بين قيادة شيوعية مترهلة ومتأمرين ...الضربة الغادرة في فرصة السطوع (5)

Submitted on Sun, 07/07/2019 - 18:07

شه مال عادل سليم

الفرح الساذج والسقوط في الطوباوية السياسية: ـ

إن خروج عدد من الكوادرالحزبية في صفوف الشيوعي العراقي بقيادة الشيوعي السابق (يوسف حنا يوسف ـ ابو حكمت)، والذين وجهوا الاتهامات والطعون للشيوعي العراقي وأعلنوا استقالاتهم الجماعية إحتجاجاً (كما ادعوا في بيانهم الاول) (بسبب فرض سياسية الإقصاء والتسلط من قبل قيادة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي التي تُخضع حياة الحزب الداخلية وقراره السياسي لتقديرات كادر محصور العدد) ، يعيد للأذهان ما تعرض له الشيوعي العراقي عام 1957 من مخاطرالافكار التحريفية القومية التصفوية، والتي انعكست من خلال مقترحات تقدم بها (فرع الكوردي التابع للحزب الشيوعي العراقي) في كوردستان بحل نفسه والاندماج مع الحزب الديمقراطي الموحد (البارتي) في كوردستان في وحدة هشة ليس لها اي أساس (فكري او سياسي) ...

ومن الجديربالذكر،ان هذه المقترحات والافكارالغريبة والتحريفية التي ظهرت داخل فرع الكوردي التابع لـ(حشع) لمْ تدُمْ طويلاً، حيث استطاع القائد الشيوعي الخالد الرفيق (سلام عادل) مع رفاقه في قيادة الشيوعي العراقي ان يعالجوا المشكلة بحنكتهم واخلاصهم وصلابتهم ووقوفهم بشجاعة نادرة ضد الافكار اليمينية التصفوية والاستسلامية، بالضبط عكس ما فعلت قيادة (الشيوعي العراقي) مع الجناح اليميني بقيادة (ابو حكمت) الذي هدف منذ البداية لتصفية الحزب في فترة اتساع نفوذه وسطوته وجماهيريته وخاصة بعد ان اضطر النظام العراقي البائد الى رفع يده عن كوردستان وسحب ادارته واجهزته القمعية بعد ان انزلت الانتفاضة المجيدة ضربات قوية بها، وإقامة الملاذ الامن ، للاسف وقفت القيادة الشيوعية (متفرجاً وضعيفًا وهزيلًا) بدلا من ان تقف قويا وحاسما تجاه هذا الانحراف القومي التصفوي والاستسلامي الذي ساهم بشكل كبير في تقلُّص دور وشعبية الشيوعي العراقي وانحسار أنصاره وجماهيريته في كوردستان .

الارتماء في حضن الاستسلام :

ان نشاط ودورالشيوعي العراقي البارز وتحديدا قبل واثناء وبعد إنتفاضة اذار 1991 ونضاله في سبيل عراق مفعم بالحرية والديمقراطية والسلم والعدالة الاجتماعية أزعج أعداء الحزب، فصوبوا سهام حقدهم للشيوعي العراقي من خلال عناصر قيادية هدامة ومهزوزة وانتهازية ويمينية داخل الحزب، انجروا وراء مصالحهم وايديولوجيتهم القومية البرجوازية تحت اسم (الشيوعيين الكوردستانيين)، وفي الاخير ومع انتهاء (مسرحيتهم الهزيلة) وادوارهم التخريبية انتهى بهم المطاف إلى الارتماء في أحضان المخابرات العراقية والاحزاب القومية الكوردية باستثناء الشهيد القيادي (محمد الحلاق)(1) الذي رفض المغريات المادية والمنصبية وغيرها وعليه دفع دمه ثمن ذالك..

ومن الضروري التنوية، بأن قبل إغتيال (الحلاق) بفترة قصيرة التقى به (جلال الطالباني) وخيّره بين ان ينظم الى حزبه او يترك كوردستان الى الابد)(2)، الا ان (الحلاق)رفض الخيارين وعليه تم اغتياله مع مجموعة من حمايته بطريقة وحشية .

