كلمات مصممة لتعمل “بلوك” لذهنك

Submitted on Wed, 09/04/2019 - 17:08

صائب خليل

عندما تريد طائراتك ان تمر فوق دفاعات العدو، دون ان تكشفها راداراته، فهناك طريقتان: اما ان تجعلها غير مرئية للرادارات، فلا تعكس موجاتها ولا تستلم تلك الرادارات أي شيء، وهذا يصلح للطائرات الصغيرة اكثر من غيرها، أو، إن كان الهدف كبيراً لا يمكن اخفاؤه، ان ترسل إلى الرادارات سيلاً من الموجات يجعلها في حالة "بلوك". عندها ستعرف ان هناك شيئا ما، لكنها لا تعود تعرف حجم الطائرات وعددها وبعدها، بل لا تعود تميز طائرات العدو من الصديق.

المقابل الإعلامي لهذه الصورة هي أما ان يتم تمرير الرسالة الإعلامية العدوة بشكل خفي، بضع كلمات صغيرة في نهاية خبر مثلاً، فلا يلحظها عقل القارئ وتمر الى لا وعيه خفية، أو، ان كانت القضية كبيرة وواضحة، فيجب ان يجد الإعلامي طريقة لعمل "بلوك" للعقل، مماثل لبلوك الرادارات.

هل هناك مثل هذه البلوكات للعقل؟

يبدو لي ان الجواب نعم، وان الفكرة مستعملة بالفعل في الإعلام. حيث لاحظت ان بعض الكلمات التي ان أضيفت في الأخبار او التصريحات، خاصة ان كانت تلقى بشكل استفزازي ومثير في التلفزيون، فأن لها فعل البلوك على متلقيها، فتصيبه بحالة توتر تخرجه عن الهدوء، فيفقد القدرة على التحليل والتقدير ومراجعة مصداقية الخبر أو المقولة.

هذه الكلمات ليست عامة تعمل بلوك للجميع، بل ان كل كلمة مصممة لتعمل "بلوك" لعقول جهة محددة. فهناك كما سنبين، كلمات "بلوك" مخصصة للسنة وغيرها للشيعة الخ.

لعل اول بلوك لاحظته مندهشاً كان في عبارات مثل "العروبة" و "الشوفينية". فعندما يسمعها المواطن الكردي يبدو انه يصاب بحالة توتر تمنعه من مراجعة ما يأتي بعدها في الخبر أو المقولة، وان كانت بالفعل صحيحة او معقولة. ففي السنوات الأولى من الاحتلال كان وزير الثروات المعدنية الكردي، أشتي هورامي، يوقع مع شركات النفط الأجنبية، عقوداً عاجلة غير شرعية، لا تضر العراق فقط، بل وقبل كل شيء، تضر كردستان والكرد. وحين كانت بغداد تصرخ محتجة وفاضحة المؤامرة، كان اشتي و جوقة من الاعلام الكردي تملأ الجو بردود تحمل عبارات: "شوفينية" .. "عروبة" ... "بعثية" ... "صدامية"...

من يطلق هذه العبارات يعرف ان المواطن الكردي لديه حساسية تاريخية لها. حساسية تكفي لإثارة مشاعر قوية كافية لمحو الهدوء اللازم للتفكير والتشكيك والمراجعة. إنها اشبه ببلوك على رادارات العقل تمنعه من تحليل الإشارات القادمة من الهجوم الجوي وفهمها. ولولا ذلك لكان اكتشاف سرقة هؤلاء اللصوص لنفط كردستان سهلة للغاية. فالحقائق بسيطة وواضحة ولا تحتاج اختصاصيين:

1- اصلاً، ليس من مصلحة كردستان ان تحفر أي بئر او توقع أي عقد (كما بين الأستاذ فؤاد الأمير في وقتها)، بل أن تترك نفطها في الأرض إلى ان تستقل، وتعيش على نفط بقية العراق وتأخذ حصتها السنوية دون ان يستطيع احد الاعتراض، فلم توقيع عقود كثيرة وسريعة اذن؟

2- تم توقيع العقود بشكل "مشاركة انتاج" تحصل فيها الشركات على أربعة اضعاف الحصة المعتادة.

