بين قيادة شيوعية مترهلة ومتأمرين...الضربة الغادرة في فرصة السطوع!!

Submitted on Thu, 06/13/2019 - 15:07

شه مال عادل سليم

اثبت الواقع بان التسميات ليست مهمة: ـ

بعد انتفاضة اذارعام 1991 تدارست اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي مستجدات القضية الكوردية عند صياغة مشروعي (برنامج الحزب ونظامه الداخلي استعداداً للمؤتمر الخامس)(1)، وقررت تبني شعار (تطوير الحكم الذاتي وصولا إلى الفيدرالية، كموقف للحزب، ودعت إلى مناقشة تحويل منظمة إقليم كوردستان، إلى حزب شيوعي كوردستاني تقوده لجنة مركزية منتخبة في مؤتمر الثاني لمنظمة الإقليم ويضع برنامجه ونظامه الداخلي ويرسم سياساته وخططه في الشؤون الكوردستانية والتطورات التي طرأت عليها بـ(الاسناد إلى المنطلقات العامة لوثائق الحزب الشيوعي العراقي)...

وعليه طرحت منظمة إقليم كوردستان استنادا إلى قراراللجنة المركزية الوثيقة البرنامجية والنظام الداخلي لمنظمة الإقليم للمناقشة والدراسة المستفيضة، وكان اهم ما في هذه الوثائق مسالة تحويل (منظمة إقليم كوردستان إلى حزب في كوردستان)وقد نوقشت التوجهات التي اقراتها اللجنة المركزية في ايلول 1991 في المنظمات الحزبية طيلة ما يقرب اكثر من عام.

لاقت مسالة تحويل (منظمة اقليم كوردستان الى حزب في كوردستان) ردود أفعال متفاوتة حيث تباينت آراء الرفاق في المنظمات الحزبية حول الفكرة بين (المؤيد والمتحفظ والمعارض)...

ومن الجدير بالذكر, إن قيادة الشيوعي العراقي وقيادة منظمة الإقليم وللاسف نست اوتناست بان التسميات ليست مهمة بقدر قدرة الكيان السياسي على التحرك بين الجماهير(صانعة المعجزات والماثر الثورية) والالتصاق بالعمال والفلاحين وسائر شغيلة اليد والفكر، واعتماد اساليب واشكال عمل واقعية، وإشاعة الحيوية والهمة في نشاطه السياسي، والسير بخطى ثابتة في طريق خدمة قضيه الشعب, ومواصلة نضاله من اجل ان يكون بمستوى متطلبات الواقع والحاجات الاجتماعية والنضالية للوصول إلى اهدافه سواء اكان هذا الكيان (حزبا او منظمة او جماعة او حركة).

ظهور افكار وأراء غريبة ومتضاربة بين رفاق وكوادر وقيادة منظمة إقليم كوردستان: ـ

برزت اثناء النقاشات في جميع منظمات الحزب وهيئاته المختلفة تمهيدا للمؤتمرالخامس لـ(حشع) والمؤتمر الثاني لمنظمة إقليم كوردستان، برزت افكار وخيارات عديدة (متضاربة) حول مصير منظمة إقليم كوردستان والتي ادت بدورها الى عدم استقرار وشلل عمل بعض المنظمات الحزبية في الداخل والخارج و اثّر بشكل واضح على مجمل نشاطات الحزب الشيوعي العراقي ومنظمة إقليم كوردستان...

كانت هناك عدة خيارات حول مصير منظمة اقليم كوردستان, إحداها يرى: (بقاء منظمة اقليم كوردستان في اطارها القديم دون اي تغيير..باعتبار انه لايجوز قيام حزبيين شيوعيين في بلد واحد حتى وان تعددت فيه القوميات، على اساس ان فكرة قيام حزبيين شيوعيين في بلد واحد يمثل تياراً تحريفياً انتهازياً وخروجاً على المباديء اللينينية في التنظيم)...

الاخر: (اقترح تغير اسمها فقط مع منح بعض الصلاحيات الجديدة تتلائم مع الوضع والتطورات الجديدة)..

الثالث يرى: (تحويل منظمة الإقليم) إلى (حزب شيوعي كوردستاني مستقل), وهذا الخط كان يقوده القيادي الاسبق بالحزب الشيوعي العراقي (يوسف حنا يوسف ـ ابو حكمت) ومعه الغالبية الأكبر من كوادر اربيل ـ في الداخل والخارج سيما ايران والسويد)..

الرابع طالب: بـ(تحويل منظمة الإقليم)إلى (حزب شيوعي كوردستاني) يرتبط بعلاقة اتحادية مع الشيوعي العراقي, وكان موقف الرفيق القيادي (كريم احمد) والرفيق الراحل عزيز محمد (سكرتير الحزب الشيوعي العراقي انذاك, باتجاه دعم هذه الفكرة (راجع كلمة الرفيق عزيزمحمد ـ خلال افتتاح المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي العراقي ـ الثلاثاء 12 اكتوبر 1993)...,(راجع لقاء صحيفة ريكاى كوردستان مع الرفيق عزيز محمد حول تحويل منظمة الاقليم إلى حشكع ـ عام 1993)

معالجة الخطأ بخطأ أكبر منه:

تحولت (منظمة الإقليم) في المؤتمر الثاني لـ(منظمة إقليم كوردستان) إلى(الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق) في 30 حزيران 1993, اي قبل انعقاد المؤتمر الخامس بـ (3 اشهر و 12 يوماً) فقط، في حين كان من الضروري ان يتم بحث ومناقشة هذه القضية المهمة والمصيرية والحساسة (القفزة الكبرى في تاريخ الشيوعيين) في المؤتمرالخامس...

