طبول الحرب في منطقتنا هذه الأيام

Submitted on Tue, 06/25/2019 - 01:37

نصير المهدي

تدق طبول الحرب في المنطقة لا شك في هذا وإن الحرب أولها كلام والقول المشهور لنصر بن سيار والمضحك المبكي في هذا الامر أن هناك من يستعجل الحرب ويتمناها مع أنه كان يدعي رفضا لإحتلال العراق والأمر ليس جديدا فأدعياء المقاومة ورفض الإحتلال في العراق هم أنفسهم الذين تصارخوا مطالبين أميركا بإحتلال سوريا ومع هؤلاء ترتفع عقيرة فئة أخرى تدعي العقلانية ورفض منطق الحرب والتصعيد بحجة مخاطر الحرب على المنطقة والغرض هو إدانة الموقف الايراني وكأن على إيران ان تستسلم لهوس رئيس أميركي مجنون وأطماع أميركية لا تخفى في منابع النفط كافة فضلا عن الرغبة الأكيدة والعميقة في التخلص من الصداع الذي تسببه نزعة إيران المستقلة ناهيك عن الغرض " الاسرائيلي " الخاص للخلاص مما تشكله إيران من مخاطر وتهديدات سجلت حضورها في الكثير من الأحداث والتطورات في العقدين الأخيرين وخاصة في تطوير قدرة المقاومة على الرد والتهديد .
لن يهتم هذا المنشور للتفاصيل اليومية التي تعلو وتهبط بحسب التصريحات والأفعال ولكن بالصورة العامة للوضع وخاصة ما يهمنا كعراقيين وما ينال العراق من هذا الأمر الجاري والذي سيشمل المنطقة كلها .
لقد حرصت الأبواق المأجورة ومن ينجرف معها بحسن نية أو بسوئها أو لمجرد الضغينة لأي سبب كان على أن العراق سيكون ميدان المواجهة بين أميركا وإيران والسبب أن لإيران نفوذا كبيرا وأنصارا موالين ومدججين بالسلاح وأن هؤلاء سيقومون بزج العراق في الصراع وبالطبع هذا التسويق التحريضي الذي يستهدف إيران يتجاهل عن عمد وقصد أن العراق بلد محتل من أميركا وأن لأميركا قوات وتجهيزات عسكرية وقواعد في العراق وأنها تستخدمها عندما تحتاج ذلك في أي عمل سواء في إيران أو غيرها دون أن تحترم سيادة العراق المزعومة ولا حتى الاتفاقات التي وقعتها حكومة نوري المالكي لتقطف أميركا نتائج الاحتلال وثماره الاستراتيجية وما قامت به القوات الأميركية في شرق سوريا خلال السنوات الأخيرة فضلا عن الوجود الكثيف في المنطقة الكردية وصولا الى الإعلان عن وجود قواتها في مناطق مختلفة من العراق وقد رأينا كيف استعرض بعض الجنرالات أنفسهم في شوارع بغداد وعلى هذا كله يصار الى التعامي عن هذا الدور والوجود وحركة القوات الأميركية في الأراضي العراقية واحتمال استهدافها لإيران الذي سيجلب ردود فعل إيرانية محتملة ضدها وإن وسعنا مجال الرؤية فإن التهويل بما يسمونه الأوراق الإيرانية في سوريا ولبنان وفلسطين واليمن يقع ضمن هذه الدائرة بينما المواجهات الأخيرة سواء بالتعرض لناقلات النفط أو التحركات التكتيكية للقطع البحرية الإيرانية أو إسقاط طائرة التجسس الأميركية الضخمة تثبت بأن الفعل الإيراني مباشر وليس عبر أي طرف آخر وإيران مصممة على الدفاع عن نفسها بنفسها ولهذا فالخرط الذي يحاول به هؤلاء تخويف العراقيين أو التشنيع على إيران مع تحفظي العميق على دورها وأدائها في العراق رغم أن أي عدوان أميركي على إيران قد يجر المنطقة كلها الى دائرة الخطر ولهذا فمن يحرص على المنطقة وسلامها ينبغي له أن يدعو أميركا الى التوقف عن سعيها المحموم لاستكمال مخططها بالسيطرة على منابع النفط في العالم للتحكم بمصيره ومستقبله واحترام سيادة إيران والكف عن العدوان عليها ومحاصرة شعبها لكسر إرادة الاستقلال وتحقيق أغراض مشبوهة من أهمها دفع إيران الى التخلي عن عدائها للكيان الصهيوني .
