مشروع قانون مجلس الإعمار

صبري زاير السعدي

أولاً: مسؤولية الدولة في إقامة المشاريع العامة وتنمية الثروة الوطنية

كان مجلس الوزراء قد وافق في يوم الثلاثاء بتاريخ 17/9 / 2019 على "قانون مجلس الإعمار" وتقدم لتشريعه من قبل مجلس النواب[1]. وبتاريخ 2/10/2019، وبعد اندلاع إنتفاضة الشباب الباسلة السلمية المجيدة والمطالبة بحق العمل والعيش الكريم في الانتفاع من الثروة الوطنية بعدالة اجتماعية في دولة نظيفة من الفساد، تأكدت شراكة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب والإصرار بالتشريع الفوري لمشروع القانون بحجة "تحقيق الإصلاحات البنيوية الاقتصادية الحكومية وتلبية التطلعات المشروعة للشعب[2]". ولأن أهمية المشروع خطيرة في مستقبل الاقتصاد والدولة والتي تتماثل مع قانون شركة النفط الوطنية المُعيب "الملغى"، يصبح من الضروري بيان أهدافه والجهات المستفيدة ووسائل تنفيذه المُربِكَة – بقصد- والمقاربة مع المشروع الاقتصادي الوطني البديل. 

والتساؤل الهام، وسط مآسي وغضب المواطنين من ازدياد البطالة، وانتشار الفقر، وتفشي الفساد، وتزايد التباين الفاحش في الدخول والثروات بين المواطنين والمناطق، وتردي مستويات المعيشة ونوعية الحياة في البلاد المحاطة بالتوترات العسكرية والأمنية والنزاعات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، كيف يمكن تفسير المطالبة بتشريع هذا القانون لتصبح الحكومة "شركة قابضة" تمتلك وتبيع المشاريع العامة والاستثمارات المُمَولَة من الإيرادات النفطية. أليس من الغَريب والمُعيب في ظروف استمرار تفاقم أزمة الاقتصاد الوطني[3] أن تتخلى الحكومة عن مهامها الأساسية في إدارة الاقتصاد والتنمية بمؤسسات ونظام للتخطيط واضح الأهداف والسياسات والصلاحيات ويسمح بالمشاركة في اتخاذ القرارات. ألا يفضح المشروع سعي الحكومة الدائم لتشويه وتزييف الذاكرة الوطنية بتجارب العراقيين في إقامة المشاريع الإنتاجية والخدمية العامة التي أسهمت في زيادة النمو الاقتصادي وفرص العمل، وفي تحسين مستويات المعيشة بمعايير الدخل والتعليم والصحة والرفاهية الاجتماعية وتوفير الكهرباء والماء والسكن، والتي تحققت في أنظمة سياسية متباينة – مع أهمية عدم إهمال التأثيرات السلبية لمساوئ والقمع السياسي لهذه الأنظمة باختلاف الدرجة – كانت تهتدي بأهداف وسياسات اقتصادية واجتماعية واضحة وملزمة وأداء مهني ناجح في تنفيذ برامج الاستثمار لمجلس الإعمار ومناهج الاستثمار السنوية في خطط التنمية خلال السنوات (1951-1979)[4]. وما يثير الشفقة، إستعارة أسم "مجلس الإعمار" للإيحاء بالتماثل مع واقع الخمسينيات وإهمال تخطيط التنمية في الستينيات والسبعينيات. أليس واضحاً تغطية القانون الدوافع الذاتية الضيقة في تأسيس شركة مساهمة تستأجر خدمات رئيس الحكومة الإدارية لتمويل وبيع المشاريع العامة واستثمارات المستقبل.     

يَعلمُ الجميع منذ عام 2003، أن الرافعة الوحيدة لدوامة العملية السياسية، ولبقاء السلطة الحاكمة والأحزاب السياسية المهيمنة، ولترويج الثرثرة الغبية في تدني الأخلاق وإهمال الدين والعزوف عن العمل المنتج، لتبرير فشل برامج وسياسات الإصلاح، هي استغلال قوة الثروة النفطية وممارسة العَبث في إنفاق الإيرادات النفطية الوفيرة بدوافع الإمتيازات الذاتية وحماية المصالح المالية والسياسية للسلطة. وللأهمية، نلحظ دائماً، استقلالية السياسة النفطية في الإنتاج والتصنيع والتصدير بعزلها عن أهداف الاستراتيجية والسياسات الاقتصادية "الغائبة" والتملص من الإلتزام بمعايير الإنفاق العام والاستثمار في المشاريع الحكومية[5]. ومن هنا، لا يمكن مناقشة مشروع القانون دون التأكيد على مسألتين: الأولى، أهمية الثروة النفطية في معالجة أزمة الاقتصاد الوطني الهيكلية المتفاقمة من خلال الاستثمار الحكومي في مشاريع الإنتاج الصناعية والزراعية والخدمية ومشاريع البنية الأساسية. والمسألة الثانية، البحث في بديل جذري للسياسات المالية والنقدية الكلية وسياسة الاستثمار والتجارة الخارجية التي يجري تطبيقها والتي أدت إلى تبديد الثروة النفطية وتفشي الفساد واستنزاف العملة الصعبة في الاستيرادات المتزايدة واستقدام العمالة الأجنبية.

