الموقف من العدوان على قواعد الحشد الشعبي

Submitted on Sun, 08/25/2019 - 01:56
عادل عبد المهدي

نصير المهدي

انقسم العراقيون كعادتهم على خلفية العدوان على قواعد الحشد الشعبي ويصطفون لا سماطين فحسب بل عشرة اسمطة فبعض يدعو الى الاستسلام وآخرون الى المقاومة وفرق أخرى بين وبين فضلا عن الانفعالات والتقلبات بحسب تطورات الأوضاع وجدة المواقف . 
وحتى لا يساء الظن فسلفا يضع كاتب هذه السطور نفسه في خندق المقاومة وهذه ليست حقا مشروعا فحسب بل هي واجب على مدار التاريخ وفي مختلف المجتمعات والبلدان ولكن أي مقاومة وما هي إمكاناتها وفرصها . 
ليست دعوة الى الإحباط وتثبيط العزائم والهمم ولكن الفارق والاختلاف النوعي واضح للعيان عند المقارنة بين قوة العراقيين دولة وحشدا وبين الكيان الصهيوني الذي يمتلك فضلا عن التفوق في السلاح والتقنية جبهة دولية مساندة إن لم تقدم الدعم العلني فعلى الأقل تسكت عن الجرائم والسبب في كل هذا انهيار الأمن القومي العربي ومن علامات الانهيار الصارخة وجود عمق رسمي وشعبي للكيان الصهيوني في الوضع العربي ولعل أكثرها أهمية أن الكثير من العراقيين شامتون وفرحون بهذا العدوان الصهيوني ويتمنون المزيد من الضربات ويهرعون الى تبريرها والدفاع عنها سواء مباشرة أو مداورة واليوم يضع العداء لإيران الكثير من العرب ومنهم عراقيون في خانة العدو الصهيوني .
في العراق إشكالية كبيرة سواء على صعيد الحكومة أو الحشد الشعبي أو حتى الشعب هو عدم الاعتراف بواقع الاحتلال وأن العراق بلد محتل لا يمتلك قراره ومسلوب الإرادة والسيادة وكل تناول لوضع العراق لا يأخذ هذا العامل بالاعتبار يبقى منقوصا ويعاني من ضعف جوهري . 
أميركا تخلت عن مسؤوليات الاحتلال التي يقرها القانون الدولي بسرعة بتمثيلية نقل السيادة الباهتة مع أن القوات الأميركية بحجمها الكبير بقيت تجوب الشوارع وكان قائد القوات الأميركية هو المرجعية الأولى في البلاد وقد شرعت وجودها باتفاقيتين وقعهما المالكي وأقرهما مجلس النواب وعد الأمر نصرا وسمى المالكي " دون الاميركان " إحداهما إتفاقية سحب القوات . 
العراق انتقل من وصاية الفصل السابع الى الفصل السادس وأميركا بلد الوصاية رسميا وفق لقرارات مجلس الأمن وبطلب من الحكومة العراقية التي نصبها الاحتلال . 
أي حديث عن السيادة باطل ولا معنى له والعراق غير قادر على أن يقرر أمور الدفاع عن نفسه وأميركا بيدها خيوط الجيش والشرطة وكل القطعات الرسمية التي يمسكها ما يسمون مستشارين والجيش العراقي هو شرطة لأغراض القمع والدفاع عن العملية السياسية وأميركا والحكومات التي نصبتها تولي قمع المواطنين عند الحاجة الأولوية القصوى وفي كل محافظات العراق اليوم قوة خاصة اسمها قوة مكافحة الشغب وما عدا هذا فبناء جيش قوي أو حتى جيش بمقاييس الجيوش المعروفة أمر ممنوع في العراق وتسليحه كذلك ومن نافل القول فعلى رأس الممنوعات إقامة دفاع جوي رادع في العراق. 
والعراق كما هو معروف مستباح لكل الدول ومن بين هذه الاستباحة الصهيونية وفي مطار بغداد قسم خاص خارج عن سيطرة الحكومة للداخلين والخارجين والبضائع .
والفضاء العراقي بموجب اتفاقات المالكي تحت السيطرة الأميركية والسيطرة على الفضاء تشمل الاتصالات والرقابة والطيران وكل شيء في السماء . 
