بين قيادة شيوعية مترهلة ومتأمرين ...الضربة الغادرة في فرصة السطوع (3)

Submitted on Mon, 06/24/2019 - 15:00

شه مال عادل سليم

المحور الثالث: ـ خيانة صريحة لمبادئ الشيوعي العراقي ولقضية الشعب الكوردي: ـ 

في بداية تموز 1992 عقدت منظمة إقليم كوردستان في مدينة اربيل كونفرنسها وبحضور(106) مندوب وباشراف سكرتير الحزب الشيوعي العراقي الرفيق الراحل (عزيز محمد)، في جوٍّ مشحون بالخلافات والصراعات والتوترات والشكوك المتبادلة بين الشيوعي العراقي و دعاة الاستقلال والقومية بقيادة (يوسف حنا يوسف ـ ابو حكمت)، وانعكاس ذلك على القاعدة الحزبية وخاصة (منظمات اربيل التي كانت من انشط المنظمات في الإقليم تبنيا لموضوع الإستقلال) ... 

ظهرفي الكونفرنس المذكور انقسام حاد بين كتلة (دعاة الانعزال القومي) والخط الحزبي العام، فانقسمت المنظمة على نفسها إلى شقين، ورغم ذالك تم أقرار تقرير الاعتماد ونوقشت الوثائق المطروحة على الكونفرنس، باستثناء (برنامج الحزب الشيوعي العراقي) وتم انتخاب اللجنة المحلية الجديدة و(مندوبي مؤتمر الإقليم ومؤتمر الحزب الشيوعي الخامس)، وانتهى اعمال الكونفرنس بظهور تكتلات وأفكار غريبة ومنافية لأفكار الحزب ومبادئه وخطه السياسي ونظامه الداخلي بطريقة تثير الكثير من التساؤلات حول غايات جماعة (الاستقلال) الذين يسرعون لتمزيق ونهش جسد الحزب ضاربين بعرض الحائط النظام الداخلي، رافعين راية العداء لمنظمة إقليم كوردستان وسياسة الحزب تجاه (القضية القومية الكوردية)، وإلصاق التهم الجائرة بالشيوعي العراقي وأطلقوا عليه تسميات تبعد كل البعد عن الأخلاق الشيوعية وتراث حزبنا المجيد.

واكثرمن هذا اشغلوا انفسهم بـ(خلق عدوّ وهمي اسمه الشيوعي العراقي ـ كاسلوب مخابراتي دعائي لدغدغة "الشعور القومي" المتأجج حينذاك وتحديدا في منظمات الحزب في اربيل واستثارة العواطف عبر شعارات قومية كاذبة، وإثارة الكراهية وزرع بذور العِداء والتّفرقة في نفوس وعقول الشبيبة الشيوعية تجاه الشيوعي العراقي (مستغلين قلَّةَ خبرتهم وضعفَ ثقافتهم الحزبية) وتعميق الشروخ والتشققات والفوارق القومية وخلق أجواء سلبية في العلاقة بين (منظمة الإقليم والشيوعي العراقي)، إضافة الى تكريس وتبني دعوات عنصرية مقيتة)

وعليه قدمت قيادة الإقليم تقريرا مفصلا عن الكونفرنس المذكور، وبناءً على مطالبة أكثرية الرفاق في المنظمة وحفاظا على وحدة منظمة الاقليم، رُفضت نتائج الكونفرس لظهور تكتلات انقسامية مضرة، اضافة إلى عدم مناقشته لـ(برنامج الحزب الشيوعي العراقي)، وعليه دعت قيادة الشيوعي العراقي إلى عقد (كونفرانس جديد)وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق حول هذه القضية الخطيرة ... !! 

وهكذا قرّرت قيادة الشيوعي العراقي خلال اجتماع استثنائي إلغاء نتائج كونفرانس تموز 1992، واتهمت الداعين الى (حزب شيوعي كوردستاني ـ مستقل) عن الحزب الأم، بنشاط تكتلي يريد القفزعلى الواقع القائم ينطلق من ضيق الأفق القومي والانعزالي ... 

