مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا يخرق الدستور في ثلاثة مواضع!

Submitted on Mon, 06/17/2019 - 11:17
مقر الحكمة الاتحادية العليا

علاء اللامي

مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا سيمهد لتقسيم القضاء طائفيا وسيخرق الدستور في ثلاثة مواضع: فرض رجال دين فقهاء في عضويتها، وفيتو كردي ضد أي حكم يتعلق بالإقليم، تشريعه بأقل من النصاب المطلوب وهو ثلثا أعضاء البرلمان!

*يناقش مجلس النواب هذه الأيام مشروع قانون المحكمة الاتحادي العليا، أعلى سلطة قضائية في البلاد، وقد قُرئت مسودة مشروع القانون قراءة أولى، وتسرب الكثير حول الخلافات والخروقات التي تحاول الكتل الحزبية المهيمنة على المجلس إقرار مشروع القانون بوجودها ورغم أنف الدستور النافذ والملغوم أصلا:

*ففي حين تنص المادة (92):ثانيا، على أن (تكون المحكمة الاتحادية العليا، من عددٍ من القضاة، وخبراء في الفقه الاسلامي، وفقهاء القانون، يُحدد عددهم، وتنظم طريقة اختيارهم، وعمل المحكمة، بقانونٍ يُسن بأغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب).

*يصر الإسلاميون الشيعة وخصوصا من كتلتي الفتح بزعامة العامري وكتلة حزب الفضيلة ونواب من كتل أخرى على أن تزج بفقهاء من رجال الدين الشيعة في نصاب المحكمة العليا بدلا من الخبراء الذين نصت عليهم المادة الدستورية، وكأعضاء أصلاء وليس كخبراء مستشارين؛ علما أن الدستور يشترط في عضوية المحكمة الاتحادية العليا أن يكون قاضيا حيث ميزت المادة في تكوين المحكمة بين (عدد من القضاة، وخبراء في الفقه الإسلامي)، وهنا نجد فصلا بواسطة الفاصلة "الفارزة"  بين عبارتين هما " عدد من القضاة" ثم عبارة أخرى هي " وخبراء في الفقه الإسلامي" ما يعني أن الدستور يميز بين النوعين وإلا لما وضع الفاصلة واكتفى بالعطف بالواو فقط. فهل سيكون الخبراء أعضاء كالقضاة لهم الحق في إصدار الأحكام أم تقتصر مهمتهم على تقديم الاستشارة للقضاة، وما الحاجة أصلا للخبراء الذين يطعن وجودهم بكفاءة القضاة أنفسهم وهل توجد محكمة عليا في العالم تضم في صلبها خبراء؟ 

*أما وجود فقهاء ورجال دين من هذه الطائفة أو تلك في نصاب المحكمة العليا فهو غير وارد في الدستور وهو من اختراعات الأحزاب الإسلامية الشيعية، فالفرق كبير بين "الخبير في الفقه الإسلامي" والذي قد لا يكون إسلاميا سياسيا، وقد لا يكون مسلما أصلا، وقد ذكر الخبير القانوني المعروف والمدافع عن النظام عادة طارق حرب في لقاء بثته قناة العراقية التلفزيونية الرسمية مساء أمس الأحد 16 حزيران 2019 مثالا على خبير عراقي معروف في فقه الشريعة، كان طارق حرب نفسه أحد طلابه في الجامعة هو الدكتور يوسف حبة. وقال حرب بالحرف الواحد (إن د. حبة رحمه الله كان ضليعا في فقه الشريعة الإسلامية وأفضل من كثيرين غيره من أساتذة متخصصين رغم كونه مسيحيا)، وذكر اسم خبير وأستاذ جامعي آخر من العراقيين غير المسلمين فاتني تسجيل اسمه للأسف.

*الخرق الثاني الذي ارتكبته رئاسة مجلس النواب وتواطأت معها الكتل النيابية الحزبية عليه فهو عقد جلسة مناقشة وتصويت على مواد مشروع القانون بأقل من العدد الذي نص عليه الدستور وهو ثلثا أعضاء المجلس وانعقدت الجلسة بحضور 168 نائبا فقط أي أقل بأربعة وخمسين نائبا من العدد اللازم وهو 222 ويجب مخاطبة المحكمة الاتحادية العليا من قبل أي نائب وطني ليطعن في دستورية هذه الجلسات وفي جلسة التصويت على هذا القانون قريبا!

*الخرق الثالث والأخطر فهو التحالف الكردستاني، بأن يكون من يمثل الكرد في المحكمة متمتعا بحق النقض الفيتو، لأي قرار أو حتى بيان رأي يصدر عن المحكمة وذي علاقة بالإقليم وهذا يعني أن القضاء في الإقليم مستقلا استقلالا تاما بل وإضافة إلى ذلك إن له اليد العليا على القضاء العراقي. وهذا يعني أن أي خلاف أو تحكيم بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم كالخلاف حول 13 مليار دولار من عائدات النفط المصدر من الإقليم بشكل غير شرعي محسومة سلفا لمصلحة حكومة الإقليم!! وقد طالب بعض ذيول الاتحاد الكردستاني من العرب مجلس النواب بأن يكون ثلث نصاب المحكمة الاتحادية العليا من الكرد كما وثقنا ذلك في منشور سابق في 13 حزيران تعليقا على ما نشره الصديق ماجد علاوي عن ندوة النائب رائد فهمي الذي تولى الترويج لذلك المطلب الكردي.

*وبالمناسبة، سيكون من حق ممثلي طائفة العرب السنة المطالبة بمثل هذا الفيتو الكردي تحقيقا لمبدأ "التوازن بين المكونات" التي ينص عليه الدستور في عدة مواد دستورية منها مثلا المادة 9 أولا، والمادة 12 أولا، و49 أولا، و142، الذي يقوم عليه النظام وليكون القضاء في العراق تحت رحمة ثلاثة فيتوات "حقوق نقض" طائفية وعرقية وكل هذا تمهيد عملي لتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات طائفية وعرقية جاء الاحتلال الأميركي من أجلها أصلا.

*وقد ورد في تصريحات نيابية نشرت في الصحافة ما يلي (إنّ جهات سياسية، من أبرزها كتلة تحالف الفتح والفضيلة وكتل أخرى، تدفع باتجاه تشريع القانون بعدما ضمنت هيمنة الفقهاء وسيطرتهم على القرار القضائي في حال تم إمراره "، وأنّ "القانون يجعل اختيار الفقهاء داخل قبة البرلمان، ما يعني اختيارهم وفق أسس حزبية، ومن ثم تكون سلطتهم أعلى من سلطة هيئة الرئاسة القضائية". وأكد أنّ "عدد الفقهاء وفقاً لهذا القانون سيكون موازياً لعدد القضاة").

*فليهنأ حمقى وأغبياء ديوك الطوائف في عراكهم على مزبلة خراب العراق بقانونهم المحاصصاتي الجديد، إذا لم يبادر أي محام وطني أو قانوني عارف بتفاصيل الموضوع إلى الطعن بهذا القانون وبجلسات مجلس النواب الخاصة به أمام المحكمة الاتحادية!

*تقرير صحافي وافٍ حول الموضوع:

https://www.alaraby.co.uk/politics/2019/6/15/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9-%D8%AD%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-1

 

رابط مقالة مفيدة للخبير القانوني طارق حرب:

https://wattanna.net/%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%8A%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84

/