 

ثانياً: التَفْريطُ بالمشاريع العامة والثروات الوطنية وتَكْريسُ الفساد 

لم يَعُدْ ذو قيمة، عملية أو مهنية، إعلان الحكومة عن مشروع القانون في محاولة جديدة لتغطية الفوضى في إدارة الاقتصاد والتنمية والتنصل من مسؤولية نتائجها الوخيمة، كما كانت محاولات تشريع قانون شركة النفط الوطنية العراقية "الملغى"، وقانون خطة التنمية الوطنية (2018-2022) المُرتَبك والمُربِك، ومتاهات البرنامج الحكومي (2018-2022) الذي يُكرس أزمة الاقتصاد الهيكلية، وتشكيل مجلس محاربة الفساد فاقد المصداقية. ولم يَعُدْ مُفيداً تقديم النصيحة للسلطات التنفيذية والتشريعية بأن مصدر الفشل والفساد ينبع من العَبث السياسي في تبديد الثروة النفطية والأصول الإنتاجية لمشاريع القطاع العام نتيجة تدهور المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وغياب الاستراتيجية والسياسات الاقتصادية ومعها أولويات ومعايير الاستثمارات الحكومية، والتضليل الدائم بفاعلية السوق التنافسية وتشجيع القطاع الخاص بغطاء السياسات "الليبرالية الجديدة" وفروعها التي يستند إليها برنامج وسياسات الإصلاح الاقتصادي المُعد من صندوق النقد الدولي. وبرأينا، المهم في توقيت المطالبة بتشريع القانون وما صاحب حزمة إجراءات الإصلاح الحكومية لتخفيف ضغط المتظاهرين الشباب، أنها تؤرخ حدث إنهيار المؤسسات وسرعة تفاقم أزمة النظام المُرَكَبَة: سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وبيئياً وثقافياً، في دولة تمتلك الثروة النفطية الوفيرة، مصدر الطاقة الرخيصة في العالم، وتحتل موقعاً جيوسياسياً استراتيجياً، ويعيش فيها شعبُ يمتلك الطاقات والحماسة في العمل المنتج. فمشروع القانون يجمع صفات تثير الكثير من التساؤل والشك، منها: نقص المَعرفة بإدارة الاقتصاد والتنمية الوطنية، وغياب مؤشرات جدوى المشاريع الحكومية، وتجاهل مجالات ومتطلبات ومعايير الاستثمار لدى القطاع الخاص، وإغفال شروط توطين الاستثمار الأجنبي المباشر، والغموض في الأهداف، والحذلقة في التعبير اللغوي، والخلط بين مهام الحكومة المَعروفَة وبين أهداف شركة قابضة يمتلكها "مجلس الإعمار" لتمارس نشاط مالي بتمويل الموارد العامة. أي تسلية أو كارثة هذه؟ فمشروع قانون مجلس الإعمار، ليس كما يتذاكى المشاركون في إعداده من الوزراء والسياسيين والاقتصاديين والقانونيين بأسلوب قد يظن بعضهم أن الغموض في الأهداف والمتطلبات يضاهي فلسفة التصوف، كما في "طواسين الحلاج" التي يصعب تحليلها، إنما "مجلس الإعمار" المقترح في القانون، وببساطة شديدة، لا يعدو عن صيغة ضبابية لشركة قابضة تمتلك وتبيع شركات مشاريع القطاع العام، وتمتلك الأسهم في شركات تندرج أعمالها في الاستثمار بمشاريع البنية الأساسية الحالية والمستقبلية بتمويل الإيرادات النفطية للمتاجرة في بيعها.Privatization, Capital Projects and Infrastructure Holding Company

ويدير المجلس "الشركة" – الشركة تورية لإسم المجلس - رئيس الحكومة ووزراء المالية والنفط والتخطيط والأمين العام لمجلس الوزراء والمدير التنفيذي وخمسة ممثلين عن القطاع الخاص يختارهم الرئيس. وتمارس "الشركة" أعمالها بطرق وأسايب مختلفة لخصخصة مشاريع القطاع العام ولتمويل وبيع الأصول الإنتاجية العامة بصيغ مشاريع استثمار في المستقبل[6]. ويلاحظ في القانون، عدم تفرغ أعضاء المجلس "الشركة"! مع تأكيد سرية قراراتها!  

