كلام في العراق:

مشهد من الانتفاضة التشرينية

الكاتب الفلسطيني عادل سمارة
كتب الرفيق وائل ادريس على صفحتي نقدل لتحليلي لما يحدث في العراق، لكن الصفحة لم تقبل ردي لأنه طويل نسبيا، لذا انشره هنا.اهلا رفيق وائل،
كل تحليل ممكن وله أسانيده، ولكن المنطلق الفكري/الطبقي هو الحاسم دائماً . طبعا هذا راي لا ألزم به احدا.
سمعت من كثيرين مثل ما تقوله.
أنا لست على اطلاع مناسب على ما يدور في العراق، والمهم أن رايي لا يقرر مسار الحدث، ولو كان يقرر لكنت حذرا حد الخوف لأن مصير الناس هو الأهم.
من ناحية عامة أرجو أن تسمح لي: أنا ضد الحكومات وخاصة العراقية. 400 شخص في المنطقة الخضراء تحت الحماية الأمريكية يتبادلون السلطة اولهم علاوي الذي قال على الشاشة انا عملت مع مخابرات 16 دولة!!!ومنهم المالكي الذي نسب معظم التفجيرات الانتحارية في العراق للفلسطينيين. ثم جاء عبد المهدي بلا حزب ليرتكز على أحزاب الدين السياسي الطائفية والقبائلية حيث تحل اساسا الطائفةمحل الحزب، فاي هلاك. تخيل السيستاني هو الذي يتسابقون على موقفه، وهو من أيد الاحتلال!
ومن عبد المهدي حتى الحشد الشعبي يتلقون التعليمات من هذه المرجعية التي ايدت العدوان عام 2003.
هذا نظام عميل وتقشيطي لأنه ينهب علانية مما جعل النهب امرا طبيعيا.
الحديث يا رفيق عن امريكا، يا ريت لو انك لم تذكره. امريكا تحتل العراق ويتغنجون من سفارتها، فلماذا السفارة هناك؟ هذا يعني ان من يتحرك ضد النظام هو ضد امريكا سواء صرخ ام لم يصرخ.
كما ذكرت لك، انا لست في العراق، لذا وضعت رايي، وتابعت قدر الإمكان الأخبار. لكنني لم أعتمد مثلا الميادين وهي قناة دين سياسي وهي محض إيرانية، أي ليست عربية. هل تابعت تهليلها لانتخابات الكنيست إلى جانب تهليلها للمقاومة؟ هل هذا مركز إعلام أم مركز مخابرات.
لا اشك في قولك بأن هناك من هتف ضد إيران، ولكن هل انت متأكد من مسح ميداني حقيقي ومن مصدر شريف أن لا احد هتف ضد أمريكا؟
من قال ان عبد المهدي ذهب للصين كي يقتلع أمريكا؟ هل تكفي لعبة صغيرة من هذا حتى تنظف "اسطبلات أوجياس"؟ ثم من هي الصين؟ هذه يا رفيق ليست صين ماو. ربما علينا الحذر من ان ننتقل من كعبة موسكو التي كانت على الأقل اشتراكية إلى كعبة الصين التي تقدم لنا راسمالية بثوب اشتراكي. مئات الملايين يعملون للشركات الأجنبية 16 ساعة يومياً. دولة عظمى في مرحلة التراكم الأولي رسماليا، اي بعد أن غادرت الاشتراكية التي قامت على فك الارتباط.
قرأت لأحدهم بيانا عن "رفضاويات" عبد المهدي، وكأنه تشي جيفارا. أعتقد مبكرا على هذا المديح.
آمل بعد ان وضع عبد المهدي قائمة الإصلاحات ان تكون قد غيرت رايك. فإذا كان بوسعه فعل هذا، ما الذي أخره؟ وإذا كان سيفعل ذلك من اين سياتي بالمال؟ هل سيؤمم ما سرقه من سبقوه وهو نفسه. أم سيقترض من المصرف الدولي ليُغرق العراق إلى الأبد.
