قصة رغد صدام وحسين نعمة والكيل بمكيالين!

نائب سابق في البرلمان العراقي، ومرشح سابق على قوائم التيار الصدري، ما يزال يرتبط بعلاقات قوية وحميمة مع أغلب الزعماء السياسيين الشيعة والسنة والأكراد اسمه حسن العلوي ، هذا النائب يراسل علنا و يمتدح ويطري الرجل الثاني سابقا في نظام صدام حسين والقائد الأول الحالي لحزب البعث و منظماته المسلحة عزة الدوري، ولكن لا أحد قال لهذا النائب ( على عينك حاجب ) بل هو ما يزال مدللا يتنقل من قناة فضائية إلى أخرى، متمتعا براتبه البرلماني التقاعدي، مقيما في عاصمة إقليم كردستان. على المقلب الآخر تقوم الدنيا ولا تقعد على مطرب شعبي مشهور ومن رواد الغناء الريفي الحديث هو حسين نعمة لأنه التقط صورة مع ابنه الطاغية المعدوم صدام حسين! 
 هل رغد صدام حسين - إذا كانت الفتاة التي ظهرت في الصورة هي رغد فعلا، مع انني أشك بذلك فالمعروف أن رغد في الخمسين من عمرها كما أظن ، فيما تبدو هذه الفتاة في الصورة أصغر سنا من ذلك بكثير - هل رغد مطلوبة للقضاء العراقي بتهمة معينة؟ هل صدر عليها حكم قضائي ما وتم تجريمها؟ أم لأنها ابنة الطاغية صدام حسين؟ 
إذا صح الاحتمال الأول - وهو غير صحيح كما يعلم الجميع -  فقد كان على الحكومة ان تطالب الأردن بتسليمها للعراق لمحاكمتها حتى تدان أو تبرأ . وإن كان الاحتمال الثاني هو الصحيح، أي لأنها ابنة صدام فتستحق المقاطعة واللعنة فهذا عيب أخلاقيا ومجتمعيا في مجتمع قيمي كمجتمعنا الذي يحفظ للمرأة الضعيفة والمكسورة غير المدانة موقعا خاصا وحماية استثنائية، و أما تحميلها وزر جرائم أبيها ونظامه فأمر مرفوض دينيا بنص الآية القرآنية التي تقول ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ / الأنعام 164 ). وهو مرفوض قضائيا وجنائيا لأن هذه المرأة لم يصدر بحقها حكم حتى الآن، ويتذكر الجميع أنها حين اشتكت ذات مرة من أن جواز سفرها لم يجدد في عهد حكومة المالكي خرج من الرسميين من يعلن: نحن لم نرفض تجديد جوازها و هي لم تراجع سفارتنا في عمان وعليها ان تثبت العكس!
لا يمكن للشعوب ونخبتها تحديدا  أن تتصالح مع نفسها و تبلسم جراحها العميقة والكثيرة و هي تكيل الأمور الحساسة بمكيالين الأول بالغريزة بعيدا عن العقل والثاني بعيدا عن العقل وبالغريزة.
 هويمش : أرجو من صديقات و أصدقاء أعزاء أعتز بوطنيتهم و مواقفهم المشرفة ضد دكتاتورية صدام وضد الاحتلال الأميركي ونظام المحاصصة الذي جاء به أن يتفهموا و يقرأوا بعقلانية كلماتي هذه التي تختلف في العمق مع ما عبروا عنه على صفحاتهم بصدد هذه الحادثة الصغيرة ولكن، ذات الدلالات الخطيرة والباعثة على القلق فيما يتعلق بمستقبلنا ومستقبل أجيال العراق القادمة وبخصوص أي أمل في المصالحة مع الذات العراقية الجمعية!

تعقيب : هذه الحادثة على صغر حجمها تفح ملفات خطيرة تهم مستقبلنا أكثر مما تتعلق بحاضر الوضع الأمني وخطورة تدخل رغد او غيرها فيه ... والذي أرجحه من خلال متابعتي أن كل ما قيل عن دور لهذه المرأة في الجانب الأمني هو من قبيل المناكفات والمشاحنات بين جناح من الحكم و جناح آخر، و بما ان من اتهمونها لم يقدموا ادلة جازمة ولم يحاكموها على الأقل غيابيا كما حاكموا غيرها، فالكلام يبقى في إطار حروب إعلامية بين تيارات وجماعات متصارعة على الحكم والغنائم.. اما بخصوص حسين نعمة او غيره ممن غنوا للطاغية أو انشدوا قصائد أو ألفوا كتبا وأنت وأنا والجميع يعرفون المئات منهم بالأسماء، فهم مسؤولون عما فعلوا امام انفسهم وامام القضاء إذا كان ما فعلوه يستحق أن يعتبر جناية او جريمة... اما في حال بقي ذلك في إطرار مخلفات عصر التبعيث القسري والظلم والإجبار الذي شمل الجميع فيجب ان يكون من مشمولات ملف المصالحة المجتمعية وإلا فلن نخرج من هذا البئر الدموي والذكريات السوداء...وطبعا فأغلب الذين تواطأوا أو أخطأوا في عهد الطاغية مطالبون بالاعتذار للشعب عما فعلوا، وشخصيا لم أطلع إلا على اعتذار أو اثنين لكاتبين غير معروفين كثيرا فيما يواصل حزب البعث نفسه عنجهياته ويعتبر نفسه مظلوما وصاحب تجربة مضيئة... أقول هذا لكي لا يفهم من كلامي أنني أبرأ هذا الطرف المدان او ذاك .. يبقى الموضوع اكثر تعقيدا وبحاجة إلى أذهان صافية وعقول مفتوحة وقلوب أكثر تسامحا وتوازنا لتتناوله مستقبلا ... مع ان الملفات السوداء الجديدة مع الحكم القائم اليوم لا تجعلني أتفاءل بحدوث ذلك قريبا.