مقالة شجاعة في مجلة أميركية يسارية جديدة حول العدوان الإسرائيلي الجديد على ثلاث دول عربية

Submitted on Fri, 09/06/2019 - 11:28
غلاف مجلة جاكوبين الإميركية

بيلين فرنانديز 

تلخيص وترجمة: نادية عاكف

جاكوبين مجلة امريكية تمثل تيار اليسار في الولايات المتحدة. قال عنها نعوم تشومسكي (ظهور جاكوبين شكل نورا وقادا في العتمة الداكنة، انها خطوة رائعة فعلا باتجاه الحفاظ على العقل والأمل). بلين فرنانديز احدى محررات المجلة، كتبت قبل ايام حول تطورات الوضع في الشرق الأوسط:
تريد اسرائيل ان تقنعكم ان القوات الموالية لإيران تشكل الخطر الأكبر على الأمن والسلام في المنطقة، والواقع أن هذه محظ دعاية اعلامية. ما يجب ان يقلقنا فعلا هو الاعتداءات الاسرائيلية
تقول فرنانديز، إنه على اثر الهجمات الاسرائيلية التي اخترقت السيادة الوطنية لثلاث دول في المنطقة، خرجت صحيفة هآرتس بالعنوان التالي: "الحرب التي تلوح في الأفق ترفع من معنويات نتنياهو"وأوضحت الصحيفة أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بدا وكأنه تعافى واسترد بهجته هذا الأسبوع ... فكلما زادت التوترات الأمنية واحتلت عناوين الصحف، زادت ثقته بنفسه). لأن حسب تعبير هآرتس (الهجمات على سوريا، لبنان والعراق الى جانب التوتر على جبهة حزب الله وايران تعد الوقود بالنسبة لحملة نتنياهو الانتخابية) مع اقتراب الانتخابات المقبلة في السابع عشر من سبتمبر
ورغم ان الهدوء يعم الحدود حاليا، بعد ايام من التصعيد بين الطرفين، الا أن حرب الدعاية الاسرائيلية IDF تجري على قدم وساق. فمثلا يجري عرض فيديوهات على الحساب الرسمي على تويتر لقوات الدفاع الاسرائيلية تظهر نشاطات معادية من قبل القوات التابعة لإيران. وتؤكد امتلاكها امكانيات عسكرية تؤهلها لضرب مواقع محددة بدقة في اسرائيل. ويظهر احد تلك المقاطع ايضا صورا لما تدعي اسرائيل انه طائرة مسيرة قاتلة يجري تحضيرها من قبل قوات القدس لضرب اسرائيل بها. لكن الفيديو حسب فرنانديز سيء للغاية بحيث لا يمكن تمييز اي شيء فيه، ولا يمكن التنبؤ بمحتواه. حتى السي ان ان وصفت الحملة الاسرائيلية لتأجيج الوضع الأمني وتضخيم قدرات حزب الله القتالية، بحملة دعائية تسبق الانتخابات.
وفي اطار الحديث عن الدقة في تصويب الصواريخ، تذكر فرنانديز بالمقالة التي نشرها روبرت فيسك قبل اكثر من عشرة اعوام حين كان شاهدا على الطائرات الاسرائيلية التي استهدفت مجموعة من الأطفال اللبنانيين الفارين من القصف الاسرائيلي، حيث تناثرت اشلاء طفلتين لبنانيتين قتلتا فورا، فيما سقط أطفال اخرون مضرجين بجراحهم لتفاجئهم الطائرات الاسرائيلية بضربة ثانية عن قرب!
أما بخصوص الطائرات المسيرة القاتلة فتذكرنا فرنانديز بمذبحة قانا، حين استهدفت اسرائيل لاجئين لدى مقر الأمم المتحدة، وقتلت منهم 106 أشخاص، والسخرية المؤلمة المرتبطة بذلك الحدث هو أن اسرائيل استخدمت في تنفيذ تلك المذبحة الطائرات المسيرة، والتي هي سبب الجلبة الحالية التي تثيرها اسرائيل نفسها
ولا بد ألا ننسى أن اسرائيل في الأيام الأخيرة من تواجدها في جنوب لبنان، أشبعت الأجواء بالقنابل العنقودية. وورد حينها في تقرير منظمة العفو الدولية أن: "قوات الدفاع الاسرائيلية قامت بإمطار الجنوب بما يزيد عن 4000 من الذخائر الصغيرة، وكان أغلبها في الأيام الثلاثة الأخيرة، لإدراكها أن تسوية ما باتت قريبة".
والمؤسف في الأمر أن القنابل العنقودية لا تنفجر جميعها فورا، مما يتسبب بحوادث متكررة لا زالت مستمرة حتى اليوم لسقوط أطفال ضحايا بعض تلك القنابل التي لم تنفجر بعد.
منذ عام 2006 ، حذر المسؤولون الإسرائيليون باستمرار من أنهم ، في أي صراع مستقبلي مع لبنان ، لن يميزوا بين حزب الله والدولة اللبنانية، وتتساءل فرنانديز (وهل فعلوا ذلك قبلا؟!). حيث ان اسرائيل طالما تعاملت مع الجنوب اللبناني على انه الذراع العسكري لحزب الله، متجاهلة كل البنى التحتية للمجتمع المدني اللبناني من مدارس ومستشفيات ومباني سكنية وبشر.
والهدف من هذا النهج الذي اتبعته اسرائيل والذي تبنته بحماس النيويورك تايمز ووسائل اعلام دنيئة اخرى (حسب تعبير فرنانديز) هو اعفاء اسرائيل مسبقا من اية مسؤولية اخلاقية تجاه حمام الدم الذي يمكن ان تتسبب به نتيجة اعتداءاتها على الجنوب.

التغريدة الثابتة على صفحة قوات الدفاع الاسرائيلية IDF حاليا ومنذ الأول من سبتمبر تقول
"حان الوقت للوقوف بوجه حزب الله
حان الوقت للوقوف بوجه حزب الله
حان الوقت للوقوف بوجه حزب الله"
يرافق ذلك فيديو يؤكد ان حزب الله يستعد لهجوم كبير بصواريخ مسيرة عالية الدقة، وان لبنان لم يفعل اي شيء لإيقافه، وان زعيمه يحرض على العنف، فهو يحذر اسرائيل من أنها ان بدأت بالحرب ضد لبنان، فإنها ستواجه مصيرا لم تكن تتخيله. وتعلق فرنانديز على ذلك بأن خطاب نصر الله يبدو لها ابعد ما يكون عن التحريض

تحذر فرنانديز من انه على الرغم من أن الحملة الإسرائيلية قد لا تتعدى كونها دعاية اعلامية تقتضيها الانتخابات، الا أن احتمال اندلاع الحرب يبقى قائما خاصة في ظل الحملة الامبريالية التي تحرض على اعلان الحرب ضد ايران منذ مدة. واذا قامت الحرب، سيجد لبنان نفسه في مرمى نيران اسرائيل وأهدافها (غير الدقيقة). لذلك حسب رأي فرنانديز حان الوقت لوقفة جادة لمواجهة ما يحدث.

رابط المقالة في المصدر بالانكليزية:

https://jacobinmag.com/2019/09/israel-election-hezbollah-iran-idf?fbclid=IwAR28Xg4JoVJ6Prliw0KXkLe0NXvbZKLcfqrALc-l4dYMmepsZb3xhR3GzW4