فيديو وتعليق: عبد المهدي كان واضحا هذه المرة، فهل كان صادقا؟

Submitted on Thu, 06/06/2019 - 21:15
عبد المهدي والبارزاني

علاء اللامي

كلام عبد المهدي، بالحرف الواحد، كما ورد على لسانه في الفيديو أدناه هو (أكو قانون موازنة، هذا القانون ألزم الإقليم بتسليم 250 ألف برميل إلى الحكومة الاتحادية في اليوم. وذكر القانون أنه إذا لم يسلم هذا المبلغ يقتطع من حصة الإقليم ما يوازيه، ما يعادل هذا المبلغ، ولم نسلم أي برميل نفط، يعني قيمة أي برميل نفط لحد الآن. والنفط هذا الـ 250 ألف برميل عندما تحسبه، تقريبا، تقريبا يطلع نصف الموازنة، يعني نصف التسعة فاصلة سبعة ترليون دينار التي هي حصة الإقليم، النصف الآخر نحن ندفعه رواتب. نحن لا نريد أن نعتدي على الرواتب. قانون الموازنة ألزمنا باقتطاع ما يعادل قيمة المائتين وخمسين ألف برميل يوميا وهذا دنسوِّيه، هذا دنطبقه (هذا ما نطبقه)، الآن لا تسلم حصة الإقليم كاملة وإنما نسلم فقط الرواتب، وهذا حق لأبناء شعبنا في كردستان. هذا حق مثل لما استمرينا بدفع الرواتب في محافظتي نينوى والأنبار والمناطق التي سقطت " بيد داعش"....)

قال عبد المهدي هذا الكلام، في آخر مؤتمر صحافي له بتاريخ 2 حزيران 2019، والخلاصة المهمة التي ينبغي الوقوف عندها هي قوله (الإقليم لم يسلم الكمية المقررة من نفط مستخرج في الإقليم ولذلك الحكومة الاتحادية استقطعت ما يعادل قيمة هذه الكمية من الموازنة واستمرت بدفع قيمة الرواتب فقط) فهل كان عبد المهدي واضحا؟ الإنصاف والموضوعية والنأي عن طريقة الفزعة في توجيه النقد وفضح الفساد، كل ذلك يقتضي الإجابة بنعم، لقد كان واضحا جدا هذه المرة! ولكن، هل كان صادقا في كلامه، وهل خرج عن استراتيجية التواطؤ والتستر على الممارسات اللادستورية "حسب دستور النظام الملغوم بألف لغم" فهذا بحث آخر، يمكن الحكم عليه في ضوء انعدام الثقة شبه المطلق بالنظام وقادته، والأسئلة المشككة بكلام عبد المهدي كثيرة ومنها مثلا:

*لماذا السكوت على عملية استخراج النفط وتصديره حتى إلى دولة العدو الصهيوني كما تسرب مرارا في وسائل الإعلام في السنوات الماضية معززا صور الناقلات النفطية المتجه الى تلك الدولة، بل ومطالبة الحكومة الاتحادية بدفع ديون ومصاريف الشركات الأجنبية التي تعاقدت معها حكومة الإقليم بزعامة آل البرزاني؟

*وهل تم استقطاع المبلغ من فروع الموازنة الأخرى الخاصة بالإقليم ومن أية فروع تحديدا؟

*وهل الرقم الذي ذكره عبد المهدي "تسعة ترليونات وسبعمائة مليار دينار من مجموع مائة وستة ترليون دينار (ما يعادل نحو 112 مليار دولار) صحيح ودقيق؟ أليس معنى ذلك أن حصة الإقليم بعد حذف المصروفات السيادية انخفضت إلى أقل من 9%، فهل يعقل ويصدق ذلك في ضوء تصريحات رسمية عديدة صعدت بحصة الإقليم من الموازنة إلى قرابة 20% من الموازنة الاتحادية العامة؟

*ماذا بخصوص ما ذكره رئيس كتلة النصر النيابية طه الدفاعي، وأشار له تسليم الصديق صائب خليل في الجزء الثاني من مقالته "أموال العراق لكردستان بلا مقابل – دفاع عبد المهدي يفضح الصفقة" من أن دفع الرواتب للإقليم (قد تم بأثر رجعي وباحتيالات عديدة كأنها صممت ليكون أكبر ما يمكن، فدفعت إضافة الى رواتب السنة الحالية كاملة، رواتب الشهرين الأولى من 2018 والتي لم يسلم الإقليم نفطها ايضاً، وفوق ذلك تم حسابها على أساس أسعار النفط الحالية وليس السعر في وقتها! وأكثر من ذلك ان مبلغ رواتب الموظفين لسنة 2019 قد تم حسابه بزيادة 50% عما كان قبلها، ليصبح 450 مليار دينار، وبعلم اللجنة المالية النيابية التي يرأسها د. هيثم الجبوري والتي لم تقدم أي اعتراض على ذلك!)؟

*إلى متى تبقى الموازنات العراقية دون حسابات نهائية ختامية، وهل ستختلف هذه الموازنة عن سابقاتها؟ ألا يعتبر عدم وجود حسابات ختامية لموازنات سنوات عديدة ماضية فتحاً للباب أمام الفساد والفاسدين والمفسدين ودعوة رسمية لنهب واختلاس المال العام؟

*لماذا هذا الغموض وانعدام الشفافية في أمور تخص المال العام وثروات البلاد والموازنة السنوية؟ لماذا لم يقل أحد حتى الآن كم هي حصة الإقليم بالضبط، وكم يستقطع منها للمصروفات السيادية، وكم يبقى منها طوال السنوات الماضية؟ ما معنى أن يقال في مجلس النواب إنَّ حصة الإقليم ستسلم كلها حتى لو لم يسلم الإقليم الكمية المقررة لحساب الحكومة الاتحادية، ثم يخرج علينا رئيس الوزراء ليقول شيئا آخر؟

* ما الفرق بين أن يجعل حاكم دكتاتوري دموي ثروات البلاد مصرف جيب شخصي له ولنظامه وحزبه ومخابراته بالأمس، وبين أن يجعها زعماء نظام المحاصصة الطائفيون وحلفاء الاحتلال اليوم مصروفا لجيوبهم يتقاسمونها بطرقهم الخاصة، ويعقدون صفقاتهم السياسية التي تبقيهم في الحكم بتوزيع هذه الأموال من وراء ظهر الشعب ورغم أنف الشعب كل الشعب بعربه وكرده وأقلياته القومية؟

*حقا لقد تعددت الجيوب واللص واحد!

*رابط فيديو لتصريح عبد المهدي؟

https://youtu.be/XRthknR1L9k?t=1676
*رابط بتقرير إخباري حول الموازنة العراقية؟

https://www.aljazeera.net/news/ebusiness/2019/1/24/%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86%D8%A9-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82