أهم نظريتين حول أصل الكرد في القرن العشرين

Submitted on Thu, 06/20/2019 - 16:23

رستم محمد حسن

 مقدمة لا بد منها:

كأي شعب في العالم كثرت الفرضيات حول اصل الشعب الكوردي منها ماهو خرافي وشوفيني ومنها ما استندت على حقائق تاريخية وجغرافية ولغوية "وان كانت نظرية ان الكورد حاليا هم احفاد التزاوج الميدي مع شعوب كوردستان الاصليين "كوتي وسوبارو واللولو والهوريين.. الخ" هي الاقوى والاكثر قبولا لدى الكورد والاكاديميين فهناك نظرية اخرى راجت في زمن الاتحاد السوفياتي سميت بالنظرية الجافيتية والتي ارساها العالم الجورجي نيكولاي مار فما هي قصة تلك  النظريتين:

- نظرية مينورسكي:

تم عرض هذه النظرية في المؤتمر العالمي العشرين للاستشراق في بروكسل عام 1938 وتقدم هذه النظرية احدث تحليل وفي غاية الدقة والوضوح.

يعرض مينورسكي مسبقا بعض الملاحظات ويقول: انه لو اردنا البحث عن اسلاف الكرد المحليين لوجب ان يكونوا البوكتهانيين(البختانيين) لا الكاردوخ (بحسب نظرية مار) ، ويمكن اقتفاء اثر هذا الاسم منذ عصر المؤرخ الاغريقي هيرودت، كذلك في بوهتان المصب الشرقي لدجلة الموجود في (بيت - كاردو) الذي كان يسمى سابقا بوكهتان.

ولقد شكل الارمن والبوكهتانيون السبط الثالث عشر من الامبراطورية الفارسية، ويلاحظ ايضا ان الاساطير الكوردية الواردة في شرفنامة تعطي بوهتان (بوختان قديما) دورا مهما، اذ ان الكرد ينحدرون جميعا حسب هذه الاساطير من اخوين هما بوخت وباجان.

وبعد ان يستذكر مينورسكي الاسماء العديدة التي يرتبط بها الكورد، يقول: يجب القول اولا ان من المجازفة اثبات اصول الشعوب عن طريق اشتقاق الاسماء، فمن الواجب الاستناد على وقائع تاريخية وجغرافية، وهذا هو الاصح.

ويضيف: بالنسبة للكرد المشتتين بين ارجاء واسعة والمختلفين من وجهة النظر الجسمانية اختلافا شديدا، فان طريقة حياتهم ولغتهم تعد من العناصر الاساسية التي يمكن الاستناد عليها لبيان خصائصهم الوطنية، وبالرغم من ان اللغة الكردية تتشعب منها لهجات عديدة، الا ان لها خصائص ثابتة وقوية، وتنتمي دون ادنى شك لمجموعة اللغات الايرانية الشمالية - الغربية فمن الملاحظ ان الاختلافات التي نجدها بين الفارسية والكوردية نجدها في كافة اللهجات الكوردية ان قورنت بالفارسية، ويخلص مينورسكي الى القول: انه توجد في اساس اللغة الكوردية مجموعات مهمة، وتكونت خصائصها العامة قبل نزوح الكرد وانتشارهم فيما بين الجبال.

وبالرغم من اننا لا نعرف عن اللغة الميدية الاصلية الا القليل من الكلمات الخاصة، الا انه يستحيل علينا تصور تكون لهجات الشمال الغربي للمناطق الايرانية دون مشاركة العنصر الميدي، وحسب هذه الاعتبارات التاريخية والجغرافية، يجب القول ان انتشار الكرد تم فقط في بلاد ميديا الصغرى التي تضم حاليا اذربيجان.

وبعد توصله الى هذا الاستنتاج، يبدأ مينورسكي بدراسة التاريخ البشري للمنطقة الواقعة جنوبي بحيرة أورمية التي لعبت دور الاساسي في الصراع بين الاشوريين وشعب (أورارتو) حيث اشير الى اسم الايرانيين في الغرب لاول مرة في القرن التاسع قبل الميلاد.

