نفاق الإسلام السياسي : عادل عبد المهدي أنموذجا .

Submitted on Mon, 09/09/2019 - 21:18

علوان الشريفي 

من يطلع على السيرة الذاتية لنائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي يصاب بالذهول . إذ كيف لرجل واحد أن يجمع بين كل تلك المتناقضات ويؤمن بها تباعا إيمانا يعبر عنه بالسلوك المادي ( النضال ) ؟
هو شخصية تعبر عن نفسها بمنتهى الوضوح ولا يحتاج محدود الذكاء إلى فهم سيكولوجية هذا الشخص ويحكم عليه بمنتهى البساطة أنه شخص انتهازي بامتياز مطلق يبحث عن السلطة وفق النظرية الميكافيلية ( الغاية تبرر الوسيلة ) .
عادل عبد المهدي أنموذج صادق وواضح لعشاق السلطة تراه تارة رجل دين متعبد يؤدي بدع العوام ( بقناعة ) يرتدي الأسود ويتوشح بالأخضر حاملا جثته الكبيرة على قدميه سيرا إلى كربلاء في محرم ترافقه ( طبعا ) كاميرات الترويج لما يلحق من الأيام وتارة أخرى يرتدي بزته الأنيقة ( بربطة العنق الفرنسية ) ليلتقي برجال السياسة الشرقيين والغربيين !
رجل ليس له موقف محدد وواضح من شيء .
لنقرأ قليلا شيئا من سيرته الذاتية ومن فمه في لقاء له بجريدة الصباح لسان حال الحكومة العراقية .
يقول : (إنه ولد في بغداد عام 1941 من أصول جنوبية ( ذي قار ) ومن أب يقول عنه إنه كان يقود ( ميليشيا لمحاربة المحتلين الإنكليز ) ثم ما لبث أن أصبح وزيرا في أول حكومة شكلها البريطانيون ( الملك فيصل ) في العراق . ( كيف ) ؟
(عام 59 إنضم طواعية ( هذا قوله ) إلى حزب البعث ويقول إنه كانت تربطه علاقة شخصية متينة بالرئيس صدام حسين ويقول أيضا إنه انجذب للبعث بشكل (رومانسي) هو يقول ذلك . ولأنه كما يبدو همش أو لأن إنقلاب 63 فشل فقد شد العزم على الهرب من العراق ولكنه بقي بعثيا إلى عام 69 ( سؤال . هو يقول إن البعث بطش بمعارضيه بعد وصوله إلى السلطة عام 63 لماذا لم يتركه في هذا الوقت وهو حامل المباديء الإنسانية والوطنية ؟
( في عام 69 على حد قوله اعتنق الماركسية ( وقرأ وتأثر وطبق ) نظرية ( ماو تسي تونج ) . ماهذا ؟
( في عام 79 وعند قيام الثورة الإسلامية في إيران كان له رأي آخر .
يقول : ( كان فيها نموذجا لشيعة العراق يفترض أن يحتذى به ومثال لحكومة إسلامية القيادة والتوجه ( ولاية الفقيه ) وأسس هناك مع المرحوم محمد باقر الحكيم ما يعرف بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية .
لو أمعنا النظر في ( C V ) هذا الشخص نجد إنه ينتمي ( كل عشر سنوات ) إلى حزب يختلف فكريا وأيديولوجيا عن الحزب السابق في توجه لا يمكن تفسيره سوى بحب الظهور وولوج السلطة بغض النظر عن الكيفية .
في الحراك و( العراك ) السياسي في العراق لم يتخل عبد المهدي عن تلونه الظاهر فهو في تصريحاته الكثيرة مع العراق الواحد ومع فرض القانون ولكنه يدعو إلى فدرالية ( مفتوحة الصلاحيات للأقاليم ) في نزاع كركوك ( وحيث إن المصلحة الحزبية والشخصية اقتضت ) فهو كما الإخوة الكورد يدعو إلى تطبيق الدستور طالما إن المصلحة هنا في كسب ود ودعم الكورد . طموحه السياسي لا يتوقف عن حد الا رئاسة الحكومة وهو لا يألو جهدا في بلوغ ذلك بأي ثمن . حادثة مصرف الزوية كانت فضيحة ( بجلاجل ) أراد بها أن يثبت إن السلطة ضعيفة وغير قادرة على حماية المال العام ( حتى ) المودوع منه في المصارف وحينما كشفت الجريمة بواسطة اللواء الرئاسي الأول ( بشمركة ) وحيث إنه حوصر . إستطاع حتى في هذه تسخير الحادثة لمصلحته بإلقاء القبض على أكباش فداء سلمهم إلى الحكومة ليظهر بوجه الوطني الذي يضحي بأقرب الناس إليه ( أفراد حمايته ) من أجل سمعة العراق . وسارع إلى إصدار بيان ندد فيه بالجريمة وتوعد الفاعلين رغم إن رؤوسها ( الكبيرة ) سافرت إلى ملاذها الآمن ( هناك ) بعيد ساعات من كشفها..
الدكتور عادل عبد المهدي إسلامي سياسي بامتياز . ليس له موقف صريح من أمر أو شخص . بل ليس له أعداء واضحين أو أصدقاء صريحين . له خط للرجعة مع الجميع . ولكن كل مواقفه على حساب وطنه .
يعد من أكثر الموالين لإيران ولكنه مستعد للتضحية بمواقفهم منه إذا اقتضت المصلحة وبالفعل فهو أقل مواليها زيارات لها .
عادل عبد المهدي شخصية أستطيع أن أعبر عنها بالقول إنها واضحة الغموض للبعض كما هي غامضة الوضوح للبعض الآخر ذات مرة ظهر بالعباءة العربية في إحدى زياراته في لقطة ذكرت البعض بنائب الرئيس السابق صدام عزت الدوري وربما قريبا سنشاهده ببزة السيد مسعود البرزاني الجبلية وقد يتعمم لو اقتضى الأمر . كل هذا لا يمنعني من القول إنه ورغم حذقه السياسي وخبرة التلون التي يجيدها إلا إنه يتصرف أحيانا ( بغباء سياسي مطلق ) كتلك الفعلة المخزية التي قام بها يوم زار القاهرة وتحديدا خلال زيارة الجامع الأزهر بإعلانه التبرع بمبلغ 250 ألف دولار لطلبة الجامعة الأمر الذي دعا شيخ الأزهر في وقته الى أن يقول له إن طلبة العراق أحوج وأولى بالحصول على هذا المبلغ فكانت أعنف صفعة توجه له في حياته كما أظن .
وبعد أقول أبمثل هؤلاء يقاد العراق وأي مصير ينتظره . بعثي سابق وشيوعي لاحق وإسلامي حالي ( ولا أعرف ماذا ) مستقبلا . مثل عبد المهدي أو أقل قليلا كثيرون ولكن من يردعهم إذا كان العراقي ( الغبي ) وليس ( الفطن ) هو الذي يحدد نصاب الأكثرية في الانتخابات . نعم فأكثر شعبي مسيرون سواء بقلة الوعي أو بتعمد الغباء أو بقصده أحيانا وتلك أم البلاء .

نشرت للمرة الأولى بتاريخ 2009 / 10 / 7

وأعيد نشرها حديثا على صفحة الكتاب على الفيسبوك