حرب المعادن النادرة : رد صيني موجع في الأفق

Submitted on Tue, 06/11/2019 - 01:51
معادن نادرة

زياد العاني

ذكرت النيويورك تايمز بانها أهم حرب اقتصادية تهدد الاقتصاد العالمي و ساوت خطورتها مع الحرب الباردة التي شهدها القرن العشرين.

المعادن النادرة هي عناصر معدنية توجد بنسب ضئيلة جدا في قشرة الكرة الارضيّة وعددها ١٧ عنصرا اهمها السكانديوم و التيتانيوم و السيزيوم و تتميز بخصائصها الكهرومغناطيسية و الكهروكيميائية الفريدة و التي تجعلها عناصر أساسية لغرض انتاج مواد تكنولوجية متقدمة حيث تدخل في صناعات متنوعة منها صناعات تخص الدفاع مثل انتاج الأشعة تحت الحمراء والصواريخ الموجهة بالليزر و اجهزة الاستشعار الصاروخية و عدسات التلسكوبات اضافة الى الاستخدامات الطبية الخاصة بعلاج السرطان و علاج المفاصل. وتدخل في صناعة الهواتف و الكومبيوترات و تقنيات الطاقة المتجددة و اجهزة منع الانبعاث الكربوني من عوادم السيارات و استخدامات حيوية و تكنولوجية متنوعة.

تعتبر الصين اكبر منتج لها حيث يشكل إنتاجها ٧٠ بالمائة من الانتاج العالمي و توجد مناجم ايضا في استراليا و ماليزيا و مينامار و جنوب افريقيا و البرازيل و تكمن ندرتها ايضا في صعوبة استخلاصها و تكلفتها نظرا لكون هذه العمليات الجيولوجية و الكيميائية معقدة و مكلفة ولها اثار بيئية سلبية. يوجد منجم وحيد في ولاية كالفورنيا و لكنه يقوم بتصدير التراب الخام (٥٠٠٠٠ الف طن من التراب النادر سنويا) الى الصين من اجل استخلاص هذه المعادن حيث لا توجد تقنية أمريكية للاستخلاص بسبب عدم جدواها الاقتصادية نظرا لقلة المواد الخام. وتعتمد الولايات المتحدة بمقدار ٨٠ بالمائة من حاجتها لهذه المعادن على استيرادها من الصين.

عندما اعلن ترامب فرض رسوم جمركية على بضائع صينية بمقدار ٢٥بالمائة بما قيمته ٢٠٠ مليار دولار و اعلان مقاطعة منتجات شركة هواوي العملاقة و اعتبارها مهددة للامن القومي الامريكي، 
ردت الصين بفرض رسوم جمركية على سلع أمريكية بقيمة ٦٠ مليار دولار و هددت بقطع تصدير هذه المعادن بالكامل حيث وجدت سوقا لها في اكثر من ٣٠ دولة سيعوضها عن السوق الامريكي و حصلت هواوي على ٤٦ عقدا جديدا لتطوير شبكات اتصال الجيل الخامس 5G في بلدان مختلفة فاعلن ترامب بان امريكا ستقاطع الشركات الأجنبية التي تتعامل مع هواوي وحذر بان هذه الشبكات هي بمثابة منصة تجسس صينية تهدد امن الدول المستخدمة و أمر الشركات الامريكية بمنع التعامل معها و منع شركة غوغل من تزويد هواتفها بتطبيقات الاندرويد التي تستخدمها.

لم تثبت الاتهامات الامريكية ولم تدعم تلك الاتهامات اي دليل وحتى كوريا الجنوبية التي تتعامل شركاتها مع هواوي وتنافس شركتها العملاقة سامسونج استخفت باتهامات ترامب كما و أكدت ألمانيا بانها لم تجد دليلا على تلك الاتهامات و انها (ألمانيا) ماضية في التعاقد معها من اجل تطوير شبكة اتصالات الجيل الخامس داخل ألمانيا وبعقد طويل المدى قيمته ستبلغ ٨٠ مليار يورو.

هواوي تحتل المرتبة الثانية في انتاج الهواتف الذكية بعد سامسونج و تتفوق على شركة " ابل".

لو نفذت الصين تهديدها فانها ستشل معظم الصناعات الامريكية التي ذكرت سابقا.

يتجلى الاستهتار الامريكي باستثناء المعادن الثمينة من الزيادة في الضرائب ولكن امريكا تمنع تصدير المواد المصنعة من هذه المعادن الى الصين.

يتوقع كبار المحللين الاقتصاديين و صندوق النقد الدولي بان النمو الاقتصادي الامريكي سيمر بحالة انكماش و تباطؤ اعتبارا من أواسط ٢٠٢٠ اذا استمرت هذه الحرب التجارية وقد حذرت جريدة الشعب الصينية امريكا بعنوان يقول" أمريكا لا تستهيني بقدرة الصين على الرد" ... و الشعب الصيني لن يقبل باقل من الرد الموجع".