وكانت توجد في جنوبي البحيرة امارات ليست هندو – اوربية في (آلابريا) و(كاركار) و(اليبي) الخ. ثم ورد لاول مرة في سنة 44 ق.م اسم بلاد (بارسويا) في جنوبها الغربي بوصف سكانها بمثابة اسلاف اولين للفرس اما (الميديون) و(ماتالي) و(مادا) الذين جاء ذكرهم منذ سنة 836 ق.م فكانوا في الجنوب الشرقي لبلاد بارسويا حيث هاجر الفرس صوب الجنوب فصار الميديون شيئاً فشيئاً سادة المنطقة .

وجاء بعدئذ شعب غامض يحمل اسم (ماناي) او (المانيين) عرف حوالي الفترة 830-856 ق .م كجيران مباشرين لبارسويا من جهة الشرق ولا يعرف شيء عن الانتماء العرقي للمانيين وعلى كل حال فقد اختلطوا بصورة كلية بالميديين ولم يتأخر هؤلاء المانيون في التطبع بطابع ايراني خاصة بعد ان تحولوا الى (سيتيين) ونحن نعلم انه لاشك في ايرانية السيتيين.

وتغيرت لوحة الاجناس المختلفة هذه في القرن الثامن ق .م ففي البداية اثر الغزو السومري تأثيراً كبيراً على مملكة (وان) ومن اعقبتها من السيتيين الذين كانوا قد استقروا جزئياً بين المانيين ثم غدا السيتييون سادة آسيا لمدة ثمانية وعشرين عاماً الفترة مابين 615-642 ق.م الا ان الميديين ثبتوا في النهاية وذبح ملكهم (سياكريس) ورؤساء السيتيين ليواجه وحده الاشوريين الذين دب فيهم الضعف، وهكذا سقطت نينوى عام 612 ق.م وقد ورد بين خلفاء الميديين بالاضافة الى ملك بابل (اومان- ماندا) او (المانديين الاشقياء) كما تعود الآشوريين ان يطلقوا هذه التسمية على السومريين والسيتيين، ان هذا التشابه بين اسماء (مادا) و(ماندا) و(ماناي) يثير الشكوك وقد ترك سقوط الاشوريين فراغاً كان ينبغي ملؤه من قبل الغرب وهذا مايفسر انتشار القبائل الايرانية بأتجاه الغرب وحارب سياكريس الليديين وبحماية جيشه تقدمت القبائل الميدية واحرزت النصر المبين.

وبعد مذبحة رؤساء السيتيين استعاد المانيون نفوذهم ومنذ بداية القرن السابع ق.م غزوا الآشوريين مرات عديدة وسطع اسمهم فيما بعد في القرن الخامس ق .م في ملحمة (هيرودوت) الذي اكتشف الطريق الملكي المهم للفرس ثم في ملحمة (ما فيتافن) كما سماها سترابون في اوائل القرن الاول الميلادي ببحيرة اورمية بينما سماها بطليموس(مارجيانويي) مضيفاً ان هذه المنطقة تمتد على طول الحدود مع الآشوريين وهكذا نرى ان حدود بلاد مارجيانويي القديمة كانت مجاورة لحدود الآشوريين وبعد سقوط الآشوريين كان المانيون المستفيدين الاولين.

وبعد الاشارة الى اسماء هذه الاجناس الواردة في المصادر الآشورية يضيف اليها مينورسكي اسم(مارد) الوارد لدى المؤلفين الاغريقين وهكذا يبدو ان العشرة الاف اغريقي بعد ان عبروا ممر(كينترتيس) هوجموا من قبل فصيل من الماردينيين والآرمنيين ويذكر(سترابون) المارديين الى جانب (كيرتيويي) من بين رحل أتروباتين، ويعتبر بطليموس ايضاً المارديين جيراناً لكيرتيويي ويذهب مينورسكي الى القول ان هؤلاء كانوا ضمن القبائل المادية وان صلة قربى تجمعهم معاً، وربما كان هؤلاء المارديون هم الذين واصلو التقاليد المانية.

ان صيغ مارجيانويي تفترض احتمال تغير في الاسم مع حرف(ر) بدلاً من (ن). ان هذه الطبيعة الخاصة بحرف(ن) واردة في كتابة الآشوريين كلمة(مانايي) بحرف(ن) المدغم في مثله.

