المعجم الطائفي والفرق بين البحراني والبحريني؟

Submitted on Wed, 06/26/2019 - 10:42
خريطة البحرين القديمة والممتدة على مناطق شاسعة من شرقي الجزيرة العربية.

علاء اللامي

 شاعت في الآونة الأخيرة، ومع تفاقم الاستقطاب الطائفي "السني الشيعي" بتخطيط ودفع من القوى المعادية لشعوبنا، شاعت مقولات لغوية ذات مضامين وبواعث طائفية ومنها التفريق الخاطئ بين البحراني والبحريني؛ إذ يزعم المنحازون للنظام الحاكم المتصهين في البحرين أن (البحرانيين) هم الشيعة العجم أي من أصول إيرانية و(البحرينيين) هم المواطنون الأصلاء من السنة العرب، وهذا خطأ فاحش ومشبوه القصد منه ترويج وترسيخ بعض المقولات الطائفية التفتيتية لشعب البحرين العربي، وهو ما يذكرنا بنظرية (رعاة الجاموس الهنود في عهد محمد بن القاسم الثقفي) الخائبة والتي شكك أصحابها بعراقية وعروبة العراقيين الجنوبيين، ولكن علم المورثات "الجينات" الحديث وجه لهؤلاء صفعة رنانة ومهينة على لسان العالم أناتولي كليوسوف كما كتبنا في مناسبة سابقة، وهذه هي التفاصيل والأدلة على صحة ما نقول حول موضوع الفرق بين البحرانيين والبحرينيين:

*إنَّ لفظ "بحريني"، هو تعريب لكلمة النسبة الإنكليزية إلى البحرين (Bahraini). هذا ما يؤكده علي إبراهيم السلاطنة في مقالة موثقة ومهمة مع بعض التحفظات الصغيرة عليها، بعنون (بحراني ... بحريني … قراءة تاريخية). أي أنه يعتقد أن لفظ " بحريني" على النصب والجر بالياء والنون في التثينة، لفظ أعجمي غير عربي في أصله كنسبة إنكليزية، ولكنه عربي من حيث ملفوظه العربي بالياء والنون قبل أن يأخذه المعجم الإنكليزي ويثبته بهذا اللفظ، وكلام السلاطنة صحيح، ويمكن التأكد من صحة ما يقوله بمراجعة أي قاموس عربي إنكليزي أو بكتابة عبارة "رجل بحريني" في المترجم التلقائي في غوغل مثلا لتظهر هذه الكلمة (Bahraini) كمعنى لها. أما لفظة "بحراني" على الرفع بالألف والنون للتثنية، فتعني النسبة العربية القديمة والشائعة والمتفق عليها بين اللغويين القدماء كنسبةٍ عَلَميَّةٍ الى بلاد البحرين، وبهذا المعنى وردت في المعاجم العربية القديمة بما يؤكد أن لا علاقة له أبدا بالشّيعة والسُّنة، وهذه بعض التوثيقات من أمهات الكتب اللغوية التراثية:

1-نقرأ في موسوعة "لسان العرب" لابن منظور في الجذر الثلاثي "بحر" الآتي (والبحران: موضع بين البصرة وعمان، النسب إليه بحري وبحراني؛ قال اليزيدي: كرهوا أن يقولوا بحري فتشبه النسبة إلى البحر؛ وقال الليث: رجل بحراني منسوب إلى البحرين; قال: وهو موضع بين البصرة وعمان؛ ويقال: هذه البحرين وانتهينا إلى البحرين. وروي عن أبي محمد اليزيدي قال: سألني المهدي وسأل الكسائي عن النسبة إلى البحرين وإلى حصنين: لم قالوا حصني وبحراني؟ فقال الكسائي: كرهوا أن يقولوا حصناني؛ لاجتماع النونين، قال: وقلت أنا: كرهوا أن يقولوا بحري فتشبه النسبة إلى البحر.

‌ويقتبس السلاطنة عن الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت173 هـ) قوله: رجل بحراني، منسوب إلى البحرين، وهو موضع بين البصرة وعمان.

‌*وعن سيبويه (ت180هـ) قوله: تقول في بهراء بهراني، وفي صنعاء صنعاني، كما تقول بحراني في النسب إلى البحرين وهي مدينة.

‌*وعن يحيى اليزيدي (ت 202 هـ) قوله: إنما قالوا بحراني في النسب إلى البحرين، ولم يقولوا بحري ليفرقوا بينه وبين النسب إلى البحر.

