بين قيادة شيوعية مترهلة ومتأمرين ...الضربة الغادرة في فرصة السطوع!!

Submitted on Sun, 06/09/2019 - 18:33

شه مال عادل سليم

مقدمة وتمهيد :

انها بحق شجاعة نادرة، ان نقف اليوم ونعترف بان تراجعات الحزب الشيوعي العراقي لها اسباب ذاتية واخرى موضوعية ،تتحمل قيادة الحزب (اللجنة المركزية و مكتبها السياسي) الأسباب الذاتية بشكل عام والرفيق السكرتير بشكل خاص باعتباره يمثل قيادة الحزب امام جميع منظمات الحزب وامام الرأي العام و يعبّر عن ارادة الحزب، على الاقل . .

اما الاسباب الموضوعية فهي خارج أرادة الحزب ومرتبطة بالتطورات السياسية ليس في العراق وكوردستان فقط ، بل بالظروف الدولية وانهيار الاتحاد السوفيتي ودول المعسكر الاشتراكي و تغيّر نمط بناء و محتوى و علاقات الاحزاب الاشتراكية و العمالية و التحررية في العالم إلى علاقات رفاقية و اخوية متساوية بعيداً عن وصاية حزب على آخر ....

التراكم الكمي يؤدي إلى تغير نوعي أو كيفي : ـ

نستعرض في هذا البحث المتواضع الاسباب الرئيسة التي أدّت إلى تقُلِّيص وتحديد دورالذى كان يجب أن يلعبه الشيوعي العراقي و(الشيوعي الكوردستاني) كاعرق حزب يساري في العراق والمنطقة، وايضا نسلّط الضوء على دورالمنشقين التخريبي من (المنحرفين القوميين)جماعة (يوسف حنا يوسف ـ ابوحكمت ـ في الداخل والخارج) وبدعم وتمويل الاحزاب الكوردية وتحديدا (الديمقراطي الكوردستاني و الاتحاد الوطني) من جهة، و(اجهزة المخابرات الصدامية)لاحقا من جهة ثانية، لضرب الشيوعي العراقي وإضعاف دوره وجماهيريته وشعبيته وتفكيك وسلخ وتبعثر منظماته ومنها (منظمة أقليم كوردستان) وخاصة في فترة سطوع نجم الحزب الشيوعي العراقي ومنظمته (اقليم كوردستان) وتحديدا قبل وبعد انتفاضة اذارالمجيدة 1991 ... بعد ان لعب الحزب الشيوعي العراقي وقوات انصاره (البيشمركة) دورا بارزا وقياديا في استنهاض الجماهير في الإقليم وفي انتفضاتها وتحرير كوردستان من المؤسسات القمعية البعثية الفاشية ...

وعليه نؤكد هنا ونقول : لم يكن تراجع الشيوعي العراقي عفوياً أو مفاجئاً بل كان متوقعاً و جاء كنتيجة منطقية لسلسلة طويلة من الأخطاء والانحرافات الفكرية والتنظيمية ...فكما تقول النظرية الماركسية : التراكم الكمي يؤدي إلى تغير نوعي أو كيفي ...

المحور الاول :

بعض الاسباب الرئيسية التي ادت الى تراجعات الشيوعي العراقي في بداية التسعينات من القرن الماضي :ـ

هناك اسباب ذاتية عديدة ادت إلى تراجعات الحزب الشيوعي العراقي في بداية التسعينات من القرن الماضي يوم كان الحزب في اوج قوته (فكرياُ، سياسياً تنظيمياً، عسكرياً، جماهيريًا)...

ومن ابرز تلك الاسباب وأهمها :

1- ظهور طبقة (برجوازية بيروقراطية طفيلية مرفهة من قادة الحزب بسبب(امتيازاتهم غير المشروعة الناجمة عن استغلالهم لمراكزهم الحزبية والحكومية)، في حين كان من المفترض أن تتفانى في سبيل مبادئها .. وتكون القدوة لعامة الشعب .....