 

ثالثاً: ألغاز وألغام مشروع القانون

يُفيد فَك أهم الألغاز والألغام "الطلاسمية" الواردة في المشروع، دون التَقَيد بترتيب تسلسلها في النص، والبدء بتقديم عرض عام لطبيعة أهداف المشروع الملتبسة، وكالتالي:

  1. تشير الأسباب الموجبة (صفحة 13) وأهداف المشروع (الفصل الثاني المادة 3) والأحكام المالية (الفصل الخامس) ومهام المجلس (الفصل الرابع) والأحكام العامة (الفصل السادس) إلى تغطية الأهداف الحقيقية للمجلس "الشركة"، كما يدل على ذلك الغموض والخلط والتناقض، والشمولية أيضاً في طبيعة المشاريع التي سيتولى المجلس "الشركة" مسؤولية تشييدها، في مقابل مصادر التمويل "الخفية" في إنشائها وتملكها. ففي الأسباب الموجبة، تشير وثيقة المشروع إلى أن المجلس "الشركة" تستهدف " تنفيذ المشاريع الكبرى، وحسن تخطيط وإدارة وإشراف وتشغيل، وخلق فرص العمل، وتنمية مهارات العاملين، وتعظيم استفادة المواطنين العراقيين من موارد الدولة من خلال توزيع أرباح المشاريع عليهم ومنحهم الأولوية بالإكتتاب في مشاريع المجلس، وتنفيذ مشاريع التنمية..إلخ"، وتشير الوثيقة أيضاً، إلى "تعزيز الجهود لجعل القطاع الخاص العراقي والأجنبي ممولاً أساسياً للمشروعات دون الاعتماد الكلي على الموازنة الاستثمارية للدولة". وعن أهداف المشروع، تشير الوثيقة ما يماثل الأسباب الموجبة" مع إضافة التالي "زيادة معدلات الاستثمار الخارجي المباشر وغير المباشر في العراق"، و"وضع سياسات وطنية للإعمار والاستثمار بموافقة مجلس الوزراء". وتتسع مهام المجلس "الشركة" (المادة 10) لتشمل "التفاوض والتعاقد وفق مبادئ المنافسة والشفافية والرصانة والعدالة وتحقيق أعلى قيمة ربحية أو تنموية، مع الجهات العراقية أو الأجنبية لتحقيق أهدافه بما في ذلك التعاقد مع المنظمات الدولية وشركات الخبرة الرصينة الدولية... ولا تسري عليها التشريعات ذات الصلة التي تنظم تعاقد الجهات الحكومية"، و"توفير تمويل أو ضمانات تمويل أو تسهيلات مالية للمشاريع المشمولة بأحكامه بالتنسيق مع المؤسسات المالية العراقية والأجنبية"، "والموافقة على تمويل أو ضمان تمويل مشاريع المجلس مقابل ضمان سيادي بموافقة مجلس الوزراء"، "والتعاقد مع الشركات والمؤسسات داخل العراق وخارجه لشراء واستئجار الأموال المنقولة وغير المنقولة اللازمة لتحقيق أغراضه". وفي المهام أيضاً، تشير الوثيقة إلى أن المجلس "الشركة" ولتحقيق أهدافها تعتمد على "التأسيس والاستثمار والمشاركة والشراكة في الشركات الخاصة والمختلطة والعامة بضمنها الشركات القابضة أو الصناديق أو المصارف أو المشاريع عيناً أو نقداً"، "وبيع الأسهم والأرباح لتحقيق أهدافه على أن تكون الأولوية لنقل ملكية أسهم مشاريع المجلس للمواطنين العراقيين عند الإكتتاب أو الإصدار أو نقل الملكية" "وتوزع أرباح الأسهم المملوكة للمجلس في مشاريعه للمواطنين العراقيين بدون مقابل". وفي الأحكام المالية، تشير الوثيقة إلى أن مصادر التمويل تشمل " 5% من إجمالي الإيرادات المدرجة في الموازنة العامة الإتحادية السنوية"، "وتخصيصات مشاريع الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم" – لاحظ أن المشروع يفترض وجود أقاليم وليس فقط إقليم كردستان- وتشير أيضاً، إلى "الأموال المخصصة للمجلس المنصوص عليها في التشريعات النافذة أو المودعة في صناديق خاصة بذلك وفق القانون". وفي الأحكام العامة، تشير الوثيقة إلى منح المجلس "الشركة"، صلاحية "الطلب من مجلس الوزراء تخصيص الأراضي لمشاريعه ويشمل ذلك ملكية الأرض وتغيير جنسها وإلغاء تخصيص قطع الأراضي المخصصة للوزارات أو للجهات غير المرتبطة بوزارة أو الأقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في إقليم إذا كانت تلك الأراضي غير مستخدمة أو أقيمت عليها مشاريع متلكئة".         

