ظاهرة رفع صور الزعامات السياسية والدينية وإطلاق أسمائها على الشوارع والمؤسسات في العراق.. دلالاتها ومعناها!

ملصق فيلم طرزان

علاء اللامي

شوف عيني طرزان أفندي: أعتقد أن رفع صور زعاماتك السياسية والدينية في الشوارع العامة وعلى واجهات المؤسسات الرسمية في مجتمع تعددي ومتنوع كالمجتمع العراقي، وإطلاق أسماء شخصيات، لا يوجد اتفاق مجتمعي غالب عليها، هو ظاهرة استبدادية واستفزازية بدائية بامتياز تهين الآخر المختلف والمخالف. وهي تنطوي على إساءة، وتُعَرِّضُ أصحاب تلك الأسماء إلى الإساءة والإهانة قبل غيرهم! كيف؟ إنك حين تطلق اسم زعيمك الديني أو السياسي المحبوب من قبلك وترفع صورته في شارع عام، فأنت تعرضه للإساءة والإهانة ممن لا يحبونه مثلك، أو ربما يعادونه ويحتقرونه ويسيئون إليه في غيابك لهذا السبب الطائفي أو ذاك العرقي؟ فما حصتك في هذه الإساءات التي وجهها الاستفزازيون والعدوانيون إلى زعيمك؟

ثمَّ ما معنى أن تطلق اسم زعيمك الشهيد، الذي مات مظلوما، على مستشفى أشبه بالمزبلة، أو على حي شعبي بائس يكتظ بالنفايات، أليس في ذلك إهانة لصاحب الاسم؟ وما أدراك أن صاحب الاسم كان سيوافق على فعلتك؟

في الثمانينات من القرن الماضي، روى صحافي مصري زار العراق آنذاك، أنه حين رأى كثرة الصور والنصب والتماثيل التي كانت بغداد تعج بها للرئيس آنذاك، وحين فتح حنفية الماء في الفندق، توقع أن تخرج له من الحنفية صورة للرئيس الأسبق! ترى ماذا سيخرج اليوم من حنفيات فنادق بغداد والمحافظات؟ وما الفرق بين هؤلاء الذين يزعمون أنهم يقودون دولة ديموقراطية وبين الدكتاتور؟

تصوروا حتى العراقيين المسيحيين، الذين يعيشون في قرى وبلدات بعيدة ونائية كبلدة "عين كاوا" لم يفلتوا من عقوبة الاستفزاز بالصور في مدينهم! ثم يأتي من يستغرب ويسألك: لماذا يفر أبناء الأقليات القومية والدينية الصغيرة من البلاد ويلجأ آخرون الى العنف الطائفي والعرقي!

أصنعوا دولة حقيقية تليق بالأوادم أولا، ثم اتركوا الشعب وهيئاته المنتخبة تختار الأسماء المناسبة فيها!

وأخيرا يا أستاذ طرزان، وقبل أن ترفع المخالفين لك فلقة، أو تسدد فوهة مسدسك نحو رأس من أساء لصورة زعيمك، تذكر صاحبنا "أبو حنفية" ومصيره البائس، فالتاريخ العراقي لا يرحم!

https://baghdadtoday.news/news/85617/%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%A8-%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D9%82%D8%B1