بين قيادة شيوعية مترهلة ومتأمرين ...الضربة الغادرة في فرصة السطوع (4)

Submitted on Sun, 07/07/2019 - 18:08

شه مال عادل سليم

الضربة الغادرة : بعد ان انشقت مجموعة من الشيوعيين الكوردستانيين بقيادة (يوسف حنا يوسف ـ ابو حكمت) في نهاية حزيران عام 1993 من الحزب الشيوعي العراقي، دعوا جميع الرفاق الكوردستانيين في المهجر إلى تشكيل (تجمعات وتنظيمات مستقلة)، وطلبوا منهم ضرورة الاتصال بلجنة السويد للشيوعيين الكوردستانيين، او بالمركز ...

في نهاية حزيران عام 1993، اتصل بي رفيق من لجنة السويد لـ(لشيوعيين الكوردستانيين ـ جماعة ابو حكمت)، وارسل لي نسخة من بيانهم الأول بعنوان (حزب مستقل ...وليس تابع)، وطلب مني استنساخ البيان (كمهمة عاجلة) وتوزيعه على الرفاق الكوردستانيين في منظمة الدانمارك (حيث كنت مقيما انذاك في الدنمارك) وطلب ايضا ان اشكل تنظيما مستقلا باسم (الشيوعيين الكوردستانيين)، الا انني رفضت طلبه بدون تردد وقلت له : (بيانكم لا يمُتّ إلى الحقيقة بِصلَة، انا ضد الانشقاق وسابقى جنديا مخلصًا لحزب فهد وصحبه الكرام) ..

وبعد ايام كرروا الاتصال بي عن طريق احد الرفاق وهو ابن مدينتي ومن عائلة اربيللية معروفة، وكان عضو بارز في تنظيم ما يُسمى بـ(الشيوعيين الكوردستانيين في السويد)، والان (هو مسؤول في الحزب الديمقراطي الكوردستاني) ..اكد الرفيق خلال مكالمته على ضرورة التحاقي بهم، الا انني كررت له ما قلته سابقًا وبوضوح أكثر :ـ (يا رفيقي ... لست معكم ولا علاقة لي بكم ولا بانشقاقكم التخريبي وارفض رفضا تاما ادعائكم وروايتكم الفارغة وكل ما جاء في بيان انشقافكم من مغالطات فكرية واتهامات باطلة لحزب (فهد) الذي حدد موقفه الصريح منذ انبثاقه من قضية الامة الكوردية المجزأة على اساس المبدأ الماركسي اللينيني) ...

وهكذا باءت كل محاولاتهم معي ومع شقيقي الاصغرومع رفاق اخرين بالفشل ...!

(حزب مستقل ...وليس تابع) ...

هذا هوعنوان البيان الاول للمنشقين الذي (احتفظ بنسخة منه في ارشيفي منذ بداية تموز 1993)، ولاهميته انشر هنا نص البيان الحرفي والكامل والمترجم إلى العربية : ـ

(حزب مستقل ...وليس تابع (

(الشيوعيين الكوردستانيين في المهجر يتركون صفوف الحزب الشيوعي العراقي) ....

ايها الرفاق الاعزاء ....

ايها المواطنون المغتربون والمقيمون في الدول الاوروبية وخارج كوردستان ...!

ظهر منذ سنوات خط سياسي كوردستاني جديد، داخل منظمة إقليم كوردستان التابعة للحزب الشيوعي العراقي، يحاول جاهدا تعميق فكرة اهمية إستقلال التنظيم عند الشيوعيين الكوردستانيين وإعادة النظر في الحياة الحزبية والفكرية والتنظيمية والسياسية .

ان الاحداث والتغييرات العالمية والانتفاضة التحررية في اذار1991 لشعب جنوب كوردستان، ادت إلى تعميق اهمية فكرة إستقلال التنظيم عند الشيوعيين الكوردستانيين، كما ادت إلى تعميق فكرة ضرورة تحويل منظمة إقليم كوردستان إلى حزب مستقل وغير تابع للحزب الشيوعي العراقي ...

إلا ان قيادة الحزب الشيوعي العراقي الرجعية والمتمسكة بالفكر الستاليني والعراقي (عراقجي) منذ البداية تخندقت ضد فكرة الإستقلال، وبدل تفعيل وتطوير الصراع الفكري بالإعتماد على الطرق الاصولية والديمقراطية لمعالجة هذه المشكلة، قامت بمعاداة هذا الخط الفكري الوطني، وان ادبيات الحزب الشيوعي العراقي خلال الثلاث سنوات الماضية مليئة بالمواقف والاراء اللاديمقراطية وضد المدنية والتي كانت ليست فقط ضد انبثاق حزب شيوعي كوردستاني مستقل وانما كانت تضع هذه الافكار بشكل ظالم تحت طائلة الشك والمساءلة، وهذا دليل واضح للفشل السياسي والفقر والافلاس الفكري لدى قيادة الشيوعي العراقي .