2 ـ عدم جدية قيادة الشيوعي العراقي وقيادة منظمة أقليم كوردستان (الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق) لاحقا في حل المشاكل الفكرية بشأن القضية الكوردية في نهاية الثمانينات من القرن الماضي وعدم الإستفادة من الدروس الماضية حول المواقف والمواضيع والمشاكل الفكرية المتشابهة، على سبيل المثال لاالحصر، (انضمام منظمة الفرع الكوردي لـ(وحدة النضال ـ يه كيتي تيكوشين)(1) في عام 1946 إلى الحزب وموقف الرفيق الشهيد (يوسف سلمان يوسف ـ فهد) الذي كان واضحا وصريحا عندما وقف بحزم مبدئي ورفض شروط واملاءات (قيادة وحدة النضال) للانضام الى الحزب الشيوعي العراقي، وقال: (لانقبل الشروط لان للحزب قيادة واحدة وليس قيادتان)، وموقف الرفيق الشهيد (حسين أحمد الرضي الموسوي ـ سلام عادل) الذي عالج مشاكل فكرية وتصفوية خطيرة ظهرت داخل الفرع الكوردي في كراس تم تعميمه في 15 اب 1957 على جميع منظمات الحزب بعنوان : (رد على مفاهيم برجوازية قومية وتصفوية), بعد ان دخل بعض الرفاق القياديين من لجنة فرع كوردستان التابع للحزب الشيوعي العراقي في حوار مع ممثلين من(الحزب الديمقراطي الموحد ـ البارتي ـ بارتي ديموكراتي يه ككرتوى كوردستان) من اجل (وحدة) قومية بعيدة عن المبادئ الحزب الاممية والماركسية اللينينية .. (سوف اتطرق باختصار الى هذا الموضوع في الحلقات القادمة) ...

3 ـ الخلل السياسي والفكري لدى الشيوعي العراقي وضعف تحليله لطبيعة الاحزاب القومية والاسلامية ـ العربية الكوردية ..

4 ـ وقوع بعض قادة الحزب الشيوعي العراقي وقادة منظمة الإقليم في تفسيرات خاطئة للقضية الكوردية والتي تتعارض مع سياسة ونهج واممية الشيوعي العراقي ...

5 ـ تبني اراء انتهازية تصفوية من قبل بعض قادة وكوادر منظمة الإقليم مناهضة لمبدء الماركسية اللينينية والعمل باتجاه معاد للحزب والقضية الكوردية بشكل عام ...

6 ـ هشاشة بنية التنظيم الداخلي للحزب : حيث يعرف الجميع بان التنظيم هو حلقة الوصل بين فكر الحزب وأهدافه وبين حركته الجماهيرية، فإن المشكلات التنظيمية للحزب الشيوعي العراقي والكوردستاني لم تكن مسألة داخلية تخص الحياة الداخلية للحزب فقط ، بل اثرت هذه المشكلات والعقبات الداخلية بشدة في نشاطه الجماهيري وقدرته على قيادة الجماهير وخاصة بعد انتفاضة اذار 1991

7 ـ التراخي والاهمال في اعداد قيادات شابة جديدة .

8 ـ ضعف الإعلام الحزبي بمفهومه العصري الشامل .

9 ـ الاكتفاء بتغييرات الوجوه في رأس الهرم الحزبي وفي الطاقم القيادي (دون تغيير حقيقي في البنية التنظيمية المتحكمة في صنع القرار ...

وتجنبا للإطالة اكتفى بهذا القدر وإلا توجد هناك عشرات النواقص والاسباب الاخرى التي ادت الى اضعاف الشيوعي العراقي (فكرياُ، سياسياً، تنظيمياً، عسكرياً، جماهيريًا) تحديدا في فترة سطوعه ـ بداية التسعينات من القرن الماضي ....

الحرية لا تاتي عن طريق الوعود : ـ

يقول الرفيق الخالد (يوسف سلمان يوسف ـ فهد) : (اننا نبه اخواننا الكورد الى ان قضيتهم الوطنية مرتبطة بقضية العراق التحررية وان حرية الكورد في العراق لا تاتيهم عن طريق الوعود الاستعمارية من هذا المستر او ذاك بل بالنضال المشترك مع العرب من اجل استكمال استقلال العراق ... ان حزبنا يدعو الى الصداقة العربية الكوردية، الى النضال المشترك من اجل قضية العرب والكورد على السواء ... (تقرير الرفيق فهد حول الوضع العالمي والداخلي القاه في المؤتمر الوطني الاول للحزب الشيوعي العراقي)

