حول تقرير منظمة العفو الدولية" امنستي" حول الأوضاع في العراق!

مشاهد من الانتفاضة التشرينية

نادية عاكف

نشرت منظمة العفو الدولية Amnesty International البارحة تقريرا حول الأوضاع في العراق طالبت خلاله بالتحقيق الجاد في عملية استخدام العنف المفرط، والقتل العمد للمتظاهرين في العراق. وقالت لين معلوف، مديرة مكتب المنظمة في الشرق الأوسط "لا يجب السماح للسلطات بمداراة الموضوع والتغاضي عن التحقيقات. لقد دفع العراقيون ثمنا باهضا للحصول على حقهم الطبيعي في التعبير وفي التظاهر السلمي". وأضافت " يجب على السلطات فورًا ودون أي تأخير التصرف بناءً على وعودها بإجراء تحقيقات. هذه الوعود تبدو جوفاء مع استمرار تعرض المتظاهرين للتهديد والمضايقات، بالإضافة إلى مطاردتهم وقتلهم في الشوارع. يجب على السلطات الالتزام بمحاسبة من ثبت أنهم مسؤولون عن هذه الجرائم ".

وقالت المنظمة انها وبعد مراجعة مجموعة من شرائط الفيديو والتحدث الى شهود عيان، كانوا حاضرين وقت سقوط الضحايا في كل من بغداد والنجف والديوانية، توصلت الى نتيجة مفادها أن السلطات العراقية تعمدت استخدام العنف المفرط، والذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين، وأنه كان هناك تعمد للقتل من قبل القناصة. إضافة الى ذلك حصلت المنظمة على أدلة واضحة عن حملة خبيثة للمضايقة والترهيب والاعتقالات ضد الناشطين المدنيين والصحفيين والمتظاهرين.

وتشير أشرطة فيديو أيضا الى أن القناصين لم يستهدفوا المتظاهرين فحسب، بل وقاموا بإطلاق الرصاص على كل من حاول مساعدتهم. وإن كانت المنظمة غير قادرة على التأكد من هوية القناصين، لكن الشهود أكدوا إن نيران القناصة كانت تأتي من وراء خط قوات الأمن. ولم يحصل في أي من الحالات التي تم التبليغ عنها أن قامت قوات الأمن أنها بحماية المتظاهرين ، كما لم تتدخل الشرطة أو تعتقل أي شخص مسؤول عن إطلاق النار على المظاهرات. وتشدد منظمة العفو الدولية على انه تقع على عاتق الحكومة مسؤولية حماية أولئك الذين يمارسون حقهم في حرية التجمع بشكل سلمي.
من ناحية أخرى أفاد الصحفيون والناشطون الذين تحدثوا إلى المنظمة أنهم تلقوا مكالمات هاتفية تهديدية وتحذيرات غير مباشرة من قوات الأمن تطالبهم "بالتزام الصمت" وأن أسماءهم قد أضيفت إلى "قائمة" جمعتها أجهزة الاستخبارات تضم هؤلاء الذين قدموا العون للمحتجين.

تقرير منظمة العفو تحدث أيضا عن وعود قطعتها حكومة بغداد للمتظاهرين، تتعلق بتحسين ظروفهم المعيشية، وقالت إن هذه الوعود لا معنى لها في ظل استمرار السلطات بتهديد المدنيين والقبض عليهم قتلهم في الشوارع. يجب أن تحترم السلطات العراقية حق الناس في التعبير عن أنفسهم والتجمع السلمي دون ان يخشوا من تداعيات ذلك. يجب الإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن جميع المحتجزين الذين تم القبض عليهم لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في الاحتجاج وحرية التعبير، والالتزام بمحاسبة قوات الأمن المسؤولة عن التخويف والاستخدام المفرط للقوة، وتقديم المسؤولين عن قتل وإصابة المتظاهرين للعدالة.