وعندما علمت قيادة الشيوعي العراقي بان تحويل منظمة إقليم كوردستان إلى حزب شيوعي مستقل، وان فكرة ولادة اتحاد اليسار الكوردستاني اصبح موضوع اليوم ويناقش داخل تنظيمات إقليم كوردستان وحتى بين (بعض الرفاق العرب) الذين أبدوا موقفاً أمميًا وتعاضدوا مع إستقلال منظمة إقليم كوردستان، طرحوا سيناريو (تشكيل حزب شيوعي كوردستاني تابع للحزب الشيوعي العراقي)...

ومنذ ذالك الوقت انقسم الشيوعيين الكوردستانيين في الداخل والمهجر إلى (جناحين ـ محورين) فكريين وسياسيين مختلفين : (محور شيوعي كوردستاني مستقل ومتجدد، والاخر، عراقي قديم وتابع) ...

ان المحور الكوردستاني الجديد اضافة إلى انه يريد ان يحول منظمة إقليم كوردستان إلى حزب كوردستاني مستقل، في نفس الوقت يريد ايضا ان يراجع سياسة الحزب الفكرية وان يحوله من حزب ايديولوجي إلى حزب واقعي وطني واجتماعي لكوردستان، ومن ثم كجناح يساري وبفكر جديد يطرح موضوع تشكيل حزب يساري موحد لكوردستان...

نحن نعتقد، ان انبثاق او ظهور الحزب الشيوعي المستقل امر ضروري وموضوعي لظروف كوردستان اليوم، وذالك لانجاح ودعم النظام الفيدرالي والسير قدما نحو الإستقلال، وايضا للحياة السياسية والجانب الاجتماعي والدفاع عن مصلحة العمال وكادحي كوردستان

ولكن الخط العراقي الرجعي (الخط التابع) يريدون حزبا ان يكون تابعا وفرعا للحزب العراقي ..

مع كل هذه الحقائق التي ذُكرت اعلاه، قررنا نحن حاملي فكر الإستقلال والتجديد، ان لا تنشق منظمة الشيوعيين الكوردستانيين و عليه قررنا ان نذهب معا ومن خلال الكونفرانس الحزبي وانتخاب ممثلي المؤتمر الثاني للإقليم ان نحل هذه المشكلة داخل المؤتمر بطريقة ديمقراطية ... الا ان قيادة حشع الرجعية لم ترضى بذالك، وعليه انعقد في مدينة اربيل الكونفرس وباشراف سكرتير الحزب الشيوعي العراقي وقادة الإقليم وانتهى الكونفرس بنجاح .. ولكن بعد ايام قررت قيادة الحزب الشيوعي بعدم شرعية الكونفرنس وذالك بسبب ان نتائج كونفرنس اربيل كانت فوزا كبيرا لمؤيدي قيام الحزب الشيوعي المستقل وعليه تم الغاء نتائج الكونفرس بحجج تافهة ....!!

وهنا تبين لنا حقيقة مفادها : ـ

ان نظرتنا للديمقراطية تختلف تماما عن نظرة الشيوعي العراقي، نحن نؤمن بان نتائج الانتخابات مهما تكن يجب ان تُحترم، عكس الشيوعي العراقي ومنظمته التابعة في كوردستان، الذين يحترمون نتائج الانتخابات فقط عندما تكون لصالح الخط الستاليني والعراقي (العراقجي) .

وبعد الغاء نتائج الكونفرس المذكور وفي جو ارهابي ستاليني عقد الشيوعي العراقي ومنظمته التابعة كونفرنسهم (بمن حضر) وانتخبوا ممثليهم لمؤتمر حزبهم بالتصفيق ...

هناك نقطة اخرى تقض مضجع الشيوعي العراقي وهي: (الشيوعيين الكوردستانيين في المهجر)، لانهم يعلمون في حال مشاركتهم لاختيار مندوبي المؤتمر، سوف يختارون الرفاق الذين يحملون فكرة الاستقلال والخط الوطني وليس الفكر (العراقجي)، ولهذا طبقوا هنا ايضا الثقافة الحزبية الستالينية بالضد من توصيات الكونفرنسات (في المهجر والداخل) بضرورة مشاركة الشيوعيين المهجر في مؤتمر الإقليم ... و اصدرت قيادة حشع (قرارا بمنع مشاركة الشيوعين الكوردستانيين في المهجر في المؤتمر الثاني لمنظمة إقليم كوردستان، ولكن في نفس الوقت دعوا بعض الكوادر القديمة من خط العراقي (العراقجي) من المهجر وبدون الانتخاب و بدون علم منظماتهم للمشاركة في المؤتمر .. !!