كي أكون أكثر وضوحاً اقول: ليس استحفافا بقرارات المؤتمر الثاني لمنظمة الإقليم أو تقليلا من جهد وحماس واخلاص بعض قياديّي الحزب، ولكن كان أنسب وأصلح للحزب، بل كان من الضروري جدا، مناقشة تحويل (منظمة الإقليم) إلى (حزب شيوعي كوردستاني) في المؤتمر الخامس وليس كما حصل: (فرض الكيان المشوه ـ الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق) الجديد, كامر واقع على المؤتمر والمؤتمرين،

وذالك لاسباب عديدة ابرزها:

لم تكن قيادة منظمة الإقليم مؤهلة في ذالك الوقت لإعطاء الكلمة النهائية بشأن هذا الموضوع الحساس وذالك بسبب ظروف المنظمة الاستثنائية، وخاصة بعد تمزق تنظيماتها شرممزق، نتيجة إنشقاق (خط يوسف حنا يوسف ـ ابو حكمت ـ التحريفي والانتهازي) الذي أدى إلى بلبلة كبيرة في صفوف منظمة الإقليم في الداخل والخارج ،وترك آثارًا سلبية خطيرة وكبيرة على مجمل اوضاع المنظمة وقراراتها وعملها).....

الا ان قيادة الحزب استعجلت في قرارها معتقدا بانها تستطيع ان تجهض فكرة جناح (الاستقلال ـ جماعة ابو حكمت) بتحويل المنظمة الى حزب شيوعي كوردستاني، الا انها أخطأت خطأ فادحا وكبيرا عندما سارعت إلى إجراء «عملية قيصرية» ادت إلى ولادة الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق، إلا أنه للأسف خرج مشوهاً، و كسيحاً، ومعاقاً ، يعاني من الفوضى الفكري والتنظيمي والشلل في اداء عمله، وعليه جاءت النتيجة معكوسة ولم يستطيع ان يقوم (حشكع) بعمله كحزب يساري كوردستاني، وان حالته المزرية ووضعه الراهن (من جميع النواحي) خير دليل على ذالك...

وهكذا عالجت قيادة الشيوعي العراقي وقيادة منظمة الإقليم الخطأ بخطأ أكبر منه، ولم تستفيد وللاسف من اخطاء الماضي ومخزونها الهائل من الدروس والعبر.....!!

في حين ان (ميزة الشيوعيين الحقيقيين هي جرأتهم في فحص وتقييم مسيرتهم وفي انتقاد اخطائهم وفي سعيهم للتعلم منها ومن عثراتهم وتراجعاتهم)..

الضغوطات الخارجية: ـ

وهنا يجب ان لاننسى ايضا الالحاح الشديد والضغوطات التي مورست ضد الحزب من قبل (الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني) لتحويل منظمة الإقليم إلى حزب شيوعي كوردستاني بحجة: (ان حكومة الإقليم لا تستطيع ان توفر (لمنظمة إقليم كوردستان ـ باعتبارها منظمة تابعة وليس حزب مستقل) ميزانية سنوية اسوة بميزانية وحقوق الاحزاب السياسية الكوردية المجازة في الإقليم من جهة، ومن اجل تقوية وتثبيت تجربة كوردستان، وكل الانجازات الكبيرة التي حققها شعب كوردستان، بقيادة الجبهة الكوردستانية ، باعتبار كان شيوعيو كوردستان، جزءاً مهماً وأساسيا من هذه الجبهة من جهة ثانية، وعليه اقترحا على قيادة الحزب بضرورة تحويل المنظمة الى حزب كوردستاني مستقل)...(هذا ما سمعتهُ من الرفيق الراحل عزيز محمد شخصياً في إحد لقاءاتي معه)... !!

وفي نفس الوقت كان (الديمقراطي والاتحاد) يدعمان (التيارالانفصالي ـ جماعة ابو حكمت) داخل منظمة الإقليم سرّاً و علناً لأنزلاقهم في هذا الطريق المناهض لأفكار الحزب وسياسته ووحدته، وذالك لتفكيك الحزب الشيوعي واضعاف دوره السياسي والجماهيري... وللاسف نجحوا إلى حد كبيرفي مخططاتهما التخريبية والتقسيمية الخبيثة....

يقول الرفيق كريم احمد:

لاول مرة تباحثت فكرة تاسيس الحزب الشيوعي الكوردستاني (بشكلها البدائي) عام(1953)مع الرفيق الشهيد الخالد (سلام عادل)، وكان الرفيق متجاوبا مع الفكرة وقال لي نصا: (ان هذه الفكرة ستنضج وتفرض نفسها مع تطورالحركة التحررية الوطنية في كوردستان)..

