الحشد الشعبي بين الدمج والحل وإعادة الهيكلة: من إسقاط مشروع قانون إخراج القوات الأجنبية إلى تطبيق قانون عبد المهدي لدمج الحشد في الجيش؟!

Submitted on Wed, 07/03/2019 - 18:35
القناص الشهيد أبو تحسين الصالحي

علاء اللامي

المر الديواني 237أ

 *لنبدأ بالعنوان فهل يعتبر الأمر الديواني 237 الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء عبد المهدي إعادة هيكلة وتنظيم كما يقول الإعلام الحكومي أو هو دمج للحشد في الجيش العراقي؟ من حيث التنفيذ سيتم دمج كافة تشكيلات الحشد الشعبي في القوات المسلحة الحكومية وتعطى أسماء فرق وألوية وأفواج يقودها ضباط يحملون رتبا عسكرية! بمعنى أن الحشد سيكون جزءا من الجيش وهذا يعني على المدى البعيد زوال أو حل الحشد الشعبي كما نعرفه خلال الحرب ضد التمرد التكفيري وبعده كقوات من المتطوعين الشعبيين خلال ظرف استثنائي تجمعوا في هذا الإطار التنظيمي الذي يدعى "الحشد الشعبي" والذي بدأ واستمر مختلفا عن المؤسسة العسكرية الفاسدة التي شكلها الاحتلال الأميركي ويقودها ضباط بعضهم يحمل الجنسية الأميركية أو أن لهم ارتباطات مشبوهة بالدوائر الأميركية.

*إذن المقصود هو تطبيق متدرج لدمج الحشد الشعبي في الجيش وإزالته من الوجود أي حله كإطار شعبي عسكري أوجدته ضرورة الدفاع عن العراق بعد هزيمة المؤسسة العسكرية التي بناها الاحتلال الأميركي!

*لم يكن قرار عادل عبد المهدي المعنون "إعادة هيكلة الحشد الشعبي" والذي يعني عمليا تصفيته ودمجه بالقوات المسلحة الحكومية كألوية وأفواج مفاجئا، إنما المفاجئ هو التصفيق الحاد الذي استقبله به بعض الذين يزعمون الدفاع عن الحشد الشعبي قبل أيام قليلة والذين اعتبروه خطا شديد الإحمرار! لقد اتهموا بالأمس حيدر العبادي الذي لم يتجرأ على اتخاذ قرار كقرار عبد المهدي بشتى التهم وساعدوا على الإطاحة به بعد أن أشاعوا أن مرجعية السيستاني هي التي أرادت أن يحل محله عبد المهدي وهذا كله كذب وافتراء فبيان المرجع كان شديد الوضوح في رفض ترشيح (جميع الذين كانوا في مناصب عليا من الحزبيين وغير الحزبيين سابقا)، بل لأن العبادي حاول الاقتراب من الفساد الكبير في رواتب ومخصصات وإعاشة وتسليح الحشد ومن هيمنة بعض الفصائل المسلحة الحزبية من خارجه عليه!

*ثم كيف يستقيم حل أو تهميش ودمج الحشد الشعبي في وقت سكت الجميع عن موضوع قانون إخراج القوات العسكرية الأجنبية الذي قيل عنه الكثير؟ كيف يتخذ هذا الإجراءات في وقت تتصاعد فيه عمليات فلول داعش وتحذر المرجعية السيستانية التي أصبحت لها كلمتها الأهم في نظام المحاصصة الطائفية من عودة داعش إلى ترميم وبناء حاضناتها المجتمعية؟!