اما بالنسبة ل(كيرتيويي) فليست لدينا معلومات مباشرة حول اصل هؤلاء، ان اسمهم الذي يبدو في صيغته وارداً من (كــورت) ليس له اشتقاق يعتمد عليه، وكان الاعتقاد السائد بوجود مراجع آشــورية حول اصــل هذا الشعب تحت تسمية (كورتيي) ولكن هذا الاسم يقرأ كما يأتي(كـورهــي ي (KUR-HI-I)، وعلى كل حال فقد ذكر اسم السيرتيين لاول مرة في بوليب سنة 220 ق.م كرماة في قطعات الحاكم الميدي الذي حارب الملك (انتيوش الثالث) وبعد مرور ثلاثين عاماً نرى هؤلاء في (تيت ليف) مرتزقة في خدمة الملك أنتيوش نفسه في آسيا الصغرى وفي عام 171 ق.م في خدمة الملك (بيركام)، ونزحوا بسهولة في القرن الثاني قبل الميلاد ولا يتصور ان اسلافهم الذين سنحت لهم الفرصة لملأ فراغ وجد بفعل سقوط الآشوريين لم يملأوه.

فإذا ما اضفنا الى ذلك كما فعل مينورسكي بعدئذ، دراسة بعض المصطلحات الجغرافية وبخاصة مصطلح(KWTAIA) الذي يقع على ما يقول بطليموس (شرقي كوردويين – بيت – كاردو) الذي يحتمل ان يكون مصطلح(كويتايي) الذي نجد مرادفاً له بين المصطلحات الجغرافية الأرمينية(لورجيك – كوردوك – كورديك) التي تضم كلها عنصر(كورت) أمكننا الاستنتاج ان (كيرتيوس- كورد) تابعو في مسيرة انتشارهم الخط الذي يبدأ من ضفاف بحيرة أورمية صوب منطقة (بوهتان) التي تشكلت فيها منذ القرن الرابع قبل الميلاد الامارة الكوردية المعروفة (ماهكيرت).

ثم يفترض مينورسكي نظريته البارعة في تفسير كلمة(كرمانجي) التي يطلقها الكرد وذلك بحذفه الزائد من الحروف على اصل (ج J d) يرى في التركيب الباقي للعنصر الاول في كلمة (كرد) بينما يرجع المتبقي منه الى الميديين او المانيين (مانتيانويي).

وحسب الوقائع التاريخية والجغرافية يحتمل كثيراً ان تكون الامة الكردية قد تكونت من مزيج من قبيلتين متجانستين هما الماردوني والكيرتيوني اللتان كانتا تتحدثان بلهجات ميدية جد متقاربة، ومن جهة اخرى فأن من المؤكد انه لدى توجههما صوب الغرب انضمت اليهما عناصر من سلالات اخرى.

وبهذا يبدو ان الحجج التي استند عليها المستشرق مينورسكي في شرحه لاصل الكرد نظرية لها قيمة علمية قاطعة .

- نظرية مار:

ﺗﺴﺘﻨﺪ ﻧﻈﺮﻳﺔ " ﻣﺎﺭ " ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ بحسب ماكتب الباحث جودت هوشيار ﺍﻟﻰ ﺗﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﺍﻟﻘﻔﻘﺎﺳﻴﺔ ، ﺍﻟﺘﻰ ﺳﻤﺎﻫﺎ ﺑﺎﻟﻠﻐﺎﺕ " ﺍﻟﻴﺎﻓﺘﻴﺔ "، ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺳﻢ ﻣﺸﺘﻖ ﻣﻦ ﺍﺳﻢ " ﻳﺎﻓﻴﺖ " ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻓﻰ ﺍلكتب المقدسة .

ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ " ﻣﺎﺭ " ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺴﻴﻄﺔ ﻭ ﺑﺪﺍﺋﻴﺔ ، ﺣﻴﺚ ﻃﺮﺡ " ﻣﺎﺭ " ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻣﺮﺣﻠﻴﺔ ﺍﻟﻠﻐﺔ ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﺷﻜﻞ ﺃﻗﺘﺼﺎﺩﻯ – ﺃﺟﺘﻤﺎﻋﻰ ﺃﻟﻰ ﺁﺧﺮ ، ﺗﻨﺘﻘﻞ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﺍﻟﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﻧﻮﻋﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ . ﻭ ﺃﻋﻠﻦ " ﻣﺎﺭ " ﺑﺄﻧﻪ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻳﺤﺪﺙ ﺗﻔﻜﻚ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺐ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻟﻠﻐﺔ ﻭ ﺑﻀﻤﻨﻪ ﻗﻮﺍﻋﺪ " ﺍﻟﻨﺤﻮ " ﻭ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺗﻈﻬﺮ ﻋﻤﻠﻴﺎ ، ﻟﻐﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺤﺘﻔﻆ ﻓﻰ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ . ﻭ ﺣﺴﺐ ﺭﺃﻳﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﺗﻈﻬﺮ ﻓﻰ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻟﻐﺔ ﺭﻭﺳﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺑﻌﺪ ﺛﻮﺭﺓ ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ، وﻛﺎﻥ " ﻣﺎﺭ " ﻳﻌﺘﻘﺪ ، ﺑﻤﺎ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺑﻨﺎﺀ ﻓﻮﻗﻰ ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻰ ، ﻳﺘﺼﻒ ﺑﺎﻟﺠﻮﻫﺮ ﺍﻟﻄﺒﻘﻰ ، ﻟﺬﺍ ﻓﺄﻥ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺼﻔﺘﻬﺎ ﺑﻨﺎﺀﺍ ﻓﻮﻗﻴﺎ ، ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻃﺒﻘﻴﺔ ﺃﻳﻀﺄ .

ﻭﻟﻌﻞ ﺃﻏﺮﺏ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻰ ﻧﻈﺮﻳﺘﻪ: " ﺍﻥ ﻛﻞ ﻟﻐﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ – ﻭ ﺑﻀﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻜﺮﺩﻳﺔ – ﻧﺸﺄﺕ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ، ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻰ ﺍﻷﺻﻞ ، ﻣﺴﻤﻴﺎﺕ ﻗﺒﻠﻴﺔ ﻗﺪﻳﻤﺔ ، ﻭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﻫﻰ: ‏(ﺭﻭﺯ ، ﺍﻳﻮﻥ ، ﺑﻴﺮ ، ﺳﺎﻝ ‏) . ﻭ ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺃﻥ ﻳﻔﺴﺮ ، ﻟﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍ ﻫﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻛﻞ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ! ﻭ ﺣﻴﻦ ﺳﺌﻞ " ﻣﺎﺭ " ﻟﻢ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻭ ﻟﻴﺲ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻭ ﺃﻗﻞ ، ﺃﺟﺎﺏ: " ﺍﻥ ﻟﻸﺭﺽ ﺃﺭﺑﻊ ﺟﻬﺎﺕ ، ﻟﺬﺍ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻋﻨﺎﺻﺮ .

وقد احتلت ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ " ﺍﻟﻴﺎﻓﺘﻴﺔ " ﻗﻤﺔ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺴﻮﻓﻴﺘﻰ ﻭ ﻣﻦ ﻋﻠﻴﺎﺋﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ " ﺳﺘﺎﻟﻴﻦ " ، ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺑﻌﻴﻦ ﺍﻟﺮﺿﺎ.

ﻟﻘﺪ ﺳﺎﺩﺕ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻣﺎﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﺍﻟﻴﺎﻓﺘﻴﺔ ﻃﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﺴﺘﺎﻟﻴﻨﻰ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ، ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﺗﻮﺟﻬﺎﺕ ﺳﺘﺎﻟﻴﻦ ﻭ ﻃﺮﻭﺣﺎﺗﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻷﺷﺘﺮﺍﻛﻰ ، ﻭ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ، ﻫﻰ " ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﻟﺔ ﻓﻰ ﺍﻷﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﺴﻮﻓﻴﻴﺘﻰ ، .ﻭ ﻗﺪ ﺗﻢ ﺃﻗﺼﺎﺀ ﻭ ﻗﻤﻊ ﻛﻞ ﻣﻌﺎﺭﺽ ﻟﻬﺎ ﻓﻰ ﺻﻔﻮﻑ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺴﻮﻓﻴﺖ ، ﺑﻞ ﻭﺻﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻰ ﺳﺠﻦ ﻭ ﻧﻔﻰ ﻭ ﺣﺘﻰ ﺃﻋﺪﺍﻡ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺧﻴﺮﺓ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻠﻐﺔ ، ﺑﺘﻬﻤﺔ ﻣﻌﺎﺩﺍﺓ ﺍﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻷﺷﺘﺮﺍﻛﻰ . ﻭ ﺗﺒﻮﺃ ﻣﺎﺭ ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻃﻠﻖ ﺍﺳﻢ ﻣﺎﺭ – ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﺰﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ - . ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﻬﺪ ﺍﻟﻠﻐﻮﻯ ﺍﻟﺬﻯ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻴﻪ . ﻭ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺗﻪ ﻓﻰ ﻋﺎﻡ 1934 ﺃﺯﺩﺍﺩﺕ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﺭﺳﻮﺧﺎ ، ﻭ ﻛﺎﻥ ﺃﻧﺼﺎﺭﻩ ﻭ ﺗﻼﻣﺬﺗﻪ ، ﻫﻢ ﺳﺎﺩﺓ ‏(ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ‏) ﺍﻥ ﺟﺎﺯ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ .

وﻓﻰ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1949 ﻋﻘﺪﺕ ﻫﻴﺌﺔ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺃﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻓﻰ ﺍﻷﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﺴﻮﻓﻴﻴﺘﻰ ﺟﻠﺴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ ﻓﻰ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ – ﺣﺴﺐ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ – ﻭ ﺃﻧﺘﻬﻰ ﺍﻷﺟﺘﻤﺎﻉ ﺑﺼﺪﻭﺭ ﻗﺮﺍﺭ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻣﺎﺭ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻫﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻴﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺮﺭ ﺃﺯﺍﻟﺔ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻌﻬﺎ ، ﺑﻼ ﻫﻮﺍﺩﺓ .

ﺳﺘﺎﻟﻴﻦ ﻭﻧﻬﺎﻳﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻣﺎﺭ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ

ﻭفجأة وفي ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻣﻦ ﺃﻳﺎﺭ ﻋﺎﻡ 1950 ،اعلنت ﺟﺮﻳﺪﺓ ﺍﻟﺒﺮﺍﻓﺪﺍعن فتح ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ حول نظرية مار وبدأت ذلك بنشر مقال ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻠﻐﻮﻯ ﺍﻟﺠﻮﺭﺟﻰ ﺍ . ﺱ . ﺟﻴﻜﻮﺑﺎﻓﻰ - ﺍﻟﺬﻯ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﺻﻒ ﻓﻰ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻮﻓﻴﺘﻴﺔ ﺑﺎﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻠﻐﻮﻯ ﺍﻟﺒﻮﺭﺟﻮﺍﺯﻯ -

ﺗﻀﻤﻦ ﻧﻘﺪﺍ ﻻﺫﻋﺎ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻣﺎﺭ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻭ ﺑﻴﻦ ﺑﻜﻞ ﺟﻼﺀ ﻭ ﺩﻗﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻻ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺩﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺨﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ، ﻓﻰ ﻭﻗﺖ ﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻐﺎﻣﺮ ﺑﺘﻮﺟﻴﻪ ﺃﻗﻞ ﻧﻘﺪ ﺍﻟﻰ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻣﺎﺭ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻳﺼﻨﻒ ﻓﻰ ﺧﺎﻧﺔ " ﻣﻌﺎﺩﺍﺓ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻷﺷﺘﺮﺍﻛﻰ ﻭ ﺍﻟﺘﺮﻭﻳﺞ ﻟﻸﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺒﻮﺭﺟﻮﺍﺯﻳﺔ "ﻭﻓﻰ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘﺰﻣﺖ ﺍﻟﺠﺮﻳﺪﺓ ﻇﺎﻫﺮﻳﺎ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺩ ﻭﻧﺸﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺷﻬﺮﻭ ﻓﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺜﻼﺛﺎﺀ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺃﺳﺒﻮﻉ ، ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﺆﻳﺪﺓ ﻭ المعارضة لها.

ﻭﺃﺧﻴﺮﺍ ﻓﻰ 20 ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ ﻇﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﺍﻟﺠﺮﻳﺪﺓ ﻣﻘﺎﻝ ﺳﺘﺎﻟﻴﻦ " ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻴﺔ ﻓﻰ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻐﺔ " ﻭ ﻗﺪ ﺗﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ﺃﺻﺪﺍﺭ ﻛﺘﻴﺐ ﺑﻤﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﻨﺴﺦ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﻣﻘﺎﻝ ﺳﺘﺎﻟﻴﻦ ‏(ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻯ‏) ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻮﻓﻴﺘﻴﺔ ﺁﻧﺬﺍﻙ .