اما الكوادرالمنشقة الاخرى (بدون استثناء) وفي مقدمتهم سكرتير الحزب (يوسف حنا يوسف ـ ابو حكمت) انقسموا الى اربعة اقسام، قسم التحق بـ(الديمقراطي الكوردستاني) مع (ابو حكمت)، والاخر انضم إلى (الاتحاد الوطني الكوردستاني)، وقسم (اعتزل العمل السياسي وتفرغ للحياة العائلية)، اما القسم الرابع الذين لا يتعدى عددهم أصابع اليدين (رجعوا الى صفوف الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق) بعد ان اقتنعوا بانهم اسأوا الاختيار وقفزوا على الواقع حين اصطفوا مع (ابو حكمت) الذي هندس خطة الانشقاق والتخندق ضد حزب (فهد) وأسس حزبه القومي كبديل للشيوعي الكوردستاني ـ العراق .

كيف نفهم الواقع ان كنا نجهل التاريخ :

يقول ماركس: (إن الحزب الثوري، هو كائن حي يتطور عبر مراحل، ويؤدي التحول من مرحلة الحلقات الصغرى إلى تجمع أكبر إلى تحول في الأساليب، وكذلك عند التحول إلى حزب جماهيري. ويكون هناك ميل عند بعض الذين لعبوا دورا في مرحلة معينة إلى التخلف عن الركب عند بداية مرحلة جديدة من تطور المنظمة، وهو ما يمكنه أن يثير صراعات وحتى انقسامات في مرحلة معينة. يمكن اعتبار الانقسامات على أنها أحداث مؤسفة، لكنها تكون في بعض الأحيان حتمية بل وضرورية. ومثلما يتخلص الجسد البشري من الخلايا الميتة للسماح بنمو خلايا جديدة في مكانها، فإن الحزب يشهد عملية مماثلة) ..

للاسف لم يستفيد الشيوعي العراقي من أخطائه ومن تجاربه ولا من التعاليم الماركسية، وبدل ان يقوم برفع تدابيرالصيانة بوجه المنشقين وحماية تنظيماته وتعزيز وحدته وتنمية العمل الجماعي في هيئاته ومنظماته وخاصة في كوردستان وتثقيف كوادره بالافكارالاممية والمبادئ الماركسية الحقيقية التي ينهض عليها كيانه وقف ليس فقط (متفرجا ومتسامحًا) لأقصى درجة مع خط (ابو حكمت) التخريبي، وانما تساهل معهم ومع الخونة والعملاء والمتأمرين الاخرين الذين هدفوا إلى تشتت وإنقسام الحزب منذ اوائل التسعينات كما اسلفنا (بحجة التجديد والتغييرمستغلين انهيارالاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية)

لقد قالت تجربة السنوات الماضية حكمها القاطع، ان لا مخرج حقيقي ودائمي لأزمات من دون الخلاص منها، ومن هنا فان الحزب الذي يتبنى شعار العدالة الاجتماعية ويناضل من اجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية كان عليه ان (لا يهاب ولايتردد) في تشخيص مكامن خلله وقصوره خاصة في ما يتعلق بالجانب الذاتي والقصور على مستوى الاداء والعمل على الصعيد الداخلي ووضع حد للانحرافات والافكار الهدامة ومحاسبة المقصرين محاسبة صارمة دون استثناء ...

(سري للغاية وشخصي) :ـ

بعد إغتيال (محمد الحلاق) القيادي في حزب العمل لإستقلال كوردستان، والذي كان ضد ارتباط حزبه مع المخابرات العراقية، ارتبطت قيادة (حزب العمل لإستقلال كوردستان) عن طريق سكرتير الحزب (يوسف حنا يوسف ـ ابو حكمت) بعلاقات ثنائية مع (مدير جهاز المخابرات العامة وشخص يدعى (م . م 40) ومدير شعبة الاكراد) .

وهنا انشرمقتطفات كما هي وبـ(اخطائها اللغوية والنحوية والاملائية)(3) مقتطفات مختارة من محضراجتماع سري عقد بين (مدير جهاز المخابرات و يوسف حنا القس ـ ابو حكمت، المنعقد في بغداد بتاريخ 27 / 7 / 1997) .

(مقتطفات مقتبسة من الصفحة : 1، 2، 3 ـ 22) .

عنوان المحضر : (لقاء السيد مديرجهازالمخابرات المحترم مع وفد حزب العمل المستقل بتاريخ 27 /7 / 1997) .