ايها الرفاق ....

ايها المواطنون ....

لهذه الاسباب التي ذكرت اعلاه، ترك الشيوعيون الكوردستانيون في تنظيمات الإقليم، الذين يحملون فكرة الاستقلال، تركوا صفوف الحزب الشيوعي العراقي وشكلوا في كوردستان المحررة مركزا مؤقتا لهم وطرحوا برنامجهم للمناقشة وفتحوا مقرا خاصا بهم و ايضا لهم صحيفة اسبوعية باسم (رزكاري)،

ولهذا نحن الشيوعيين الكوردستانيين في الخارج بشكل عام واوروبا بشكل خاص، نعلن من خلال هذا البيان : ـ

1 ـ مع اصدار هذا البيان، نعلن عن قطع علاقتنا مع الحزب الشيوعي العراقي والحزب المماثل والتابع له في كوردستان ..

2 ـ نعلن تضامننا مع رفاقنا في كوردستان ...

3 ـ ندعوا جميع رفاقنا الكوردستانيين اينما وجدوا ان يشكلوا تنظيمات مستقلة ويتصلوا بلجان اوروبا للشيوعيين الكوردستانيين، او ان يتصلوا مباشرة عن طريق (صحيفة رزكاري) بالمركز ...

وفي الختام ..نعاهد شعب كوردستان والعمال والكادحين والنساء والمثقفين، ان نحافظ على الفيدرالية والديمقراطية في كوردستان ونناضل من اجل الاستقلال وتاسيس دولتنا الوطنية، كما نعاهد بان نكون حزب العدالة والاشتراكية، ونكون في المقدمة للدفاع عن حرية المرأة وحرية الراي والصحافة والفكر الحر و ان نكون عدوا لثقافة الظلام والظلامية والتخلف تحت أيّ واجهة كانت...

إلى الامام لتاسيس حزباً مستقلاً للشيوعيين الكوردستانيين وليس حزباً تابعاً...

الشيوعيين الكوردستانيين في اوروبا ـ نهاية حزيران 1993)...

(بيان حافل بالمغالطات) : ـ

بقراءة عالجة لنص "الوثيقة" – البيان، يلاحظ الآتي :ـ

1 ـ إنّ البيان المذكورأعلاه حافل بالمغالطات والشبهات والألاعيب اللفظية والاراء غير العلمية والتي تجاوزت النطاق الاخلاقي والانساني والرفاقي... !

2 ـ ان البيان اعلاه هو وثيقة إثبات دامغة تكشف بوضوح الأعمال والأدوار التخريبية المبرمجة التي قامت بها الكتلة الانتهازية ذات الافق القومي الضيق في قيادة منظمة إقليم كوردستان وبدعم من الأعداء الطبقيين الحقيقيين لشق صفوف الحزب الشيوعي العراقي وشلل وإرباك عمله من جميع النواحي (التنظيمية، السياسية، الجماهيرية). إضافة إلى أعاقة الدورالقيادي للحزب الشيوعي العراقي ومنظمته (منظمة اقليم كوردستان ـ الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق لاحقا)، وعرقلة جهوده في تطويرعمله التنظيمي والجماهيري إستنادا إلى المد الجماهيري الهائل المساند للشيوعي العراقي في انتفاضة اذار1991 وبعدها ..

3 ـ البيان من (ألفه إلى يائه) مجرد تبرير للانشقاق او بالاحرى (للتمرد) بحجج واهية على سبيل المثال لا الحصر: (من اجل دعم النظام الفيدرالي والسير قدما نحو الإستقلال ـ كما جاء في البيان) ...!!

(وهنا من الضروري التنوية، بان الشيوعي العراقي هو (اول حزب) رفع شعارإقامة الفيدرالية في كوردستان ضمن عراق ديمقراطي فيدرالي موحد وذالك في ايلول 1991 وفي اعقاب انتفاضة اذار المجيدة، وبعد اعلان منطقة كوردستان شمال خط العرض 36 منظقة ملاذ امن، من قبل مجلس الامن الدولي، حيث تدارست اللجنة المركزية مستجدات القضية الكوردية، عند صياغة مشروعي برنامج الحزب ونظامه الداخلي، وقررت تبني شعار (تطوير الحكم الذاتي وصولا إلى الفيدرالية) (راجع وثائق الشيوعي العراقي) ..