3- تم تحويل عدد من الحقول المنتجة الى جدول "رقع استكشافية" لكي يتاح لكردستان توقيع عقود سيئة مع الشركات على أساس ان تلك الشركات ستقوم بجهد الاستكشاف ومخاطره المالية.

هذه الحقائق لا تتطلب كثير المعرفة بأسرار صناعة النفط من اجل فهمها، لكنها تتطلب مناقشة ذهنية محايدة أو قراءة هادئة لما كان يكتب. من وجهة نظر اشتي هورامي، فأن هذه "القراءة الهادئة" يجب ان تمنع عن المواطن الكردي. وخير طريقة لذلك هي ان تحيط النقاش بعبارات: "شوفينية" .. "قومية" .. "عروبة" ... "بعثية" ... "صدامية"... فيتحول النقاش في ذهنه الى صور ذهنية حادة ومعركة شعارات سريعة الحركة تمنع مراجعة الموضوع، وتمنع ترسب اية فكرة عقلانية.

طبيعي ان ما يثير المواطن الكردي لا يثير المواطن العربي. فكما قلنا، فإن "الكلمات البلوكية" يجب ان تصمم لكل مواطن بما يناسبه. كلمات تستفيد إن امكن، من تاريخه ومعاناته الحاضرة، ليتحسس لها فور سماعها. حساسية ترفع الأدرينالين في الدم، وهي مادة تفرز عند الحاجة الى رد فعل سريع، في حالات الخطر او الغضب عادة، وتعمل بلوك للتفكير الهادئ لكي لا يؤخر رد الفعل هذا.

تأثير البلوك لا يكتفي بمنع التفكير في الموضوع المطروح، انما أيضا يمنع مراجعة تلك الكلمات البلوكية نفسها. فلا يفكر المواطن الكردي ان كان من يرد على اشتي هو بالفعل قومي شوفيني أو صدامي كما جاء في خطاب الاتهامات. وهذا يعني ان الكلمات البلوكية تحمي نفسها أيضا من خطر التفكير. ولولا ذلك لما كان صعبا ان يكتشف المواطن ان الأغلبية الساحقة ممن اعترض على تلك العقود لا يمت للصدامية والبعثية بصلة، بل قد يكون ابعد عنها من مسعود البرزاني، رئيس هورامي، نفسه! كما انه لا يصعب ان يرى ان الغالبية الساحقة من العراقيين العرب تكره البعث وصدام (وإن كان هذا الأمر بدأ ينخفض لاحقاً). فمن الظريف ان كلمة "بعثي" أو "قومية" استخدمت احياناً كـ "بلوك" لمن يفتح فمه بكلمة "فلسطين" من العرب! وهو ما يدل على ان تلك الكلمات لها حساسية سلبية عند غالبية من عرب العراق، ورغم ذلك يتهمون بها عند الحاجة لعمل بلوك على المواطن الكردي.

بالنسبة للعرب (سنة وشيعة) لا اعتقد انه كان هناك كلمات "بلوك" كثيرة يقدمها التاريخ جاهزة للاستغلال الإعلامي، (هناك "النواصب" و "الروافض" مثلاً) فكان لا بد من خلقها، وشحنها بالحساسية قدر الإمكان. واتصور ان اكثر كلمة تم شحنها لتكون بلوك للعقل العربي السني خاصة هي "إيران" وملحقاتها مثل "فرس" و "مجوس". بل حتى كلمة "شيعة" صارت كلمة بلوك لدى بعض العرب، خاصة غير العراقيين. رغم انه من السهل على أي عقل هادئ ان يستنتج بسرعة أن "الفرس" ليست مسبة، كما انهم ليسوا "مجوساً"، مثلما ليس هناك مبرر للحساسية من "الشيعة" ولا يوجد اثر لـ حملات "التشيع". هناك أيضاً كلمات أخرى مثل "الميليشيات" و "المعممين" و "الإسلام السياسي" بالنسبة لـ "العلمانيين" و ما يسمى بـ "المدنيين" المتحسسين من المتشددين في الاسلام الذين يمنعونهم حرية الملبس والمشرب.