مناورات خبيثة لتاجيل موعد الكونفرس الجديد: ـ 

قبل انعقاد الكونفرس البديل او (الجديد) ـ بدأ جناح (الاستقلال عن طريق يوسف حنا يوسف ـ ابو حكمت) مناوراتهم لتاجيل موعد الكونفرس الجديد وطلبوا شخصيا من الرفيق الراحل (عزيز محمد) تاجيله الى اشعار اخر، وفي نفس الوقت كانوا يحاولون فرض شروطهم المسبقة على الكونفرنس قبل انعقاده بحجة (خشيتهم من الانقسام والانشقاق)..!! الا ان الرفيق الراحل (عزيز محمد)وبعد مدانشته مع قيادة الشيوعي العراقي وقيادة منظمة الإقليم رفض المقترح بعد ان إقتنع الجميع تماما بأن (جماعة ـ ابو حكمت ـ يسيرون على اجندة تخريبية أعدت لهم سلفا، وعليه لا امل ولا جدوى يرتجيان من هذه الجماعة ولا من احتمالات الترافق معها)، اضافة إلى عدم التزامهم بالنظام الداخلي او بالاحرى محاولة (وضعه على الرف) و فرض آرائهم على الرفاق في القواعد والمنظمات الحزبية مستغلين (مواقعهم القيادية و قلَّةَ خبرة بعض الرفاق وضعفَ ثقافتهم الحزبية)غير آبهين بما ستكون عليه نتائج ممارستهم التخريبية على مستقبل منظمة الإقليم ودورها الجماهيري ووحدتها...اضافة إلى تشكيل هيئات موازية للجان والمنظمات الحزبية (داخل وخارج الإقليم وتحديدا في السويد وايران) من قبل جناح الاستقلال التخريبي ...

ومن الجدير بالذكر، إن ما ذكرناه اعلاه هو غيض من فيض من تصرفات (جماعة ابو حكمت) التكتلية الانقسامية والمخالفة للنظام الداخلي والأخلاق الشّيوعيّة التي لا تخدم في النهاية إلا أعداء الحزب ...

(كتلة الشيوعيين الكوردستانيين الحقيقيين): ـ 

في مثل الاجواء أنفة الذكر والصراعات المرتبطة بها والقضايا العديدة المتراكمة والمعلقة،انشقت مجموعة اخرى من رفاق(منظمة إقليم كوردستان) في اواسط عام 1993 بأسم (الشيوعيين الكوردستانيين الحقيقيين) بقيادة النصيرالشاب (فرياد حسن احمد ـ المعروف بـ (زريان) ومعه (72) رفيق اكثرهم من شبيبة (هيران ومنطقة خوشناوتي)، و نشطوا و نظّموا انفسهم، وظلوا يعملون بنشاط حتى اواسط 1994، ثم حلوا أنفسهم اختياريًّا، بعد ان عجزوا عن اداء مهامهم ودورهم باعتبار جزءا من التيار العام للفكر الماركسي، وسلموا جميع ممتلكاتهم واسلحتهم الى الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق عن طريق الرفيق الشهيد (سعدون)...، عكس جماعة (يوسف حنا ـ ابوحكمت)، الذين وضعوا انفسهم أدواتاً لتنفيذ سياسات اعداء الحزب ....

أخطأت القيادة الشيوعية عندما سمحت مرة اخرى لجماعة (ابو حكمت) المشاركة في الكونفرنس الجديد: ـ 

بعد مرور 7 اشهر تقريباً على إلغاء نتائج كونفرانس تموز 1992، عقدت منظمة إقليم كوردستان في 7 اذار 1993 كونفرنسه الجديد بمشاركة (جناح يوسف حنا ـ ابوحكمت) ، ولدى افتتاحه سأل الناطق الرسمي باسم (جناح الإستقلال)، الرفيق الراحل (عزيز محمد) وقال له: ـ