يريد هؤلاء من إيران أن تستسلم وترفع الراية البيضاء بحجة سخيفة واهية هي حرصهم وتباكيهم على العراق الذي سيصبح ميدانا للمجابهة بين إيران والعراق وإذا صرفنا النظر عن بعض التصرفات الصبيانية فمن يتخيل أن مثل هذه المجابهة إن وصلت الى نقطة الحرب أو على الأقل العدوان الأميركي العسكري على إيران فلن تكون عاقبتها بمثل هذه البساطة التي يتخيلها هؤلاء المتباكون اليوم على سلامة العراق والمنطقة . 
لا أحتاج ومن مثلي للبحث والتنقيب عن بوصلة ترشدنا الى الموقف الصحيح فأينما تقف أميركا ومعها الكيان الصهيوني فإن موقفنا سيكون في الجانب الآخر بصرف النظر عن الاختلافات والخلافات التفصيلية ومنها دور إيران في المنطقة مع أن جزءا كبيرا بل الأكبر إيجابي جدا في دعمها للمقاومة في لبنان وفلسطين التي أنهت الأسطورة الخارقة للكيان الصهيوني وجعلت حكامة يحسبون ألف حساب لأي خطوة يخطونها وموقفها المشرف في سوريا الذي حطم أخطر مؤآمرة يتعرض لها بلد في التاريخ المعاصر وتبقى أي سلبية يمكن رصدها هنا وهناك هي نتيجة للفراغ الكبير في الأمن القومي العربي والذي سيسد على أية حال حتى من الكيان الصهيوني نفسه رغم أن هناك من يتمنى لو حصل هذا وقطع الطريق على إيران ولا يخفى على أحد ما فعلته الدول التي تتصارخ اليوم في شكواها من التمدد الإيراني كدول الخليج العربي من دور في تدمير البلاد العربية الواحدة تلو الأخرى ليصل العرب الى أسوأ مرحلة في تاريخهم حيث تقوم إمارة مفتعلة من إمارات النفط بتقرير مصير العرب من أقصى المحيط الى الخليج . 
هل ستقوم الحرب التي يدق كثيرون طبولها والطريف أن أكثر المروجين لها وكأنها ستقع بعد ساعة هم دول الخليج وإعلامها حيث يخلطون الوقائع بالتمنيات ويعيدون صياغتها وفقا لأحلامهم .
أميركا تعلمت درس فييتنام جيدا ولذلك فهي لن تخوض حربا مباشرة وفورية بل تحاول تطبيق السيناريو العراقي إضعاف البلد بالحصار والضربات المتلاحقة ونزع سلاحه قبل توجيه الضربة القاضية ومن المعلوم أن تلك الأغراض استغرقت لتحقيقها أكثر من عقد من الزمن ومع أن ظروف إيران ليست هي نفسها التي عاشها العراق من مختلف الجوانب فمن المؤكد أن إيران لن تسمح باستنزافها بهذه الطريقة وهي ستجر أميركا الى فخاخها بخطوات ثقيلة محسوبة بحيث تضع هذه الأخيرة أمام خيارين لا فرار منهما فإما الحرب التي ستخوضها ضد إيران التي تمتلك مقومات الصمود والمواجهة اليوم أو الكف عن مخططها العدواني وتوقف الهوس الذي أعاد ترامب وطاقمه أميركا اليه . 
في مواجهات كهده يلعب عاملان الدور الحاسم وهما القدرات المتوفرة والإرادة السياسية وكلاهما في يد إيران حتى لو شكك من تعتريهم عقدة الهزيمة العربية بهذه الحقيقة الثابتة وعلى أية حال رغم كل مخاطر الحرب ومراراتها تبقى مشروعيتها في صف إيران في مواجهة عدوان صارخ غير مبرر وغطرسة مستهترة بمقدرات الشعوب وخياراتها وكل إنجاز في هذه المواجهة لصالح إيران سواء كان عسكريا أو سياسيا هو مفيد لنا كعرب نواجه منذ قرنين من الزمن هذه الضغوط الاستراتيجية الغربية التي تمنع الاستقلال والاستقرار والتقدم والتطور تحت لعنة التاريخ والجغرافيا والطاقة وأمن الكيان الصهيوني .