وللصهاينة نشاط مكشوف في المنطقة الكردية ويمكن لهم ولغيرهم أن يتخذوا من السلطة الكردية ستارا للتحرك . 
فضلا عن اتنتشار الشركات الأمنية الخاصة والأجنبية التي تستطيع رصد كل شيء في العراق بل والتدخل بعمليات نوعية عند الحاجة . 
والعدو الصهيوني يمكنه ادخال ما يريد على الأقل من عناصر التجسس سواء بهويات غربية أو حتى عراقية وهناك اليوم اختراق صهيوني واضح حتى للنفس العراقية يمكن لمسه من خلال هذا اللهاث نحو المواقع الصهيونية . 
كل هذه الأمور معروفة اليوم لنا نحن المواطنين البسطاء فكيف بمن يسمون أنفسهم مقاومة هل يمكن أن تقوم مقاومة بدون وضع حلول لهذه المسائل الكبرى والاستراتيجية . 
الطريف في العراق هو التداخل بين العميل والوطني وبين المستسلم والمقاوم وبين من يرفض الوجود الأميركي ولكنه يندرج في عمليته السياسية وبين من يرفع شعارات مقاومة أميركا ولكنه يقاتل بتغطية الطائرات الأميركية وغير هذا من الأمثلة الكثيرة . 
فالح الفياض رجل إيران يرد وينقض أبا مهدي المهندس رجل ايران الآخر والأمر يبدو طريقة إيرانية لإرضاء كل الأذواق . 
هذه الاعتداءات الصهيونية تقتضي فتح ملفات كثيرة ومعالجتها بمشروع وطني ولكن هذا الأخير غير مسموح به ولهذا سيتحمل العراقيون أعباء قرارات لا يتخذونها وأعني الناس أما الحكومة فرجل في الفلاحة الأميركية والأخرى في البور الإيراني وكذا معها مقاومتها .
الاستنتاجات تشير الى أن هذا العدوان صناعة صهيونية والاستنتاجات تحولت الى تقارير مؤكدة في الصحف العالمية الرصينة والعدو الصهيوني أرسل أكثر من إشارة الى مسؤوليته عن هذا العدوان والغاية هي الثأر من إيران أو توجيه ضربات استباقية اليها فتتجنب أميركا نتائج مواجهة مباشرة مع إيران وهذه الأخيرة ستقف عاجزة عن الرد خاصة وأن المعتدي هو الكيان الصهيوني ولكن دون إعلان رسمي أو حتى دليل موثوق والمعتدى عليه تنظيمات مسلحة عراقية فإن ردت إيران وقعت في فخ تحشيد العالم ضدها وإن سكتت فستعطي الفرصة لمزيد من الضربات وهذا ما يبدو أن الأيام المقبلة ستقدم شواهد عملية عليه . 
أي رد ممكن لا يكون باطلاق صورايخ الكلام التي لا تصيب وستخيب حتما بل بعمل نوعي وهذا العمل الذي يمكن أن تسجل فيه الأطراف التي تسمي نفسها مقاومة نصرا نوعيا ناجزا هو وضع العلاقة مع الاميركان على منصة التشريح الرسمية وهؤلاء لديهم كتل برلمانية فاعلة وذات تأثير فليطرحوا الوجود الأميركي والاتفاقات التي وقعها من سمى نفسه مؤسس الحشد الشعبي نوري المالكي الذي يهدد اليوم برد صارم حازم يطرحونها في المؤسسات الرسمية ويطالبون بشطبها والغائها بعد بيان ما ألحقت بالعراق وفي هذا العمل يجري حشد العراقيين لمساندة هذه المقاومة في سعيها الوطني هذا . 
بدون هذا العمل النوعي ستبقى الأمور تراوح مكانها المزيد من الضربات الصهيونية أو الأميركية التي تقع على رأس العراقيين ويدفعون ثمنها مع رد مثير للسخرية بالتصدي لطائرة مسيرة فوق هذا المعسكر أو ذاك . 
الصدق والجد في المقاومة يكون بفتح ملف الاحتلال الأميركي في العراق والبدء بمقاومة حقيقية تنهيه والا فالباقي مسرحيات مبتذلة لا تغير من واقع الحال الا نحو الأسوأ وربما يكون الأسوأ قيام الحكومة التي تأتمر بأوامر المحتلين بإتمام العمل الذي بدأه الصهاينة وماكينة الدعاية تستطيع خلق الذرائع والحجج عند الطلب .