ويستطرد الرفيق (كريم احمد) قائلا: انسجاما مع التطورات السياسية التي طرأت على القضية الكوردية وخاصة بعد انتفاضة اذار المجيدة 1991، طرحت موضوع تشكيل الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق مرة اخرى و لصيانة (وحدة الحزب الشيوعي العراقي) طرحت ايضا فكرة (اقامة علاقة اتحادية بين الحزبين الشيوعي العراقي والشيوعي الكوردستاني ـ تحت اسم اتحاد الشيوعيين العراقيين), على اساس المصالح الطبقية والوطنية والهوية الفكرية المشتركة، والروح الاممية، والتاريخ النضالي المشترك...

يتابع الرفيق (كريم احمد) كلامه حول تنظيم العلاقة بين الحزبين ويقول: يعقد (اتحاد الشيوعيين العراقيين) مؤتمراً موحداً وبمشاركة مندوبي الحزبين، يقر فيه برنامجاً عراقياً بقسميه العراقي والكوردستاني، ونظاماً داخلياً ينظم العلاقة بين الحزبين، وينتخب قيادة موحدة على ان لايخل هذا الاتحاد باستقلالية الحزبين في حدود الاقليمين (العراقي والكوردستاني) وإدارة شؤونهما بنفسيهما، مع الالتزام ببرنامج الاتحاد والنظام الداخلي الاتحادي...)....

الا ان هذه الفكرة لاقت ردود أفعال متفاوتة، حيث تباينت آراء الرفاق حول الفكرة التي طرحتها مجددا في ـ كونفرانس ـ اربيل ـ تموز 1992 تمهيدا لمؤتمرالإقليم بين (المؤيد والمتحفظ والمعارض).

ففي ما يتعلق بالمعارضين قالوا: (لايجوز قيام حزبيين شيوعيين في بلد واحد)، وقال اخرون: (انه عمل انشقاقي ومرفوض).. !!

ويضيف الرفيق (كريم احمد) قائلا: (اما دعاة الحزب الشيوعي الكوردستاني المستقل) رفضوا الفكرة جملة وتفصيلاً لانهم كانوا يطالبون بإستقلال (الحزب الشيوعي الكوردستاني كلياً من الشيوعي العراقي)..

اما الذين ايدوا الفكرة، لم يؤيدوا الفقرة التي تتعلق بـ(علاقة الحزبين ـ اي العلاقة الفيدرالية) على الرغم من تكرار طرحها في (المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي العراقي وفي المؤتمرين الاول والثاني للحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق) وايضا في المؤتمر السادس للحزب الشيوعي العراقي...

يتبع

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

1ـ إنعقد المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي العراقي في شقلاوة في الفترة من 12 ـ 25 اكتوبر 1993، سمّي بـ(مؤتمر الديمقراطية والتجديد), ويعتبرالمؤتمر من أطول وأصعب المؤتمرات في تاريخ الحزب (لان كانت القيادة مختلفة على كل شي وخاصة على الصعيد الفكري).

    المصادر:

1ـ كتابات الرفيق فهد ـ (من وثائق الحزب الشيوعي العراقي)

2ـ وثائق المؤتمرالوطني الخامس للحزب الشيوعي العراقي ـ تشرين الاول 1993

3ـ لقاء صحيفة ريكاى كوردستان مع الرفيق عزيز محمد ـ 1993

4ـ نداء الشيوعيين الكوردستانيين (المنشقين ـ جماعة يوسف حنا يوسف ـ ابو حكمت) بعنوان (حزبيكى سه ربه خو...نه ك باشكو ـ اي حزب مستقل وليس تابع) حزيران 1992

5ـ زكي خيري ـ صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم ـ إعداد سعاد خيري

6ـ عزيز سباهي ـ عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي (الجزء الثاني) ـ منشورات الثقافة الجديدة ـ مدشق 2003

7ـ محتارات من مذكرات صالح الحيدري ـ الطبعة الثانية 2004

8 ـ (كاظم حبيب وزهدي الداودي) ـ فهد والحركة الوطنية في العراق ـ الطبعة الاولى 2003

9ـ حنا بطاطو: العراق ـ الكتاب الثاني: الحزب الشيوعي

10ـ جاسم الحلوائي ـ مؤتمر الديمقراطية والتجدد (1993) منعطف مصيري في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي

11ـ لقاء الكاتب مع سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق الرفيق الراحل عزيز محمد ـ اربيل

12ـ لقاء الكاتب مع الرفيق فتاح توفيق المعروف بـ(ملا حسن) ـ اربيل

13ـ لقاء الكاتب مع الرفيق ـ كريم احمد ـ ابو سليم ـ 2009

14ــ لقاء الكاتب مع الرفيق ـ احمد باني خيلاني ـ ابو سرباز ـ 2009

15ـ محضر اجتماع (يوسف حنا يوسيف ـ ابو حكمت ـ مع المخابرات العراقية في بغداد ـ 1997)