الفرع الكوردي للحزب الشيوعي العراقي :

نظرا للخصوصية القومية في كوردستان جرى الاعلان عن تشكيل (الفرع الكوردي)للحزب الشيوعي العراقي في المؤتمر الاول للحزب عام (1945) على اساس انه (يحق للكورد والارمن بسبب اختلاف لغاتهم مع اللغة الاكثرية العراقية واختلاف البيئة والوضع الجغرافي عند الكورد ولغرض توسيع الحركة الثورية بين الجماهير الكوردية والارمنية وجرها للنزول الى ميدان التحرير الوطني جنبا الى جنب مع العرب الذين يؤلفون الاكثرية في العراق يحق لهم تشكيل فرعا كورديا للحزب الشيوعي العراقي)(2)، واختير الرفيق الاربيلي (الملا شريف عثمان ره نكه ره زاني)(3) من قبل الرفيق الخالد (فهد) سكرتيرا للفرع المذكور, وحسب النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي كان (للفرع الكوردي) الحق في وضع البرنامج والنظام الداخلي الخاصين به (4)، وبعد فترة سمى (الفرع الكوردي للحزب الشيوعي العراقي) بـ(فرع كوردستان) ....

وفي ايار 1966 عقد فرع كوردستان كونفرانسه الاول، وتحول(الفرع) في الكونفرانس الثالث للحزب الذي انعقد في كانون الاول 1967 الى (منظمة اقليم كوردستان للحزب الشيوعي العراقي) والتي عقدت مؤتمرها في الاول في حزيران 1969 .

يتبع

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ وحدة النضال : انبثقت منظمة (وحدة النضال)عام 1943..نتيجة المفاوضات بين اعضاء منظمة (إلى الامام) المنحلة وبعض اعضاء جماعة (الشرارة الجديدة) والتي عرفت بـ (جماعة عبدلله مسعود القريني) وبعض الماركسيين المستقلين، واصدرت الجماعة الجديدة جريدتها السرية باسم (وحدة النضال) ومن اعضائها البارزين : صفاء مصطفى (سكرتير المنظمة)، محمد توفيق حسن، يوسف زلخا، ابراهيم ناجي، حميد هندي، وديع طليا، جورج تلو، وفي صيف عام 1943، تم تشيكل(فرع كوردي)للمنظمة المذكورة من اعضاء منظمة (كومه لى ميلله ت ـ عصبة الشعب) واغلبهم كانوا من مناضلي مدينة اربيل) وتشكلت لجنة لقيادة الفرع من (صالح الحيدري، الشهيد الصحفي والمحامي نافع ملا يونس، ورشيد قادر)، ومن اعضائها البارزين : الملاشريف عثمان، موسى سليمان، المهندس هاشم عبدللة، حميد عثمان، شيخ محمد محمد المعروف بـ(شيخه شه ل), عادل سليم،،يحى سليم، جوهر حسين، عزيز محمد، قه ره ني دوغره مه جي، واخرين، واصدروا جريدتهم باللغة الكوردية باسم (يه كيتى تيكوشين ـ اي وحدة النضال) وكان للشهيد الخالد (نافع ملا يونس) دورا كبيرا في تحرير الصحيفة المذكورة .

2  ـ جاء في الباب الثالث ـ التنظيمات الحزبية وهيئاتها المحلية : فرع الحزب الشيوعي العراقي :

المادة 27 : ـ (بالنظر لما يلابس ظروف الاكراد والارمن من اختلاف لغاتهم مع لغة الاكثرية العراقية واختلاف البيئة والوضع الجغرافي عند الاكراد ولغرض توسيع الحركة الثورية بين الجماهير الكردية والارمنية وجرها للنزول الى ميدان التحرر الوطني جنبا الى جنب مع العرب الذين يؤلفون الاكثرية في القطر، يؤلف كل من الاكراد والارمن (في المستقبل التركمان والاثوريين) فرعا للحزب الشيوعي العراقي، ولكل من هذه الفروع خططه السياسية والتعبوية التي لاتتعارض وخط الحزب العامة ونظامه الداخلي الخاص الذي يستمد اصوله من هذا النظام مطبقة على ظروف ذالك الفرع، ولكل من هذه الفروع جريدته التي هي لسان حاله) ..

