة، بالاشتراك مع غسان فينانس، جامعة دمشق، 1981.

7/ التفكير الاجتماعي والسياسي: أبحاث في الفكر العربي الحديث والمعاصر، جامعة دمشق، 1981.

8/ مشروع رؤية جديدة للفكر العربي منذ بداياته حتى المرحلة المعاصرة، الجزء الأول، دار دمشق، 1982.

9/ الفكر العربي في بواكيره وآفاقه الأولى، مشروع رؤية جديدة للفكر، الجزء الثاني – دار دمشق، دمشق 1982.

10/ من يهوه إلى الله (في مجلدين)، مشروع رؤية جديدة للفكر العربي، الجزء الثالث، دار دمشق، دمشق 1985.

11/ دراسات في الفكر الفلسفي في الشرق القديم، جامعة دمشق، 1988.

12/ ابن رشد وفلسفته مع نصوص المناظرة بين محمد عبده و فرح انطون / تأليف فرح أنطون؛ تقديم طيب تيزيني، دار الفارابي، بيروت، 1988.

13/ في السجال الفكري الراهن: حول بعض قضايا التراث العربي، منهجا وتطبيقا، دار الفكر الجديد، بيروت، 1989.

14/ على طريق الوضوح المنهجي، كتابات في الفلسفة والفكر العربي، دار الفارابي، بيروت، 1989.

15/ فصول في الفكر السياسي العربي، دار الفارابي، بيروت، 1989، طبعتين.

16/ مقدمات أولية في الإسلام المحمدي الباكر نشأةً وتأسيساً، مشروع رؤية جديدة للفكر العربي، الجزء الرابع، دار دمشق، دمشق 1994.

17/ من الاستشراق الغربي إلى الاستغراب المغربي – بحث في القراءة الجابرية للفكر العربي وفي آفاقها التاريخية، دار الذاكرة، حمص 1996.

18/ النص القرآني أمام إشكالية البنية والقراءة، مشروع رؤية جديدة للفكر العربي، الجزء الخامس، دار الينابيع، دمشق 1997.

19/ من ثلاثية الفساد إلى قضايا المجتمع المدني، دار جفرا، دمشق، 2001.

20/ من اللاهوت إلى الفلسـفة العربية الوسيطة، منشورات وزارة الثقافة، سوريا، 2005.

21/ بيان في النهضة والتنوير العربي، دار الفارابي، 2005.