لعل اكثر كلمة بلوك استعملت في العراق (وربما في دول أخرى مثل لبنان وسوريا ودول المغرب العربي) هي "إيران". ومن أوائل تلك الاستعمالات التي اذكرها كان استخدام الكلمة لمجابهة الرفض الشعبي العراقي لتوقيع الاتفاقيات الاستراتيجية وسحب القوات، مع أميركا. فقد ركزت وسائل الاعلام الامريكية (هي عملياً كل وسائل الاعلام في العراق) وعدد كبير من الكتاب المأجورين لها، على الادعاء بأن من يعرقل تلك الاتفاقية هي "إيران" وليس العراقيون. وقد كتبت في حينها بالرد بأن هؤلاء لا يريدون ان يصدقوا ان هناك عراقيون لهم كرامة تكفي لرفض توقيع تلك المعاهدات، وانه لا بد ان يأتي ذلك الرفض من "إيران"!

وطبيعي انه حين يقتنع الناس بأن الرفض جاء من "إيران" فأن الحماس له يقل كثيراً، ان لم يصبح معاكساً. ولكي يقتنعوا بذلك فيجب ان ينسوا أن الشيء الطبيعي هو ان يرفض أي شعب معاهدة تقلل من سيادته، وهو الأمر الذي يستطيع أي عقل هادئ ان يستنتجه بسهولة. لذلك توجب وضع "بلوك" على العقل الهادئ، بكلمة حساسة.

لكن من أين جاءت الحساسية من "إيران"؟ اليست ايران هي التي تقف مع الحق العربي، وهي التي ساعدت اللبنانيين على تحرير بلدهم والعراقيين على دحر الإرهاب الأمريكي "داعش"؟ التاريخ؟ حرب الثمان سنوات كان صدام هو المعتدي فيها، وما قبل ذلك كان سلاماً دام قرونا مع إيران.

الحقيقة هي أن اشد المتحسسين من ايران، لا يعرف أي جواب يصمد للمناقشة، بل يكاد يعجز ان يقدم أي نقد حقيقي لإيران، رغم أن مثل ذلك النقد موجود بالتأكيد وليس قليل. وقد كتب الكاتب أكثر من سبع مقالات في انتقاد السياسة الإيرانية بنقاط محددة ومثبتة بالمصادر الكثيرة. إلا ان المتحسسين ليس لديهم أية فكرة عن تلك النقاط. والسبب هو أن حساسيتهم لم تشحن من خلال الحقائق والتاريخ، انما من خلال الشعارات المهيجة وأكوام هائلة من الأكاذيب التي يسهل دحضها في مناقشة هادئة. لذلك فأن ما يقوم الإعلام بوعي تام، هو وضع "بلوك" على الهدوء والتفكير! وهكذا يكسب هؤلاء الكراهية العاطفية لـ "إيران" ويخسرون القدرة على نقدها في نفس الوقت.

في العراق هناك فئتان تتحسسان من إيران بشدة، فيشتد عندها الإدرينالين عند ذكرها، الأولى هم السنة. ومن الواضح ان الإعلام استغل الفارق المذهبي والتنافس لشحن تلك الكلمة وتحويلها الى "بلوك" ذهني للسنة. لكن المجموعة الثانية، وهي الصدريون، هي المجموعة المثيرة للدهشة هنا. فليس هناك أي فرق مذهبي أو تاريخ سلبي بينهم وبين ايران. بل هناك تاريخ من التعاون والقرب يفترض ان يطغي على الحزازيات البسيطة الموجودة. فكيف تم بناء تلك الكلمة "البلوك" لدى الصدري، فصار ما ان يسمعها حتى يتوقف عن التفكير؟