وعلى أية حال كما يقولون هنا" الميَّة بتكذب الغطاس" سنرى.
أنا لست مهبولا بإيران، لست ضدها، هي حليف هنا واستغلالي في العراق. أنا لا اتوقع ولا أطلب من إيران قتال الكيان. ولكن إيران ليست مع تحرير فلسطين. هي تدعم المقاومة في حدود 1967، وفي النهاية موقفها كروسيا. لذا تمت إزاحة احمدي نجاد.
مضطر لتقديم ما يتعلق بي، إيران اول من نشر وثيقة: "التعايش مع المستوطنين في دولة واحدة" وتمول الطرف الذي حاول تقديم الورقة في دمشق باسم فلسطين فنتبهت بعض فصائل المقاومة وقطعت يدها.
إيران دولة قومية بطربوش إسلامي لتوسيع نفوذها لدينا، وهذا من حقها كدولة إقليمية يقودها وطنيون مخلصين لا عملاء . لكن هذا لا يعني أبدا ان تحل إيران محل عروبتنا. إيران دعمت سوريا ، هذا صحيح. ولهذا شكرا. أعود لموضوعنا، هل مجرد صرخات ضد إيران يعني أن كل هذه الجماهير عميلة لأمريكا والكيان؟ ألا تلاحظ أنك تعنبر الناس قطيعا؟ وحتى لو كانوا قطيعا، لماذا لم نقوده نحن؟ أي أننا نريد شارعا من الفلاسفة
من المضحك ان الجيش العراقي ينكر انه استخدم السلاح ضد المتظاهرين، حيث يرى البعض بأنه يريد نسب ذلك للحرس الإيراني. وربما ينسبونه لجماعة صدام.
ليست لدي توثيقات، ولكن اعتقد أن جزءا من تحريك الفقراء هو صراع اجنحة النظام نفسه وإلى الحضن الأمريكي.
بخصوص نجاح أي حراك كما بدأت رسالتك:
ليس شرطا ابدا أن لا ينجح سوى الحراك الحقيقي. المعطيات بمستوياتها محلي قومي دولي اساسية لا غائبة. لم يكن هناك اشرف من انتفاضة 1987 ، وأنت ترى مصيرها. مختلف الحراكات العربية الأخيرة بدأت بشكل سلمي ومطلبي وبلا قيادة وطنية واعية تقديمة، وتم إما امتطائها أو اغتيالها. لديك حالة ليبيا واضحة.
أما فشل وإفشال الحرك لا يعني انه لا يوجد فقر ولا قمع ولا جوع ولاخيانة...الخ.
من هنا كما قال ماو: "الحقيقة الوحيدة هي أن تثور" . ما حصل في العراق أن الناس وصلت حالة انفجار، بلد في منتهى الثراء ومنتهى اللصوصية! كيف معاً .من هنا أنا مع اي حراك في مناخ واضح وغير ملتبس. وأخيرا، لا عذر للقوى الوطنية، لا اقول الثورية لأنها في العراق مغيبة، إذا لم تقف او تقود الحراك. وهذه مشكلة القوى القومية واليسارية في الوطن العربي بعد هزيمة 1967، فهي من جهة قمعت ومن جهة أخرى استسلمت بل استدخلت الهزيمة. فلماذا لا نلوم أنفسنا!!! حين يكون رئيس العراق ضد عروبةالعراق ومع انفصال كرد العراق، وحين يحكم العراق دستور بريمر، ويزج في السياسة العراقية طائفية لبنان :"الرئاسات الثلاثة" . أما حقيقة الأمر فالرئاسة هي امريكية مهما شاكس عبد المهدي وغيره. قبل قليل كان رئيس العراق يتحدث عن تطبيق دستور العزيز بريمر!!!
قد أختم عن العراق بأن الحزب الشيوعي وقف مع الاحتلال وضد عروبة العراق، ربما هذا يضيء على كل شيء.