(السيد مدير الجهاز ـ أني مثل ما عرفت حضرتك والاخ ..صارلي فترة قريبة في الجهاز ..واطلعت على اولياتكم الطيبة .. فاحب ان اسمع منكم اولا ان نتحاور حوار اخوان، من وطن واحد ومن نظرة واحدة ..اهلا وسهلا .

ابو حكمت ـ تريد تسمع عن وضعنه .

السيد مدير الجهاز ـ اي شيء تتحدث فيه احنه يهمنه ..

ابو حكمت ـ ان لقاءتنا بدأت قبل سنة ونصف على أثر مقتل (محمد الحلاق) على يد جماعة الاتحاد الوطني، صار محاولة من عدكم للاتصال بنا اول مرة، في الحقيقة جماعتنا رفضوا اللقاء، وبعدها المكتب السياسي بعد الدراسة اتفقنا على اللقاء لمعرفة الطروحات ووجهات التظر وتبادل الأراء .. فمن ذاك الوقت بدأت اللقاءات بالنسبة حزبنا حزب جديد قبل خمس سنوات او ستة سنوات، جديد في التشكيلة وليس في التاريخ أني صار لي (50) سنة في الحزب الشيوعي .

السيد مدير الحجاز ـ اشكد عمرك ليش .

ابو حكمت ـ عمري (75 ـ 76) مواليد 1922، سنين عديدة اني عضو لجنة مركزية في الحزب الشيوعي وشكلنة هذا التنظيم الجديد ـ العمل المستقل ـ حقيقة خلافنا مع الحزب الشيوعي كان على هذه المسائل كنا نريد حزب يكون مستقل لا يختلط مع التنظيم اخر اولا، ثانيا، كنا نهدف الى قيام بتعديلات نوعية في سياسة الحزب اثر سقوط الاتحاد السوفيتي. عشر سنوات انا في السجن وكنت هناك ادخن وبعدها تركت التدخين .

السيد مدير الجهاز ـ منو سجنك .

ابو حكمت ـ نوري سعيد

السيد مدير الجهاز ـ احنه ما سجناك يعني .

ابو حكمت ـ لا

السيد مدير الجهاز ـ اي الحمد لله .

ابو حكمت ـ فردنا من الحزب الشيوعي ان يكون تغيير جذري في سياسته، مواقفه من القضايا الدينية، القومية، الانسانية، سقوط الاتحاد السوفيتي، انا ما افسره مثل مؤامرة الـ(CIA)، لا دولة مثل هذه تسقط الاساس ماله غير صحيح، لازم يصير تغيير، ونحن طلعنا كلنا نجدد في الاتجاه هذا .

السيد مدير الجهاز ـ وين مقيم حضرتك .

ابو حكمت ـ اني عين كاوه ..بيتي بس في اربيل، يعني سياستنا التي احنه رسمناها، لم تهدف إلى تغيير النظام في العراق، موشغلتنة هاي، نحن نريد اقامة علاقات مع الحكومة المركزية وعلاقات طيبة بين الطرفين، ونحن في نفس الوقت فتحنا باب الحوار والعلاقات وليس نؤمن في العنف، نؤمن في الحوار ...

عندما ناتي إلى بغداد ناتي بصورة سرية وخفية، نخشى انه باجر اذا تنكشف امورنا يدكولنة طبل ويأثرون على قاعدتنا الحزبية، ونحن نعمل على تهيئة الظروف وليس مبدئنا إسقاط النظام وتبديل صدام حسين ونجيب احمد جلبي هذا ليس من شغلنة وليس هدفنا ..)

وفي نهاية اللقاء يقول (ابوحكمت) :

(ابو حكمت ـ نحن نشكركم على هذا اللقاء الودي الصريح الذي يبشر بالخير .

السيد مدير الجهاز ـ ولا تتصور بذهنك يعني احنة مخابرات يجوز نعمل في ثلاث وجوه ..وجهين ..لا اكو هيج نظرة بس ولله الذي تحدثناه معاكم راح نفعله ايضا .

ابو حكمت ـ نحن معلوماتنا بان المخابرات عندها الملف الكردي .

السيد مدير الجهاز ـ نحن سياسيين قبل هذا ..نحن نمثل سياسة دولة في التعامل وانا رجل سفير إلى مدير مخابرات.. يعني هية وظيفة سياسية اكثر مما هية فنية. ان شاء الله نشوفكم قريبا.. وليس بعيد) .