  2. تشمل المشاريع المقترح إنشائها بواسطة المجلس "الشركة" (فقرة ثالثاً المادة 14): "مشاريع الإسكان، والمشاريع الصناعية الكبرى، ومشاريع النقل: الموانئ والمطارات والسكك الحديدية والنقل النهري والبحري وشبكات الطرق والأنفاق للأفراد والبضائع والمترو، ومشاريع المدن الصناعية، ومرافق إنتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها (أي مشاريع الكهرباء) والمدن الطبية والتعليمية، والقنوات المائية والسدود، وأخرى غيرها".

  3. ومن مهام المجلس "الشركة" التي تثير القلق ما ورد في (الفقرة سابعاً من المادة 10) عن طريقة تنفيذ المشاريع "بأسلوب التشييد والتملك والتشغيل ونقل الملكية"، إذ يمكن في هذه الحالة خصخصة أي من المشاريع المقترح إنشائها من الصناعات النفطية والكهرباء ومشاريع النقل والسدود..الخ وتمليكها للشركات الأجنبية. 

  4. وما ورد في وسائل تحقيق أهداف المجلس "الشركة" عن التأسيس والاستثمار والمشاركة والشراكة من الألغاز الغامضة، عبارة: "بضمنها الشركات القابضة أو الصناديق أو المصارف أو المشاريع عيناً ونقداً"، كيف للمجلس "الشركة" أو الحكومة أن تمارس أعمال الشركات هذه! أي تفسير يبرر الخلط بين مهام الحكومة السياسية في إدارة مصالح المجتمع العامة والإنغماس في تملك وبيع الأسهم في المشاريع العامة للقطاع الخاص الوطني وللشركات الأجنبية بتمويل الإيرادات النفطية.    

  5. من الواضح في مصادر التمويل الهامة: أن نسبة 5% من إجمالي الإيرادات المالية في الموازنة المالية الإتحادية، (أي 5% من إجمالي الإيرادات النفطية وغير النفطية العامة بما فيها القروض الأجنبية) تعادل ما نحو خمسة مليار دولار سنوياً، بالإضافة إلى إجمالي تخصيصات مشاريع الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة وإقليم كردستان والمحافظات، أي تحويل جميع الإيرادات المالية المخصصة لتمويل جميع المشاريع من السنوات السابقة والتي لم يتم تنفيذها، والتي لم نجد قيمتها الكلية البالغة بالعديد من المليارات. كما أن مصدر التمويل من موارد أخرى، يخفي لغز التمويل من الاستثمارات الأجنبية في الصناعات النفطية أو في الصناعات الأساسية الاستراتيجية، التي يحتفظ بأسرارها فقط رئيس وأعضاء المجلس "الشركة" حيث لا يستطيع  الرأي العام الإطلاع على قرارات المجلس، أية "شفافية" هذه!    

  6. نلحظ في الأحكام العامة صلاحية المجلس "الشركة" في المطالبة بتخصيص الأراضي للمشاريع وتغيير جنسها. ولعدم الوضوح في أسباب تغيير جنس الأراضي يدفع للشك بعلاقة هذا الطلب بتمليك الأراضي الزراعية العائدة للدولة، ومن هم المستفيدون؟ أو لتشييد العقارات والمراكز التجارية، وكما أشير عن السياسة الزراعية في البرنامج الحكومي[7].

  7. أما الإشارة إلى بيع أسهم المشاريع والإكتتاب فيها والإدعاء بتفضيل المواطنين في شرائها، فيمكن الجزم بأن من سيمتلك الأسهم هم فئة أثرياء السلطة ما بعد 2003 من الفاسدين الجشعين، وليس المواطنين الفقراء الذين يشكلون نحو ثلث السكان وبقية المواطنين الذين لا يملكون الدخل المعيشي المناسب والمدخرات التي تتيح لهم فرصة الإكتتاب وشراء الأسهم في هذه الشركات. نعلم، وببساطة، أن الإيهام بهذه الأسهم وتوزيع الأرباح، كما كان الإدعاء الكاذب سابقاً في قانون شركة النفط الوطنية العراقية "الملغى" أو الاقتراحات المتكررة لتوزيع نسبة من الإيرادات النفطية للمواطنين، لا يخفي المُستفيد الحقيقي من تملك أسهم "الشركة" التي يمثلها المجلس "الشركة".   