(تم الغاء الكونفرنس السابق بحجّة وجود تكتلات داخل الكونفرنس وشكلت قيادة الإقليم لجنة تحقيق التي مارست سياسة (الإقصاء والتسلط) علناً، أين نتائج التحقيق عن النشاط التكتلي كما زعمتم ..؟)

أراد الرفيق الراحل (عزيز محمد) أن يهدئ الوضع بدبلوماسيته المعهودة (حد القفزعلى بنود النظام الداخلي) وبروح التلطيف والمهادنة ولتخفيف حدة التوتر، رد وقال: (أن التحقيق لم يتمخض عنه شىء)...!!

الا ان اعضاء التيار التصفوي التخريبي الذي كان يهدف لتصفية الحزب وتغيير طبيعته الطبقية والفكرية، والدفع به نحو الهاوية، اعترضوا واعلنوا بان قرار قيادة الإقليم بالغاء الكونفرنس السابق غير شرعي وطالبوا بـ(مناقشة برنامج الحزب الشيوعي العراقي) فقط والابقاء على نتائج السابقة للكونفرس الملغي، الا ان قيادة الإقليم رفضت المقترح بعد ان تبين لها بشكل قطعي سوء نية الكتلة وفساد مخططاتهم وحقدهم على الحزب، وعليه غادر(57)مندوبا قاعة الكونفرنس احتجاجا واعتراضا على قرار الحزب وأصدروا بياناً باللغة الكوردية (استنكروا فيه ما حدث) تحت اسم (حزب شيوعي مستقل وليس تابع ـ انشر نص البيان كاملة لاهميته في الجزء القادم) و نشطوا و نظّموا انفسهم، وباسم (الشيوعيين الكوردستانيين) عقدوا مؤتمرهم الاول في 22 /10 / 1993 واتخذوا اسم (حزب العمل لإستقلال كوردستان ـ بارتي كارى سه ربه خويى كوردستان ـ PKSK ـ) اسما لحزبهم القومي الجديد وتبنوا برنامجا ونظاما داخليا جديدين ، واصدورا نشرة باسم (نيشتمان) ثم جريدة (رزكَاري) ..واصبح (يوسف حنا ـ ابو حكمت) سكرتيرا للحزب المذكور ...

ومن المؤسف لم تنتهي مشكلة المنشقين بقيادة (يوسف حنا ـ ابو حكمت) مع الشيوعي العراقي بالانقسام وتاسيس حزب قومي جديد واصدار نشرات معادية للشيوعي العراقي، بل تعداه إلى الانتقال للتخطيط ومحاولات لاحتلال المقرات الشيوعي العراقي في اربيل من قبل حفنة من اعضاء (حزب العمل لإستقلال كوردستان) بعد ان استولوا بقوة السلاح على ممتلكات الحزب (السيارات والمال والاسلحة والخ من ممتلاكات الشيوعي العراقي)....

الا انهم فشلوا في احتلال مقرات الحزب وذالك بهمة الرفاق المخلصين وفي مقدمتهم: ـ (الشهيد وضاح حسن عبد الأمير ـ سعدون، الرفيق محسن دشتي، الرفيق مام خضر روسي، الرفيق الراحل طلعت القصاب وابنائه الذين كانوا يحرسون المقرات ليل نهار، رفاق محلية كرميان، رفاق كركوك الذين كانوا مقيمين في مجمع بنصلاوة ـ اربيل انذاك) وابطال اخرين الذين تَصدّوا لهجمات المنشقين الغادرة بعزم وإصرار ووقفوا لهم بالمرصاد وافشلوا مخططهم للإستلاء على مقرات الحزب في اربيل ....

قيادة الشيوعي العراقي تقف متفرجا امام نزعة تمزيق الحزب: ـ 

فشلت قيادة الحزب الشيوعي العراقي، وقيادة منظمة اقليم كوردستان في متابعة وادارة الصراع الداخلي وفي ترسيخ المبادئ والتقاليد الأممية الحقة ورفع الوعي واليقظة الطبقية ضد الانتهازية بمختلف اشكالها منذ ان ظهرت فكرة تشكيل الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ المستقل ـ في عام 1989 وتحديدا في الاجتماع الموسع الذي عقد في قرية (نوكان)الحدودية وحضره اكثرية الكوادرالحزبية .... 

