في ذكرى رحيل المعلم هادي العلوي... وفي الليلةِ الظلماءِ يُفْتَقَدُ البدرُ!

هادي العلوي

علاء اللامي

في #ذكرى_رحيل_المعلم_هادي_العلوي... وفي الليلةِ الظلماءِ يُفْتَقَدُ البدرُ: لماذا كان هادي العلوي يكتب؟ توالت نوبات الربو على رفيقي وأستاذي الراحل أبو الحسن هادي العلوي ذات سنة، وكان لا يكاد ينتهي من مقالة إلا ليبدأ أخرى، فكتبت له بتحريض من الراحلة أم الحسن (ارحم صحتك قليلا وتوقف عن الكتابة لفترة قصيرة)، فرد عليَّ: أنا أكتب، لأقلل حصتي من لعنات الأجيال القادمة، فكلنا مقصرون بحق العراق وشعبه ولن ترحمنا الأجيال القادمة! كان هذا قبل ربع قرن تقريبا، وقبل أن يتم غزو وتدمير العراق من قبل جيوش بوش وأزلامه في المعارضة العراقية يتقدمهما "شيعة آل بوش"، ماذا كان سيقول أبو الحسن لو أنه عاش إلى اليوم؟ هل فات الأوان على فرصة تقليل لعنات الأجيال القادمة بحقنا نحن الأحياء؟!

*توفيت أم الحسن بعد وفاة زوجها - التي تمر ذكراها الحادية والعشرون يوم غد 27 أيلول- بسنوات قليلة، ولكنها عاشت سنوات الاحتلال الأميركي الأولى للعراق في دمشق التي تحتضن جثمانيهما في القبر ذاته، وفي آخر مهاتفة لي معها قبل وفاتها، قالت لي: هل تعلم أني أحمد الله لأن هادي توفي قبل احتلال العراق وخيانة المعارضة العراقية؟ وأضافت بحزن: كان سيموت يوميا مائة مرة!

*سلامٌ نورٌ عليهما وعلى أصدقاء الخلق الفقير أين ما وحين ما كانوا وسيكونون!

نصان للراحل:

1-"صلاة القرب"

أيها الربُّ المشاعيُّ الجليل

أيها الحقُّ الذي ليسَ يزول

لكَ من أسمائكَ الحُسنى دليل

للملايينِ التي تحملُ أسرارَ الخليقة

والتي تقرأُ في سِفر الحقيقة

كل ما غاب عن الفهم ولم يبلغه علم الشعراء

"ديوان الوجد" للراحل العلوي – ص9

2- ليس ذا زمنَ العقلِ بل زمنُ الجوعِ، والعصرُ عصرُ الجنونِ الذي بشرونا بهِ وقالوا هو الكلُّ والعالمُ الأكملُ،

وفي زمنِ الجوعِ كلُّ حنينٍ لغيرِ السلاحِ جفاء.

فكيفَ يحنُ الترابُ إلى الماءِ والنخيلُ إلى الشمسِ والقمحُ للسنبلِ بل كيفَ أحنُّ إليكَ وما بي حنينٌ إلى رايةٍ يستظلُ الجياعُ بها ليقتحموا شهقاتِ القصورِ والقلاعَ الحصينةَ بالجندِ والمالِ فيمضي الجنودُ إلى أهلهم وتعودُ القلاعُ إلى أهلِها ويفرحُ بالعدل أهلُ السماء!

سلامٌ عليكَ فإنّا احترقنا جميعاً لكي يحكمَ الموتُ أرضَ العماءِ فتنبثقُ المعصراتُ بحاراً من الوجدِ تغنى الألوفُ بها ويمطرُ توقُ الجياعِ

سلاماً وفيضَ مسرة.

"ديوان الوجد" ص141