  8. يتجاهل المشروع المقترح كلياً معايير الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وأولويات المشاريع الحكومية، كما يتجاهل أهمية تحديد ونشر تفاصيل هذه المشاريع في إطار برنامج الاستثمار الحكومي السنوي الذي يجب أن يكون مستقلاً عن الموازنة المالية الإتحادية السنوية المتدحرجة تقديراتها لثلاث سنوات، كما يجري العمل بتوجيهات صندوق النقد الدولي.

  9. تتجاهل الحكومة منذ عام 2003، حقيقة أن معدل الربح العالي والسريع، وعدم المخاطرة، هي معايير الاستثمار لدى القطاع الخاص الوطني، كما أن إمكانياته المالية والفنية محدودة، ولذلك، يقتصر نشاط القطاع الخاص الآن، وفي المدى المتوسط، في تجارة الاستيرادات والاستثمار في تشييد العقارات لتأجيرها وفي الخدمات الشخصية[8]، وجميعها أنشطة لا تسهم في زيادة فرص العمل والدخول والصادرات، كما أنها لا تسهم إطلاقاً في التنويع الاقتصادي الهيكلي لتقليل الاعتماد الكبير على صادرات النفط الخام. لذلك، كانت الضرورة القصوى لضخ الاستثمارات الحكومية في مشاريع الصناعات التحويلية المتقدمة تكنولوجياً ومشاريع البنية الأساسية المادية (الاقتصادية) والخدمات التعليمية والصحية والضمانات الاجتماعية ومشاريع تنمية الموارد الطبيعية، الضرورية لتطوير نشاط القطاع الخاص وإطلاق المبادرات التنظيمية المنتجة. 

  10.  يجب التنبيه إلى مخاطر المجلس "الشركة" التي تستهدف بالدرجة الأولى "زيادة معدلات الاستثمار الخارجي المباشر وغير المباشر في العراق"، كما ورد في مشروع القانون. فالاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر معني فقط بقطاع إنتاج وتصنيع وتصدير النفط الخام سواء بالمشاركة أو التملك الكامل بسبب معدلات الأرباح العالية التي يحققها من ناحية، وأيضاً للتحكم في قوة الثروة النفطية وممارسة تأثيراتها، محلياً أو خارجياً، لأسباب اقتصادية أو جيوسياسية أو استراتيجية. ومن المغالطة الفجة، والإيحاء الكاذب بأن العراق، الآن أو بعد سنوات قليلة، يمتلك المتطلبات اللازمة لتوطين الصناعات المتقدمة وتحديث الزراعة من خلال جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. فالاستثمار في الصناعات النفطية والتحويلية وتحديث الزراعة لن يتحقق دون التمويل من الموارد العامة إذا تجنب النظام الحاكم الخضوع لضغوط التمويل الخارجي، واستهدف تقليص الإعتماد الكبير على صادرات النفط الخام في تمويل الإنفاق العام. 

  11. واضح، أن مشاريع المجلس "الشركة" تتلخص في أولوية خصخصة مشاريع القطاع العام الصناعية قبل إعادة تقييمها أو تأهيلها، ثم تمويل وبيع مشاريع الإنتاج والبنية الأساسية المستقبلية. ولعل في غياب وزارات الصناعة والزراعة والنقل وغيرها من الوزارات وممثلين عن القطاع العام من عضوية المجلس "الشركة"، ما يكشف النزعة الفردية والمصلحية الضيقة بتجنب آراء بقية الوزارات والمؤسسات المعنية المعارضة لخصخصة مشاريع القطاع العام أو التي لا توافق على تأسيس مشاريع جديدة باستخدام أسلوب التشييد والتملك والتشغيل ونقل الملكية، كما في احتمالات بناء محطات الكهرباء، والموانئ والمطارات أو غيرها. في ضوء هذا الغموض والتناقض، ألا يثير الشك بأن المجلس "الشركة" تحمل جعبة من المشاريع  العامة "الخفية" وتعمل لتسويقها لزبائنها؟

 

رابعاً: سمات المشروع الاقتصادي الوطني البديل

برأينا، ما يستحق الإهتمام هنا، ليس فقط مناقشة مشروع "قانون مجلس الإعمار" المُعيب، بل الأكثر أهمية، تصويب الإهتمام في أسباب أزمة النظام الخانقة، وخاصة تفاقم الأزمة الاقتصادية الهيكلية[9]، والدعوة لإيجاد بديل للسياسات المالية والنقدية الكلية وسياسة الاستثمار والتجارة الخارجية والقرارات الاقتصادية الفردية التي يجري تطبيقها منذ 2003. البالغ الأهمية، إيقاف العَبث السياسي في الموارد العامة وإنهاء فشل المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية في إدارة الاقتصاد والتنمية والقضاء على الفساد. نُدرِكُ، إن من السذاجة مناقشة الحكومة وإقناع الطبقة السياسية في أهمية التغيير الجذري في سياساتها واعتماد سياسات جديدة ومعايير أولويات واضحة للحد من القرارات بدوافع ذاتية ومصلحية ضيقة. ولذلك، يبقى دائماً تأكيد الضرورات الموضوعية والمتطلبات المهنية لتقديم المشروع الاقتصادي الوطني البديل.