نعم ..لم تقف قيادة الشيوعي العراقي للاسف بحزم مبدئي تجاه (دعاة الانعزال القومي)، الذين لم يستوعبوا ولم يفهموا او بالاحرى (لم يريدوا ان يستوعبوا ويفهموا) افكار وسياسة الحزب الاممية ونهجه الثابت ضد التوجهات والافكار العنصرية والقومية والانعزالية والتوفيقية الاستسلامية...

ومن الجدير بالذكر، إن هذه الأفكارالغريبة و الضارّة و الخاطئة التي انتشرت بين مجموعة من كوادر محلية اربيل وبدعم وتشجيع من بعض قيادة منظمة الإقليم ، انعكست على سلوكيات وتصرفات بعض اشباه الشيوعيين اليومية وخاصة في تعاملهم مع الرفاق العرب وتحديدا في موقع (نوكان وناوزنك) ..(وهنا كشاهد على تلك الاحداث ومن خلال معايشتي الميدانية لواقع العداء والخلافات والانحرافات الغريبة وظهور افة النزعة القومية العنصرية والشوفينة المقيتة والبعيدة كل البعد عن الأخلاق والفكر الشيوعي عند بعض اشباه الشيوعيين استطيع أن اذكر عشرات الأمثلة...الا انني أفضل عدم التطرّق اليها هنا) ... 

وبالنتيجة ادت هذه الافكار والتناقضات والانشقاقات والانقسامات إلى عرقلة نمو وتطورعمل الحزب في فترة حساسة وتاريخية في حياة الحزب وهي فترة سطوع نجم اليسارالمتمثل بالشيوعي العراقي ...! 

يتبع 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ كتابات الرفيق فهد ـ (من وثائق الحزب الشيوعي العراقي)

2ـ وثائق المؤتمرالوطني الخامس للحزب الشيوعي العراقي ـ تشرين الاول 1993 

3ـ لقاء صحيفة ريكاى كوردستان مع الرفيق عزيز محمد ـ 1993 

4ـ نداء الشيوعيين الكوردستانيين (المنشقين ـ جماعة يوسف حنا يوسف ـ ابو حكمت) بعنوان (حزبيكى سه ربه خو ...نه ك باشكو ـ اي حزب مستقل وليس تابع) حزيران 1992

5ـ زكي خيري ـ صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم ـ إعداد سعاد خيري 

6 ـ عزيز سباهي ـ عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي (الجزء الثاني) ـ منشورات الثقافة الجديدة ـ مدشق 2003 

7 ـ محتارات من مذكرات صالح الحيدري ـ الطبعة الثانية 2004 

8 ـ (كاظم حبيب وزهدي الداودي) ـ فهد والحركة الوطنية في العراق ـ الطبعة الاولى 2003 

9 ـ حنا بطاطو: العراق ـ الكتاب الثاني: الحزب الشيوعي 

10ـ جاسم الحلوائي ـ مؤتمر الديمقراطية والتجدد (1993) منعطف مصيري في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي 

11ـ لقاء الكاتب مع سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق الرفيق الراحل عزيز محمد ـ اربيل 

12ـ لقاء الكاتب مع الرفيق فتاح توفيق المعروف بـ(ملا حسن) ـ اربيل 

13ـ لقاء الكاتب مع الرفيق ـ كريم احمد ـ ابو سليم ـ 2009 

14ــ لقاء الكاتب مع الرفيق ـ احمد باني خيلاني ـ ابو سرباز ـ 2009 

15ـ محضر اجتماع (يوسف حنا يوسيف ـ ابو حكمت ـ مع المخابرات العراقية في بغداد ـ 1997)