تناغم مواقف ايران و اتباعها من الانتفاضة الشعبية

د.زياد العاني

باختصار موقف ايران الرسمي كشف ان ايران تخاف من تداعيات الانتفاضة و احتمال التغيير الذي ربما سيطيح برؤوس بعض اتباعها.

فعلى الرغم من ان زعماء الكتل و الفصائل المسلحة الموالية لها وخطباء الحوزة يصرحون على استحياء بتعاطفهم مع المطالَب العادلة للمتظاهرين مع تحذيراتهم من المندسين و المحرضين و اضافة عامل التحريض الامريكي الاسرائيلي الى حزمة الاتهامات الا ان الموقف الإيراني و إعلامه يضيف ايضا تسميات اخرى و يصف المظاهرات بالفوضوية و يدعي الاستياء منها من قبل المواطنين و تتباكى قناة "العالم" على احدى الضحايا التي أسمتها "الطفلة مرام" و التي حسب ادعائها ان المتظاهرين تسببوا في موتها عندما اصطدمت سيارة باطارات محروقة وسط احدى الطرق ،كانت الطفلة موجودة بداخلها، فتوفيت الطفلة مرام على الحال بعد اشتعال السيارة.

الا أن محطة العالم لم تتباكى على عشرات الشهداء
الذين سقطوا برصاص القوات الأمنية و القناصين المجهولين ولا على الشهيدين الزوجين حسين عادل و زوجته سارة اللذين قتلهما في البصرة افراد مليشيا مجهولون لانهما كانا يسعفان جرحى الانتفاضة ضحايا القنص المجهول.

التناغم بين وسائل الاعلام الايرانية كقناة العالم ووكالة أنباء فارس ووكالة الأنباء الايرانية ومحطات العراقية والعهد و آفاق واضح من خلال الإيحاء الى ان هذه التظاهرات فوضوية و تسببت في الاضرار بمصالح الناس وبتحريض اجنبي أمريكي اسرائيلي سعودي و تسلل بقايا البعث. حتى ان مراسل احدى هذه القنوات تباكى على الاضرار التي تمثلت بنفايا تركها المتظاهرون في الشوارع.
و ذهبت وكالة براثا الى حد القول بان مجاميع ترتبط بالجيش الاحمر تديرها جهة أمريكية يهودية من مقر لها في شمال العراق كانت وراء هذه التظاهرات.

أمير حسين عبد اللهيان مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني اتهم مباشرة امريكا و اسرائيل بالوقوف وراء المظاهرات. خطباء الجمعة في العراق وإيران يتكلمون بنفس اللهجة ، عصائب اهل الحق و النجباء و منظمة بدر تشترك في قمع المتظاهرين وهكذا تتضح الصورة.

ما تريده ايران هو ان على العراقيين ان يصبروا ويتحملوا الظلم و الفساد و البطالة لان اي تغيير سيكون لصالح المحور الامريكي الصهيوني السعودي. جاءت الدعوة الى الصبر و القناعة على لسان إمامين كبيرين من الحوزة قبل الانتفاضة بشهر ونصف وهي تعكس ذلك التناغم في المواقف بين ايران و اتباعها.

بالطبع لايمكن تبرئة المحتل الامريكي و عملائه فامريكا وعملائها سيكونا في صدارة المتضررين لان التغيير اذا حصل بثورة فلن تقف أمامه السفارة و عملائها ولا قواعدها العسكرية وستكنس معها جميع عملائها. الفرق بين امريكا و ايران هو ان امريكا لاتعلن موقفها المعادي بل تعمل من خلال عملائها على التخريب و التشويش على الأهداف الحقيقية للانتفاضة، في حين تبقى اْبواق ايران تعزف بنفس اللحن المعروف