ولزيادة الإبضاح، وفي الأجل القصير، يمكن البدء بالمشروع الاقتصادي الوطني "مُشْرقْ"[10] أو اختيار أي مشروع اقتصادي بديل آخر، يُوظف قوة المُلكية العامة للثروة النفطية في تمويل مشاريع التنويع الاقتصادي الهيكلي لتقليل الاعتماد على قطاع صادرات النفط الخام (والغاز مستقبلاً) وذلك بإنشاء الصناعات التحويلية المتقدمة تكنولوجياً وتحديث الإنتاج الزراعي وإقامة مشاريع البنية الأساسية المادية (الاقتصادية) والاجتماعية والبيئية: الطرق والكهرباء ووسائل النقل والاتصالات، خدمات التعليم والصحة والضمانات الاجتماعية العامة، وتنمية الموارد الطبيعية من المياه والأراضي الزراعية وحماية الصحة البيئية. فهذه المشاريع هي الكفيلة ببناء الاقتصاد، وزيادة النمو وفرص العمل، وإنهاء الفقر، وتقليص التباين في الدخول والثروات بين المواطنين والمناطق، والحد من الفساد، وتسوية الدين العام المحلي والقروض الأجنبية، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني في الأسواق المحلية والخارجية. وهنا ليس خفياً أو معيباً، تأكيد أن هذه المشاريع الحكومية الحيّويَة جداً، لا تناسب معايير الربح والمخاطرة وسرعة العوائد المحفزة لاستثمارات القطاع الخاص الوطني، وأنها ضرورية ليس فقط لتطوير القطاع الخاص الوطني في المستقبل، بل وأيضاً، لتوطين الاستثمار الأجنبي المباشر في الصناعات المتقدمة تكنولوجياً. كذلك، ليس غامضاً، أن الاستثمار في إنتاج وتصنيع وتصدير النفط الخام والغاز، يجب أن بكون دائماً جزءاً متكاملاً في أهداف الاستراتيجية والسياسات الاقتصادية "الغائبة".

ولزيادة الإيضاح، يستهدف "مشروع "مُشْرقْ" تحقيق التالي:

  • الحفاظ على المُلكية العامة للثروة النفطية، كبقية الثروات الطبيعية، وتنظيم استغلالها بما يؤمن استدامة النمو والتنمية والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة فيها.

  • زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني بتحريره من هيمنة الريع النفطي بإيجاد طاقات جديدة للإنتاج وللصادرات مع ترشيد آليات السوق لاستدامة النمو وفرص العمل.

  • تأهيل التخطيط الاقتصادي المركزي الحديث: منهجياً وأبعاداً وأساليب فنية وبمشاركة سياسية ديمقراطية من خلال مجلس التخطيط والبرلمان للتعبير عن المصالح العامة، وتأهيل نظام اتخاذ القرارت في تحديد السياسات الاقتصادية، ومنها السياسة النفطية، مع وضوح معايير الجدوى في الاستثمارات الحكومية بمشاريع البنية الأساسية، والتصنيع المتقدم تكنولوجيا، وتنمية الموارد البشرية والطبيعية.

  • توفير البيئة المناسبة لتشجيع استثمارات القطاع الخاص الوطني وتفعيل آلية السوق لتحسين كفاءة توزيع الموارد.

  • الإسهام في مكافحة الفساد باستئصال دوامة تبعثر السياسات والإجراءات الاقتصادية والمالية المُعيبة وتجريد مصادره المالية من حاضنة السلطة السياسية وكافة المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية.  

  • كما يسهم المشروع "مُشْرقْ" في تحسين الخدمات التعليمية والصحية والرعاية الاجتماعية والمنافع العامة، وفي تقليص التفاوت في الدخول والثروات، بتأكيد المضمون الاقتصادي للعدالة الاجتماعية.  

  • وفي المحتوى السياسي، فإن المشروع "مُشْرقْ" يسهم في تمكين السلطة السياسية الوطنية النزيهة الديمقراطية من تعزيز استقلالية السياسات والقرارات الاقتصادية في مواجهة المصالح والضغوط الخارجية.