وﻗﺎﻝ ﺳﺘﺎﻟﻴﻦ فيها ﻋﻦ " ﻣﺎﺭ " ﺃﻧﻪ ﻋﺰﻝ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺯﻋﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮﺭ ﻣﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺎﺩﻯ .

ﻭﻣﻀﻰ ﺳﺘﺎﻟﻴﻦ ﻗﺎﺋﻼ:

ﺃﻥ ﻋﺰﻝ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﺎﺩﻯ ﺃﻭﻗﻊ " ﻣﺎﺭ " ﻓﻰ ﻣﺴﺘﻨﻘﻊ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻴﺔ .

فاصبحت تلك النظرية مرفوضة بقرار سياسي بعد ان كانت هي الوحيدة المقبولة وبقرار سياسي ايضا.

- نظريته حول الكورد بحسب ماكتبه باسيل نيكتين:

لم يخصص مار سوى مقالة واحدة عن الكورد وان كان يتكلم عنهم في صورة عرضية في مقالاته الاخرى وتنادي نظريته بوحدة الكاردوخ الكورد مع الكارت الجورجيين وانفصالهم فيما بعد في عصر قديم جدا، وان كان مينورسكي قد بنى نظريته حول الكورد على اسس تاريخية وعرقية فإن مار قد بناه على اساس لغوي بعيدا عن اسس تاريخية وجغرافية ولكنه اضطر ان يعترف ان اللغة الكوردية تنتمي الآن الى اللغات الايرانية وليس الجافيتيكية بسبب تغيير جذري حصل لها "كالبلغارية"

ونظرا لأن مار ومدرسته يتمسكان في نظريتهما اللغوية بدراسة الوقائع الاجتماعية التي تعطيها دورا مهما في تكوين اللغة وتطورها فإنهما يرفضان فكرة المجموعات اللغوية والشيء المهم لديهما هو درجة التحضر داخل المجموعات الانسانية منذ بداية تطور تفكيرها المناسب والمطلوب في سلوك الانسان تجاه الطبيعة وقبيلته بواسطة ظروف عمله ووجوده وهكذا فان مدرسة مار تولي مسألة نزوح الشعوب التي تتكلم لغة متكاملة قابلة لان تؤثر مباشرة وبصورة كبيرة على الشعوب المغلوبة على امرها ويريان ان العامل الاصلي في حدوث التغييرات في مجال الكلام وغيره هو في الغالب بسبب تشابك الالسنة فيمابينها عن قرب في المجاميع اللغوية التي تدخل في علاقات تعاون مشتركة.

والكرد بحسب مار هم سكان الاصليون لجبال اسيا الصغرى ولغتهم تكونت هناك وليس في اية منطقة اخرى ونتيجة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت للناطقين بهذه اللغة وبتأثير من تعاقب الحضارات فيها والتي اسهم فيها الكورد بنشاط فإن اللغة الكوردية قد تعرصت لتغييرات جذرية انتقلت معها من اصلها الجافيتيكي القريب من الكالدية والجورجية الى الهندو اوروبية التي تربط اللغة الكوردية باللغات الايرانية والارمنية وحتى الحثية والسومرية ومرت بمراحل من التطور لتصل الى ماهي عليه

اما فيما يتعلق بتسمية الكورد فيعتقد مار ان تواردها مع كلمة كورت الارمنية ليس عرضيا ولدى المقارنة بين كوران والتي تعني بالكوردية طبقة خاصة من هذا الشعب وكور - تجاي الارمنية والتي تعني قبيلة ارمنية وكور-دو الجيورجية وقربها من كار-د الجورجي والكاردوخي فإن التلاقي بين هذه المصطلحات الاجتماعية والعرقية توحي بتقارب فيما بينها، وعلى الرغم من ان مينورسكي ومار يسيران باتجاهين مختلفين فإنهما يتوصلان معا الى ان الميديين هم اجداد الكورد الحاليين

المصادر:

- كتاب الكرد دراسة سوسيولوجية وتاريخية ل باسيل نيكيتين من صفحة 49 الى 59

-بالاضافة الى مقالة ل جودت هوشيار

الحوار المتمدن