*رابط يحيل الى تقرير حول الخبر: أن (قرار اعادة هيكلة الحشد الشعبي يجب ان يسبقه قرارات اخلاء العراق من القوات الاجنبية وايقاف التدخلات الخارجية بالقرار العراقي). ولفت العكيلي إلى أن (قرار الحكومة بشأن الحشد الشعبي يأتي تنفيذا لما جاء في تقرير كروكر الذي نص على حل الحشد الشعبي، بعد ان كان له دور كبير في إفشال المخططات الاميركية داخل البلاد، وما مشروع هيكلة الحشد الا مخطط لتواجد طويل الامد للقوات الاميركية في العراق).

https://www.almaalomah.com/2019/07/03/415413/

*رابط آخر يحيل إلى مقالة للزميل العزيز نور أيوب الملم جيدا بالملفات العراقية في صحيفة "الأخبار" حول الموضوع، حيث يرى في قرار عبد المهدي "تحايلا للتخلص من الضغوط الأميركية" وهنا اختلفُ مع العزيز نور في ذلك ولا أراه تحايلا بل تنفيذا هادئا وناعما من قبل عبد المهدي لأوامر وزير الخارجية الأميركية بومبيو الذي يواصل اتصالاته الهاتفية بعبد المهدي شخصيا ويطالبه بإلحاح بتنفيذ توصيات لجنة كروكر التي أوصت وبشكل صريح بحل الحشد الشعبي وبسرعة وبشكل نهائي.

أما بخصوص العامل الإيراني في موضوع دمج وتهميش الحشد الشعبي فأعتقد أنه عامل ثانوي جدا وليس له أثر كبير والسبب هو أن إيران مشتبكة في معركتها الأكبر والأخطر مع واشنطن وهي تعيش حالة حصار وعلى حافة حالة الحرب وتهديد بعدوان مباشر عليها ولا أعتقد ان الوضع العام يسمح لها بأن تؤثر سلبا أو إيجابا وفي هذا الملف وهذا ما أدركه الأميركيون فحاولوا دفع عبد المهدي للتنفيذ مستغلين انشغال إيران بنفسها وحصارها والدفاع عن نفسها وقد نجحوا في ذلك من حيث المبدأ. واعتقد أن الأميركي ليس معنيا بعقد توافق جديد مع الإيراني على هذا الملف بل بحسم الملف لمصلحته كله وبعيدا عن إيران وهذا ما قد يلمح له الصمت الشامل الذي يرين على أصدقاء إيران الأقربين في العراق بل إن بعضهم راح يروج لقرار عبد المهدي بشكل غريب وغير منطقي تماما.

الخلاصة : البلد يعيش حالة خطرة جدا واحتمال تفعيل داعش من قبل الأميركيين وارد جدا، والمؤسسة العسكرية الرسمية التي شكلها الأميركيون لا يعتمد عليها وحل الحشد في الوضع السياسي والأمني الحالي مع بقاء النظام الطائفي يعرض العراق لأخطار هائلة... المشكلة في جوهر نظام المحاصصة الطائفية ووجود الحشد الآن يخفف جزئيا من خطر زوال العراق والإضرار بشعبه ولكنه يخفف فقط ولا يزيل الخطر، ولكن إذا سقط نظام المحاصصة الطائفية وتأسست مؤسسة عسكرية وطنية عراقية فلا حاجة لوجود أية قوات شعبية على المدى البعيد كالحشد او غيره و خصوصا بعد تمكن المؤسسة العسكرية الجديدة من فرض سيطرتها على الامن في البلاد... باختصار إن الأميركيين وعملاءهم في الحكم يصرون على بقاء القوات الأميركية والتركية وغيرهما ولكنهم يلحون على حل وإزاله او دمج الحشد الشعبي فماذا يعني ذلك؟ إنهم يخططون لشيء أكبر وأخطر!

ولهذا، أكرر اعتقادي بأن قرار عبد المهدي الجديد بدمج أو حل الحشد ليس احتيالا على المخططات الأميركية بل هو تنفيذ خبيث وذكي ومتدرج لها في وقت تستعد واشنطن لإطلاق نسخة جديدة من داعش في المنطقة لتحرق الأخضر واليابس وتلحق العراق بالمحميات الخليجية كواحدة منها، حيث ستسرح وتمرح إسرائيل فيها كما تشاء وتفرض "صفعة القرن" على جباه جميع الحكام التابعين!

https://al-akhbar.com/Iraq/272894/%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A-%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87

*الصورة 1 للقناص الحشدي البطل الشهيد أبو تحسين الصالحي البصري رحمه الله!

*الصورة 2 للأمر الديواني 237 الذي أصدره عادل عبد المهدي .