 

وللذين لم تسنح لهم فرصة التعرف على تجارب مجلس الإعمار "الحقيقي" ومجالس التخطيط خلال الفترة (1951-1979)، نؤكد أن الكفاءات الاقتصادية والهندسية المهنية، وبإرادة سياسية وطنية مستقلة قوية نزيهة، تستطيع  وبسرعة إعداد برامج الاستثمار الحكومية للمناطق الفقيرة التي يشمل كل منها، مشاريع لتوفير فرص العمل المنتج والدخل الكريم والاسهام في بناء الوطن، خلافاً لأسلوب الحكومة الردئ – ينذر هذا الأسلوب بانهيار المؤسسات كافة - والذي يفتقد الاحساس بكرامة المواطن واحتقار مطالبه بتقديم المنح الضئيلة للشباب العاطل عن العمل، وللأسر الفقيرة، والتي لن تُفيد كثيراً.   

 

خامساً: إنهاء التفريط بمشاريع القطاع العام والثروة الوطنية

نُعيدُ التأكيد، وكما يَعلَمُ الجميع، أن الثروة النفطية، هبة الطبيعة، مُلكية عامة يحق لجميع المواطنين الانتفاع منها بعدالة سواءاً في توزيعها من خلال الموازنة المالية الإتحادية السنوية، وفيها الاستثمار الحكومي في المشاريع الإنمائية. ولذلك، ينبغي أن تستهدف السياسات الاقتصادية، كما في أي نظام اقتصادي يدار بالدستور والمؤسسات، تحقيق الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية في الاستثمار بمشاريع القطاع العام والبنية الأساسية من جهة، وتفعيل آلية السوق وحرية القطاع الخاص وفي إسهام شركات الأعمال في المسؤولية الاجتماعية. ولهذا، لا يجوز للسلطة الحاكمة تعبئة وتوزيع الإيرادات النفطية، وهي المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بأنماط تتجاهل التوفيق بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وتتحيز لأفراد أو لفئة أو طائفة من المواطنين أو لمنطقة أو محافظة أو لأحزاب سياسية معينة. لهذا، يجب ممارسة التخطيط الاقتصادي المركزي بكل ما يشمله من أهداف وسياسات وبرامج ومشاريع حكومية بديلاً للسياسات الحالية المبعثرة في متاهات نقص المَعرفة وتدني الكفاءة، وضياع هوية النظام الاقتصادي، والتضليل بملاءمة برامج وسياسات الإصلاح الاقتصادي وآليات السوق التنافسية في استنزاف الموارد المالية العامة وخصخصة مشاريع القطاع العام.

فداحة الإنهيار المتوقع، وهو قادم بالتأكيد إذا لم يتم إصلاح النظام السياسي، هو في تبديد الموارد البشرية بارتفاع معدلات البطالة، واتساع الفقر، وإهمال التعليم والتدريب المهني والصحة وتردي نوعية الحياة، وفي استنزاف الثروة الوطنية المتراكمة والمستقبلية بزيادة الديون العامة وبيع الأصول الإنتاجية لمشاريع القطاع العام الحَيويَة ولمشاريع البنية الأساسية، وتمكين الشركات المالكة، وخاصة الأجنبية، من التحكم بمستقبل الاقتصاد وسياسات الدولة. وللأسف الشديد المؤلم، إنه أسوأ أنواع الفساد والإنهيار.

 

[1]  نشر قرار مجلس الوزراء في موقع جريدة الصباح الرسمية بعنوان" مجلس الوزراء يصادق على مشروع مجلس الإعمار" بتاريخ الثلاثاء 17/9/2019 ونشر في موقع أخبار العراق -وكالة الأنباء العراقية،  ومواقع الانترنيت العراقية منها، بغداد اليوم، وشفق نيوز، وقناة السومرية. ويثير الدهشة، أن لا نجد في موقع رئاسة مجلس الوزراء نص القرار المتخذ في جلسة الثلاثاء 17/9/2019، وأيضاً، لم نجد نص مشروع قانون مجلس الإعمار. ومع ذلك، نشر نص المشروع في موقع آفاق الإخباري بتاريخ الأربعاء 18/9/2019 https://afaq.tv/contents/view/details?id=98904) ). يذكرنا أسلوب الإعلان عن المشروع بمثل الأسلوب الملتبس في تقديم قانون شركة النفط الوطنية المعيب.

[2]   أنظر: أبرز النتائج التي تمخض عنها اجتماع الرئاسات الثلاث مع قادة الكتل السياسية، المنشورة في موقع الحركة الديقراطية الآشورية بتاريخ 3 /أكتوبر/2019، حيث ورد النص التالي: "دعم الحكومة ومجلس النواب لتحقيق الإصلاحات البنيوية الاقتصادية والحكومية وتلبية التطلعات المشروعة للشعب ووضع برنامج وخطوات عمل حقيقية وبجداول زمنية لتحقيق هذه المطالب على أرض الواقع تحديدا. الشروع الفوري باقرار قانون مجلس الإعمار".