في تصوري ان الصدريين انفسهم لا يعرفون ذلك. فقد انتقل مقتدى الصدر من محب لإيران يقضي "خلواته" فيها، الى اعتبارها خصم ينافس في خصومته اميركا ذاتها، وصارت "إيران بره بره" شعاراً اشد وقعا وتمييزا للصدريين من "أمريكا بره بره"، وهو الشعار الذي اخرج به الصدريون الأمريكان عام 2010 ثم لم يعودوا يتذكروه إلا حين يذكرهم احد به. ويبدو لي أنه قد تم تجنيد عدد كبير من المجندين الإعلاميين وعلى الفيسبوك لتثبيت هذه الصورة لديهم، حيث يكفي ان يضع المجند صورة مقتدى وبضعة تغريدات له حتى يصدق الصدريون ان هذا صدري. ثم يقوم بعد ذلك بتلقينهم ما يجب ان يقولوه وكيف يردون على الآخرين، ويتم بناء "البلوكات" اللازمة من خلال ابداء الكراهية الشديدة لإيران واستعمال لغة عنيفة.

أن المصاب بـ "بلوك" يمكن أن يتكلم بمنطق مختل إلى درجة مدهشة، فكأنك ترى مريضاً رسمياً امامك. لقد رأينا مؤخراً إسرائيل تقصف مخبأً للأسلحة للحشد الشعبي في العراق، ولا تحصل من السنة والصدريين على أي احتجاج! والسبب؟ انها استعملت "البلوك" فقالت انها أسلحة "إيرانية"! هل المقصود انها أسلحة خزنتها ايران في العراق لاستخدامها لاحقا؟ ليس هناك أي منطق في هذا، فلماذا لا تحتفظ إيران بها عندها وتدخلها متى تشاء؟ فكارهي ايران يعتبرون ان الحكومة العراقية الحالية تتبع الأوامر الإيرانية. وفوق ذلك يصدقون ان ايران متفقة مع أميركا. فلماذا تحتاج ايران الى أسلحة تخزنها في العراق إذن؟

أم ان المقصود انها مجرد "أسلحة صنعت في ايران"؟ في هذه الحالة هي أسلحة عراقية! خاصة وان المتحسسين يؤكدون بكل مناسبة ان العراق اشترى ودفع ثمن الأسلحة الإيرانية التي استخدمت لدحر داعش.

لا يحتاج المرء إلا الى منطق بسيط جداً لتبيان خلل الفرضية، لكنه بحاجة اكيدة إلى بعض “الهدوء” ليرى ان ما حدث هو اعتداء إسرائيلي على عتاد عراقي، وانه إهانة كاملة لسيادة العراق وأن للعراق حق في استيراد سلاحه من اية دولة كانت ودون ان يحق لأحد ان يفجره. لكن هذا "الهدوء" هو ما تم القضاء عليه في رؤوس هؤلاء بواسطة الكلمة السحرية البلوكية "إيران"!

لو نظرنا الى تنمية كلمات البلوك في رأس المجموعات، لوجدنا أن صناعتها تتطلب الكثير من التهويش والقليل من المنطق. فالمطلوب من البلوك أن يثيرك ويمنعك عن التفكير، لذلك فالطريقة التي تقال بها كلمة "مجوس" لتثير الخيال عن مجموعة متوحشة قادمة بسيوفها لتدمير الإسلام مثلا، اصلح لصناعة البلوك من مناقشة فعلية لمساوئ المجوسية مثلاً. ليس المطلوب ان تنتقدها، بل أن تكرهها.. ان تصيبك بالجنون! لذلك نرى ان الغالبية الساحقة من كارهي ايران لا يعرف بالضبط لماذا يكرهها، تماما مثل كارهي “الشيوعية”. كلاهما يتكلم عن مغالطات ضعيفة الأساس أو لا أساس لها إطلاقا.

انظر مثلا الى كمية شحنة الأدرينالين التي يثيرها اسم "قاسم سليماني" بين السنة! لكن حين تسأل أي من هؤلاء الملايين الكثيرة عن تفسير ذلك الكره، لن تجد أياً منهم يملك سبباً منطقياً واحد يمكن اثباته!

حين حاول احد اقاربي ان يثبت لي بالدليل على ان سليماني هو الذي احرق الوقف السني قبل سنوات، كما قال، ارسل لي صورة ليلية لسليماني في سيارة! وحين سألته كيف ان هذه الصورة تثبت انه المذنب، لم يعط جواباً، كانه كان منوماً مغناطيسياً وتم إيقاظه على حقيقة تفاهة الدليل الذي قدمه! لكن هذا "الدليل" كان كافياً لمن أصابه بلوك "سليماني"، لأنه يعجز عن طرح الأسئلة. وبالتالي فحتى لو كانت هناك ادلة ضد سليماني، فلن يراها بسهولة. لذلك، فأنا الذي ابدو مدافعا معظم الوقت عن ايران، اكثر قدرة على انتقادها من أي من الذين يهاجمونها بجنون ليلا ونهاراً.

طبيعي ان الكلمات "البلوكية" ليست مقتصرة على العراق او العرب او المسلمين، وان كانوا يحظون اليوم بحصة الأسد منها. فقد سبق خلق وبناء "بلوكات" بعضها تشمل كل شعوب الأرض، مثل "الشيوعية"، التي كان يكفي ذكرها لإصابة الكثيرين بالرجفة من الكراهية، وما يشبه الجنون، يكفي لتصديق ان الشيوعيين يأكلون أطفالهم!

نستنتج من كل هذا أن المصاب بـ "بلوك" ليس شخصاً مجنوناً او قليل الذكاء، ولا منافق يحاول ان يكسب موقفا بالكذب والمراوغة، بل شخص تم اصابته بالعجز عن التفكير للحظة، مثلما يعجز عن السمع مؤقتاً من تنفجر قنبلة قريبة منه!

ولأن البلوك يؤثر على شخص ذو خلفية محددة فقط، يسهل على الآخرين ان يروا خلل تفكيره (مثلما يسهل عليه ان يرى خلل تفكيرهم عندما يكونون تحت تأثير البلوك). لكن الافتقار الى فهم العملية يجعل كل يرى الآخر أما كـ "مجنون" أو "منافق" يبتعد عن الحق "الواضح" لغاية في نفسه.

إن كوني من بيئة سنية، أتاح لي ان أرى بشكل واضح أن الكثير من الذين اعرفهم شخصياً، ويتكلمون بشكل غير معقول من السنة عندما يصابون بأحد هذه البلوكات ليسوا "منافقين" او "قليلي الذكاء"، أتاح لي ان ادرك طبيعة المشكلة واتابع وجودها لدى الآخرين وأدرك انها تنتشر على الطوائف والمجموعات الأخرى بنفس الطريقة.

ولا يسهل الإفلات من كل البلوكات إلا لمن ساعدته ظروفه وثقافته على الإفلات منها، فيبقى قادراً على التفكير الهادئ وطرح الأسئلة المشككة حتى في بحر من الكلمات البلوكية. إنها وضعية صعبة بالتأكيد، لكن وعيها ومعرفة طريقة عملها قد يسهل اخماد تأثيرها والتفكير والتفاهم بين أطراف النقاش.

رغم الحقائق التي تدعو للتشاؤم فهناك ضوء في نهاية النفق. فـ "البلوك" يتهرأ مع الزمن وبالإصرار على المنطق. ونلاحظ اليوم بدهشة ان بلوكات "الشيوعية" أو "الاشتراكية" لم تعد تقوم بعملها السابق حتى على الشعب الأمريكي نفسه، والذي تعرض لها اكثر من أي شعب آخر، فصار تداولها في السنين الأخيرة طبيعيا جداً لدى نسبة عالية من الأمريكان. ولعل هذا يعطي الأمل ان تتهرأ بلوكاتنا ايضاً بفعل التفكير والوعي والمراجعة، لنحرم من يريد استغلالها ضدنا، اهم أسلحته، وقبل ان تكلفنا الكثير من الخطأ.