3 ـ الملا شريف عثمان ـ لقبه الادبي الذي عرف به هو ـ (ره نكه ره زاني), كما عُرف في الاوساط الشعبية في اربيل بـ(الملاعروس ـ اي الملا الروسي ـ لانتمائه للحزب الشيوعي العراقي), وهو من مواليد اربيل 1925 ـ ومن عائلة دينية اربيللية معروفة, كان(ره نكه ره زاني) يجيد اللغات (الفرنسية والعربية والتركية) بطلاقة اضافة الى لغته الكوردية . يعتبر(ره نكه ريزاني) من الماركسيين الاوائل في كوردستان، شارك في عام 1944 في المجلس الحزبي (الكونفرنس) الاول وفي شباط عام 1945 انضم الى الحزب الشيوعي (القاعدة) وانتخب من قبل الرفيق الشهيد (فهد) عضوا في اللجنة المركزية، استقال من الحزب الشيوعي العراقي عام 1947، لعدم ثقته بالقيادة الجديدة (قيادة مالك سيف و يهودا ابراهيم صديق) وذكر في رسالة استقالته : (لا اعمل في الحزب بغياب قائده العظيم الرفيق فهد) ـ راجع كتابات مختارة ـ فهد ـ بغداد مطبعة الشعب ـ 1973، توفى في اربيل عام 1976 ..

4 ـ المادة 28 : ـ (يضع الفرع نظامه الداخلي ومنهاجه المتضمن الاهداف القريبة ويقدمها الى اللجنة المركزية للموافقة عليهما مبدئيا قبل عرضها على مؤتمر الحزب الوطني لاقرارهما ولا تتعدى صلاحيات لجنة الفرع وسكرتير الفرع صلاحيات اللجنة المحلية ومنظمها الا في الامور التي تفوضها بها اللجنة المركزية وفق المادة التاسعة عشر من هذا النظام) .

المصادر :

1 ـ كتابات الرفيق فهد ـ (من وثائق الحزب الشيوعي العراقي)

2 - سلام عادل ـ رد على مفاهيم برجوازية قومية وتصفوية ـ 15 اب 1957

3 ـ وثائق المؤتمرالوطني الخامس للحزب الشيوعي العراقي ـ تشرين الاول 1993

4 ـ لقاء صحيفة (ريكاى كوردستان ـ لسان حال الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق) مع الرفيق عزيز محمد ـ 1993

5 ـ نداء الشيوعيين الكوردستانيين (المنشقين) بعنوان (حزبيكى سه ربه خو ...نه ك باشكو ـ حزب مستقل وليس تابع) حزيران 1992

6 ـ زكي خيري ـ صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم ـ إعداد سعاد خيري

7 ـ عزيز سباهي ـ عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي (الجزء الثاني) ـ منشورات الثقافة الجديدة ـ مدشق 2003

8 ـ محتارات من مذكرات صالح الحيدري ـ الطبعة الثانية 2004

9 ـ (كاظم حبيب وزهدي الداودي) ـ فهد والحركة الوطنية في العراق ـ الطبعة الاولى 2003

10 ـ حنا بطاطو : العراق ـ الكتاب الثاني : الحزب الشيوعي

11 ـ جلال طالباني ـ كردستان والحركة القومية الكردية ..الطبعة الاولى ـ 1969

12 ـ جاسم الحلوائي ـ مؤتمر الديمقراطية والتجدد (1993) منعطف مصيري في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي

13ـ لقاء الكاتب (شه مال .ع .س) مع سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق الرفيق الراحل ـ عزيز محمد ـ اربيل

14 ـ لقاء الكاتب (شه مال .ع .س) مع الرفيق ـ فتاح توفيق ـ المعروف بـ(ملا حسن) ـ اربيل

15ـ لقاء الكاتب (شه مال .ع .س) مع الرفيق ـ كريم احمد ـ ابو سليم ـ 2009

16- لقاء الكاتب (شه مال .ع .س) مع الرفيق ـ احمد باني خيلاني ـ ابو سرباز ـ 2009

17 ـ محضر اجتماع (يوسف حنا يوسيف ـ ابو حكمت ـ مع المخابرات العراقية في بغداد ـ 1997) ...

الحوار المتمدن