هامشان حول الحشد الشعبي وقرار عبد المهدي دمجه بالجيش: إنجاز أميركي محدود والحشد كفكرة ومقاتلين باق ببقاء الشعب العراقي!

Submitted on Thu, 07/04/2019 - 17:25

علاء اللامي

*هامش1: دمج الحشد الشعبي في الجيش أو جعله نتوءا منه هو إنجاز أميركي واضح ومطلب أميركي وإسرائيلي معروف وعلني ولكنه إنجاز محدود لأن الحشد انجز المهمة التي قام من اجلها وهي سحق وهزيمة العصابات التكفيرية التي كانت تهديدا خطيرا لوجود الشعب العراقي نفسه... والحشد كفكرة وكمقاتلين متطوعين مدربين وذوي خبرة قتالية ممتازة ما يزال وسيبقى موجودا طالما بقي الشعب نفسه وسيعود إلى الوجود وبسرعة ستذهل الأميركيين وذيولهم في حالة حدوث اجتياح تكفيري داعشي أو غير داعشي يهدد العراق وشعبه ... المشكلة هي في محاولات تحزيب الحشد وتحويل مهمته من الدفاع في حالات الطوارئ عن الشعب إلى ذراع مسلح للدفاع عن نظام المحاصصة الطائفية التابع والذي كان وسيبقى هو السبب في كل الكوارث التي حدثت أو ستحدث في العراق وللعراق. بمعنى أن أميركا ستحصل على الهيكل العظمي للحشد الشعبي وتلحقه بالمؤسسة العسكرية التي شكلتها لنظام المحاصصة الطائفية أما الجسد المقاتل والروح الفدائية المدافعة عن الشعب العراقي وحريته فهي باقية إلى الأبد في هذا الشعب. إن أكبر إنجازات تجربة الحشد هي إنها جعلت فكرة الشعب المسلح والمستعد للدفاع عن نفسه وحريته فكرة عامة وفعالة وجاهزة للانطلاق في الميدان في أية لحظة يلوح فيها خطر إبادي كداعش أو ما يماثله!

*هامش 2: لا يمكن تبرئة كل قيادات الحشد الشعبي وكوادره من الفساد والتغوّل على الدولة وعلى المواطنين، فهم بشر وليسوا ملائكة، وهذه التصرفات والتجاوزات الإجرامية اللامسؤولة هي نتاج مأسسة الحشد وتحويله إلى مؤسسة دستورية ، لا حرصا عليه وعلى سمعته وكيانه بل هي محاولة من قبل أحزاب الإسلام السياسي الشيعي وفصائل مسلحة شيعية خارجه لجعله - لجعل الحشد - ذراعا مسلحا مدافعا عن نظام المحاصصة الطائفية وعن هيمنة تلك الأحزاب على الحكم؛ وهذا هدف لا علاقة له بأسباب نشأة الحشد وهي حصرا مهمة الدفاع عن الشعب والمجتمع والأرض التي فشل نظام المحاصصة نفسه في الدفاع عنها وانهزمت مؤسسته العسكرية أمام العصابات التكفيرية الفاشية الداعشية... أعتقد أن الحشد سينتهي كحالة شعبية تطوعية قامت بدور المنقذ للعراق وشعبه وما تبقى من الحشد اليوم هو المؤسسة التي يهيمن عليها الحزبيون وذوو الولاءات الدينية والطائفية والمتنفعون ماديا من مناصبهم ومواقعهم وما تريده واشنطن هو التخلص من هذه البقية ومن تراث الحشد الشعبي التطوعي الشجاع الذي هزم الموجة الداعشية لتنفذ هي وعملاؤها برامجهم المؤجلة لإلحاق العراق بمجموعة الدول والمحميات الخليجية المتصهينة ... الخسائر بسبب قرار عبد المهدي من المنظور الوطني ستكون جزئية وبسيطة فأمام موجة دموية داعشية أو غير داعشية أخرى جديدة أو تدخل أميركي ستنطلق موجة شعبية تطوعية أخرى خصوصا وأن الكثير من مقاتلي الحشد الشعبي مدربون ولديهم الخبرة القتالية والسلاح ويمكنهم العودة الى مواقعهم القتالية خلال ساعات ولكن المشكلة الكبرى هي في بقاء نظام المحاصصة الطائفية والفصائل ذات الولاءات الخارجية التي تريد تحول جهود ودماء المتطوعين الشعبيين في الحشد إلى سور يحميها ويحمي نظامها الفاسد وهنا يمكن المأزق الحقيقي للقضية الوطنية العراقية برمتها. فكرة الحشد وروحه وكذلك جسده المقاتل سيبقى قائما ما بقي العراق حتى زوال نظام المحاصصة والهيمنة الأميركية.