إن المجتمع البحراني مجتمع صغير سكانيا وجغرافيا فالبحرين اليوم تقتصر على الجزيرة التي تحمل هذا الاسم، في حين أنها كانت قديما تشمل مناطق شاسعة من المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية. وكانت جزيرة البحرين محطة للمهاجرين في الاتجاهين بين ضفتي الخليج العربي. وفي لغة الحياة اليومية والكتابة، وحتى منتصف القرن الماضي، كانت لفظة "البحراني" تعني أهل البحرين الأصليين من العرب سنة وشيعة، أما كلمة عرب فخصّوا بها البدو المهاجرين من إقليم نجد إلى البحرين في سنوات القحط في القرن الثامن عشر الميلادي، ومنهم الأسر التي تحكم البحرين والكويت والإمارات العربية حتى الآن وهم آل الصباح وآل خليفة وآل مكتوم فهؤلاء جميعا ليسوا من سكان هذه الدول والمجتمعات أصلا بل هم مهاجرون إليها خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي.

والبحارنة أو البحرانيون فيهم الشيعي والسني وهم عرب وسكان البلاد الأصليين، وكذلك الأمر بالنسبة للبحرينيين ففيهم الشيعي والسني والعربي وغير العربي وهم مندمجون مجتمعيا منذ زمن طويل. وبخصوص سكان المدن في البحرين، يكتب فؤاد خوري في كتابه "القبيلة والدولة في البحرين" إنهم (ينتظمون في أحياء متجانسة دينيا أو إثنيا أو حرفيا أو يتجانسون في هذه الفعاليات كلها مختلطة بعضها بالبعض الآخر. ومن الملاحظ أن السُّنة المدينيين " سكان المدن" الذين ترجع أصولهم العائلية إلى الجزيرة العربية أو إلى جنوبي إيران يعملون عادة في التجارة أو في الوظائف العسكرية والإدارية. ويعرف السنة الذين ترجع أصولهم إلى إيران بـ "الهلوية" وتعني هذه الكلمة تحولهم الى جذورهم العربية من جديد. فهم كانوا ينتسبون الى قبائل عربية قديمة هاجرت منذ زمن طويل من الجزيرة العربية إلى جنوبي إيران ومن ثم "تحولت" أي عادت وهاجرت من جديد من إيران إلى الخليج العربي. والمعروف أن أسماء عائلات الهولة الكبيرة كعائلات كانو وفخرو وبستكي وخواجة وشيراوي وجنخي هي أسماء أماكن جنوبي إيران. ص 11)

البحرانيون إذن هم السكان المحليون الأصليون وهم من العرب من السنة والشيعة، غالبيتهم يسكنون الريف والقرى، أما البحرينيون فهم من أصول متنوعة أيضا ومنهم عرب سنة من مهاجري نجد وهولي الذين سبق ذكرهم وهؤلاء على المذهب السني وثمة مَن هم من أصول ايرانية و"عجم شيعة" وأصولهم ايرانية وهؤلاء ما يزالون يتكلمون لغتهم الأم "الفارسية" ربما بسبب حداثة هجرتهم الى الجزيرة وهم أقلية صغيرة ولكن نظام آل خليفة يبالغ بدورهم وحجمهم لتشويه الحركة الوطنية الثورية البحرانية التي لا علاقة لها بالإسلام السياسي الشيعي أو السني. وسيكون مفيدا إشاعة النسبة العربية "بحراني " بدلا من الأخرى الإنكليزية "بحريني" لصد وكسر الاستقطاب الطائفي الهدام.

والخلاصة التي يعرفها الجميع هي أن سكان البحرين بغالبيتهم التي تفوق الثلثين عرب وهم من المسلمين السنة والشيعة، وهم الذين كانوا عماد ومؤسسي الحركة الوطنية الديموقراطية البحرانية سويةً، وقد لعب نظام آل خليفة التي أنجبه الاستعمار البريطاني قبل رحيله، ويقوم في عصرنا بأخس المؤامرات وينفذ أبشع المخططات الصهيونية لتصفية القضية الفلسطينية وآخرها دوره الخطير في صفقة القرن وعقد المؤتمرات الدولية الخاصة للترويج لها، لعب هذا النظام على الوتر الطائفي والاثني لإضعاف الحس الوطني لعموم الشعب البحراني وتفتيك حركته الوطنية الثورية العريقة وذات الهوية الديموقراطية اليسارية الواضحة.

*الصورة لخريطة البحرين القديمة والممتدة على مناطق شاسعة من شرقي الجزيرة العربية.

*أدناه رابط يحيل الى مقالة علي إبراهيم السلاطنة والتي تحتوي على معلومات مهمة وصور وثائق تؤكد عروبة الشعب البحراني واندماجه المجتمعي وتدحض المقولات الطائفية لنظام آل خيلفة التابع المتصهين.

http://bahrainhistory.net/1440.html

*كاتب عراقي