كما دعم (الشيوعي العراقي منذ تاسيسه المجيد نضال الامة الكوردية المجزأة ضد الاضطهاد القومي ومن اجل ضمان حقها في تقرير المصير) (راجع العدد الثاني ـ الصفحة الاولى ـ من جريدة كفاح الشعب ـ لسان حال الشيوعي العراقي الصادرة في تموز عام 935)

3 ـ يحرّض البيان المذكورعلى الكراهية وروح الانتقام والتعصب بين الشيوعيين ويكيل الاتهامات جزافا للشيوعي العراقي ، كما يشوه ويخون كل المختلفين مع المنشقين (اشباه الشيوعيين) الذين يتَّسِمُون بقصر النظر و الانتهازية والديماغوجية ...

4 ـ يتضمن البيان فقرة مشوّهة اخرى لاتمت للحقيقة والواقع بصله، تقول : ـ (وعندما علمت قيادة الشيوعي العراقي بان تحويل منظمة إقليم كوردستان إلى حزب شيوعي مستقل، وان فكرة ولادة اتحاد اليسار الكوردستاني اصبح موضوع اليوم ويناقش داخل تنظيمات إقليم كوردستان وحتى بين (بعض الرفاق العرب) الذين أبدوا موقفاً أمميًا وتعاضدوا مع إستقلال منظمة إقليم كوردستان، طرحوا سيناريو (تشكيل حزب شيوعي كوردستاني تابع للحزب الشيوعي العراقي) (انتهى الاقتباس) ...

ولإظهارالحقيقة وانا مسؤول عن كلامي اقول: (لم يقف مع المنشقين ولم يتعاضد و يتوافق معهم غير(رفيق عربي واحد) وليس (بعض الرفاق العرب) كما جاء في البيان زوراً وبهتاناً.

وبسبب حماسة وموقف (الرفيق العربي الوحيد من الإستقلال)، اعتبره رفاقه ومن عمل معه انه (مَلَكي أكثر من الملك) لانه كان يدافع دفاعاً مستميتاً عن (الشيوعيين الكوردستانيين) أكثر من دفاع صاحب الفكرة ...!

اخيرا ... ان كل هذه الامور والتكتلات التخريبية جرت تحت مراقبة ومتابعة (المخابرات الصدامية)، حسب الوثائق التي بين يدي وسوف انشر منها بعض المقتطفات في الجزء القادم .....!!

يتبع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر :ـ

1ـ كتابات الرفيق فهد ـ (من وثائق الحزب الشيوعي العراقي)

2ـ وثائق المؤتمرالوطني الخامس للحزب الشيوعي العراقي ـ تشرين الاول 1993

3ـ لقاء صحيفة ريكاى كوردستان مع الرفيق عزيز محمد ـ 1993

4ـ نداء الشيوعيين الكوردستانيين (المنشقين ـ جماعة يوسف حنا يوسف ـ ابو حكمت) بعنوان (حزبيكى سه ربه خو ...نه ك باشكو ـ اي حزب مستقل وليس تابع) حزيران 1992

5ـ زكي خيري ـ صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم ـ إعداد سعاد خيري

6 ـ عزيز سباهي ـ عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي (الجزء الثاني) ـ منشورات الثقافة الجديدة ـ مدشق 2003

7 ـ محتارات من مذكرات صالح الحيدري ـ الطبعة الثانية 2004

8 ـ (كاظم حبيب وزهدي الداودي) ـ فهد والحركة الوطنية في العراق ـ الطبعة الاولى 2003

9 ـ حنا بطاطو : العراق ـ الكتاب الثاني : الحزب الشيوعي

10ـ جاسم الحلوائي ـ مؤتمر الديمقراطية والتجدد (1993) منعطف مصيري في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي

11ـ لقاء الكاتب مع سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق الرفيق الراحل عزيز محمد ـ اربيل

12ـ لقاء الكاتب مع الرفيق فتاح توفيق المعروف بـ(ملا حسن) ـ اربيل

13ـ لقاء الكاتب مع الرفيق ـ كريم احمد ـ ابو سليم ـ 2009

14ــ لقاء الكاتب مع الرفيق ـ احمد باني خيلاني ـ ابو سرباز ـ 2009

15ـ محضر اجتماع (يوسف حنا يوسيف ـ ابو حكمت ـ مع المخابرات العراقية في بغداد ـ 1997)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