[3]  أنظر: صبري زاير السعدي، "تفاقم أزمة الاقتصاد الوطني والانقياد نحو حافات الإنهيار في تقديرات صندوق النقد الدولي (2018-2024)"، مقالة نشرت في البديل العراقي بتاريخ 16/8/8/2019 (www.albadeeliraq.com )، وفي موقع الأخبار العراقية بتاريخ 17/8/2019 (http://www.akhbaar.org)

[4]  عن تفاصيل أداء برامج مجلس الإعمار خلال عقد الخمسينيات وخطط التنمية في الستينيات والسبعينيات، أنظر: صبري زاير السعدي، "التجربة الاقتصادية في العراق الحديث: النفط والديمقراطية والسوق في المشروع الاقتصادي الوطني (1951-2006)"، دار المدى، دمشق وبغداد 2009.  

[5]  حول هذا الموضوع، أنظر: صبري زاير السعدي، "العراق: السياسة النفطية في غياب الرؤية الاستراتيجية الاقتصادية المستقبلية، نشرت في العدد 488 (تشرين الأول/أكتوبر 2019)، مجلة "المستقبل العربي" الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان. ونشرت أيضاً في موقع البديل العراقي بتاريخ بتاريخ 28/9/ 2019 (www.albadeeliraq.com ) وموقع الأخبار العراقية بتاريخ 28/9/2019  (http://www.akhbaar.org)  

 

 

[6]  تجدر الإشارة إلى أن الأفكار الأولية لهذا المشروع كانت قد تأسست بالدعوة المطلقة للتحول نحو اقتصاد السوق بدون شروط منذ عام 2003، ثم تبلورت تدريجياً مع تطور الأحداث وتزايد الفشل والفساد في تصريحات في السنوات الأخيرة لمسؤولين ومبادرة البنك المركزي العراقي التي تطورت بعدئذ من قبل مصرف الرافدين الحكومي لتصبح أقرب لأهداف المشروع. وما يؤكد هذا التحول الهام، إعلان مصرف الرافدين عن تمويل مشروع مترو بغداد والقطار المعلق عن طريق البنك المركزي بتكلفة 5 ترليون دينار (نحو 4.247 بليون دولار) وتمليكه بعد تنفيذه إلى أحد المستثمرين كفرصة استثمارية وإعادة المبالغ بفوائدها، ما يدل على أنماط توزيع الإيرادات النفطية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة مباشرة، لتمويل القطاع الخاص من خلال إنشاء المشاريع الخدمية والصناعية كمشروع مترو بغداد والقطار المعلق وتطوير معامل الأسمنت والزجاج والبتروكيمياويات، ومنحه حق ملكية هذه المشاريع. أنظر:  "الرافدين يعتزم تمويل مترو بغداد ب 5 ترليون دينار"، جريدة الصباح الجديد، العدد 4150 وتاريخ 9 أبريل/نيسان 2019. وكان محافظ البنك المركزي العراقي قد أعلن عن تأسيس صندوق إقراض مشترك لتمويل المشاريع المهمة، مثل إنشاء الفنادق والمستشفيات وبناء المدارس، برأس مال  قدره 500 مليار دينار(نحو420  مليون دولار) تشارك فيه المصارف وعددها 70  بنحو  4 مليارات دينار (3.4 مليون دولار) لكل منها.  ويستطيع الصندوق منح القروض بفائدة 10 بالمئة. أانظر: جريدة المدى العراقية بتاريخ 21/12/2017،

[7]  حول هذا الموضوع، أنظر: صبري زاير السعدي، "البرنامج الحكومي: تكريس أزمة الاقتصاد وتوأم الفشل والفساد"، نشر في جريدة الأخبار العراقية الإليكترونية بتاريخ 10/4/2019 (http://www.akhbaar.org) وفي موقع البديل العراقي بتاريخ 11/4/2019 (www.albadeeliraq.com)، ونشر في شهر حزيران/ تموز في العدد 406 مجلة "الثقافة الجديدة"، بغداد، العراق. 

[8]  حول أهم مظاهر النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص، أنظر: "العراق: السياسة النفطية في غياب الرؤية الاستراتيجية الاقتصادية المستقبلية"، المصدر السابق.

[9]  أنظر: "تفاقم أزمة الاقتصاد الوطني والانقياد نحو حافات الإنهيار في تقديرات صندوق النقد الدولي (2018-2024)"، المصدر السابق.

[10]  حول المشروع الاقتصادي الوطني، أنظر على سبيل المثل الأحدث في النشر العام: صبري زاير السعدي، "الثروة النفطية والمشروع الاقتصادي الوطني في العراق: بديل الاقتصاد السياسي للريع النفطي"، دراسة نشرت  في العدد 480 (شباط/فبراير 2019)، مجلة "المستقبل العربي" الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان.